مؤازرة روسية جوية لقوات النظام لاحتواء هجمات حماة... وصواريخ «التاو» تربك قواته

الجولاني يتابع الهجوم في غرفة عمليات المعركة وعينه على المطار العسكري

مواطنون سوريون يفرون من القتال الدائر في إحدى قرى محافظة حماة حيث حققت فصائل معارضة وإسلامية تقدماً على حساب قوات النظام وداعميه رغم الدعم الجوي الروسي (أ.ف. ب)
مواطنون سوريون يفرون من القتال الدائر في إحدى قرى محافظة حماة حيث حققت فصائل معارضة وإسلامية تقدماً على حساب قوات النظام وداعميه رغم الدعم الجوي الروسي (أ.ف. ب)
TT

مؤازرة روسية جوية لقوات النظام لاحتواء هجمات حماة... وصواريخ «التاو» تربك قواته

مواطنون سوريون يفرون من القتال الدائر في إحدى قرى محافظة حماة حيث حققت فصائل معارضة وإسلامية تقدماً على حساب قوات النظام وداعميه رغم الدعم الجوي الروسي (أ.ف. ب)
مواطنون سوريون يفرون من القتال الدائر في إحدى قرى محافظة حماة حيث حققت فصائل معارضة وإسلامية تقدماً على حساب قوات النظام وداعميه رغم الدعم الجوي الروسي (أ.ف. ب)

انخرطت روسيا في معركة حماة، عبر غارات جوية مكثفة نفَّذتها طائراتها الحربية بهدف تمكين قوات النظام السوري من احتواء الهجوم الواسع الذي نفذته قوات معتدلة ومتشددة معارضة، وأسفر عن وصولها إلى مناطق قيربة من مدينة حماة ومطارها العسكري. وفي حين ازدادت تكهنات صعوبة احتواء قوات النظام للهجوم الذي يعد الأوسع والأسرع منذ عام 2013، نشرت وكالة أنباء تابعة لتنظيم «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقاً)، صوراً أظهرت زعيمها (أبو محمد الجولاني)، إلى جانب قياديين آخرين، في غرفة العمليات المركزية لمعركة «وقل اعملوا»، يخططون للسيطرة على مطار حماة.
تحت ضغط القصف الجوي الكثيف، تواصلت المعارك العنيفة بين مقاتلي «هيئة تحرير الشام» (التي تضم جبهة «فتح الشام») وقوات النظام والمسلحين الموالين لها في قرية زور القصيعية قرب بلدة قمحانة ومحيط قرية شيزر، ومحور قرية معرزاف، وعدة محاور أخرى بريف محافظة حماة الشمالي.
وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن قوات النظام تمكنت من استعادة حاجز في المنطقة، واستعادة قرية شيزر، وسط محاولات منها للتقدم واستعادة ما خسرته من مناطق.
مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن أفاد أمس بأن النظام «لا يستطيع الصمود أمام هذه الهجمات الكبيرة والعنيفة التي تشنها الفصائل في حماة». ولفت إلى أن ما يجري «أعنف اشتباكات على الإطلاق تشهدها جبهات حماة، لأن الفصائل المشاركة كبيرة ولها ثقل كبير على الأرض». وتابع عبد الرحمن أن المعارك أصبحت على بعد أقل من 4 كلم عن مدينة حماة (رابع كبرى مدن سوريا) ومئات الأمتار فقط من بلدة محردة كبرى البلدات المسيحية بمحافظة حماة، مؤكداً أن لدى «قوات المعارضة تعزيزات ضخمة جدا ومستمرة، أما قوات النظام وعلى الرغم من وصول تعزيزات إليها، والدعم الروسي، لا تزال تمنى بالخسائر، ولم تستطع صد أي هجمات أو إيقاف تقدم الفصائل».
في هذه الأثناء، أقرّ مصدر عسكري نظامي أمس بأن طائرات حربية روسية تشارك في غارات جوية ضد مقاتلي المعارضة للمساعدة في صد هجوم كبير على مناطق خاضعة لسيطرة النظام قرب حماة. وقال المصدر العسكري لوكالة «رويترز»: «بدأ الآن توجيه الضربات الجوية ورمايات المدفعية المركزة على المجموعات المسلحة ومقرات قيادتها وخطوط الإمداد الخاصة بها تمهيداً للانتقال إلى الهجوم المعاكس».
وأضاف المصدر النظامي «الروس مشتركون طبعاً في هذه الغارات»، وتركزت المعارك أمس على قرية قمحانة التي تبعد نحو ثمانية كيلومترات شمال حماة، وتعتبر أحد مداخل عمق القرى والبلدات العلوية بمحافظة حماة.
ولقد استهلته قوات المعارضة بتفجير انتحاري رد عليها النظام بغارات جوية استهدفت لأول مرة منذ بدء النزاع السوري داخل أحياء بلدة قمحانة. ومن ثم دارت داخل أحياء البلدة معارك عنيفة جداً، عقب تدمير الدفاعات الأولى لقوات النظام، إثر تفجير المفخخة.
كذلك أفاد ناشطون في المنطقة بأن الطائرات الحربية نفذت غارات مكثفة على مناطق في بلدات طيبة الإمام ومعردس، وأطراف ومحيط قمحانة، ترافق مع قصف صاروخي استهدف منطقة التلول الحمر براجمات الصواريخ، في حين قصفت الفصائل المعارضة والإسلامية بالصواريخ تمركزات لقوات النظام في قرية تويم بريف المحافظة الشمالي، بينما طال القصف الجوي بلدة حلفايا. وأفيد عن مقتل قيادي محلي في «هيئة تحرير الشام»، كما قُتل ضابط من قوات النظام برتبة عقيد في الاشتباكات ذاتها.
وفي السياق نفسه، تواصلت المعارك العنيفة في قرية زور القصيعية قرب قمحانة وعدة محاور في المحافظة، وسط تقدم للفصائل في منطقة الصخر، ترافق مع استهداف الفصائل المقاتلة بصاروخ موجَّه دبابة لقوات النظام في محيط بلدة معرزاف مما أدى لإعطابها.
في المقابل، ذكر مصدر عسكري معارض لـ«الشرق الأوسط» أن قوات المعارضة «ستكرر مجزرة الدبابات في ريف حماة» بعدما دمرت عشرات منها في معركة وقعت في خريف 2015 في المنطقة نفسها. وأردف أن «صواريخ التاو الموجهة ضد الدروع، أعطتنا أفضلية، وهي تمنع قوات النظام من التقدم بالآليات والمدرعات، لأنها ستكون تحت مرمى النيران».
واستطرد أن المعارك الدائرة «تستخدم فيها قوة نارية هائلة أسهمت إلى حد كبير في منع قوات النظام من التجمع، كون الصواريخ والمدافع طالت عمق القرى العلوية ومناطق تجمعه». وبما يخص «أبو محمد الجولاني»، بينما تسعى قوات المعارضة للتقدم إلى مدينة حماة، نشرت وكالة «إباء» صوراً لزعيم «فتح الشام» (النصرة) وهو أيضاً القائد العسكري العام لـ«هيئة تحرير الشام»، وإلى جانبه القيادي البارز في الفصيل «أبو صالح الطحان». وقال الوكالة إن الصور من غرفة العمليات المركزية لمعركة «وقل اعملوا» بريف حماة.
وظهر «الجولاني» و«الطحان» وهما يتابعان التطورات العسكرية في أرض المعاركة من خلال خريطة تظهر المناطق التي تشهد مواجهات مفتوحة ضد قوات النظام. وتوضح إحدى الصور تركيز الرجلين على مطار حماة العسكري، الواقع في الجهة الغربية من المدينة.
هذا، وتقود «هيئة تحرير الشام» تحالفاً مكوناً من عدة فصائل معارضة، نجحت في السيطرة على نحو 15 قرية وبلدة في ريف محافظة حماة الشمالي الغربي، في غضون أيام. وانضمت إلى المعركة أمس، حركة «أحرار الشام»، إذ أعلن عمر خطاب، المتحدث العسكري باسم الحركة أن «أحرار الشام» دخلت معركة حماة بغرفة عمليات منفصلة تضم ستة فصائل معارضة، هي «أحرار الشام» و«فيلق الشام» و«أجناد الشام» و«جيش النصر» و«جيش النخبة» و«الفرقة الوسطى»، وبدأت الفصائل معركة جديدة في ريف حماة الشمالي الغربي، باسم «صدى الشام».
ومن جهة ثانية، أكد الرائد سامر عليوي نائب قائد «جيش النصر»، أحد الفصائل المشاركة في المواجهات، أن «المعركة لن تتوقف حتى تحرير كل مناطق حماة والوصول إلى ريف محافظة حمص المحرّر الذي يعتبر من أهم أهداف المعركة».
في غضون ذلك، وسع النظام عملياته إلى ريف محافظة إدلب، التي تعد خط الإمداد الأساسي للمعارضة في محافظة حماة المتاخمة لها. ولقد نفَّذَت الطائرات الحربية عدة غارات على مناطق في الحي الشرقي لمدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، إضافة إلى قرية البشيرية في ريف مدينة جسر الشغور، بالتزامن مع قصف لقوات النظام على أماكن في منطقة الشغور. كذلك طال القصف مناطق في أطراف مدينة أريحا وأماكن أخرى في أوتوستراد معرة النعمان، بينما قصفت الهليكوبترات العسكرية بالبراميل المتفجرة مناطق في مدينة جسر الشغور بريف محافظة إدلب الغربي.
وتوسَّع القتال إلى ريف محافظة حلب الغربي، المتاخم لمحافظة إدلب، حيث استهدفت الفصائل المعارضة والإسلامية بصاروخ موجَّه راجمة صواريخ لقوات النظام في أطراف محافظة حلب الغربية مما أدى لإعطابها، وسط استمرار الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل المعارضة من جهة أخرى، في محور الراشدين بالضواحي الغربية لمدينة حلب، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».