مورينيو: أصبحت أكثر نضجاً في مانشستر يونايتد

المدرب البرتغالي يعترف بأنه بات يتمتع بالهدوء والقدرة على السيطرة على مشاعره

الأعوام الماضية شهدت مشادات عنيفة بين مورينيو ومنافسيه خصوصاً فينغر («الشرق الأوسط»)  -  مورينيو يقول إنه أصبح هادئاً (أ.ف.ب)
الأعوام الماضية شهدت مشادات عنيفة بين مورينيو ومنافسيه خصوصاً فينغر («الشرق الأوسط») - مورينيو يقول إنه أصبح هادئاً (أ.ف.ب)
TT

مورينيو: أصبحت أكثر نضجاً في مانشستر يونايتد

الأعوام الماضية شهدت مشادات عنيفة بين مورينيو ومنافسيه خصوصاً فينغر («الشرق الأوسط»)  -  مورينيو يقول إنه أصبح هادئاً (أ.ف.ب)
الأعوام الماضية شهدت مشادات عنيفة بين مورينيو ومنافسيه خصوصاً فينغر («الشرق الأوسط») - مورينيو يقول إنه أصبح هادئاً (أ.ف.ب)

قال جوزيه مورينيو إنه الآن أصبح أكثر نضجا بصفته مدربا عما كانت الحال عليه في بداية مسيرته بمجال التدريب، وأعرب عن اعتقاده أنه قادر على نقل هذا الهدوء والصفاء إلى لاعبي مانشستر يونايتد.
جدير بالذكر أن الفترة الثانية التي قضاها مورينيو في تدريب تشيلسي انتهت على نحو فظ عندما تعرض للطرد في ديسمبر (كانون الأول) 2015، إلا أنه في أعقاب فترة بداية صعبة داخل مانشستر يونايتد، نجح فريقه في المضي قدما دون هزيمة منذ أكتوبر (تشرين الأول)، ويحتل المركز الخامس في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز. وخلال مقابلة حصرية أجرتها معه مجلة «فرنس فوتبول» الأسبوعية تحدث المدرب البالغ 54 عاما عن أهمية إقرار حالة من «السلام والحب» في صفوف الفريق.
وقال: «يحاول مورينيو الإنسان أن يكون على النقيض مما عليه المدرب، فهو يحاول التزام الهدوء والتحفظ. وفي محاولة للفصل بين الاثنين، يمكنني أحيانا الذهاب إلى المنزل والامتناع عن مشاهدة مباراة لكرة القدم، وعدم التفكير في كرة القدم. في الواقع، بإمكاني فعل ذلك. إلا أنه في بداية مشواري المهني، لم يكن بمقدوري ذلك، وإنما كنت منهمكا في كرة القدم طيلة 24 ساعة يومياً. وكان لزاما علي الوصول إلى درجة من النضوج. اليوم، أشعر بالارتياح تجاه شخصيتي الراهنة كإنسان». وأضاف: «لقد نضجت وأصبحت أشعر بسلام أكبر بداخلي الآن.
ولم يعد الفوز يمثل غاية المنى بالنسبة لي، ولم تعد الهزيمة تعني السقوط في الجحيم. وأعتقد أن بمقدوري نقل هذا الهدوء إلى الأشخاص الذين يعملون معي، خصوصا اللاعبين. ومع أنه لا تزال لدي ذات الطموحات السابقة ونفس الانغماس في العمل وذات المستوى من المهنية، لكنني الآن أصبحت أكثر قدرة على السيطرة على مشاعري».
جدير بالذكر أن مورينيو فاز ببطولة الدوري الممتاز خلال الموسم الثاني له في «ستامفورد بريدج»، لكن علاقته باللاعبين بدت متوترة في أعقاب الخلاف الذي وقع بينه وبين طبيبة الفريق إيفا كارنيرو مطلع موسم 2015 - 2016. وعند اللحظة التي تعرض خلالها للطرد من النادي، كان تشيلسي في المركز الـ16 بالدوري الممتاز، وخسر تسع مواجهات من المباريات الـ16 السابقة.
داخل مانشستر يونايتد، يبدو أن مورينيو أصبح يرتبط بعلاقات أفضل مع أفراد فريقه. وقال: «يتعين على المدرب التكيف مع واقع النادي الذي يعمل به واحتياجاته ومطالبه. ويعني ذلك تحلي المرء بالذكاء... وتكمن الأولوية في بناء علاقات من الحب والسلام داخل المجموعة وخلق حالة من الاستقرار. والملاحظ أن مانشستر يونايتد لم يعد في صفوفه الآن نجوم فائقون من طراز غيغز وسكولز وروي كين».
إلا أنه استطرد بقوله: «لكن لا يزال روني وكاريك في الفريق، ويعتبران آخر ما تبقى من ذلك الجيل. وهناك أيضا مجموعة جديدة من اللاعبين يتعين عليها التكيف مع الأوضاع الجديدة. لهذا، كان من المهم ضم زلاتان إبراهيموفيتش إلى صفوف الفريق. وجوده في مانشستر يونايتد، ومع أنه غير إنجليزي وغير مطلع على الثقافة السائدة داخل النادي، فإنه يملك الشخصية والمظهر اللذين يؤهلانه، لأن يكون أكبر من مجرد لاعب».
وخلال المقابلة، اعترف مورينيو بأن الدوري الإنجليزي من بين جميع كبرى بطولات الدوري الممتاز على مستوى العالم، الأصعب من حيث اقتناصه نظرا لمشاركة كثير من الأندية به تملك القدرة المالية اللازمة للاستعانة بأفضل اللاعبين. وقال: «داخل إنجلترا، تتمتع الأندية بقوة اقتصادية كبرى تجعل السوق مفتوحة أمام الجميع. انظر، على سبيل المثال، إلى بايرن ميونيخ في ألمانيا، هل تدري متى يبدأ مشوار فوزهم ببطولة الدوري الممتاز كل عام؟ من الصيف السابق. عندما اشتروا أفضل لاعبي بوروسيا دورتموند، غوتزه، ومن بعده ليفاندوفسكي في العام التالي، ثم هوملز العام الماضي».
واستطرد بقوله: «بالنسبة لي، فقد انضممت إلى ناد يملك تاريخا عظيما وعريقا، لكن لم يعد بإمكانه تيسير الأمور على النحو الذي يرغبه. ولم يعد باستطاعة أي ناد داخل إنجلترا - سواء كان مانشستر يونايتد أو ليفربول أو مانشستر سيتي - الهيمنة على الساحة إلى الأبد. لقد أصبحت القوة مقسمة فيما بين الأندية، في الوقت الذي ازدادت الصعوبة في كل شيء: الشراء والفوز والبناء».
يذكر أن مانشستر يونايتد فاز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ووصل دور الثمانية ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، وكان من بين آخر ثمانية أندية مشاركة في الدوري الأوروبي.
من جانبه، اشتكى مورينيو من ازدحام جدول المباريات الذي أدى إلى خوض مانشستر يونايتد مباراة الاثنين أمام تشيلسي، وأخرى الخميس أمام روستوف وأخرى في ظهيرة الأحد (ميدلسبره) قبل العطلة الدولية.
وأعرب مورينيو عن اعتقاده بأنه خلق روابط قوية مع اللاعبين بما يكفي، وسوف يساعدهم على التغلب على أي من هذه الصعوبات. كما أشار إلى أنه تعلم كيفية التعامل مع الأنماط المختلفة من اللاعبين للحصول على أفضل ما لديهم، مشيرا إلى أن فريق إنتر ميلان الذي فاز به ببطولة دوري أبطال أوروبا عام 2010 استجاب بصورة جيدة إلى أسلوبه الحاد في التعامل، بينما تستجيب مجموعة أخرى من اللاعبين على نحو أفضل لأسلوب مختلف في التعامل.
وأضاف أنه «من وجهة نظر سيكولوجية، كلما زادت مشاعر التعاطف داخل صفوف مجموعة ما، زادت قوة الرابطة بين اللاعبين وزاد استعدادهم لخوض المواجهات. وتعتبر الألعاب الذهنية التي يجري من خلالها التأثير على شخص ما عبر وسائل الإعلام، وتعد أكثر فاعلية عندما يكون لديك فريق مليء بالشخصيات القوية ولديه استعداد لاستيعاب هذا النمط من الخطاب».
وقال مورينيو إنه «داخل إنتر ميلان، كنت مثل سمكة داخل الماء من هذا المنظور. وكان لدي ماتيراتزي وإبراهيموفيتش وميليتو وثياغو موتا... إنهم لاعبون كانوا على استعداد ليتبعوني أينما ذهبت. إلا أن الأمر يختلف عند التعامل مع ناد لا يملك لاعبوه المواصفات ذاتها. وعليه، فإنه قبل الانطلاق في هذا الاتجاه، يتعين على المرء أولا تفهم طبيعة الأشخاص الذين يعمل معهم».
من جهة أخرى، قال مورينيو إنه يفضل الفوز بالدوري الأوروبي على إنهاء الموسم بين الأربعة الأوائل في الدوري الإنجليزي، لكنه أشار إلى أن فريقه سيبذل كل ما في وسعه لتحقيق الهدفين. وأبلغ مورينيو موقع النادي على الإنترنت «إذا كان لي أن أختار فإنني أفضل الدوري الأوروبي على إنهاء الموسم رابعا، لأنها ستعطينا نفس النتيجة.. اللعب في دوري الأبطال». وتابع: «إنها بطولة تمنح النادي جائزة رفيعة. تعني خوض مباراة كأس السوبر الأوروبية العام المقبل».
وأقر المدرب البرتغالي بأهمية إنهاء الموسم بين الأربعة الأوائل، لكنه قال إن منافسي ناديه يملكون أفضلية، لأنهم لا يلعبون على جبهتين في الدوري الممتاز ومسابقتي أوروبا قبل دخول المرحلة الحاسمة من الموسم. وأضاف: «تشيلسي وتوتنهام وليفربول وآرسنال ومانشستر سيتي لا يلعبون في أوروبا ويخوضون مباراة واحدة أسبوعيا. لكننا سنقاتل مثلما فعلنا أمام ميدلسبره». جدير بالذكر أن الديربي بين مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي أقر موعده في الخميس الموافق 27 أبريل (نيسان) الثمانية مساء.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.