مؤازرة روسية جوية لقوات النظام لاحتواء هجمات حماة... وصواريخ «التاو» تربك قواته

الجولاني يتابع الهجوم في غرفة عمليات المعركة وعينه على المطار العسكري

مواطنون سوريون يفرون من القتال الدائر في إحدى قرى محافظة حماة حيث حققت فصائل معارضة وإسلامية تقدماً على حساب قوات النظام وداعميه رغم الدعم الجوي الروسي (أ.ف. ب)
مواطنون سوريون يفرون من القتال الدائر في إحدى قرى محافظة حماة حيث حققت فصائل معارضة وإسلامية تقدماً على حساب قوات النظام وداعميه رغم الدعم الجوي الروسي (أ.ف. ب)
TT

مؤازرة روسية جوية لقوات النظام لاحتواء هجمات حماة... وصواريخ «التاو» تربك قواته

مواطنون سوريون يفرون من القتال الدائر في إحدى قرى محافظة حماة حيث حققت فصائل معارضة وإسلامية تقدماً على حساب قوات النظام وداعميه رغم الدعم الجوي الروسي (أ.ف. ب)
مواطنون سوريون يفرون من القتال الدائر في إحدى قرى محافظة حماة حيث حققت فصائل معارضة وإسلامية تقدماً على حساب قوات النظام وداعميه رغم الدعم الجوي الروسي (أ.ف. ب)

انخرطت روسيا في معركة حماة، عبر غارات جوية مكثفة نفَّذتها طائراتها الحربية بهدف تمكين قوات النظام السوري من احتواء الهجوم الواسع الذي نفذته قوات معتدلة ومتشددة معارضة، وأسفر عن وصولها إلى مناطق قيربة من مدينة حماة ومطارها العسكري. وفي حين ازدادت تكهنات صعوبة احتواء قوات النظام للهجوم الذي يعد الأوسع والأسرع منذ عام 2013، نشرت وكالة أنباء تابعة لتنظيم «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقاً)، صوراً أظهرت زعيمها (أبو محمد الجولاني)، إلى جانب قياديين آخرين، في غرفة العمليات المركزية لمعركة «وقل اعملوا»، يخططون للسيطرة على مطار حماة.
تحت ضغط القصف الجوي الكثيف، تواصلت المعارك العنيفة بين مقاتلي «هيئة تحرير الشام» (التي تضم جبهة «فتح الشام») وقوات النظام والمسلحين الموالين لها في قرية زور القصيعية قرب بلدة قمحانة ومحيط قرية شيزر، ومحور قرية معرزاف، وعدة محاور أخرى بريف محافظة حماة الشمالي.
وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن قوات النظام تمكنت من استعادة حاجز في المنطقة، واستعادة قرية شيزر، وسط محاولات منها للتقدم واستعادة ما خسرته من مناطق.
مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن أفاد أمس بأن النظام «لا يستطيع الصمود أمام هذه الهجمات الكبيرة والعنيفة التي تشنها الفصائل في حماة». ولفت إلى أن ما يجري «أعنف اشتباكات على الإطلاق تشهدها جبهات حماة، لأن الفصائل المشاركة كبيرة ولها ثقل كبير على الأرض». وتابع عبد الرحمن أن المعارك أصبحت على بعد أقل من 4 كلم عن مدينة حماة (رابع كبرى مدن سوريا) ومئات الأمتار فقط من بلدة محردة كبرى البلدات المسيحية بمحافظة حماة، مؤكداً أن لدى «قوات المعارضة تعزيزات ضخمة جدا ومستمرة، أما قوات النظام وعلى الرغم من وصول تعزيزات إليها، والدعم الروسي، لا تزال تمنى بالخسائر، ولم تستطع صد أي هجمات أو إيقاف تقدم الفصائل».
في هذه الأثناء، أقرّ مصدر عسكري نظامي أمس بأن طائرات حربية روسية تشارك في غارات جوية ضد مقاتلي المعارضة للمساعدة في صد هجوم كبير على مناطق خاضعة لسيطرة النظام قرب حماة. وقال المصدر العسكري لوكالة «رويترز»: «بدأ الآن توجيه الضربات الجوية ورمايات المدفعية المركزة على المجموعات المسلحة ومقرات قيادتها وخطوط الإمداد الخاصة بها تمهيداً للانتقال إلى الهجوم المعاكس».
وأضاف المصدر النظامي «الروس مشتركون طبعاً في هذه الغارات»، وتركزت المعارك أمس على قرية قمحانة التي تبعد نحو ثمانية كيلومترات شمال حماة، وتعتبر أحد مداخل عمق القرى والبلدات العلوية بمحافظة حماة.
ولقد استهلته قوات المعارضة بتفجير انتحاري رد عليها النظام بغارات جوية استهدفت لأول مرة منذ بدء النزاع السوري داخل أحياء بلدة قمحانة. ومن ثم دارت داخل أحياء البلدة معارك عنيفة جداً، عقب تدمير الدفاعات الأولى لقوات النظام، إثر تفجير المفخخة.
كذلك أفاد ناشطون في المنطقة بأن الطائرات الحربية نفذت غارات مكثفة على مناطق في بلدات طيبة الإمام ومعردس، وأطراف ومحيط قمحانة، ترافق مع قصف صاروخي استهدف منطقة التلول الحمر براجمات الصواريخ، في حين قصفت الفصائل المعارضة والإسلامية بالصواريخ تمركزات لقوات النظام في قرية تويم بريف المحافظة الشمالي، بينما طال القصف الجوي بلدة حلفايا. وأفيد عن مقتل قيادي محلي في «هيئة تحرير الشام»، كما قُتل ضابط من قوات النظام برتبة عقيد في الاشتباكات ذاتها.
وفي السياق نفسه، تواصلت المعارك العنيفة في قرية زور القصيعية قرب قمحانة وعدة محاور في المحافظة، وسط تقدم للفصائل في منطقة الصخر، ترافق مع استهداف الفصائل المقاتلة بصاروخ موجَّه دبابة لقوات النظام في محيط بلدة معرزاف مما أدى لإعطابها.
في المقابل، ذكر مصدر عسكري معارض لـ«الشرق الأوسط» أن قوات المعارضة «ستكرر مجزرة الدبابات في ريف حماة» بعدما دمرت عشرات منها في معركة وقعت في خريف 2015 في المنطقة نفسها. وأردف أن «صواريخ التاو الموجهة ضد الدروع، أعطتنا أفضلية، وهي تمنع قوات النظام من التقدم بالآليات والمدرعات، لأنها ستكون تحت مرمى النيران».
واستطرد أن المعارك الدائرة «تستخدم فيها قوة نارية هائلة أسهمت إلى حد كبير في منع قوات النظام من التجمع، كون الصواريخ والمدافع طالت عمق القرى العلوية ومناطق تجمعه». وبما يخص «أبو محمد الجولاني»، بينما تسعى قوات المعارضة للتقدم إلى مدينة حماة، نشرت وكالة «إباء» صوراً لزعيم «فتح الشام» (النصرة) وهو أيضاً القائد العسكري العام لـ«هيئة تحرير الشام»، وإلى جانبه القيادي البارز في الفصيل «أبو صالح الطحان». وقال الوكالة إن الصور من غرفة العمليات المركزية لمعركة «وقل اعملوا» بريف حماة.
وظهر «الجولاني» و«الطحان» وهما يتابعان التطورات العسكرية في أرض المعاركة من خلال خريطة تظهر المناطق التي تشهد مواجهات مفتوحة ضد قوات النظام. وتوضح إحدى الصور تركيز الرجلين على مطار حماة العسكري، الواقع في الجهة الغربية من المدينة.
هذا، وتقود «هيئة تحرير الشام» تحالفاً مكوناً من عدة فصائل معارضة، نجحت في السيطرة على نحو 15 قرية وبلدة في ريف محافظة حماة الشمالي الغربي، في غضون أيام. وانضمت إلى المعركة أمس، حركة «أحرار الشام»، إذ أعلن عمر خطاب، المتحدث العسكري باسم الحركة أن «أحرار الشام» دخلت معركة حماة بغرفة عمليات منفصلة تضم ستة فصائل معارضة، هي «أحرار الشام» و«فيلق الشام» و«أجناد الشام» و«جيش النصر» و«جيش النخبة» و«الفرقة الوسطى»، وبدأت الفصائل معركة جديدة في ريف حماة الشمالي الغربي، باسم «صدى الشام».
ومن جهة ثانية، أكد الرائد سامر عليوي نائب قائد «جيش النصر»، أحد الفصائل المشاركة في المواجهات، أن «المعركة لن تتوقف حتى تحرير كل مناطق حماة والوصول إلى ريف محافظة حمص المحرّر الذي يعتبر من أهم أهداف المعركة».
في غضون ذلك، وسع النظام عملياته إلى ريف محافظة إدلب، التي تعد خط الإمداد الأساسي للمعارضة في محافظة حماة المتاخمة لها. ولقد نفَّذَت الطائرات الحربية عدة غارات على مناطق في الحي الشرقي لمدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، إضافة إلى قرية البشيرية في ريف مدينة جسر الشغور، بالتزامن مع قصف لقوات النظام على أماكن في منطقة الشغور. كذلك طال القصف مناطق في أطراف مدينة أريحا وأماكن أخرى في أوتوستراد معرة النعمان، بينما قصفت الهليكوبترات العسكرية بالبراميل المتفجرة مناطق في مدينة جسر الشغور بريف محافظة إدلب الغربي.
وتوسَّع القتال إلى ريف محافظة حلب الغربي، المتاخم لمحافظة إدلب، حيث استهدفت الفصائل المعارضة والإسلامية بصاروخ موجَّه راجمة صواريخ لقوات النظام في أطراف محافظة حلب الغربية مما أدى لإعطابها، وسط استمرار الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل المعارضة من جهة أخرى، في محور الراشدين بالضواحي الغربية لمدينة حلب، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.