لوكاس بودولسكي يسدل الستار على مسيرته الدولية بطريقة رائعة

بعد الحصول على البطولات والألقاب في ثلاثة بلدان مختلفة والمشاركة مع المنتخب الألماني على أعلى المستويات

بودولسكي وشفاينستيغر وكأس العالم 2014 («الشرق الأوسط») - بودولسكي محمولاً على أعناق زملائه بعد آخر مياراة دولية له (إ.ب.أ) - بودولسكي بقميص  آرسنال («الشرق الأوسط») - بودولسكي بين الجماهير التي أحبته - بودولسكي  يودع جماهيره (إ.ب.أ)
بودولسكي وشفاينستيغر وكأس العالم 2014 («الشرق الأوسط») - بودولسكي محمولاً على أعناق زملائه بعد آخر مياراة دولية له (إ.ب.أ) - بودولسكي بقميص آرسنال («الشرق الأوسط») - بودولسكي بين الجماهير التي أحبته - بودولسكي يودع جماهيره (إ.ب.أ)
TT

لوكاس بودولسكي يسدل الستار على مسيرته الدولية بطريقة رائعة

بودولسكي وشفاينستيغر وكأس العالم 2014 («الشرق الأوسط») - بودولسكي محمولاً على أعناق زملائه بعد آخر مياراة دولية له (إ.ب.أ) - بودولسكي بقميص  آرسنال («الشرق الأوسط») - بودولسكي بين الجماهير التي أحبته - بودولسكي  يودع جماهيره (إ.ب.أ)
بودولسكي وشفاينستيغر وكأس العالم 2014 («الشرق الأوسط») - بودولسكي محمولاً على أعناق زملائه بعد آخر مياراة دولية له (إ.ب.أ) - بودولسكي بقميص آرسنال («الشرق الأوسط») - بودولسكي بين الجماهير التي أحبته - بودولسكي يودع جماهيره (إ.ب.أ)

بعد ساعة من خوض المباراة رقم 130 له بقميص المنتخب الألماني وعقب إحرازه هدف الفوز على المنتخب الإنجليزي بتسديدة صاروخية معتادة من قدمه اليسرى، ظهر النجم الألماني لوكاس بودولسكي في برنامج حواري رياضي وكان لا يزال يرتدي زي المباراة بالكامل ويضع شارة قيادة منتخب ألمانيا على ذراعه. كانت آثار تلك المباراة لا تزال واضحة على بودولسكي الذي وقف وركبتاه موحلتان والابتسامة العريضة تعلو وجهه، في الوقت الذي يقوم فيه الجهاز الفني التابع للبرنامج بوضع ميكروفون تحت قميصه الذي تفوح منه رائحة العرق وتعلوه بقايا عشب ملعب المباراة.
وأشار بودولسكي إلى سعادته الكبيرة بالتحية الحارة التي تلقاها من الجمهور الذي كان يشاهد المباراة. وبعدما أطلق حكم اللقاء صافرة النهاية لمسيرة بودلوسكي الدولية مع منتخب ألمانيا، سار اللاعب ببطء حول معلب «فيستفالين ستاديوم» في دورتموند ليتبادل التحية مع الجمهور. وظل زملاؤه بعيدين لكي يتركوه يستمتع بتلك اللحظات الاستثنائية مع الجمهور الذي يعشقه. ومع ذلك، سرعان ما أصبح واضحاً أن هذا سيكون أكثر من مجرد تحية واجبة للجمهور.
فبعدما دخل لاعبو المنتخب الألماني لغرفة خلع الملابس، ظل بودولسكي بين الجمهور ملفوفاً بالأعلام ويلتقط صورة شخصية له مع عشاقه ومحبيه من الشباب وكبار السن. وانهالت كلمات الإشادة والإعجاب على اللاعب من الجمهور ومن زملائه في الملعب والمعلقين والمحللين والضيوف في البرامج الحوارية ومن المدير الفني للمنتخب الألماني يواخيم لوف، لكن كان هناك شيء واضح للغاية وهو أن بودولسكي كان معشوقاً للجمهور بدرجة كبيرة للغاية وسوف تفتقده كرة القدم العالمية كثيراً.
اتسمت مسيرة بودولسكي في عالم كرة القدم بالتصميم الكبير والاحترافية الشديدة مع ناديي كولن وبايرن ميونيخ، وكذلك على المستوى الدولي، حيث شارك اللاعب في 130 مباراة دولية سجل خلالها 49 هدفاً وضعته في المرتبة الثالثة، من حيث عدد المباريات الدولية مع منتخب ألمانيا والمرتبة الرابعة في سجل هدافي المنتخب الألماني عبر تاريخه.
ولد بودولسكي في بولندا وانتقل إلى ألمانيا مع والديه وهو صغير. استقرت الأسرة في بلدة بيرغيم التي تقع على بعد بضعة كيلومترات من مدينة كولونيا، التي يعشقها بودولسكي وتعشقه هي أيضاً. قد لا يكون بودولسكي قد ولد في كولونيا، لكنه بدأ خطواته الأولى في عالم كرة القدم في تلك المنطقة، حيث التحق بفريق الشباب المحلي في بيرغيم قبل أن ينتقل لفريق كولن للشباب ويصعد منه إلى الفريق الأول في موسم 2003 / 2004 وهو في الثامنة عشرة من عمره.
أحرز اللاعب الشاب الذي يتميز بتسديداته الصاروخية بقدمه اليسرى عشرة أهداف في 19 مباراة في أول موسم له مع كولن، وهو رقم قياسي للاعب في الثامنة عشرة من عمره في الدوري الألماني، لكنه لم ينجح في مساعدة فريقه على الهروب من الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية. وسرعان ما بات واضحاً أن دوري الدرجة الثانية ليس مناسباً للاعب قد بدأ بالفعل مسيرته الدولية، حيث خاض بودولسكي مباراته الدولية الأولى مع منتخب ألمانيا كبديل في المباراة التي انتهت بخسارة ألمانيا على ملعبها من المجر، قبل أن ينضم لتشكيلة المنتخب الألماني المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية بالبرتغال عام 2004. وعاد كولن إلى دوري الأضواء والشهرة بفضل بودولسكي الذي سجل 24 هدفاً في 30 مباراة تصدر بها قائمة هدافي الفريق. تألق بودولسكي بشدة، لكن الفريق كان يعاني بقوة وهبط في نهاية الموسم إلى دوري الدرجة الأولى مرة أخرى، لكن هذه المرة من دون بودولسكي، الذي قرر الرحيل إلى نادي بايرن ميونيخ عقب انتهاء كأس العالم بألمانيا عام 2006.
وبعيداً عن كأس العالم 2014 بالبرازيل، كان كأس العالم 2006 بألمانيا بمثابة النقطة الأبرز في مسيرة بودولسكي الدولية مع منتخب بلاده، حيث ظهر اللاعب بمستوى رائع وقاد «الماكينات الألمانية» لتحقيق الانتصار تلو الآخر في أجواء احتفالية يغلب عليها الطابع الوطني قبل أن يودع الفريق البطولة بعد مباراة ملحمية أمام إيطاليا في الدور نصف النهائي للبطولة. وكان بودولسكي أحد أبرز نجوم المنتخب الألماني في تلك البطولة، إلى جانب باستيان شفاينشتيغر، سواء داخل الملعب أو خارجه.
وفي هذه الأثناء، كان بودولسكي لاعباً محورياً وأساسياً في صفوف المنتخب الألماني، وهو ما جعل كثيرين يعربون عن اندهاشهم من عدم استدعاء منتخب بولندا للاعب بهذه القدرات قبل ذلك بعامين على الرغم من تألقه اللافت في الدوري الألماني وكونه يحمل الجنسية البولندية. ورغم حصول منتخب ألمانيا على المركز الثالث في كأس العالم 2006، حصل بودولسكي على لقب أفضل لاعب شاب في المسابقة. وتوقع الجميع أن يتوهج بودولسكي مع بايرن ميونيخ، لكن اللاعب واجه صعوبات كبيرة في البداية، حيث كان يرى المدير الفني لبايرن ميونيخ فليكس ماغاث أن بودولسكي يجب أن يُعتمد عليه كبديل أثناء المباريات وليس كلاعب أساسي، وهو ما كان بمثابة موقف جديد تماماً على اللاعب الذي دائماً ما اعتاد على أن يكون واحداً من الأسماء الأولى في التشكيلة الأساسية لأي فريق يلعب له. ولم تسر الأمور على ما يرام في ذلك الموسم الذي انتهى باحتلال بايرن ميونيخ للمركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الألماني.
ونتيجة لذلك، أقال النادي ماغاث وتعاقد مع هيتزفيلد بدلاً منه، وأبرم النادي الكثير من الصفقات القوية في فترة الانتقالات الصيفية، بما في ذلك التعاقد مع فرانك ريبيرى ولوكا توني وميروسلاف كلوزه - ودخل بودولسكي في منافسة قوية مع كل من توني وكلوزه لحجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق. وبدا وكأن المستقبل لن يكون جيداً لبودولسكي، خصوصاً في ضوء فشله في استعادة مستواه القوي عندما كان يلعب مع كولن، حيث اكتفى بتسجيل خمسة أهداف فقط في ذلك الموسم مع العملاق البافاري.
وبفضل التعاقدات الجديدة، عاد بايرن ميونيخ إلى القمة وحصل على لقب الدوري والكأس في ألمانيا. وقاد لوكا توني الخط الأمامي للفريق وأنهى الموسم الأول له مع بايرن ميونيخ هدافاً للدوري الألماني. وكان بودولسكي يكتفي بمشاهدة ذلك من على مقاعد البدلاء، ولم يحرز سوى عدد قليل للغاية من الأهداف خلال الأوقات التي شارك فيها كبديل. وفي الموسم الثالث لبودولسكي مع بايرن ميونيخ، تعاقد النادي مع يورغن كلينسمان، الذي كان من أشد المعجبين بقدرات بودولسكي، لكن ذلك لم ينجح في إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بالنسبة للاعب الذي شعر بالإحباط وقرر العودة إلى كولن مرة أخرى. ولكن لم يكن من السهل على نادٍ مثل كولن أن يتعاقد مع لاعب في الثالثة والعشرين من عمره يلعب في صفوف المنتخب الألماني ونادي بايرن ميونيخ، لذا واجهت الصفقة بعض العقبات قبل أن يتم الاتفاق في النهاية على انتقال اللاعب مقابل 10 ملايين يورو دفعت على أقساط ومراحل. وحتى يتمكن كولن من سداد قيمة الصفقة، اتفق الناديان على خوض مباراة ودية يحصل كولن على عائداتها وتدفع لبايرن ميونيخ، كما فتح حساب تبرعات من جانب جمهور كولن للمساهمة في دفع قيمة الصفقة.
ورغم الأوقات الصعبة التي مر بها بودولسكي، فإن المدير الفني للمنتخب الألماني يواخيم لوف كان دائماً ما يعتمد على اللاعب، ودفع به في التشكيلة الأساسية للمنتخب الألماني في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2008 ثم في نهائيات البطولة التي نجح خلالها بودولسكي في إحراز ثلاثة أهداف. وكانت عودة بودولسكي إلى كولن تعني أنه سيشارك بصفة أساسية مع النادي في الدوري حتى يتمكن من الحفاظ على وجوده مع المنتخب الألماني الذي كان يسعى لاستغلال حصوله على المركز الثاني في نهائيات كأس الأمم الأوروبية وتطوير أدائه بشكل قوي يمكنه من المنافسة على الحصول على كأس العالم 2010.
أحرز بودولسكي ستة أهداف في تصفيات كأس العالم 2010 وهدفين في المسابقة نفسها وحافظ على معدله التهديفي الرائع مع المنتخب الألماني. ورغم أدائه القوي، لم يكن بودولسكي أبداً هو الخيار الأول والأبرز في خط هجوم المنتخب الألماني، وكان دائماً ما يأتي خلف ميروسلاف كلوزه، أو في تلك البطولة بالتحديد خلف توماس مولر. وفي أول موسم له مع كولن بعد العودة، تمكن بودولسكي من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق لكنه لم يسجل كثيراً. ومنح كولن بودولسكي شارة القيادة وتحسنت الأمور كثيراً مع اللاعب الذي قاد الفريق لاحتلال مركز جيد في وسط جدول ترتيب الدوري الألماني في الموسم التالي. وواصل بودولسكي تألقه ليقدم أفضل موسم له على الإطلاق منذ عام 2006، حيث سجل 18 هدفاً في الدوري، لكن كما حدث في أول موسم له مع النادي، انتهى الموسم بهبوط كولن لدوري الدرجة الثانية. وجذب أداء بودولسكي القوي في ذلك الموسم أنظار المدير الفني لنادي آرسنال آرسين فينغر الذي قرر التعاقد مع اللاعب الذي انضم بالفعل للمدفعجية في نهاية المطاف. وفي ذلك الوقت، كان بودولسكي قد خاض نحو 100 مباراة دولية سجل خلالها 43 هدفاً. وعلى الرغم من انخفاض معدل مشاركته كأساسي مع منتخب ألمانيا بسبب تألق مولر وظهور لاعبين آخرين مثل ماريو غوتزه وماركو ريوس وأندريه شورله، ظل بودولسكي أحد العناصر الهامة التي يعتمد عليها المنتخب الألماني.
وقدم بودولسكي مردوداً طيباً مع آرسنال، حيث سجل 19 هدفاً وصنع 14 هدفاً في 60 مباراة له بقميص المدفعيجة في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما سجل 12 هدفاً في دوري أبطال أوروبا. ورغم أنه أصبح محبوباً للغاية من قبل الجمهور واللاعبين، لم يتمكن بودولسكي من استعادة مستواه الذي ظهر به مع كولن والذي كان يتوقعه فينغر. وظل بودولسكي حبيساً لمقاعد البدلاء، قبل أن ينتقل لنادي إنتر ميلان الإيطالي لمدة ستة أشهر على سبيل الإعارة.
وتكرر نفس الأمر في إيطاليا، حيث لم يعتمد المدير الفني لإنتر ميلان روبرتو مانشيني على بودولسكي كثيراً وأبقاه على مقاعد البدلاء، قبل أن يعود إلى آرسنال مرة أخرى في صيف 2014 ويحصل على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي وينضم لمنتخب ألمانيا المشارك في كأس العالم بالبرازيل كأحد اللاعبين ذوي الخبرات الكبيرة بعدما لعب أكثر من 100 مباراة دولية بقميص منتخب ألمانيا. ورغم أن بودولسكي لم يشارك كثيراً في تلك البطولة، فإنه لعب دوراً كبيراً خارج الملعب بسبب خبراته الكبيرة ونجح في العودة إلى ألمانيا بكأس العالم وسط حفاوة كبيرة من الجمهور الألماني. بدأت مسيرة بودولسكي الدولية في التراجع بقوة، وقبل اللاعب القيام بدور هامشي في تشكيلة يواخيم لوف. لكن على مستوى الأندية لم تنتهِ مسيرة اللاعب عند هذا الحد، لأنه لم يكن قد أكمل عامه الثلاثين بعد. وبعد آرسنال وإنتر ميلان، انتقل بودولسكي إلى غلطة سراي التركي في تحد جديد وحقق نجاحا كبيرا خلال الموسمين اللذين لعبهما هناك، حيث سجل عددا كبيرا من الأهداف كان أبرزها هدف الفوز على فناربخشة في المباراة النهائية لكأس تركيا العام الماضي. والآن وبعد الحصول على البطولات والألقاب في ثلاث بلدان مختلفة والمشاركة مع المنتخب الألماني على أعلى المستويات بما في ذلك الحصول على لقب كأس العالم، قرر بودولسكي خوض تجربة جديدة وهذه المرة في اليابان وبالتحديد مع نادي فيسيل كوبي. وبغض النظر عن تقييم البعض لتلك الخطوة، فإن بودولسكي يبحث دائماً عن المكان الذي يضمن له لعب كرة القدم، فلم يتردد أبداً في مغادرة أندية كبيرة والانتقال لبلدان أخرى أو الانتقال على سبيل الإعارة من أجل ممارسة كرة القدم فقط، وكان من الممكن أن يكتفي بالجلوس على مقاعد البدلاء في أندية كبرى والحصول على أموال طائلة. والأهم من ذلك كله هو أن الابتسامة لم تكن تغادر وجه بودولسكي الذي يلعب كرة القدم من أجل الاستمتاع وليس من أجل أي هدف آخر، وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل: كم عدد اللاعبين الذين يمارسون كرة القدم من أجل الاستمتاع؟
وقال توماس مولر عقب نهاية مباراة المنتخب الألماني أمام نظيره الإنجليزي إن القصص الخيالية دائماً ما تنتهي نهاية عاطفية، وكان محقاً في واقع الأمر، حيث أسدل بودولسكي الستار على مسيرته الدولية بصورة رائعة للغاية، إذ خاض آخر مباراة له وهو يرتدي شارة قيادة المنتخب الألماني أمام حشد هائل من الجمهور وسجل هدفاً مدوياً في مرمى المنتخب الإنجليزي ووضع نهاية سعيدة للاعب أمتع جمهور الساحرة المستديرة في كل مكان والابتسامة لا تغادر وجهه على الإطلاق.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.