قطر تعزز استثماراتها في بريطانيا بـ6 مليارات دولار خلال 5 سنوات

وزير اقتصادها أكد لـ «الشرق الأوسط» أن «بريكست» لن يؤثر على مستوى مشاريع بلاده

جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

قطر تعزز استثماراتها في بريطانيا بـ6 مليارات دولار خلال 5 سنوات

جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)

في الوقت الذي تبحث فيه بريطانيا عن اتفاقيات تجارية جديدة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، احتضنت عاصمتها لندن أمس فعاليات أول يوم من أعمال المنتدى القطري - البريطاني للأعمال والاستثمار الذي يستمر اليوم في برمنغهام.
وشهد المنتدى الذي حضره «أكبر وأرفع وفد تجاري في تاريخ بريطانيا»؛ على حد وصف وزير التجارة البريطانية ليام فوكس، التزاما ثنائيا لتعزيز التعاون التجاري بين قطر والمملكة المتحدة، مع إعلان رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني أن بلاده ستستثمر 5 مليارات جنيه إسترليني (6.3 مليار دولار) في بريطانيا على مدى خمس سنوات، خصوصا في البنية التحتية والخدمات. بينما أعلن وزير التجارة البريطاني أن بلاده ستضاعف تمويل الصادرات المتاح لدعم التجارة مع قطر ليصل إلى 4.5 مليار جنيه إسترليني (5.7 مليار دولار).
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر مطلع في السفارة البريطانية في الدوحة أن الجانبين سيوقعان اليوم الثلاثاء اتفاق تعاون اقتصادي وتجاري مشترك لتعزيز العلاقات بين الجانبين.
قال رئيس الوزراء القطري خلال المنتدى: «على مدى السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة، ستوظف قطر 5 مليارات جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني من خلال صناديق استثمارات مختلفة والجهات المعنية في قطر، على أن تضاف إلى استثماراتها الأخرى الناجحة في بريطانيا». مضيفا قوله: «استثماراتنا في بريطانيا ستتركز على الطاقة والبنية التحتية والعقارات والخدمات وغيرها من القطاعات».
من جهته، أكد وزير الاقتصاد والتجارة القطري الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، على هامش المنتدى، لـ«الشرق الأوسط» معلقا على التداعيات المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على مستوى التعاون التجاري بين البلدين، أن «الاستثمار في بريطانيا سيستمر» رغم «البريكست»، لافتا إلى أن الاقتصاد البريطاني واعد ومستقر، وأن الاستثمارات في هذه السوق ستستمر وتعزز في المستقبل.
وانضم إليه وزير الطاقة القطري محمد بن صالح السادة، الذي أكد بدوره في إحدى جلسات المنتدى أن بريطانيا ستظل مكانا جذابا للاستثمار بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أن المملكة المتحدة لديها المقومات السليمة للمساهمة في تنويع موارد الاقتصاد القطري.
وافتتح الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري، إلى جانب وزير التجارة البريطاني ليام فوكس، المنتدى بالتأكيد على رغبة الجانبين في زيادة مستويات التجارة بينهما، وتعزيز وجود الشركات البريطانية في قطر والاستثمارات القطرية في بريطانيا.
وقال وزير الداخلية القطري إن انعقاد هذا المنتدى يأتي ليؤكد على عمق العلاقات التاريخية الوثيقة بين قطر والمملكة المتحدة في المجالات كافة وعلى مختلف المستويات سواء الرسمية أو على مستوى الأعمال والأفراد. وأشار الشيخ عبد الله بن ناصر إلى أن الشركات البريطانية تتميز بحضور قوي في مختلف الأنشطة الاقتصادية في بلاده، بما في ذلك قطاعات الصناعة والتجارة والسياحة والخدمات المالية.
كما نوّه رئيس مجلس الوزراء إلى أن المملكة المتحدة كانت ولا تزال الوجهة المفضلة للاستثمارات القطرية في مختلف المجالات وخصوصا قطاع العقارات، بالإضافة إلى أن العاصمة البريطانية لندن هي الوجهة المفضلة للسياحة القادمة من دولة قطر، كما أن دولة قطر تعتبر من أهم الموردين للغاز الطبيعي المسال للمملكة المتحدة، مما يدعم أمن وتنوع مصادر الطاقة.
وأكد عبد الله بن ناصر أن هذا المنتدى يأتي في توقيت مهم للغاية، في ظل ما يشهده البلدان من مرحلة جديدة من عملية التطور المستمر التي توفّر فرصة مهمة لتوثيق العلاقات المتميزة بين دولة قطر والمملكة المتحدة، من خلال فتح آفاق أرحب للاستثمارات المتبادلة على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص.
وأوضح أن «المملكة المتحدة تسعى إلى تنمية علاقاتها الاستراتيجية وتعزيز تعاونها في المجالات كافة. ونحن في دولة قطر، ندخل في مرحلة مهمة من تنفيذ الاستراتيجيات والبرامج والمشاريع وفقا لرؤية قطر 2030، حيث انتهينا من تنفيذ المرحلة الأولى من استراتيجية التنمية الوطنية 2011 - 2016، ونحن بصدد تطبيق المرحلة الثانية التي تمتد من عام 2017 إلى عام 2022، وهو ما سيؤدي إلى بناء مستقبل جديد لدولة قطر يركز بعيدا عن المصادر الطبيعية لتحقيق اقتصاد متنوع يعتمد على المعرفة».
وقال الشيخ عبد الله بن ناصر إن أحد أبرز أهداف دولة قطر في الوقت الحالي هو التحول إلى مركز عالمي للصناعات القائمة على المعرفة والابتكار: «وكذلك نسعى لتوسيع شراكتنا في مجالات التعليم والصحة والرياضة والأمن، وهي مجالات تعتبر المملكة المتحدة رائدة عالمية فيها ونتطلع للتعاون مع المملكة المتحدة والشركات البريطانية لتحقيق أهدافنا في تعزيز وتنويع الاقتصاد القطري». وأكد أنه «واثق» أن علاقات الصداقة بين الدوحة ولندن ستسهم في توفير بيئة مناسبة للتعاون في شتى المجالات، وأن هذه الثقة ستنعكس على حجم الاستثمارات القطرية خلال العقد المقبل.
من جهته، أعلن وزير التجارة البريطاني، ليام فوكس، خلال المنتدى أنه «لا يجب أن تفشل التجارة بين المملكة المتحدة وقطر بسبب عدم وجود تمويل أو تأمين. ولهذا السبب، فإنه من الممكن أن تعطي الحكومة البريطانية المشترين والوكلاء في قطر تمويلا طويل الأمد لجعل التوريد من المملكة المتحدة أكثر تنافسية». وأضاف: «سنزيد التمويل المتاح للصادرات البريطانية إلى المثلين، من أجل دعم التجارة مع قطر ليصل إلى 4.5 مليار إسترليني (5.7 مليار دولار)»، ما يوفر نحو 2.25 مليار إسترليني لدعم الشركات البريطانية المصدرة لقطر وللمشترين القطريين في القطاعين الخاص والعام.
أما عن أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين اليوم تحديدا؛ أوضح فوكس أنها ترجع إلى ثلاثة عوامل رئيسية. الأول هو أن كلا من لندن والدوحة يبحث عن فرص عالمية جديدة، وتسعى إلى توسيع آفاقها الاقتصادية نحو الخارج. أما السبب الثاني فيتعلق بسجل حافل من الاستثمار المتبادل الناجح والمربح، يستوجب توسيع هذه العلاقة لتعزيز الأرباح. والعامل الثالث هو أن الحكومة البريطانية، مثل قطر، أطلقت استراتيجية صناعية جريئة، تتطلب اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة تمكن من تنفيذ المشاريع الرأسمالية لتحفيز اقتصادنا.
إلى ذلك، لفت الوزير البريطاني إلى رؤية قطر 2030 «الطموحة»، قائلا إن بلاده «تنظر بإعجاب إلى عملكم على توسيع البنية التحتية القطرية، وموازنة الاقتصاد، وتعزيز رأس المال البشري».
كما ذكر فوكس أن حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا يصل إلى 35 مليار جنيه إسترليني، ويشمل بعض معالم العاصمة أمثال برج «الشارد» و«رقم واحد هايد بارك». تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن قطر تعد من بين أكبر المستثمرين في لندن، وتمتلك معالم بارزة متجر هارودز والقرية الأولمبية بالإضافة إلى فنادق فخمة. كما سعت لتنويع استثماراتها بالمملكة المتحدة في غير العقارات، بما في ذلك شراء حصص في شركة التجزئة سينسبري ومطار هيثرو في لندن.
وفي السياق ذاته، قال وزير التجارة البريطاني إن بلاده تسعى إلى توسيع آفاق استثمارها خارج أوروبا، وإن نسبة الشركات البريطانية التي تصدر منتجاتها للخارج لا تتجاوز 11 في المائة حاليا، وإن وزارته تسعى إلى تحسين أداء التجارة مع الخارج وتعزيز وجودها، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
بدوره، أوضح كزافير رولي، الرئيس التنفيذي لبورصة لندن، المصلحة المتبادلة لتعزيز العلاقات القطرية - البريطانية في المجالات المالية والتجارية والاقتصادية. وقال إن «قطر تعمل على تعزيز آليات تمويل الاقتصادات سريعة النمو في أفريقيا وآسيا، ما يشير إلى إمكانية تحولها إلى مركز استثماري إقليمي يصل بين أفريقيا وآسيا. في المقابل، تتمتع المملكة المتحدة بخبرة واسعة في عدد من المجالات، أبرزها تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز القطاع الخاص، إلى جانب خبرتها في مجال التمويل الإسلامي وتمويل المشاريع الخضراء». وتابع أن الخبرات البريطانية تتماشى مع الرؤية القطرية لتنويع اقتصادها وتعزيز حجم القطاع الخاص في الناتج الإجمالي المحلي.
وبهذا الصدد، قال الشيخ عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار إن الجهاز سيواصل دعم بورصة لندن، التي يمتلك فيها حصة رئيسية، سواء مضت قدما في محادثات الاندماج مع البورصة الألمانية أو لم يحدث ذلك.
وصرح الشيخ عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني على هامش منتدى للاستثمار في لندن: «ما زلنا ننتظر رد الجهات القانونية والرقابية على (طلب) الاندماج ونحن ندعمه. سنواصل دعم بورصة لندن بكل شكل ممكن، سواء مضى الاندماج مع البورصة الألمانية قدما أو لم يحدث».
أما عن آفاق التعاون بين البلدين بعد «البريكست»، فأكد أنه حتى بعد الانفصال البريطاني ستظل هناك فرص أمام صندوق الثروة السيادي للاستثمار في بريطانيا يمكن أن يسعى الجهاز لاقتناصها.
وردا على سؤال حول القطاعات التي يتطلع لها في بريطانيا على وجه التحديد، قال الشيخ عبد الله إن الهدف حاليا هو التركيز في المستقبل على البنية التحتية وإنه سيجري التركيز على الرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات.

العلاقة بين قطر وبريطانيا في أرقام

> 6000 طالب قطري يتوافدون على الجامعات البريطانية كل سنة.
> 60 ألف قطري يزورون بريطانيا كل سنة.
> 17 ألفا و500 بريطاني يقيمون في قطر.
> 35 مليار جنيه إسترليني حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا.
> قطر هي ثالث وجهة للصادرات البريطانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
> بريطانيا ضمن أهم 6 شركاء تجاريين لقطر.
> 600 شركة بريطانية مستقرة في قطر.
> 4.5 مليار جنيه قيمة الدعم الإضافي لتمويل الصادرات البريطانية بهدف دعم التجارة البريطانية - القطرية.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.