مؤسسة النفط الليبية ترفض مرسوماً يسعى لتوزيع سلطاتها

مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (رويترز)
مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (رويترز)
TT

مؤسسة النفط الليبية ترفض مرسوماً يسعى لتوزيع سلطاتها

مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (رويترز)
مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (رويترز)

قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا اليوم (الاثنين) إنها طلبت من الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس سحب قرار يسعى لتوزيع السلطات على قطاع النفط.
كانت قيادة حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة، أو المجلس الرئاسي، قد أصدرت قراراً يوم السبت يوزع السلطات التي كانت موكلة في السابق إلى وزارة النفط التي لم يعد لها وجود إلى حد بعيد.
وقال المجلس إنه سيتولى سلطة الإشراف على استثمار الثروة النفطية واستغلالها بما يشمل التصديق على العقود أو إلغائها.
وحدد اختصاص المؤسسة الوطنية للنفط بالمسؤولية عن عمليات الإنتاج.
وقال رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله في بيان صدر أمس (الاثنين): «لقد طلبت من المجلس الرئاسي سحب قراره الأخير».
وأضاف: «لقد تجاوز المجلس صلاحياته. فقط مجلس النواب، وهو السلطة التشريعية في البلاد، هو من يملك حق إجراء هذه التغيرات».
ووصل المجلس الرئاسي، الذي تشكل نتيجة خطة انتقالية توسطت فيها الأمم المتحدة بهدف إرساء الاستقرار في البلاد، إلى طرابلس قبل نحو عام.
وحصل المجلس على دعم المؤسسة الوطنية للنفط من البداية، لكنه يواجه صعوبة في فرض سلطته وأخفق في الحصول على تأييد فصائل في شرق ليبيا متحالفة مع حكومة موازية.
وظلت المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس تسيطر على إنتاج النفط ومبيعاته مع انزلاق ليبيا إلى الفوضى بعد انتفاضة 2011.
وقال صنع الله: «لقد دعمت المؤسسة على مدى طويل إقامة حكومة حقيقية للوفاق الوطني تكون قادرة على التحدث باسم كل الليبيين».
وتابع قوله: «وإلى أن تكون لدينا تسوية (سياسية) محتملة ستكون مهمتنا هي إدارة ثروات البلاد النفطية بأمانة من أجل مصلحة الوطن».



مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».


تساؤلات عن قدرات إنتاج الغاز المصري في ظل أعباء الحرب الإيرانية

محطة غاز مصرية في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز مصرية في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

تساؤلات عن قدرات إنتاج الغاز المصري في ظل أعباء الحرب الإيرانية

محطة غاز مصرية في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز مصرية في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

تتواصل أعباء الحرب الإيرانية على دول المنطقة وأوروبا، لا سيما مع تراجع إنتاج الغاز عالمياً، بينما تسلط الأضواء على القاهرة عقب حديث غير رسمي بشأن تراجع قدرات «حقل ظهر»، أكبر الحقول المنتجة للغاز بالبلاد.

ويعتقد مسؤول سابق وخبير في قطاع الطاقة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن قدرات إنتاج مصر من الحقل ستتواصل، وما يُثار حول توقف الحقل عن الإنتاج غير صحيح، مؤكداً الحاجة لمزيد من الاهتمام بصيانة الحقول الفترة المقبلة.

ويعد «حقل ظهر» الذي اكتشف عام 2015 أكبر حقول الغاز في البحر المتوسط، ويساهم حالياً بنحو 25 في المائة من إنتاج الغاز في مصر، البالغ 4.2 مليار قدم مكعب يومياً، في حين يصل الطلب المحلي إلى نحو 6.2 مليار قدم مكعب، يرتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعب خلال أشهر الصيف.

بدأ الإنتاج الفعلي للحقل في ديسمبر (كانون الأول) 2017 بطاقة 800 مليون قدم مكعب يومياً، وارتفع لاحقاً إلى ذروته عند 3.2 مليار قدم في 2022، قبل أن يتراجع إلى 2.4 مليار في 2023، ثم إلى 1.9 مليار في 2024، وصولاً إلى 1.25 مليار منتصف 2025، وفق تقديرات غير رسمية.

ورداً على ما نقل على لسانه في شأن «وفاة حقل ظهر»، والجدل المثار حول قدرات مصر على تأمين احتاجاتها في ظل حرب إيران، قال مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن ما تم تداوله عار تماماً من الصحة، لافتاً إلى «أن حقل ظهر لا يزال أكبر الحقول المنتجة للغاز الطبيعي في مصر، إذ يمثل نحو 25 في المائة من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي».

وأضاف يوسف عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن ما يشهده الحقل من تراجع نسبي في معدلات الإنتاج يعد أمراً طبيعياً، ويأتي في إطار ظاهرة التناقص التدريجي التي تحدث في جميع الحقول الإنتاجية حول العالم، سواء النفطية أو الغازية.

ولفت يوسف إلى أن قطاع البترول، بالتعاون مع شركة «إيني» الإيطالية، يواصل تنفيذ خطط تطوير الحقل من خلال حفر آبار تنمية جديدة، بما يسهم في الحفاظ على معدلات الإنتاج وتعظيم الاستفادة من موارده، مؤكداً أن «حقل ظهر لا يزال يمثل مصدراً مهماً لدعم الاقتصاد المصري وتلبية احتياجات السوق المحلية من الغاز، ولا يوجد أي مصطلح فني يُستخدم لوصف الحقول الإنتاجية بالوفاة».

في المقابل، أوضح صلاح حافظ، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول الأسبق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «حقل ظهر» قائم على اتفاقية اقتسام الإنتاج، وبموجب هذا النظام، فإن الشريك الأجنبي المتمثل في شركة «إيني» الإيطالية، ينفق ويستمر في الإنفاق، ثم يحصل على نصيبه من الإنتاج، لكن تأخر حصوله على مستحقاته قد يدفعه إلى التباطؤ في العمل داخل الحقل.

وأضاف أن شركة «إيني» أنفقت في البداية حوالي 13 مليار دولار، وهي تُعد من أكبر الشركات في العالم ومسجلة في البورصات العالمية، ومن غير الممكن أن تستمر في الإنفاق ما لم تجد جدوى، خصوصاً وهي الجهة التي تدير الحقل، لافتاً إلى أن مصر قامت بزيادة الإنتاج نظراً للأهمية الكبرى للغاز في الوقت الحالي بموافقة الشركة، وهذا لن يمس قدرات الحقل مستقبلاً.

وأشار إلى «أن الحقل يدار على أعلى مستوى، ومن الطبيعي أن يقل الأمر في بئر ونذهب لحفر بئر جديدة، ونضمها للإنتاج وهذا متعارف عليه فنياً، ويتم التوافق عليه بين الحكومة والشركة»، داعياً الحكومة لمزيد من الاهتمام بالحقل بالصيانة المستمرة وسداد المستحقات للشركاء الأجانب بشكل متواصل.

دعم لخريطة إنتاج الغاز

وسط ذلك، لا تزال الاستكشافات تغذي خريطة إنتاج الغاز بمصر، وأعلنت وزارة البترول في بيان الجمعة إضافة 4 آبار جديدة، بكلٍ من «حقل غرب البرلس» بالبحر المتوسط بالشراكة مع شركة «كايرون»، وحقول «شركة خالدة» بالصحراء الغربية، بالشراكة مع «شركة أباتشي» العالمية، بإجمالي إنتاج يُقدَّر بنحو 120 مليون قدم مكعب غاز يومياً.

كما عادت واردات مصر من الغاز الطبيعي الإسرائيلي لمستويات ما قبل حرب إيران، بعدما أعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية، الخميس، إن حقل «ليفياثان» للغاز سيستأنف عملياته ‌بعد توقف دام شهراً بسبب الحرب.

وكانت مصر تستورد ما بين مليار و1.1 مليار قدم مكعب يومياً من حقلي «تمار» و«ليفياثان» الواقعين في المياه العميقة بالبحر المتوسط.

ومع اندلاع الحرب، أغلقت إسرائيل مؤقتاً بعض حقول الغاز كإجراء أمني، وبعدها أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية أنها نفذت حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، في إطار تنسيق حكومي يهدف إلى ضمان تلبية الاحتياجات، وتعزيز الجاهزية لأي تطورات.

ويعتقد حافظ أن مصر ستبذل كل الجهود لتفادي أي أزمة طاقة قد تحدث في ظل الاضطرابات العالمية المؤثرة بشكل كبير على العالم وليس مصر فقط.