قطر تعزز استثماراتها في بريطانيا بـ6 مليارات دولار خلال 5 سنوات

وزير اقتصادها أكد لـ «الشرق الأوسط» أن «بريكست» لن يؤثر على مستوى مشاريع بلاده

جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

قطر تعزز استثماراتها في بريطانيا بـ6 مليارات دولار خلال 5 سنوات

جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)

في الوقت الذي تبحث فيه بريطانيا عن اتفاقيات تجارية جديدة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، احتضنت عاصمتها لندن أمس فعاليات أول يوم من أعمال المنتدى القطري - البريطاني للأعمال والاستثمار الذي يستمر اليوم في برمنغهام.
وشهد المنتدى الذي حضره «أكبر وأرفع وفد تجاري في تاريخ بريطانيا»؛ على حد وصف وزير التجارة البريطانية ليام فوكس، التزاما ثنائيا لتعزيز التعاون التجاري بين قطر والمملكة المتحدة، مع إعلان رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني أن بلاده ستستثمر 5 مليارات جنيه إسترليني (6.3 مليار دولار) في بريطانيا على مدى خمس سنوات، خصوصا في البنية التحتية والخدمات. بينما أعلن وزير التجارة البريطاني أن بلاده ستضاعف تمويل الصادرات المتاح لدعم التجارة مع قطر ليصل إلى 4.5 مليار جنيه إسترليني (5.7 مليار دولار).
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر مطلع في السفارة البريطانية في الدوحة أن الجانبين سيوقعان اليوم الثلاثاء اتفاق تعاون اقتصادي وتجاري مشترك لتعزيز العلاقات بين الجانبين.
قال رئيس الوزراء القطري خلال المنتدى: «على مدى السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة، ستوظف قطر 5 مليارات جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني من خلال صناديق استثمارات مختلفة والجهات المعنية في قطر، على أن تضاف إلى استثماراتها الأخرى الناجحة في بريطانيا». مضيفا قوله: «استثماراتنا في بريطانيا ستتركز على الطاقة والبنية التحتية والعقارات والخدمات وغيرها من القطاعات».
من جهته، أكد وزير الاقتصاد والتجارة القطري الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، على هامش المنتدى، لـ«الشرق الأوسط» معلقا على التداعيات المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على مستوى التعاون التجاري بين البلدين، أن «الاستثمار في بريطانيا سيستمر» رغم «البريكست»، لافتا إلى أن الاقتصاد البريطاني واعد ومستقر، وأن الاستثمارات في هذه السوق ستستمر وتعزز في المستقبل.
وانضم إليه وزير الطاقة القطري محمد بن صالح السادة، الذي أكد بدوره في إحدى جلسات المنتدى أن بريطانيا ستظل مكانا جذابا للاستثمار بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أن المملكة المتحدة لديها المقومات السليمة للمساهمة في تنويع موارد الاقتصاد القطري.
وافتتح الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري، إلى جانب وزير التجارة البريطاني ليام فوكس، المنتدى بالتأكيد على رغبة الجانبين في زيادة مستويات التجارة بينهما، وتعزيز وجود الشركات البريطانية في قطر والاستثمارات القطرية في بريطانيا.
وقال وزير الداخلية القطري إن انعقاد هذا المنتدى يأتي ليؤكد على عمق العلاقات التاريخية الوثيقة بين قطر والمملكة المتحدة في المجالات كافة وعلى مختلف المستويات سواء الرسمية أو على مستوى الأعمال والأفراد. وأشار الشيخ عبد الله بن ناصر إلى أن الشركات البريطانية تتميز بحضور قوي في مختلف الأنشطة الاقتصادية في بلاده، بما في ذلك قطاعات الصناعة والتجارة والسياحة والخدمات المالية.
كما نوّه رئيس مجلس الوزراء إلى أن المملكة المتحدة كانت ولا تزال الوجهة المفضلة للاستثمارات القطرية في مختلف المجالات وخصوصا قطاع العقارات، بالإضافة إلى أن العاصمة البريطانية لندن هي الوجهة المفضلة للسياحة القادمة من دولة قطر، كما أن دولة قطر تعتبر من أهم الموردين للغاز الطبيعي المسال للمملكة المتحدة، مما يدعم أمن وتنوع مصادر الطاقة.
وأكد عبد الله بن ناصر أن هذا المنتدى يأتي في توقيت مهم للغاية، في ظل ما يشهده البلدان من مرحلة جديدة من عملية التطور المستمر التي توفّر فرصة مهمة لتوثيق العلاقات المتميزة بين دولة قطر والمملكة المتحدة، من خلال فتح آفاق أرحب للاستثمارات المتبادلة على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص.
وأوضح أن «المملكة المتحدة تسعى إلى تنمية علاقاتها الاستراتيجية وتعزيز تعاونها في المجالات كافة. ونحن في دولة قطر، ندخل في مرحلة مهمة من تنفيذ الاستراتيجيات والبرامج والمشاريع وفقا لرؤية قطر 2030، حيث انتهينا من تنفيذ المرحلة الأولى من استراتيجية التنمية الوطنية 2011 - 2016، ونحن بصدد تطبيق المرحلة الثانية التي تمتد من عام 2017 إلى عام 2022، وهو ما سيؤدي إلى بناء مستقبل جديد لدولة قطر يركز بعيدا عن المصادر الطبيعية لتحقيق اقتصاد متنوع يعتمد على المعرفة».
وقال الشيخ عبد الله بن ناصر إن أحد أبرز أهداف دولة قطر في الوقت الحالي هو التحول إلى مركز عالمي للصناعات القائمة على المعرفة والابتكار: «وكذلك نسعى لتوسيع شراكتنا في مجالات التعليم والصحة والرياضة والأمن، وهي مجالات تعتبر المملكة المتحدة رائدة عالمية فيها ونتطلع للتعاون مع المملكة المتحدة والشركات البريطانية لتحقيق أهدافنا في تعزيز وتنويع الاقتصاد القطري». وأكد أنه «واثق» أن علاقات الصداقة بين الدوحة ولندن ستسهم في توفير بيئة مناسبة للتعاون في شتى المجالات، وأن هذه الثقة ستنعكس على حجم الاستثمارات القطرية خلال العقد المقبل.
من جهته، أعلن وزير التجارة البريطاني، ليام فوكس، خلال المنتدى أنه «لا يجب أن تفشل التجارة بين المملكة المتحدة وقطر بسبب عدم وجود تمويل أو تأمين. ولهذا السبب، فإنه من الممكن أن تعطي الحكومة البريطانية المشترين والوكلاء في قطر تمويلا طويل الأمد لجعل التوريد من المملكة المتحدة أكثر تنافسية». وأضاف: «سنزيد التمويل المتاح للصادرات البريطانية إلى المثلين، من أجل دعم التجارة مع قطر ليصل إلى 4.5 مليار إسترليني (5.7 مليار دولار)»، ما يوفر نحو 2.25 مليار إسترليني لدعم الشركات البريطانية المصدرة لقطر وللمشترين القطريين في القطاعين الخاص والعام.
أما عن أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين اليوم تحديدا؛ أوضح فوكس أنها ترجع إلى ثلاثة عوامل رئيسية. الأول هو أن كلا من لندن والدوحة يبحث عن فرص عالمية جديدة، وتسعى إلى توسيع آفاقها الاقتصادية نحو الخارج. أما السبب الثاني فيتعلق بسجل حافل من الاستثمار المتبادل الناجح والمربح، يستوجب توسيع هذه العلاقة لتعزيز الأرباح. والعامل الثالث هو أن الحكومة البريطانية، مثل قطر، أطلقت استراتيجية صناعية جريئة، تتطلب اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة تمكن من تنفيذ المشاريع الرأسمالية لتحفيز اقتصادنا.
إلى ذلك، لفت الوزير البريطاني إلى رؤية قطر 2030 «الطموحة»، قائلا إن بلاده «تنظر بإعجاب إلى عملكم على توسيع البنية التحتية القطرية، وموازنة الاقتصاد، وتعزيز رأس المال البشري».
كما ذكر فوكس أن حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا يصل إلى 35 مليار جنيه إسترليني، ويشمل بعض معالم العاصمة أمثال برج «الشارد» و«رقم واحد هايد بارك». تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن قطر تعد من بين أكبر المستثمرين في لندن، وتمتلك معالم بارزة متجر هارودز والقرية الأولمبية بالإضافة إلى فنادق فخمة. كما سعت لتنويع استثماراتها بالمملكة المتحدة في غير العقارات، بما في ذلك شراء حصص في شركة التجزئة سينسبري ومطار هيثرو في لندن.
وفي السياق ذاته، قال وزير التجارة البريطاني إن بلاده تسعى إلى توسيع آفاق استثمارها خارج أوروبا، وإن نسبة الشركات البريطانية التي تصدر منتجاتها للخارج لا تتجاوز 11 في المائة حاليا، وإن وزارته تسعى إلى تحسين أداء التجارة مع الخارج وتعزيز وجودها، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
بدوره، أوضح كزافير رولي، الرئيس التنفيذي لبورصة لندن، المصلحة المتبادلة لتعزيز العلاقات القطرية - البريطانية في المجالات المالية والتجارية والاقتصادية. وقال إن «قطر تعمل على تعزيز آليات تمويل الاقتصادات سريعة النمو في أفريقيا وآسيا، ما يشير إلى إمكانية تحولها إلى مركز استثماري إقليمي يصل بين أفريقيا وآسيا. في المقابل، تتمتع المملكة المتحدة بخبرة واسعة في عدد من المجالات، أبرزها تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز القطاع الخاص، إلى جانب خبرتها في مجال التمويل الإسلامي وتمويل المشاريع الخضراء». وتابع أن الخبرات البريطانية تتماشى مع الرؤية القطرية لتنويع اقتصادها وتعزيز حجم القطاع الخاص في الناتج الإجمالي المحلي.
وبهذا الصدد، قال الشيخ عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار إن الجهاز سيواصل دعم بورصة لندن، التي يمتلك فيها حصة رئيسية، سواء مضت قدما في محادثات الاندماج مع البورصة الألمانية أو لم يحدث ذلك.
وصرح الشيخ عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني على هامش منتدى للاستثمار في لندن: «ما زلنا ننتظر رد الجهات القانونية والرقابية على (طلب) الاندماج ونحن ندعمه. سنواصل دعم بورصة لندن بكل شكل ممكن، سواء مضى الاندماج مع البورصة الألمانية قدما أو لم يحدث».
أما عن آفاق التعاون بين البلدين بعد «البريكست»، فأكد أنه حتى بعد الانفصال البريطاني ستظل هناك فرص أمام صندوق الثروة السيادي للاستثمار في بريطانيا يمكن أن يسعى الجهاز لاقتناصها.
وردا على سؤال حول القطاعات التي يتطلع لها في بريطانيا على وجه التحديد، قال الشيخ عبد الله إن الهدف حاليا هو التركيز في المستقبل على البنية التحتية وإنه سيجري التركيز على الرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات.

العلاقة بين قطر وبريطانيا في أرقام

> 6000 طالب قطري يتوافدون على الجامعات البريطانية كل سنة.
> 60 ألف قطري يزورون بريطانيا كل سنة.
> 17 ألفا و500 بريطاني يقيمون في قطر.
> 35 مليار جنيه إسترليني حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا.
> قطر هي ثالث وجهة للصادرات البريطانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
> بريطانيا ضمن أهم 6 شركاء تجاريين لقطر.
> 600 شركة بريطانية مستقرة في قطر.
> 4.5 مليار جنيه قيمة الدعم الإضافي لتمويل الصادرات البريطانية بهدف دعم التجارة البريطانية - القطرية.



«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.