دي ميستورا باقٍ في منصبه... و«جنيف» يراوح

لقاء المعارضة بغاتيلوف تناول المسائل الإنسانية ووقف إطلاق النار

رجل من ريف دمشق الشرقي يجمع أمتعته من منزله الذي دمره قصف الطيران الحربي على منطقة تسيطر عليها المعارضة أمس (أ.ف.ب)
رجل من ريف دمشق الشرقي يجمع أمتعته من منزله الذي دمره قصف الطيران الحربي على منطقة تسيطر عليها المعارضة أمس (أ.ف.ب)
TT

دي ميستورا باقٍ في منصبه... و«جنيف» يراوح

رجل من ريف دمشق الشرقي يجمع أمتعته من منزله الذي دمره قصف الطيران الحربي على منطقة تسيطر عليها المعارضة أمس (أ.ف.ب)
رجل من ريف دمشق الشرقي يجمع أمتعته من منزله الذي دمره قصف الطيران الحربي على منطقة تسيطر عليها المعارضة أمس (أ.ف.ب)

أخيرا خرجت إشارات من الأمم المتحدة تدل على بقاء المبعوث الخاص ستيفان دي ميستورا في منصبه بعد أن شغلت هذه المسألة الوفود السورية والدبلوماسية الدولية المواكبة لمحادثات «جنيف 5» التي دخلت يومها السابع. وفي حين تراوح المحادثات حتى الآن، مكانها، من دون تحقيق أي اختراق جدي يذكر، وينشط نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف في جنيف من خلال التواصل مع الأطراف السورية كافة، أعلن فرحان حق، نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن الأخير «يدعم ممثله الخاص في سوريا، ولا يزال يواصل مهامه». كذلك قال أنطونيو غوتيريس، الثلاثاء، بمناسبة زيارته مخيم الزعتري في الأردن على هامش مشاركته في القمة العربية: إن دي ميستورا «يقوم بعمل مذهل، وقد نجح في جمع الأطراف السورية المتحاربة»، معربا عن أمله أن تكون المباحثات «خطوة أولى مهمة، (جنيف) في الطريق الشامل نحو الحل السياسي».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر رسمية في جنيف، أن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت اتصل بالأمين العام ليستفهم منه عن مصير دي ميستورا، وليؤكد له الحاجة إلى ألا تتعطل الوساطة الأممية في الملف السوري. وكان رد غوتيريس أن المبعوث الخاص «يريد لأسباب خاصة أن يضع حدا لمهمته وأن يرتاح، ولكنه أبدى مؤشرات على الانفتاح على إمكانية استمراره لفترة في العمل على الملف السوري». من هنا، فإن المرجح أن يعمد إلى تمديد مهمته لفترة محددة ليرى الأمين العام ما إذا كان سيحصل على نتائج ملموسة في جولة المحادثات الراهنة أو في التي ستليها. وبحسب هذه المصادر، فإن مراوحة هذا الملف مكانه ستدفع الأمين العام إلى تعيين بديل عنه من أجل «توفير دينامية جديدة». وفي أي حال، فإن المصادر المشار إليها التي تتابع عن قرب «جنيف 5» أعربت عن «ارتياحها» لبقاء دي ميستورا في منصبه «في الوقت الحاضر»؛ لأن استمراره في مهمته يعني أنه «لن يحصل انقطاع في الجهود الدولية» رغم أنها لا تحقق خرقا في جدار الأزمة السورية.
وأمس، استمر نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف في اتصالاته الموسعة التي يجريها مع الأطراف المعنية، فالتقى المبعوث الدولي ووفد المعارضة على أن يلتقي الأطراف السورية وعددا من ممثلي الدول المؤثرة على الوضع في سوريا والموجودين في جنيف. وكان التقى أول من أمس وفد الحكومة ووفدي منصتي القاهرة وموسكو. ولم يكشف وفد الهيئة العليا الكثير عن تفاصيل لقائه مع غاتيلوف في مقر الأمم المتحدة. وقال سالم المسلط، الناطق باسم الوفد، إن الهيئة العليا «تتطلع بإيجابية» إلى اللقاء، وإن الطرف الروسي «يريد أن يتكرر هذا النوع من اللقاءات». وبحسب المسلط، فإن وفد الهيئة العليا حرص على إبلاغ غاتيلوف رسالة مزدوجة: فمن جهة، شدد على أنه قدم إلى جنيف من أجل «العمل بجدية» وفق الأجندة التي وضعها المبعوث الدولي. من جهة ثانية، شدد على أن وفد النظام «لا يقوم بأي خطوات فعلية وعملية»، وأنه «لا يتحدث إلا عن موضوع الإرهاب» لا بل إنه «رمى» سلة الإرهاب «ولم يعد يكترث لها».
أما الشق الثاني من اللقاء مع غاتيلوف، فتناول المسائل الإنسانية وموضوع وقف إطلاق النار. وشكا وفد الهيئة العليا من أن ما يتم الاتفاق بشأنه في آستانة لا يطبق ميدانيا. كما شكا من «انتهاكات النظام ومن الوجود الإيراني ومن التهجير القسري». ونقل المسلط عن غاتيلوف أن الاجتماع المقبل في كازاخستان «آستانة 4» سيلتئم في الأسبوع الأول من مايو (أيار)، وبذلك سيحل بعد أسبوعين من الاجتماع «التقني» الذي ستستضيفه طهران يومي 18 و19 أبريل (نيسان). وقالت مصادر دبلوماسية في جنيف لـ«الشرق الأوسط» أمس: إن اجتماع أستانة سيكون يومي 4 و5 مايو، وبالصيغة نفسها التي انعقد بها في المرات السابقة. وأفادت هذه المصادر بأن مجيء غاتيلوف إلى جنيف هدفه الأول «منع انهيار المحادثات»، وأن إحدى الوسائل لذلك هو الدفع باتجاه إنجاز تقدم في ملف الدستور وممارسة ضغوط على وفد النظام لقبول السير في هذا الملف «من أجل إظهار أنه منفتح على الحل السياسي». وبحسب هذه المصادر، فإن وفد النظام «يقاوم» وهو يقدم إلى حجتين: الأولى رسمية ومعلنة وقوامها أن الدستور مسألة تخص السوريين وحدهم وكتابته من صلاحياتهم. أما الثانية، فمفادها أن قبول السير في هذا النقاش، رغم أن وفد النظام قبله عندما قبل السلال الأربع: «يعني البحث في عملية الانتقال السياسي، وهو ما لا يريد أن ينجر إليه». وهذه النقطة بالذات هي التي يعنيها وفد المعارضة عندما يقول ويكرر أنه «لم يجد شريكا ملتزما بالحل السلمي الذي يعني عملية الانتقال السياسي».
من جانبه، وفي تصريح قصير للصحافة، اعتبر غاتيلوف عقب لقائه وفد الهيئة العليا، أن «الاستنتاج» الذي توصل إليه الطرفان هو الإعراب عن «التأييد المطلق لأن تكون لهذه الجولة «الخامسة» نتائج إيجابية واستمرار المناقشات حتى تحقيق هدفها بوحدة الأراضي السورية واستقلالها والدولة التعددية». ورغم الانتهاكات الصارخة لوقف إطلاق النار الذي رعته بلاده وتركيا بداية «ثم انضمت إليه إيران لاحقا» لأن غاتيلوف اعتبره «ما زال قائما». لكنه بالمقابل، اعترف بالحاجة إلى «دعم وانخراط كل الأطراف فيه». وكانت المعارضة المسلحة رفضت المشاركة في «آستانة 3» تحديدا بسبب انتهاكات وقف النار. ودأب المسؤولون الروس بدءا من الرئيس بوتين على التأكيد أنه لولا «آستانة» لما أتيحت الفرصة لمعاودة محادثات جنيف. وبحسب المسلط، فإن جولة آستانة المقبلة «هدفها التمهيد لنجاح ما يحدث هنا في جنيف». وربط المسلط بين تحقيق تقدم في احترام وقف إطلاق النار وبين قبول الفصائل المسلحة العودة إلى المشاركة في اجتماعات آستانة.
حقيقة الأمر، أن الشعور السائد حاليا في جنيف هو أن الوسيط الدولي في حاجة إلى «إنجاز» يمكن البناء عليه، وتبرير جولة محادثات مقبلة، ولا يمكن أن يتحقق من خلال ترك الحرية لكل طرف لأن يناقش الملف الذي يرغب في مناقشته. ولذا؛ تقول مصادر دبلوماسية غربية إنه «يتوجب على دي ميستورا أن يتوصل إلى ردود من الطرفين على المسائل التي نصت عليها «اللا ورقة» التي قدمها يوم السبت للوفود السورية كافة.
في هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن المندوبين الأميركي والتركي تدخلا بحزم، في اجتماع مع وفد الهيئة العليا، لدفعه إلى قبول تسلم «لا ورقة» المبعوث الدولي. وأمس، قال رئيس الوفد، نصر الحريري: إن اللقاء مع دي ميستورا الذي وصفه «ككل مرة» بـ«الجيد»، تركز على العملية الانتخابية «وهي إحدى السلال الأربع» وعن كيفية عمل هيئة الحكم الانتقالية بعد تشكيلها للتحضير للانتخابات المختلفة وفق منطوق القرار 2254، وانسجاما مع معايير الشفافية.
وأمل الحريري ألا تذهب هذه النقاشات سدى، وأن تكون «في إطار التقدم نحو العملية السياسية».
بيد أن الإنجاز المرتقب وفق مصادر دبلوماسية غربية في جنيف: «يتعين ترقب مؤشراته من الخارج» وتحديدا من واشنطن، وهي تؤكد أن الفراغ الأميركي موضع شكوى في كواليس قصر الأمم.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.