أسوأ ملاك الأندية في تاريخ كرة القدم الإنجليزية

ما بين الجشع بحثاً عن المال على حساب المنافسة والفشل في إدارة الفرق ودفعها للهبوط

بورتسموث فاز بكأس إنجلترا عام 2008 بقيادة ريدناب ثم تدهور بسبب تعاقب الملاك السيئين عليه
بورتسموث فاز بكأس إنجلترا عام 2008 بقيادة ريدناب ثم تدهور بسبب تعاقب الملاك السيئين عليه
TT

أسوأ ملاك الأندية في تاريخ كرة القدم الإنجليزية

بورتسموث فاز بكأس إنجلترا عام 2008 بقيادة ريدناب ثم تدهور بسبب تعاقب الملاك السيئين عليه
بورتسموث فاز بكأس إنجلترا عام 2008 بقيادة ريدناب ثم تدهور بسبب تعاقب الملاك السيئين عليه

يعتقد جمهور «ليتون أورينت» أن مالك النادي يقودهم نحو الهاوية، لكن هايكس وجيليت في ليفربول وبيتر ريدسديل في ليدز يونايتد يذكرونا بأن ملاك الأندية العاجزين ليسوا شيئاً جديداً في كرة القدم. وهنا نستعرض أسوأ ملاك الأندية في كرة القدم الإنجليزية، والذين باتوا مصدر خطر على فرقهم.
1 فرانشيسكو بيشيتي: نادي ليتون أورينت (من 2014 حتى الآن)
خلال فترة لا تتجاوز عامين ونصف العام فقط كرئيس للنادي، قاد فرانشيسكو بيشيتي نادي ليتون أورينت من أحد المراكز المتقدمة في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي إلى خطر الهبوط من دوري الدرجة الثانية، وربما الاختفاء من الخريطة الكروية بأكملها. ومنذ شراء النادي من باري هيرن مقابل أربعة ملايين جنيه إسترليني، غيّر مالك النادي الإيطالي 9 مديرين فنيين، وواجه مزاعم متكررة بأنه يتدخل في الشؤون الفنية للفريق. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2015، تم إيقافه 6 مباريات لركله مساعد المدير الفني آنذاك، أندي هيسينثالر، بعد الفوز على نادي بورتسموث. وخلال الأسبوع الماضي، نجا نادي أورينت من أمر قضائي بالتصفية ومنح القضاء بيشيتي مهلة حتى الثاني عشر من يونيو (حزيران) المقبل لبيع النادي أو سداد ديونه. وتضم قائمة الدائنين مجلس والثام فورست، الذي يقدم للنادي المشورة في مجال الصحة والسلامة، وكذلك المصور الرسمي للنادي. وإذا فشل بيشيتي في بيع النادي أو دفع ديونه، فإن أورينت - الذي يقبع بين أندية الذيل بجدول ترتيب دوري الدرجة الثانية بفارق 7 نقاط عن آخر فريق في المنطقة الآمنة - سوف يواجه خطر التصفية والاختفاء من الخريطة الكروية تماماً.
2- سيسو كابيتال: نادي كوفنتري سيتي (من 2007 حتى الآن)
في ديسمبر (كانون الأول) 2007، تم إنقاذ نادي كوفنتري سيتي، الذي كان يلعب في دوري الدرجة الأولى آنذاك، من إعلان إفلاسه وخصم نقاط من رصيده بعد الاستحواذ عليه من قبل صندوق التحوط سيسو كابيتال. وقال إيان دووي، المدير الفني للنادي آنذاك: «هذه الصفقة تصب فقط في مصلحة نادي كوفنتري سيتي لكرة القدم». وكانت تصريحات دووي تعكس حالة التفاؤل من الصفقة في ذلك الوقت، وهو الشيء الذي ثبت عدم صحته تماما، فبعد عقد من الزمان في ظل إدارة صندوق سيسو كابيتال، واجه النادي الذي حصل على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1987 وكان يلعب في الدوري الممتاز خلال الفترة بين عامي 1967 و2001، خطر الهبوط لدوري الدرجة الثانية، ولم يتوصل لاتفاق لمواصلة اللعب على استاد ريكو أرينا بعد الموسم المقبل، كما يواجه خطر بيع ملعب التدريب وخسارة أكاديمية الشباب في يونيو (حزيران) المقبل. وخلال الشهر الماضي عين النادي مارك روبينز مديراً فنياً للفريق ليكون المدير الفني الرابع للنادي خلال الموسم الحالي. وتمنت رابطة جمهور النادي التي تحمل اسم «سكاي بلو» التوفيق للمدير الفني الجديد، قائلة: «للأسف، نعتقد أن الحظ هو السلعة التي نحتاج إليها». ويتذيل كوفنتري سيتي دوري الدرجة الأولى بفارق 14 نقطة كاملة عن منطقة الأمان. ولا تعكس مؤشرات الإدارة أي علامات للتحسن، والأمر متروك للصدفة والحظ حتى وإن تفادى الفريق خطر الهبوط.
3- عائلة أويستون: بلاكبول (من 1988 حتى الآن)
كان بلاكبول يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2010-2011 قبل أن يجد نفسه الآن في دوري الدرجة الثانية. ويترأس النادي حالياً كارل أويستون، وهو ثالث رئيس للنادي من عائلة أويستون التي تملك النادي منذ عام 1988. ويتعرض كارل أويستون لانتقادات شديدة من قبل أنصار الفريق الذين يرصدون قائمة طويلة من الشكاوى والمظالم، من بينها أنه «يفتقد لأي خطة استراتيجية» و«يفتقد للطموح اللازم للاستثمار في البنية التحتية أو لتطوير النادي» و«عدم القدرة على التعاقد مع لاعبين جيدين أو حتى الاحتفاظ باللاعبين البارزين» و«استخدام الأموال المخصصة لكرة القدم في أغراض تجارية أخرى تابعة لعائلة أويستون»، وغيرها. ولم تحاول عائلة أويستون كسب ود جمهور النادي، حيث إنها لا تبالي باحتجاجاتهم، كما رفعت دعاوى قضائية وهددت بمقاضاة كثيرين من الجمهور بتهمة التشهير والسب والقذف. وقبل عامين من الآن، جمع أنصار النادي في جميع أنحاء المملكة المتحدة 20 ألف جنيه إسترليني لكي يدفعها فرانك نايت، أحد أنصار النادي، من أجل تجنب الذهاب إلى المحكمة بسبب الدعوى القضائية التي رفعت ضده نتيجة المزاعم التي كتبها على موقع «فيسبوك» بحق عائلة أويستون.
وفي ظل هذا الموقف المعقد والصدام بين المالك وجماهير الفريق، لا يمكن انتظار أي تطور في النادي الذي بات أكثر آماله الاستمرار بالدرجة الثانية.
4- دوغلاس كريغ: نادي يورك سيتي (من 1990 إلى 2002)
كان دوغلاس كريغ هو رئيس النادي الوحيد من بين 92 رئيس نادٍ في إنجلترا الذي يرفض التوقيع على ميثاق «طرد العنصرية من كرة القدم». ولكن قبل ذلك، كان كريغ يحظى بشعبية كبيرة كمالك نادي يورك سيتي الذي صعد لدوري الدرجة الثالثة ونجح في موسم 1995-1996 في الإطاحة بنادي مانشستر يونايتد من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وفي عام 1999، أثار كريغ ومجلس الإدارة غضب جمهور النادي بعدما قرروا تحويل ملكية ملعب الفريق «بوثام كريسينت» إلى شركة قابضة يستحوذ فيها كريغ على الحصة الكبرى مقابل 165 ألف جنيه إسترليني، قبل أن يحاول أن يجبر النادي على إعادة شراء حصته مقابل 4.5 مليون جنيه إسترليني وإلا سيواجه النادي التصفية. ولعب كريغ دورا محوريا في العملية التي قام بها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والتي مكنت ملاك نادي ويمبلدون من نقل مقر النادي إلى مدينة ميلتون كينز.
5- كين ريتشاردسون: دونكاستر روفرز (من 1992 إلى 1998)
في عام 1999، حكم على كين ريتشاردسون بالسجن لمدة أربع سنوات بتهمة التآمر لحرق ملعب نادي دونكاستر روفرز المعروف آنذاك بـ«بيل فو». وكان ريتشاردسون يهدف من وراء تلك الخطوة إلى أن يحصل على أموال التأمين ويجبر النادي على الانتقال إلى الملعب الجديد الذي سبق وأن وافق عليه المجلس المحلي. وقالت المحكمة إن ريتشاردسون قد دفع أموالا عام 1995 لجندي سابق في القوة الجوية الخاصة التابعة للجيش البريطاني يدعى آلان كريستيانسن لكي يشعل الحريق. وتسبب كريستيانسن واثنان من شركائه في أضرار تقدر بمائة ألف جنيه إسترليني في المدرج الرئيسي، قبل أن يتم القبض عليهم بعد العثور على الهاتف المحمول الخاص بكريستيانسن في مكان الحادث. وخلال الفترة بين الحريق المتعمد والإدانة بهذه الجريمة، أشرف ريتشاردسون على هبوط دونكاستر لدوري الدرجة الخامسة (كونفرنس). في موسم 1997-1998 خسر الفريق 34 مباراة من أصل 46 مباراة وهبط لدوري الدرجة الخامسة بفارق أهداف وصل إلى 93 هدفاً. ومنذ ذلك الحين تحسنت نتائج الفريق كثيرا، حيث قضى النادي خمسة مواسم في دوري الدرجة الثانية. ورغم التعثر الذي عانى منه الفريق في السنوات الأخيرة، فإن خروج ريتشاردسون وانتقال الملكية لأشخاص جدد حسن كثيرا من الأوضاع وبات الفريق مرشحا للصعود لدوري الدرجة الثانية في شهر مايو (أيار) المقبل.
6- عائلة فينكي: نادي بلاكبيرن روفرز (من 2010 حتى الآن)
منذ الاستحواذ على نادي بلاكبيرن روفرز عام 2010 مقابل 23 مليون جنيه إسترليني، حولت عائلة فينكي النادي من أحد الأندية المستقرة في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدى عقد من الزمان إلى نادٍ يعاني بقوة في دوري الدرجة الأولى، ويواجه حالياً خطر الهبوط لدوري الدرجة الثانية. وعند شراء بلاكبيرن روفرز من صندوق جاك ووكر ترست، كانت ديون النادي تتراوح بين 10 و20 مليون جنيه إسترليني لكنها تصاعدت لتصل إلى 104 ملايين جنيه إسترليني في مايو الماضي. وتبنت عائلة فينكي سياسة الإطاحة بالمديرين الفنيين واحداً تلو الآخر التي بدأت بإقالة سام ألارديس عام 2010. في حين يعد المدير الفني الحالي توني موبراي، هو المدير الفني السابع خلال سبع سنوات. ومن بين المديرين الفنيين الذين سبقوه في تلك المهمة كان هينينغ بيرغ الذي استمر في منصبه لمدة 57 يوما فقط، في حين ظل خليفته النرويجي، مايكل أبليتون، في منصبه لفترة أطول قليلا وصلت إلى 67 يوماً. وحتى الحضور الجماهيري بدأ يقل بصورة ملحوظة نتيجة الغضب العارم من رحيل أفضل لاعبي الفريق من دون التعاقد مع لاعبين جيدين قادرين على استكمال المسيرة. وفي الوقت نفسه، لم يتخذ مجلس إدارة النادي أي قرارات تساعد الفريق على الخروج من كبوته الحالية. وفي ظل الإدارة المضطربة لا يحمل الجمهور أي طموح في عودة الفريق لمصاف الكبار مرة أخرى.
7- توم هايكس وجورج جيليت الابن: نادي ليفربول (من 2007 إلى 2010)
على مدى التاريخ الحافل لنادي ليفربول لكرة القدم، يرى جمهور النادي أن الفترة القصيرة التي تولى خلالها رجلا الأعمال الأميركيين توم هايكس وجورج جيليت الابن رئاسة النادي من 2007 إلى 2010 يجب أن تذهب إلى مزبلة التاريخ. ويبدو أنه لا يمكن تصور أن مثل هذا النادي الضخم والعريق كان على وشك الإفلاس، لكن كان هذا ما نجح فيه الأميركيان بالفعل قبل أن تصدر المحكمة العليا في لندن قراراً بإنهاء علاقتهما بالنادي. وكان هايكس وجيليت قد اشتريا ليفربول بأموال حصلا عليها من القروض، وهو ما أدى إلى تراكم الديون في نهاية المطاف على النادي الإنجليزي للدرجة التي جعلت مدفوعات الفائدة تصل لنحو 100 ألف جنيه إسترليني في اليوم الواحد. وبالإضافة إلى ذلك، قدم الأميركيان خططا كبيرة لبناء ملعب يضم 60 ألف مقعد في حديقة ستانلي، وهو ما لم يحدث على الإطلاق. وفي غضون عام واحد من الاستحواذ على النادي، انهارت العلاقة تماما بين ليفربول وهايكس وجيليت، قبل أن تنتهي بقرار من المحكمة العليا التي قالت إنهما «غير جديرين بالثقة» قبل أن يرحلا خاليا الوفاض ويسلما النادي لمجموعة فينواي الرياضية.
8- ألكسندر غايداماك وعلي الفراج وبالرام شينراي وفلاديمير أنتونوف: نادي بورتسموث (من 2006 حتى 2013)
ينافس نادي بورتسموث الآن على الصعود من دوري الدرجة الثانية بعدما قطع شوطا طويلا من التعافي بعد إعلانه الإفلاس مرتين والهبوط للقسم الأدنى 3 مرات، إثر تعاقب عليه عدد من الملاك السيئين للغاية الذين هبطوا بالفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى أدنى درجة في كرة القدم الإنجليزية. وأدى الإنفاق الباهظ على عقود اللاعبين الضخمة وعدم دفع الضرائب إلى إعلان النادي إفلاسه وأصبح على وشك التصفية تماماً عام 2010، بعد عامين فقط من حصوله على كأس الاتحاد الإنجليزي تحت قيادة هاري ريدناب. وبينما كان النادي يشارك في دوري الدرجة الأولى أعلن إفلاسه مرة أخرى عام 2012، وخصم من رصيده عشر نقاط بعدما طالبته دائرة الجمارك البريطانية بسداد 1.6 مليون جنيه إسترليني كضرائب غير مدفوعة. وانتقلت ملكية النادي من ألكسندر غيداماك إلى سليمان الفهيم، ومنه إلى علي الفراج، ثم إلى بالرام شينراي وصولا إلى فلاديمير أنتونوف، وهو ما أدى إلى تدهور النتائج النادي. ومنذ رحيل هؤلاء وتولي مجموعة «بومبي» وهي رابطة مشجعي النادي زمام الأمور تحسن الوضع بشكل ملموس، وبات الفريق في طريقه لاستعادة بعض من بريقه.
9- كين باتس: نادي تشيلسي (من 1982 إلى 2003)
بعد الاستحواذ لفترات على أولدهام وويغان أتلتيك، اشترى كين باتس نادي تشيلسي لمدة 21 عاما قبل أن يبيعه في نهاية المطاف وهو مثقل بالديون إلى الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش، بعدما وصل النادي إلى دوري أبطال أوروبا في اليوم الأخير من الموسم. استحوذ باتس على تشيلسي مقابل مليون جنيه إسترليني ونجح في تحويله من نادٍ يكافح في الدرجة الثانية إلى نادٍ مستقر في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان أبرز ما قام به باتس هو تشييد سياج كهربائي حول ملعب «ستامفورد بريدج» لردع المشاغبين حول الملعب، لكنه اضطر في النهاية إلى إزالته مرة أخرى بعد رفضه من قبل اتحاد كرة القدم. اصطدم باتس كثيرا بالجماهير وأيضا بعض رموز النادي، فقد واجه دعوى قضائية ضده من أحد أنصار الفريق بعدما وصف مجموعة من المشجعين بـ«الطفيليات»، وأثار حالة من الغضب عندما وصف نائبه السابق ماثيو هاردينغ بأنه «شرير» بعد عام من وفاته في حادث تحطم طائرة هليكوبتر. وفي عام 2005، استحوذ باتس على نادٍ آخر وهو نادي ليدز يونايتد، وعلى ما يبدو أنه يجيد التجارة بأندية كرة القدم أكثر من إجادته في إدارة الفرق إلى النجاح في المنافسة على البطولات.
10- بيتر ريدسديل: نادي ليدز (من 1997 إلى 2003)
خلال الفترة التي استحوذ فيها على ليدز يونايتد، كان بيتر ريدسديل ناجحا في البداية، إذ مول الفريق بقوة ونجح في بلوغ الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا عام 2001، إلا أن إنفاقه المفرط أدى في النهاية إلى هبوط النادي من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى دوري الدرجة الأولى، ثم الثانية، بسبب تثاقل الديون. وعندما استقال ريدسديل من رئاسة النادي في مارس (آذار) 2003. كانت قيمة ليدز تبلغ 12 مليون جنيه إسترليني مقابل ديون بلغت 79 مليون جنيه إسترليني، وظهرت تفاصيل الأموال التي كانت تبدد بشكل مبالغ فيه للغاية في شكل تعويضات للمديرين الفنيين الذين تتم إقالتهم وأجور باهظة للاعبين وتأجير طائرات خاصة، وأسطول من 70 شركة سيارات، بالإضافة إلى أسماك استوائية لتزيين مكتب ريدسديل نفسه. ولا يعترف ريدسديل، الذي تم استبعاده منذ ذلك الحين كمدير للشركة لكنه استمر في العمل في كرة القدم، بأنه كان سببا في كوارث ليدز المالية، وقال: «بعد خمسة عشر شهراً من مغادرتي هبط ليدز، وفجأة اكتشفوا أن هذا هو خطأ بيتر ريدسديل... من كان وراء التعاقد مع سيث جونسون لمدة 4 سنوات مقابل 37 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع!».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.