لجنة لتقييم سوق النفط توجه بوصلة تمديد اتفاق المنتجين

المرزوق: «أوبك» التزمت 106 %... وخارجها 65 %

جانب من اجتماع الكويت لوزراء نفط دول من {أوبك} ومن خارجها أمس (رويترز)
جانب من اجتماع الكويت لوزراء نفط دول من {أوبك} ومن خارجها أمس (رويترز)
TT

لجنة لتقييم سوق النفط توجه بوصلة تمديد اتفاق المنتجين

جانب من اجتماع الكويت لوزراء نفط دول من {أوبك} ومن خارجها أمس (رويترز)
جانب من اجتماع الكويت لوزراء نفط دول من {أوبك} ومن خارجها أمس (رويترز)

أعلنت لجنة مراقبة تطبيق اتفاق خفض إنتاج النفط أمس الأحد أن نسبة التزام الدول المنتجة بالاتفاق ارتفعت، مؤكدة مجدداً أنها تدرس تمديد الاتفاق لستة أشهر أخرى بُعَيد انتهائه في يونيو (حزيران) المقبل، ليمتد التنفيذ حتى نهاية العام الجاري.
وأعربت اللجنة المكونة من أعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والدول المنتجة خارج المنظمة في أعقاب اجتماع في الكويت عن «رضاها حيال التقدم في مسألة الالتزام الكامل بالاتفاق».
ودعت دول «أوبك» والدول المنتجة خارج المنظمة إلى «المضي نحو التزام بنسبة 100 في المائة»، مشيرة إلى أن نسبة الالتزام بخفض الإنتاج بلغت 94 في المائة في فبراير (شباط) الماضي بزيادة بنحو ثمانية في المائة عن يناير (كانون الثاني) الماضي.
وكانت أسعار النفط التي تأثرت بفائض العرض في الأسواق، انخفضت من نحو 100 دولار للبرميل في يونيو (حزيران) 2014، إلى نحو 30 دولاراً بداية عام 2016.
وفي مسعى لإعادة التوازن إلى الأسعار، اتفقت دول «أوبك» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على خفض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يومياً ابتداء من الأول من يناير، بينما وافقت الدول المنتجة خارج المنظمة على خفض الإنتاج بنحو 558 ألف برميل. وتأمل الدول المنتجة في أن يسفر خفض الإنتاج بإجمالي 1.8 مليون برميل يومياً في تقليص تخمة الإمدادات وارتفاع الأسعار.
وقال وزير النفط الكويتي عصام المرزوق، الذي يرأس لجنة مراقبة تطبيق الاتفاق في مؤتمر صحافي عقب اجتماع الكويت، إن نسبة التزام دول «أوبك» بلغت 106 في المائة، بينما بلغت نسبة التزام الدول خارج المنظمة 65 في المائة.
وحضر الاجتماع وزراء نفط الكويت وسلطنة عمان وروسيا والعراق والإمارات وفنزويلا. وقال الوزراء في البيان الختامي إنهم يدرسون حالياً اقتراح تمديد الاتفاق لستة أشهر أخرى من يونيو المقبل حتى نهاية العام.
وأعلنوا أنهم طلبوا من لجنة تقنية تقييم حالة سوق النفط والعودة بتقرير في شهر أبريل (نيسان) المقبل، على أن تدرس لجنة المراقبة التقرير قبل أن ترسل توصياتها إلى الدول الموقعة على الاتفاق. ومن المقرر أن تعقد الدول الموقعة اجتماعاً مهماً في نهاية مايو (أيار) من أجل اتخاذ قرار في شأن تمديد الاتفاق من عدمه.
واجتمعت منظمة البلدان المصدرة للبترول مع منتجي النفط المنافسين في الكويت لمراجعة التقدم الذي أحرزوه على صعيد اتفاق خفض الإمدادات. ومدة الاتفاق الأصلي ستة أشهر قابلة للتمديد لمثلها.
وقال المرزوق: «لكل دولة حرية القول إن كانت تدعم أو لا تدعم (التمديد). ما لم نحصل على تأكيد من الجميع فلن يكون بوسعنا المضي قدماً في تمديد الاتفاق»، مضيفا أنه يأمل في الوصول إلى قرار بنهاية أبريل المقبل.
وقال البيان إن اللجنة الوزارية «أبدت رضاها عن التقدم المحقق صوب الالتزام الكامل بتعديلات الإنتاج الطوعية، وحثت كل الدول المشاركة على المضي قدماً نحو الالتزام الكامل».
ورفع اتفاق ديسمبر (كانون الأول)، الهادف إلى دعم سوق النفط، أسعار الخام إلى أكثر من 50 دولارا للبرميل. لكن زيادة السعر شجعت منتجي النفط الصخري الأميركيين غير المشاركين في الاتفاق على زيادة الإنتاج.
وقالت اللجنة إنها تدرك أن عوامل معينة، مثل تدني الطلب الموسمي وصيانة المصافي وارتفاع المعروض من خارج «أوبك»، قد أفضت إلى زيادة مخزونات النفط الخام. وأشارت المنظمة أيضا إلى قيام متعاملين بتسييل مراكز.
وقالت: «لكن انتهاء موسم صيانة المصافي والتباطؤ الملحوظ في زيادة المخزونات الأميركية، فضلاً عن تراجع التخزين العائم سيدعم الجهود الإيجابية المبذولة لتحقيق الاستقرار في السوق». وطلبت من الأمانة العامة لـ«أوبك» مراجعة أوضاع سوق النفط والخروج بتوصيات في أبريل بخصوص تمديد الاتفاق. وقال البيان إن ذلك الأمر «يجدد التزام (أوبك) والدول غير الأعضاء المشاركة بمواصلة التعاون».
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إنه من السابق لأوانه قول ما إذا كان التمديد سيحدث؛ لكن الاتفاق يعمل بنجاح، وجميع الدول ملتزمة بالامتثال الكامل.
وكان وزير النفط العراقي جبار علي اللعيبي أبلغ الصحافيين قبيل الاجتماع بأن هناك بعض العوامل المشجعة التي تنبئ بأن سوق النفط تتحسن، وأن العراق سيدعم أي خطوات لجلب الاستقرار إلى السعر إذا اتفق عليها جميع أعضاء «أوبك». وقال إن «أي قرار يصدر بالإجماع عن أعضاء (أوبك) سيكون العراق جزءاً من القرار، ولن يحيد عنه».
وأوضح اللعيبي أن إنتاج النفط العراقي يبلغ 4.312 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، مضيفا أن بلاده خفضت صادراتها من الخام بمقدار 187 ألف برميل يومياً حتى الآن، وستصل بالخفض إلى 210 آلاف برميل يومياً في غضون أيام قليلة.
وقال نوفاك إن الالتزام باتفاق خفض المعروض بلغ 94 في المائة في فبراير الماضي بين منتجي «أوبك» والمنتجين غير الأعضاء معاً. وأوضح أن روسيا ملتزمة بخفض إنتاجها 300 ألف برميل يومياً بنهاية أبريل المقبل، مضيفا أنه قد يجري مناقشة تمديد الاتفاق.
كما أشار نوفاك إلى أنه يتوقع تراجع مخزونات النفط العالمية في الربع الثاني من العام الحالي. وقال: «أعتقد أن العوامل الفعالة إيجابية هنا»، مضيفا أن المخزونات في الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى زادت بمعدلات أقل من ذي قبل.
وقال المرزوق إن سوق النفط قد تستعيد توازنها بحلول الربع الثالث من العام الحالي إذا التزم المنتجون على نحو كامل بمستويات الإنتاج المستهدفة. وتابع: «ينبغي عمل المزيد... نحتاج إلى أن نرى التزاما واسع النطاق. أكدنا لأنفسنا وللعالم أننا سنصل إلى الالتزام الكامل».
على صعيد آخر، أعلن وزير النفط الكويتي عصام المرزوق أمس الأحد، أن بلاده تأمل باستئناف العمل في حقلين نفطيين مشتركين بين الكويت والمملكة العربية السعودية خلال شهرين، بعد أشهر طويلة من توقف العمل فيهما بسبب مخاوف بيئية.
وقال المرزوق في مؤتمر صحافي في الكويت «سنستأنف الأعمال قريبا... نأمل بأن يتحقق ذلك خلال شهرين»، مشيرا إلى أن فرقا تقنية مشتركة توصلت إلى اتفاق للتعامل مع الأسباب التي أدت إلى وقف العمل.
وأكد المرزوق: «رغم ذلك فإن استئناف العمل في الحقلين لا يعني بدء الإنتاج فوراً»، مشيرا إلى أن هذه المسألة تحتاج إلى وقت أطول لأسباب تقنية.
وكان العمل في حقل الخفجي الذي كان ينتج أكثر من 300 ألف برميل يومياً، توقف في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، وعللت السعودية وقف الإنتاج في حينه بمخاوف بيئية. كما توقف الإنتاج في حقل الوفرة الواقع أيضا في المنطقة المحايدة في مايو (أيار) 2015. وكان إنتاج هذا الحقل يناهز 200 ألف برميل يومياً.
ويلحق توقف العمل بالحقلين ضرراً بالكويت التي لا تتمتع بهامش إنتاج إضافي، على عكس السعودية. وتنتج الكويت نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.