هل توماس توخيل الاختيار المناسب لقيادة آرسنال؟

التكهنات برحيل فينغر عن فريق «المدفعجية» تتواصل رغم تمسك الفرنسي بمنصبه

توماس توخيل مرشح لتدريب آرسنال (إ.ب.أ)
توماس توخيل مرشح لتدريب آرسنال (إ.ب.أ)
TT

هل توماس توخيل الاختيار المناسب لقيادة آرسنال؟

توماس توخيل مرشح لتدريب آرسنال (إ.ب.أ)
توماس توخيل مرشح لتدريب آرسنال (إ.ب.أ)

نجح مدرب بوروسيا دورتموند في تجديد دماء ناد غلبه الإرهاق من خلال عمله على نحو «لم يسبقه إليه أحد» وعليه، يبدو من غير المثير للدهشة أن تظهر شائعات حول احتمالية انتقاله للتدريب في شمال لندن.
في أعقاب ظاهرة مخيبة للآمال، السبت، فإن ممولي هذه الطائرات التي جرى استئجارها لتحلق فوق استاد هاوثورنس، معقل فريق وست بروميتش ألبيون، ربما شعروا على الأقل بالسعادة تجاه الأخبار الواردة من ألمانيا اليوم التالي، ذلك أن ثمة ادعاءات جرى تداولها حول أن آرسنال تقدم بعرض إلى توماس توخيل للانتقال إليه لتولي مهمة التدريب خلفاً لآرسين فينغر.
وحتى لو كان الخبر الذي أوردته صحيفة «بيلد» الألمانية قد نفاه نادي آرسنال ويبدو من غير المحتمل على نحو بالغ في الوقت الراهن، تبقى الحقيقة أن اسم مدرب بوروسيا دورتموند بدأ في التردد على نحو متزايد لدى ذكر النادي الإنجليزي. وينظر كثيرون إلى توخيل باعتباره اختياراً مناسباً على المستوى الآيديولوجي. ومن العوامل التي تسهم في بقاء مثل هذه التكهنات حية وضع توخيل نفسه الحالي داخل نادي دورتموند، ذلك أنه من المقرر أن تعقد محادثات حول مستقبله في النادي مع الرئيس التنفيذي لبوروسيا دورتموند، هانز يواكيم فاتسكه، نهاية الموسم، رغم أنه لا يزال في تعاقده عام آخر.
هذه التكهنات تأتي بعد أن أكد مدرب وست بروميتش ألبيون توني بوليس أن نظيره الفرنسي آرسين فينغر قرر البقاء مدربا في صفوف آرسنال على الرغم من الانتقادات القوية التي يتعرض لها في الآونة الأخيرة والتي طالبته بالرحيل. وقال بوليس بعد مواجهة الفريقين: «سأكون متفاجئا إذا رحل»، وعندما سئل كيف يمكن له معرفة بأن فينغر قرر البقاء أجاب «لأنه قال لي ذلك».
أما بالنسبة لمسألة ما إذا كان توخيل يشكل خياراً مناسباً لآرسنال، فإنها تبقى وجهات نظر مختلفة. في هذا الصدد، قال لاعب خط وسط فريق دورتموند ماريو غوتزه في يناير (كانون الثاني) عنه «إنه مدرب متميز للغاية»، واستطرد بأن أسلوب عمله «أمر لم أره من قبل قط». كان توخيل قد نجح في بناء سمعة طيبة له داخل نادي ماينز، مثل مدرب ليفربول الألماني يورغين كلوب، ما دفع البعض لعقد مقارنات بين الاثنين. في الواقع، لقد كان أقدم مدير كرة عمل بالنادي، كريستيان هايدل (مدرب شالكه حالياً) أول من ربط بين الرجلين. خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة «دي تسايت» عام 2010. وصف هايدل المدرب الذي كان لا يزال معيناً حديثاً حينها بأنه: «رجل مخلص وصادق، وكذلك إيجابي ومجنون، مثل يورغين كلوب. إنني لا أستريح إلى نوعية المدربين التي ترتدي بدلة كاملة وتقف على خط التماس، فهذا يتعارض مع روح ماينز».
ومن جديد، سار توخيل على خطى كلوب بانضمامه إلى بوروسيا دورتموند، حيث بدأ العمل في يوليو (تموز) 2015، إلا أن نقطة التباين الكبرى بينهما لاقت ترحيباً في بادئ الأمر، ذلك أنه في ظل قيادة كلوب بدأ بوروسيا دورتموند منهكاً للغاية. إلا أن توخيل نجح في إضفاء قدر هائل من التنوع التكتيكي على الفريق بحيث أصبح قادراً على الاعتماد على الهجمات المرتدة أو فرض أسلوبه على الملعب. كما أصبح الفريق قادراً على أن يحدد ببراعة متى يتعين عليه الضغط على الخصم ومتى ينبغي له الهدوء وتوفير طاقته. وبذلك، أصبح من الممتع من جديد مشاهدة أداء لاعبي بوروسيا دورتموند الذي أصبح رائعاً على نحو مستدام وعملي في الوقت ذاته. وعليه، فإن توخيل لديه خبرة كبيرة فيما يتعلق بكيفية تجديد الروح في صفوف فريق يعاني الإنهاك.
وجاء التحول على مستوى اللاعبين الأفراد، لافتاً على نحو خاص على سبيل المثال، بعدما مر قلب دفاع بايرن حاليا، قبل رحيله عن دورتموند، ماتس هوملز بموسم عصيب وجد خلاله كلوب نفسه مضطراً للدفاع علانية عن انتقادات التي وجهتها وسائل الإعلام لهولمز، بدأ اللاعب يستعيد مجدداً تألقه ويبدو مرة أخرى أنه واحد من أفضل عناصر الدوري الألماني. كما أن لاعب خط وسط مانشستر سيتي حاليا، قبل رحيله عن دورتموند، إيلكاي غوندوغان الذي جابه صعوبة كبيرة في الظهور بمستوى ولياقة بدنية مناسبة وكان السبب الوحيد وراء استمراره في صفوف بوروسيا دورتموند عجز النادي في اجتذاب عروض مناسبة له، عاود التألق مرة أخرى في وسط الملعب.
أما التحول الأكثر إبهاراً على الإطلاق على مستوى اللاعبين فربما يتمثل في لاعب وسط مانشستر يونايتد حاليا الأرميني هنريك مخيتاريان الذي نادراً ما بدا أداؤه جديراً بمبلغ الـ27.5 مليون يورو التي دفعها بوروسيا دورتموند لشاختار دونيتسك مقابل ضمه إليه عام 2013 على امتداد موسمين بدا على اللاعب خلالهما قدر كبير من اللامبالاة. في المقابل، تحول مخيتاريان إلى مهاجم خطير ومفعم بالحيوية والحركة وقادر على الانطلاق من العمق في ظل قيادة توخيل، وبنى شراكة ناجحة مع زميله الغابوني بيير إيميريك أوباميانغ الذي بدا أسرع منه. وكان من اللافت أن توخيل قدم إلى مخيتاريان نسخة من كتاب «لعبة التنس الداخلية» (إنر غيم أوف تينيس) من تأليف تيموثي غالي خلال تدريبات ما قبل انطلاق الموسم. ويركز الكتاب على التصور وصفاء الذهن. وبغض النظر ما إذا كان التحول الكبير الذي طرأ على أداء اللاعب يرجع إلى هذا الكتاب، تظل الحقيقة أن المدرب نجح في تحقيق التأثير الناجح ذاته مع كثير من زملاء مخيتاريان داخل الفريق.
وربما يشير البعض إلى إخفاق توخيل في جعل بوروسيا دورتموند منافسا حقيقيا لبايرن ميونيخ على بطولة الدوري الممتاز هذا الموسم كدليل على أنه غير مستعد بعد لتولي تدريب واحد من أكبر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، إلا أن الواضح أنه أصبح ضحية لنجاحه، ذلك أن تمكنه من دفع النجوم الـ3 في الفريق إلى التألق مجدداً ترتب عليه بيعهم، رغم أنه لا يزال يتبقى في تعاقد كل واحد منهم مع النادي عام كامل. وعليه، واجه توخيل مهمة عسيرة تمثلت في محاولة الارتقاء إلى مستوى توقعات متزايدة دون توافر العمود الفقري الذي ساعده بصورة كبيرة في الموسم السابق. في الوقت ذاته، اضطر توخيل للتأقلم مع فريق من الشباب الصغير يتعين عليه إحداث تحول كامل به كي يتوافق مع احتياجاته في غضون فترة قصيرة لا تكفي لإنجاز هذه المهمة.
على الأقل ثمة اعتقاد يخالج المرء بأنه لو كان في شمال لندن، لكان قد جرى الحكم عليه بناءً على مزاياه. المعروف أن بوروسيا دورتموند ناد عريق واسم كبير يقوم في جزء كبير منه على الجانب العاطفي والمشاعر والروابط الدافئة بين النادي والمدرب. وحتى خلال لحظات تألقه الرائع في موسمه الأول، ظل بعض المشجعين يبدي اشتياقه إلى كلوب وأسلوبه العاطفي الودود في التعامل، على نحو يوحي بأن توخيل ربما أبدى تركيزاً أكبر على العقل منه على القلب، وإن كان الذين رأوا مدى حماسه إزاء صحوة برشلونة أمام باريس سان جيرمان خلال مقابلة إعلامية معه بعد فوزه على بنفيكا في إطار دوري أبطال أوروبا سيدرك جيداً مدى عاطفية هذا الرجل وعشقه لكرة القدم، وإن كان ذلك على نحو أقل صخباً بكثير عن سلفه.
ومع هذا، تعالت أصوات الانشقاق داخل صفوف الفريق في خضم التباينات وعدم الاتساق الذي اتسم به أداء الفريق هذا الموسم. على سبيل المثال، اشتكى مدافع بوروسيا دورتموند السابق، مايكل شولز، خلال مقابلة مع «سكاي» في وقت سابق من العام من أن «توماس توخيل ليس كلوب»، قبل أن يضيف: «إنه ليس الشخص المناسب للنادي». وبغض النظر عن التحديات المختلفة التي سيجابهها توخيل حال توليه بالفعل تدريب آرسنال خلفاً لفينغر، فإن القلاقل التي شهدتها صفوف بوروسيا دورتموند مؤخراً توحي بأن الاختلافات بينه وبين المدرب الفرنسي ربما تجعل منه شخصا غير مناسب للنادي الإنجليزي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.