رواية «التوأم»... نص أدبي مدوّن بعين سينمائية

غلاف «التوأم»
غلاف «التوأم»
TT

رواية «التوأم»... نص أدبي مدوّن بعين سينمائية

غلاف «التوأم»
غلاف «التوأم»

صدرت عن المركز الثقافي للكتاب بالدار البيضاء، الطبعة الثانية من رواية «التوأم» للشاعرة والروائية المغربية فاتحة مُرشيد، التي بلغ رصيدها السردي حتى الآن خمس روايات. تنفرد هذه الرواية بثلاث سمات أساسية، وهي تعدد الثيمات اللافتة للنظر، ومتانة البنية المعمارية، والمقاربة السينمائية شكلاً ومضموناً. تكتظ الفصول الأربعة لهذه الرواية بمحاور رئيسية لا بد من الوقوف عندها جميعاً؛ لأنها تشكِّل لُحمة النص وسداته، وهي بحسب أهميتها في الهيكل الروائي: «لغز التوائم»، و«الحُب المستحيل»، و«الهَوَس الشبقي»، و«متلازمة ستندال»، ثم تتبعها ثيمات مُكمِّلة للنص الروائي ومُؤازِرة له، مثل «الشيبانيين» أو المهاجرين المغاربة في فرنسا، والولع بالتحف الفنية، والعزلة، والتسامح، وثيمات أخرى علمية وثقافية لا تقلّ أهمية عن سابقاتها.
قد لا يستغرب الذين يعرفون الشاعرة والروائية مُرشيد عن كثب، سبب تعاطيها مع موضوعات علمية، فهي طبيبة متخصصة تحمل شهادة الدكتوراه في طب الأطفال، ويهمّها جداً أن تفكّ بعض ألغاز التوائم التي لمّا تزل غامضة ومُبهمة حتى الوقت الراهن.
وعلى الرغم من الطبيعة العلمية لهذه الثيمة فإن الروائية استطاعت أن تروِّض هذا المُعطى العلمي وتذوّبه في نسيج النص السردي، وتجعلَ منه عنصرَ تشويق ينطوي على كثير من المعلومات المثيرة، التي هي أقرب إلى الكشوفات النفسية منها إلى أي شيء آخر.
وبغية إحاطة النص بشيء من الإثارة، فإن الروائية تضعنا أمام ثلاثة توائم، تتمثّل بطائري الحُب اللذين لا يستطيع أحدهما أن يعيش بمعزل عن الآخر، والتوأم مُراد الذي فَقد نصفه الثاني منير في حادثة سير، والتوأم الذي أنجبته نور وهما وائل وجاد. ولعل عنوان الرواية ينطبق على التوائم الثلاثة حتى وإن كان الأول مجازياً. ولعل القاسم المشترك بينها جميعاً أن التوائم لا تستطيع العيش بمنأى عن أنصافها المشطورة؛ لأنها تموت، بشكل أو بآخر، إذا ما انفصلت أو تباعدت قسراً.
تقنياً يمكننا القول إن هذه الرواية مكتوبة بعين سينمائية، ليس لأن أبطالها الثلاثة سينمائيون فحسب، وإنما لتعالقاتها النصيّة مع اقتباسات هي أقرب إلى الحِكَم والأمثال والأقوال المأثورة، لعشرة مُخرجين سينمائيين غالبيتهم فرنسيون، والبقية من إيطاليا وإنجلترا وأميركا. وقد شيّدت الروائية من هذه الشذرات المُقتَبسة عالماً حُلُمياً موازياً للعالم الواقعي الذي لا يستجيب عادة لتطلعات الشخصيات الرئيسية، ولا يرتقي إلى مخيّلاتها المجنّحة.
فالمُخرج السينمائي الحالم مراد تزوّج من نادية بينما كان يُحّب شقيقتها نور، لكن هذه الأخيرة وقعت في حُب الروائي كمال الخلفي. وعلى الرغم من انفصالهما المفاجئ فإنها كانت تفكِّر به، وتريد أن تعرف لماذا تخلى عنها بهذه السرعة.
تحتشد هذه الرواية بالمفاجآت، ولعل أشدّها صدمة هي مفاجأة «الحُب المحظور» الذي يتَّقد في صدر مراد من دون أن تشعر به نور، أو تُدركه نادية المنغمسة في عملها حدّ التفاني. فهل يظل وفياً لزوجته أم ينزلق إلى حمأة الخيانة؟
لا يختلف عنه صديقه الحميم موريس كوهن، في شخصيته الإشكالية، لكنّ عذره الوحيد هو إصابته بمرض هَوَس العِشق، وأن بيترا التي كان يعتقد أنها تحبهُ قد خُطِبت إلى شخص آخر طَعنهُ موريس بالسكّين ودخل السجن بسببه، وحينما برأتهُ المحكمة لأنه كان يعاني من هذيان مرضي، ترك دراسته في الهندسة المعمارية واشتغل مع عمّه إسحق في محل لبيع التحف القديمة، ومِن هناك نشأ ولعهُ باللُّقى الأثرية والأعمال الفنية، ثم اشترى بعد وفاة والده صالة كي يمارس فيها شغفه الفني، ويتخذ من قسمها الخلفي «مغارة» للعزلة، وصومعة لتأمل الذات المُلتاعة.
لم تكن الثيمات الفرعية لتأثيث النص وملء الفراغات؛ لأنه محبوك، وخالٍ من الزوائد. فثيمة «الشيبانيين» أو المهاجرين المغاربة في فرنسا، هي موضوع فيلمه الروائي الذي أسماه «السلسلة» أول الأمر، ثم غيّره لاحقاً إلى «ثمن الغياب».
وهو يتمحور على ثنائية الغربة والحنين، ولعل أقصى ما يطمح إليه «حُمّان» المُتقاعد المغربي المُسنّ هو أن يموت في بلده ويُدفن هناك.
المفاجأة الثانية التي صعقت مُراد تحديداً وأربكته، هي حمْل نور من كمال الخلفي قبيل الطلاق، وتضاعفت المفاجأة حينما أثبتت الفحوصات الطبية أن الجنين الذي تحمله في بطنها توأم، فيلتمس منها غير مرة أن تحتفظ بهما على أن يتحمّل هو قسطاً كبيراً من المسؤولية، خصوصاً أنه عقيم لا ينتظر من نادية أن تنجب له ذرية في السنوات القادمة. فيخترع لنادية قصة حصول نور على منحة دراسية لسنة واحدة من جامعة ميامي لتطوير مهاراتها الفنية واللغوية التي قد تفتح لها طريقاً إلى العالمية.
ورغم أن الأمور كانت تسير على وفق الخطّة المرسومة لها في التكتم والحذر الشديد فإن نادية تكتشف هذه الحكاية المُلفقة فيضطر للاعتراف بالخطة التي دبّرها مع نور للتستر على قصة الحمل التي لم تشأ أن يعرف بها أحد، لكن طلب نادية الوحيد بعد أن استفاقت من غيبوبتها وتأكيد الأطباء على إصابتها بالتهاب الكبد الفيروسي الحاد، هو أن يُخبر كمال بالحقيقة ويترك له القول الفصل في قبول الأبوة من عدمها. تتحرك شخصيات الرواية في ثلاث قارات، وهي أفريقيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وقد اختارت مُرشيد من باريس وفلورنسا مكانين لمفاجآت من نوع آخر.
الأولى مشكلة «الشيبانيين المغاربة» الذين أفنوا أعمارهم في المصانع الفرنسية ولم يحصلوا بالمقابل على حقوقهم التقاعدية، المقرونة بإمكانية الانتقال إلى المغرب إلا بشق الأنفس، حيث انتحر بعضهم، وعاش البعض الآخر في عزلة موحشة بعيداً عن الأهل والأصدقاء.
أما أسباب السفر إلى فلورنسا فهي كثيرة، من بينها مُشاركة مراد في مهرجان فلورنسا السينمائي، واصطحاب نور بدلاً من نادية المدمنة على العمل كي تكسر عزلتها وتنفض عن نفسها غبار الكآبة قليلاً، لعله يقنعها أيضاً بعدم إسقاط التوأم اللذين انجذب إليهما بشكل غامض وكأنهما نزلا من صلبه.
وبما أن مفاجآت الرواية كثيرة، فقد صادفا كمال في نفس الفندق الذي يقيمان فيه بفلورنسا، بحجة توقيع روايته الأخيرة المترجمة إلى الإيطالية. لكن ما أغاظ نور أكثر، أن طليقها قد جاء بصحبة صديقته الجديدة لاورا وكأنه لم يمرّ بتجربة زوجية قوّضها في رمشة عين.
فلنضع سيرة كمال جانباً ونركز على حالة الإغماء التي أصيبت بها نور في كنيسة سانتا كروز، ليس لأنها حامل وإنما لإصابتها بمتلازمة «ستندال» أمام المعطيات الجمالية المذهلة التي لا يتحمّلها أصحاب الأحاسيس المُرهفة، فيسقطون في غيبوبة مؤقتة أمام النُّصب والتماثيل الفنية المتقنة التي تغصّ بها متاحف فلورنسا وكنائسها المذهلة.
أما المفاجأة الأخيرة في الرواية، فهي اعتراف والد مراد بالسبب الرئيسي الذي دفعه لطلاق زوجته؛ لأنه اكتشفها تخونه مع أحمد، جارهم الذي كان يدرس في الخارج، فلم تسمح كرامته بإبقائها على ذمته، ومع ذلك فلم يتزوج بعدها؛ لأنها المرأة الوحيدة التي أحبّها، وكرّس حياته من أجلها.
لا شكّ في أن الروائية فاتحة مُرشيد قد قامت بدراسات معمقة، سواء في مجال اختصاصها الطبي أو في المجالات الفنية والثقافية، لتغذي روايتها بهذا الكم الكبير من المعلومات الشيقة التي أثرت عملها الأدبي الذي يتوفر على معظم الاشتراطات الفنية الناجحة التي تؤهله للصمود أمام تقادم الأعوام.



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.