إنزال جوي أميركي لاستعادة سد استراتيجي بمدينة الطبقة السورية

مقتل 33 شخصاً بضربة جوية أصابت مدرسة تؤوي نازحين قرب الرقة

سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي وستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا (أ.ف.ب)
سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي وستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا (أ.ف.ب)
TT

إنزال جوي أميركي لاستعادة سد استراتيجي بمدينة الطبقة السورية

سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي وستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا (أ.ف.ب)
سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي وستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا (أ.ف.ب)

أعلن البنتاغون، اليوم (الاربعاء)، ان المدفعية الاميركية والطيران يساندان عملية لقوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف فصائل عربية وكردية، لاستعادة سد استراتيجي في مدينة الطبقة قرب الرقة شمال سوريا.
وقال المتحدث باسم البنتاغون الميجور ادريان رانكين-غالواي لوكالة الصحافة الفرنسية ان "قوات التحالف تقدم دعما" لقوات سوريا الديمقراطية بالمدفعية والاسناد الجوي لاستعادة سد الطبقة غرب الرقة.
وأكد مسؤول اميركي في الدفاع ايضا للوكالة أن القوات الاميركية استخدمت المدفعية في هذه العملية.
من جانب آخر، قال قيادي في قوات سوريا الديمقراطية للوكالة ان قوات مشاة البحرية الاميركية (المارينز) "نفذت مع عناصر من قوات سوريا الديمقراطية انزالا جويا من المروحيات في ثلاث قرى جنوب نهر الفرات هي أبو هريرة ومشيرفة ومحمية الثورة بهدف التقدم باتجاه مدينة الطبقة". وتبعد تلك القرى حوالى 15 كيلومترا غرب مدينة الطبقة.
واشار المصدر الى ان عناصر اخرى من قوات سوريا الديمقراطية عبرت بحيرة الاسد في زوارق لتصل الى مكان الانزال لدعم الهجوم.
واعلنت "حملة غضب الفرات" عن قطع تلك القوات "الطريق الدولي حلب - الرقة - دير الزور"، الذي يعد طريق امدادات اساسيا لتنظيم "داعش" بين مناطق سيطرته في المحافظات الثلاث.
وتشكل مدينة الطبقة هدفاً لقوات سوريا الديمقراطية في اطار حملة "غضب الفرات" التي اطلقتها في نوفمبر (تشرين الثاني) لطرد التنظيم من الرقة بغطاء جوي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية من التقدم غرب الرقة ضمن المرحلة الثانية من هجومها في يناير (كانون الثاني)، وسيطرت على عشرات القرى والمزارع لتتقدم اكثر باتجاه مدينة الطبقة.
وتعد مدينة الطبقة معقلاً للتنظيم ومقرا لأبرز قياداته، وهي تبعد نحو 50 كيلومترا عن مدينة الرقة.
وأكد المصدر في قوات سوريا الديمقراطية ان "لمدينة الطبقة أهمية استراتيجية فهي تضم سجونا ومقرات ومخازن اسلحة للتنظيم، بالاضافة الى انها تقع قرب اكبر سد في سوريا هو سد الفرات". ويقع السد على بعد 500 متر من مدينة الطبقة.
على صعيد آخر، تنطلق يوم غد الخميس، جولة خامسة من المفاوضات غير المباشرة بين ممثلين عن النظام والمعارضة السوريتين في جنيف، لكن الآمال بتحقيق أي اختراق تبقى محدودة في ظل عدم إبداء طرفي النزاع أي مرونة في مواقفهما واندلاع معارك عنيفة في دمشق.
وانتهت جولة المفاوضات الأخيرة في الثالث من الشهر الحالي بإعلان الأمم المتحدة الاتفاق على جدول أعمال «طموح» من أربعة عناوين رئيسية على أن يجري بحثها «في شكل متواز»، هي الحكم والدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب، وهي ملفات خلافية بين طرفي النزاع.
ولم تنجح الجولات السابقة التي عقدت برعاية الأمم المتحدة في جنيف منذ عام 2016 في تحقيق أي تقدم على طريق تسوية النزاع السوري الذي دخل منتصف الشهر الحالي عامه السابع متسبباً بمقتل أكثر من 320 ألف شخص وبدمار هائل وبنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل سوريا وخارجها.
وأعلنت الأمم المتحدة أمس، أن كل الأطراف التي شاركت في جولة التفاوض الأخيرة أكدت الحضور إلى جنيف. ويرتقب وصول وفدي الحكومة والهيئة العليا للمفاوضات، الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية، إلى جنيف اليوم (الأربعاء)، على أن تنطلق المفاوضات الخميس.
ويشارك في هذه الجولة أيضاً ممثلون عن منصتي موسكو، تضم معارضين مقربين من روسيا أبرزهم نائب رئيس الوزراء الأسبق قدري جميل، ومنصة القاهرة المؤلفة من شخصيات معارضة ومستقلين أبرزهم المتحدث السابق باسم الخارجية السورية جهاد المقدسي.
وحسب الأمم المتحدة، سيتولى رمزي عز الدين رمزي، مساعد المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا استقبال الوفود غدًا، وإطلاق جولة المفاوضات، في وقت يجري دي ميستورا جولة خارجية تقوده الأربعاء إلى موسكو، أبرز حلفاء دمشق، ومنها إلى أنقرة الداعمة للمعارضة.
وقال مصدر غربي قريب من المفاوضات لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ الجولة ستكون عبارة عن «محادثات غير مباشرة» موضحًا أنّ مهمة دي ميستورا «العمل على غربلة الأفكار وتدوير الزوايا» بين أطراف النزاع.
وعلى الرغم من الاتفاق على جدول الأعمال، لكن مهمة دي ميستورا لا تبدو سهلة وفق محللين ودبلوماسيين، في ظل عدم استعداد طرفي النزاع، وخصوصاً دمشق لتقديم أي تنازلات.
ويقول الخبير في الشؤون السورية والأستاذ في جامعة أدنبره توما بييريه لوكالة الصحافة الفرنسية: «برأيي لا آمال معلقة على هذه الجولة فالنظام مستمر في التقدم ميدانيًا (..) ولا يوجد أي سبب يدفعه إلى تقديم التنازلات».
ويرى الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية» نوا بونسي أنّ «النظام الذي لم يكن بوارد المساومة عندما كان يخسر ميدانياً، لن يفعل ذلك الآن وهو في أوج زخمه».
ميدانيًا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم، إن 33 شخصاً لقوا حتفهم في ضربة جوية أصابت مدرسة تؤوي نازحين قرب الرقة التي يسيطر عليها تنظيم «داعش». وأضاف أنه يعتقد أن الضربة الجوية من تنفيذ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم المتطرف.
من جانبه، أفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن بأنّ نشطاء من المرصد أحصوا ما لا يقل عن 33 جثة في موقع الضربة الجوية مساء الاثنين قرب قرية المنصورة غربي الرقة. ومضى قائلاً إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة صعد حملته الجوية على التنظيم المتطرف حول الرقة هذا الشهر، مما تسبب في سقوط كثير من الضحايا المدنيين. وتابع أن أقرب منشأة تابعة للتنظيم من موقع الضربة الجوية مدرسة دينية على مسافة ثلاثة كيلومترات.
وقال متحدث باسم التحالف في وقت سابق إن التحالف يبذل ما في وسعه لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين وإنه يحقق في حالات قتل مدنيين يتردد أنّها نتجت عن ضرباته الجوية.
وتقاتل قوات سوريا الديمقراطية، التي تضم عدة فصائل ويقودها الأكراد ويدعمها التحالف بقيادة الولايات المتحدة، من أجل عزل الرقة قبل هجوم مرتقب على المدينة التي استخدمها المتطرفون كقاعدة تحكم للتخطيط لشن هجمات في الخارج.
وقال زعيم وحدات حماية الشعب الكردية، أقوى القوات داخل تحالف قوات سوريا الديمقراطية، الأسبوع الماضي إن الهجوم لاستعادة الرقة قد يبدأ في أوائل شهر أبريل (نيسان)، لكن متحدثا باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قال إن القرار لم يتخذ بعد.
وحققت قوات النظام منذ بدء موسكو تدخلها العسكري في سوريا في 30 سبتمبر (أيلول) 2015، تقدمًا ميدانيًا على حساب الفصائل المعارضة والمتطرفين في آن معًا وتمكنت من قلب موازين القوى لصالحها على جبهات عدة، أبرزها سيطرتها في ديسمبر (كانون الأول)، بالكامل على مدينة حلب (شمال)، وبدء تنفيذ اتفاق الأسبوع الماضي يقضي بإخراج مقاتلي المعارضة من آخر جيب يتحصنون فيه داخل مدينة حمص (وسط).
ويقول دبلوماسي فرنسي لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «هذه المفاوضات صعبة للغاية (...) وعلى روسيا وإيران تحديداً ممارسة الضغط على النظام، في وقت تبدو المعارضة مشتتة».
واتسمت جولة المفاوضات الأخيرة بخلاف كبير على الأولويات بين الطرفين، الانتقال السياسي أو الإرهاب. وأصرت المعارضة على تناول موضوع الانتقال السياسي أولا، فيما طالب الوفد الحكومي بإضافة مكافحة الإرهاب إلى العناوين الثلاثة التي اقترحها أساساً دي ميستورا.
وأُضيف موضوع مكافحة الإرهاب إلى «السلال الثلاث» بطلب من دمشق، وفق دي ميستورا.
ويتبادل طرفا النزاع الاتهامات بالتعنت وعدم إبداء مرونة في المفاوضات. وتتمسك المعارضة بمطلب رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأمر الذي تعتبره دمشق غير قابل للنقاش وتصر على أولوية مكافحة الإرهاب كمدخل إلى الحل السياسي للنزاع.
ويقول يحيى العريضي، أحد الاستشاريين المرافقين لوفد المعارضة إلى جنيف، إنّ «الآمال محدودة بحكم تعنت الفريق الآخر وعدم رغبته بالانخراط الجدي في إيجاد حل». ويتهم النظام باتباع «استراتيجية تقوم على إخضاع الآخر» مشددًا على أنّه لا يمكن تحقيق اختراق «إلا إذا توفرت إرادة دولية فعلية لإنهاء المحرقة السورية».
ويأتي ذلك بعد أيام من هجوم مباغت شنته الفصائل المعارضة على مواقع قوات النظام في دمشق ويعد الأعنف في العاصمة منذ عامين. وتدور منذ الأحد معارك عنيفة بين الطرفين.
ويرى العريضي أنّ ما يجري هو «دفاع عن النفس، فالناس في حالة حصار وتجويع ويتعرضون للقصف يوميًا»، مضيفاً: «الفعل بحد ذاته رسالة بأنه لن تستتب الأمور للنظام ولا يمكن للناس أن تستكين له».
في المقابل، يعتبر الدكتور بسام أبو عبد الله، مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية، أنّ هذه الهجمات «تضعف موقف المعارضة في جنيف... وهي لا تغير معادلات راسخة على الأرض»، مضيفاً: «في كل مرة نتقدم في موضوع الحل السياسي، تلجأ قوى ميدانية مرتبطة بأطراف إقليمية إلى شن هجمات جديدة».
وعلى الرغم من إقراره بأن الطريق «ليست وردية»، لكنه يرى أنّ «الجديد هذه المرة أنّ هناك جدول أعمال واضحاً من شأنه أن يحدد مسار الحل السياسي».
وفيما تمارس روسيا ضغوطاً على دمشق أثمرت في الجولة السابقة موافقتها للمرة الأولى على بحث موضوعات الحكم والدستور والانتخابات، لا تزال رؤية واشنطن التي كانت تعد أبرز داعمي المعارضة في جولات التفاوض العام الماضي، غير واضحة.
ويقول أبو عبد الله: «الروس في عجلة والخطوات تتوالى، لكن رؤية الأميركيين للحل في سوريا لم تتضح بعد. ويبدو واضحاً من خلال صمتهم أنّه لم يتبلور لديهم بعد أي تصور ولم يقرروا كيف سيتفاهمون مع الروس»، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ «أي توجه للحل سيجري وفق تفاهمات روسية - أميركية».



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.