اعتداءات واشتباكات في المسجد الأقصى... والاحتلال يعتقل عدداً من حراسه

دعوات لمواجهة خطة تتيح للوزراء والنواب الإسرائيليين استئناف «الاقتحام»

اعتداءات واشتباكات في المسجد الأقصى... والاحتلال يعتقل عدداً من حراسه
TT

اعتداءات واشتباكات في المسجد الأقصى... والاحتلال يعتقل عدداً من حراسه

اعتداءات واشتباكات في المسجد الأقصى... والاحتلال يعتقل عدداً من حراسه

تصاعدت الأحداث في المسجد الأقصى، بعد إصرار مجموعات من المستوطنين على اقتحامه لليوم الثاني، بالتزامن مع حملة استهداف لحراسه الذين اعتقلت الشرطة الإسرائيلية 11 منهم على الأقل، وأبقت نصفهم في السجون قيد التحقيق.
واقتحمت مجموعات من المستوطنين أمس المسجد الأقصى على فترات، بدعوة من «منظمات الهيكل» وسط حراسات معززة ومشددة، مما خلق حالة من التوتر الشديد، إذ قابلهم مصلون بالغضب والتكبيرات المتتالية، قبل أن يتدخل حراس المسجد الأقصى لمنع «طقوس تلمودية» في منطقة باب الرحمة، ويشتبكون مع القوات الشرطية التي استدعت قوات خاصة لاحقاً، اعتدت على حراس المسجد واعتقلت أحدهم. وبذلك تكون شرطة الاحتلال الإسرائيلي، قد اعتقلت 11 فلسطينياً خلال 24 ساعة، جرى اعتقال 6 منهم من داخل المسجد و5 من منازلهم، في حملة وصفها مدير المسجد الأقصى، عمر الكسواني، بأنها غير مسبوقة.
وقال الكسواني، إن «استهداف الحراس هو استهداف للصلاحيات... لن نسمح لهم بالتدخل في عمل دائرة الأوقاف».
وثمة صراع بين الأوقاف الإسلامية وإسرائيل حول المسؤولية عن المسجد الأقصى. وتطلب السلطة الفلسطينية والأردن عودة الأوضاع في المسجد الأقصى إلى ما كانت عليه قبل عام 2000، أي تسليم الإشراف على الأقصى كاملاً للأوقاف، بما في ذلك السياحة الدينية. ويسمح ذلك لليهود بزيارة الأقصى ضمن فترة زيارة الأجانب، وبأعداد محدودة للغاية، وليس بشكل يومي.
وتقول إسرائيل إنها لا تنوي تغيير الوضع القائم، لكن استمرار اقتحامات المسجد واستهداف الحراس، يعزز الشكوك الفلسطينية والأردنية بوجود خطط لتقسيم المكان زمانياً ومكانياً.
وهذه الصلاحيات كانت سبباً في تفجُّر خلاف كبير قبل يومين حول حجارة المسجد. فقد حاول موظفون في سلطة الآثار الإسرائيلية، أخذ حجارة تاريخية من المسجد، وتصدى لهم حراس المسجد باعتبارهم مسؤولين عن موجودات المكان، فنشبت معركة بالأيدي حسمتها القوات الخاصة الإسرائيلية باعتقالات في صفوف الحراس.
واقتحمت شرطة الاحتلال المكان واعتقلت 2 من الحراس، ثم واصلت حملة الاعتقالات حتى بلغت أمس 11، تم الإفراج عن 6 منهم فقط.
وتقول دائرة الأوقاف إن سلطة الآثار الإسرائيلية، مدعومة من قبل شرطة الاحتلال، تحاول فرض أمر واقع جديد، من خلال فرض سيطرتها على المكان ومنع الدائرة من القيام بواجبها في ترميم المسجد.
واستنكر الشيخ عزام الخطيب، مدير عام أوقاف القدس، استفزاز قوات الاحتلال في المسجد الأقصى، محذِّراً من مخطط يقضي بالسماح لمسؤولين كبار بالعودة إلى اقتحام المكان.
ويخطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب مصادر إسرائيلية، للسماح لوزراء حكومته وأعضاء الكنيست، بـ«زيارة» الأقصى بشكل تدريجي «إذا سمحت الظروف الأمنية بذلك»، بعد انتهاء شهر رمضان المقبل، أي في أواخر شهر يونيو (حزيران).
ويأتي التوجه الجديد، بعد قرار سابق من نتنياهو بمنع دخول الوزراء والنواب إلى الأقصى، وذلك قبل نحو عام ونصف العام، بعد تصاعد الانتفاضة وتدخلات أميركية وأردنية غاضبة.
واتخذ نتنياهو هذا القرار في نهاية نقاش حكومي أُجرِي، أول من أمس، حول الإجراءات المفترضة بمناسبة «عيد الفصح» اليهودي وحلول شهر رمضان. وشارك في الجلسة وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان، ورئيس جهاز الأمن العام «الشاباك»، نداف ارغمان، والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي يعقوب نيغل، وقائد الشرطة في القدس يورام هليفي.
وقال نتنياهو: «إذا كان تقييم جهاز (الشاباك) والشرطة بعد شهر رمضان إيجابياً، فسيتم تجديد الزيارات، وسيسمح بدخول الوزراء والنواب لفترة اختبار، ووفقاً لقيود تحددها شرطة القدس. وفي هذه الأثناء، لن يسمح بدخول النواب خلال عيد الفصح العبري وشهر رمضان». وينسحب القرار على أعضاء الكنيست المسلمين واليهود على حد سواء.
وعلى الرغم من قراره السماح للوزراء والنواب باقتحام الأقصى، وهو ما قد ينذر بمواجهات جديدة فورية، إذ اندلعت الانتفاضات السابقة بسبب مثل هذه الزيارات، إلا أن ذلك لم يَرُق لقادة اليمين في إسرائيل.
وقدم اليميني المتطرف يهودا غليك، أمس، التماساً للمحكمة العليا الإسرائيلية ضد الحظر المفروض على الوزراء وأعضاء الكنيست لـ«زيارة» الأقصى.
وقال غليك الذي كان أصيب سابقاً برصاص فلسطيني، بسبب قيادته اقتحام الأقصى، ونجا بأعجوبة من الموت، إنه ليس من اختصاص نتنياهو منع الزيارة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.