وزير الثقافة اليمني: صالح يريد حجز مكان له في أي تسوية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن النظام السابق حوّل المؤسسات الثقافية للمناسبات... والميليشيات دمرتها

وزير الثقافة اليمني: صالح يريد حجز مكان له في أي تسوية
TT

وزير الثقافة اليمني: صالح يريد حجز مكان له في أي تسوية

وزير الثقافة اليمني: صالح يريد حجز مكان له في أي تسوية

قال وزير الثقافة اليمني، مروان دماج، إن حكم الإعدام الذي أصدره قضاء الحوثي - صالح يعبر عن رفض هذا التحالف لكل مشاريع السلام، الذي لا يمكن أن يتجاوز شرعية الرئيس هادي المنتخب من الشعب، مؤكداً في حوار مع «الشرق الأوسط» أن المشاريع الطائفية لميليشيات الحوثي – صالح، والصراعات التي يزجون باليمنيين فيها يومياً، وتصرفاتهم كافة، توحي بأنهم يحاولون أن يعيدوا إنتاج الجمهورية العربية اليمنية (العودة إلى التشطير أو الانفصال)، لأنهما، الحوثي وصالح، لا يرغبان في التنازل أو في السلام.
وتطرق الحوار مع الوزير اليمني إلى جملة من القضايا، منها تنصل صالح في الآونة الأخيرة من علاقته بالحرب، معتبراً أن صالح ما فتئ يبحث عن فرصة ليقدم نفسه، مجدداً، في الساحة، باحثاً عن مساحة في أية تسوية مقبلة. كما يتطرق الحوار إلى جملة من القضايا المتعلقة بالحكومة اليمنية، وغيرها من القضايا. وفيما يلي نص الحوار:
* الحوثيون وصالح أصدروا حكماً بالإعدام على الرئيس عبد ربه منصور هادي ومسؤولين حكوميين آخرين. كيف تنظرون لذلك؟
- موضوع حكم الإعدام الذي أصدره قضاء الحوثي - صالح يمكن النظر له من زاويتين: الأولى أنه يعبر عن رفض تحالف الحوثي - صالح لكل مشاريع السلام التي لا يمكنها أن تتجاوز شرعية الرئيس هادي المنتخب من الشعب، ومن ناحية أخرى فإن أحكام الإعدام تستخدم للعمل الدعائي، في محاولة لشد عصب جمهور تحالف الحوثي – صالح، والتصوير له أنهما ما زالا في وضع قوة وهو يرى تآكل قوتهما في كل مكان.
* هنالك نهج من قبل الانقلابيين لإغراق البلاد بمزيد من الصراعات، ومحاولة تقسميها بشكل طائفي إلى قسمين، في خطوة قد ينظر لها البعض على أنها تأتي في سياق حفاظهم على حكم الشمال ومناطق سيطرتهم. هل تتوقعون أن يحدث ذلك مستقبلاً؟
- نظراً لتغير ميزان القوى، وتآكل قوة تحالف الحوثي - صالح العسكرية، وفقدان الثقة بهما من قبل أوساط واسعة من مؤيديهم، فإن تحالف الحوثي - صالح، ولإدراكه لذلك، غيّر من هدفه، من الاستيلاء على كل اليمن إلى العودة إلى حدود الجمهورية العربية اليمنية (الحدود الشطرية قبل قيام الوحدة اليمنية في 22 مايو (أيار) 1990) في مستوى أول، وإلى التراجع والتخندق في حدود المنطقة القبلية الشمالية التي حاولوا تعبئتها من البداية، باعتبارها مستهدفة بزعمهم، وتقديم نفسيهما ممثلين لمصالح أبنائها، بالترويج أن مشروع إلغاء الطابع التسلطي للدولة على الفيدرالية يستهدفهم، ويستهدف حصارهم؛ ونرى مؤشرات ذلك تزداد في خطاب وممارسة صالح والحوثي، كما نرى في خطاب صالح الذي ذكر المحافظات الشمالية دون الجنوبية، والطابع الطائفي بيّن منذ البداية في تركيبة وخطاب الحوثي، وباعتقادي أن أي حل أو تسوية خارج المرجعيات المعلنة، سواء التي في القرار الدولي أو الوثائق بشكل خاص (وثائق الحوار الوطني)، سيحقق لطرف التحالف الانقلابي بعض مما يريد.
* تنصل صالح في خطابة الأخير من كونه شريكاً في الانقلاب، وقال إن الصراع القائم هو بين الحوثيين وحكومة هادي. لم هذا الهروب برأيكم؟
- تنصل صالح يعكس ميله الدائم للمناورات التي يظن أن من شأنها أن تطغي على الوقائع الواضحة، وصالح المدرك لتآكل إمكانياته ونفوذه وفرصه يحاول أن يحجز لنفسه مكاناً في أي تسوية منتظرة، ولتبرئة نفسه - كما هو دأبه الدائم - من كل مسؤولية.
* فشلت 4 جولات من المفاوضات بين اليمنيين. هل تعتبرون ذلك مؤشراً على انعدام فرص السلام في البلاد؟
- بالنسبة للمفاوضات، المسألة تتعلق بشروط التسوية والسلام الممكنة، التي ما زالت غير متوفرة، فتحالف صالح - الحوثي لا يقبل بتساوي عموم المواطنين، وتمتعهم بالحقوق نفسها، وهو يرى في كل شكل غير سلطوي للدولة، وكل شكل نظام لا يؤمن لهما الهيمنة، نظاماً مرفوضاً، ويستخدم في رفض ذلك كل الوسائل، وإلا لماذا كان الانقلاب؟ ولما كانت الحرب؟ فأغلب المسائل كان قد تم الاتفاق عليها في مؤتمر الحوار الوطني، كما شملتها المبادرة الخليجية، بما فيها حصانة مفتوحة وغير عادلة لصالح عن كل ماضيه، وكذا قبول زعيم الحوثيين بتمثيل صعدة، بينما هو لا يمثل إلا تياراً سياسياً واجتماعياً فيها. ورغم كل تلك التنازلات، ذهبا للحرب؛ حرب لم تكن لها ضرورة، وكان من الممكن تجنبها في الحالة اليمنية؛ وتلك أكبر جرائم هذا التحالف الرجعي.
* ألقت الحرب التي دخلت عامها الثالث بثقلها على اليمنيين، في ظل وضع إنساني أكثر صعوبة. ما دور الشرعية في معالجة هذا الوضع؟
- الوضع الإنساني صعب، وهو يزداد صعوبة للأغلبية الساحقة من المواطنين الذين كانوا يعانون أصلاً من الفقر والتهميش والبطالة حتى قبل الحرب، وكانت تلك من أسباب انتفاضتهم وثورتهم الأساسية (ثورة 11 فبراير/ شباط 2011)، في حين تستفيد في المقابل شرائح من الانقلابيين من سوق سوداء واقتصاد حرب في تراكم ثرواتها، ولم تسلم حتى المعونات المقدمة للمواطنين من قبل المنظمات الدولية من عبث الميليشيات واستغلالها والاتجار بها.
هذا الوضع يحتاج من الحكومة، وكل مؤسسات الشرعية، تعبئة الموارد الممكنة، رغم كل الصعوبات والمعوقات، وتحسين إداراتها لتسهم في تخفيف المعاناة عن الناس، كما أن على المقاومة، المشاركة في إدارة المناطق المحررة، تقديم نموذج رشيد للإدارة، بمشاركة عموم المواطنين في المناطق، فالمواطنون هم أصحاب الشأن في الأول والأخير، والأكثر معرفة بحاجاتهم، وهم يملكون كل القدرات اللازمة، ولا شك طبعاً أن الحكومة بحاجة لكل الدعم من الأشقاء في التحالف العربي وكل الدول الصديقة التي قدمت الكثير، وهو ما لن ينساه الشعب اليمني، وهو محل تقدير، كما أن على المنظمات الدولية المعنية، سواء التابعة للأمم المتحدة أو غيرها، أن تطور أساليبها في إشراك الناس المعنيين بتلقي المساعدات، لتحسين وترشيد عملها، كما أن عليها أن تكون أكثر صراحة وشفافية في تحميل معرقلي وصول المعونات والمساعدات.
* أدت الحرب في البلاد إلى نزوح 3 ملايين شخص. هل عالجت الحكومة أوضاعهم؟ وكيف تنظر الحكومة لهذا الرقم الكبير؟
- 3 ملايين نازح عدد كبير، وفي ظروف الحرب وانهيار أغلب مؤسسات الدولة، والاستيلاء على مقدراتها من قبل حلف الانقلاب، فإن معالجة أوضاعهم ليست بالمهمة السهلة، وكثير من النقد الموجه للحكومة في هذا الجانب مفهوم وطبيعي، رغم كل المعوقات والصعوبات. جزء كبير من استيعاب هؤلاء النازحين تم بوسائل شعبية واجتماعية في الأرياف اليمنية، من قبل شعب فقير يعاني من صعوبات في حياته، إلا أنه شعب كريم مبادر متضامن، يملك تقاليد كبيرة في التعاون، والحكومة بدورها قامت وتقوم بمجهود كبير في التعامل مع هذه الأزمة الكبيرة، لكن يبقى نقد أدائها محقاً عموماً، ولا بد من تحسين وتطوير الأداء مهما كانت المعوقات.
* هل تمكنت الحكومة اليمنية من تجاوز كثير من المعوقات جراء الانقلاب والإيفاء بالتزاماتها؟
- رغم الصعوبات الموضوعية التي تعيق وتؤثر على أداء الحكومة في مختلف المسائل، وحرمانها من كثير من الأدوات والإمكانيات، وتواصل استهدافها الأمني والسياسي والدعائي، ورغم التحسن في مستويات كثيرة خدمية وسياسية وعامة، وبذلها جهوداً كبيرة متنامية، فإن أغلب شكاوى المواطنين أيضاً صحيحة وموضوعية؛ هذا واقعنا، وعلينا مواجهته، وتجاوز كل صعوبة وقصور. هناك أيضاً الشكوى من بطء في بعض المسائل والقرارات، وسببها يعود إلى غياب كثير من القواعد المؤسسية وقواعد البيانات والكادر، لكن الأمور تتحسن في هذه المسائل كل يوم، والإدارة اليمنية تحتوي على طاقات كبيرة ومؤهلة وتتمتع بالمسؤولية.
* هل يمكنكم أن تحدثونا عن وضع المؤسسات الثقافية في ظل الحرب؟
- بالنسبة للمؤسسات الثقافية، فهي كانت تشكو من الإهمال والقصور، وحرمانها من الإمكانيات، حتى قبل الحرب، ومن سنوات طويلة، للأسف الشديد، وذلك يعكس الوعي القاصر السائد الذي يراها كمالية واحتفالية ومناسباتية للبهرجة ليس إلا، لكن زادت الأمور صعوبة وسوءاً بفعل الحرب التي شنها تحالف ميليشيات الحوثي - صالح على البلد والشعب، وتعرضت كثير من المؤسسات والمنشآت للدمار التام، كما أن جزءاً من التراث المعماري والتاريخي تعرض للدمار الكلي أو الجزئي، وبعضه للنهب.
نحن من جانبنا في وزارة الثقافة، ورغم كل الظروف والصعوبات والأولويات، ندرك قيمة الثقافة ودورها في استعادة اليمنيين لبلدهم وحياتهم، وقدرتها على ترميم كثير من الخراب الذي أحدثه الاستبداد، وتوطين ثقافة السلام والتعايش، والاحتفاء بالتنوع والتعدد والاعتراف المتبادل، ورغم شحة الإمكانيات، فإننا نسعى إلى إحياء وتنشيط وإعادة بناء المؤسسات الثقافية الأساسية، ومد يد العون للمثقفين والفنانين والمبدعين الذين يعانون مثل بقية شعبهم، ورهاننا الأساسي على شعبنا ومثقفينا وكل موظفي ومنتسبي الوزارة والثقافة، ونتوقع أن نلقى كل الدعم من كل المؤسسات والجهات، وطبعاً فوجودنا في عدن، التي كانت دائماً رئة الثقافة الحديثة ونفسها النقي، والتي كانت دائماً نافذة على ثراء وتنوع الثقافة بمختلف روافدها، سيحفزنا ويساعدنا على ذلك، رفقة كل المثقفين والفنانين والمبدعين.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.