أحمدي نجاد يعلن تمسكه بمشاركة بقائي في السباق الرئاسي

أعلن أن مرشحه يهدف إلى كسر احتكار التيارين التقليديين في السلطة

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد مع مساعده حميد بقائي المرشح للانتخابات الرئاسية المقررة في مايو المقبل (فارس)
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد مع مساعده حميد بقائي المرشح للانتخابات الرئاسية المقررة في مايو المقبل (فارس)
TT

أحمدي نجاد يعلن تمسكه بمشاركة بقائي في السباق الرئاسي

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد مع مساعده حميد بقائي المرشح للانتخابات الرئاسية المقررة في مايو المقبل (فارس)
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد مع مساعده حميد بقائي المرشح للانتخابات الرئاسية المقررة في مايو المقبل (فارس)

أعلن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد أمس التمسك بموقفه من الانتخابات الرئاسية عبر ترشيح مساعده حميد بقائي، وشدد على أنه «مرشح مستقل يكسر احتكار التيارين التقليديين في السلطة». وفي المقابل واصلت وجوه التيار الإصلاحي الانتقادات لأجهزة الأمن بسبب مضايقة الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي في حملة تسبق فعاليات الانتخابات الرئاسية في إيران.
وجاءت تصريحات أحمدي نجاد في رسالة نشرها عبر موقعه الرسمي للإيرانيين بمناسبة عيد رأس السنة النوروز وذلك قبل 24 ساعة من الخطاب التقليدي للمرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس حسن روحاني بمناسبة بداية رأس السنة، ويتوقع أن يتطرقا إلى الوضع الحالي في البلاد والانتخابات الرئاسية المقبلة. ويكشف خامنئي في خطاب اليوم عن شعار العام الجديد الذي يشكل الكلمات الدلالية لتوجهات السلطة.
وتضمنت رسالة أحمدي نجاد ثلاث نقاط محورية حول الانتخابات الرئاسية أوضح خلالها موقفه من الانتخابات ورفض نجاد ضمنياً إمكانية إبعاد مساعده حميد بقائي من السباق الرئاسي، مشددا على أن «الانتخابات حق لتقرير المصير لجميع الإيرانيين يعترف به الدستور». وفي نفس السياق أضاف أحمدي نجاد أن «لا أحد فوق الشعب ويجب إدارة البلد بأصوات عامة الشعب ويجب أن تكون إرادة الشعب مصدر كل القرارات».
وطالب أحمدي نجاد بتفادي تكرار «أخطاء» انتخابات الرئاسة في 2013 في «إبعاد بعض الصالحين من السباق الرئاسي»، معتبرا تلك «الأخطاء سببا في تحديد دائرة الانتخاب أمام الشعب وعرقلة حركة التقدم لسنوات قادمة في البلاد». وأعرب أحمدي نجاد عن التزامه بتنفيذ «واجباته السياسية والاجتماعية حتى يتأكد الشعب أن الأفراد الصالحين لن يستبعدوا من دائرة الانتخابات»، مؤكدا أنه «أقل ما يمكن فعله في ظل الظروف الحالية من أجل البلد والثورة». وكانت لجنة صيانة الدستور استبعدت رئيس مكتبه ومساعده اسفنديار رحيم مشائي من خوض الانتخابات الرئاسية 2013، وفي المقابل كانت اللجنة أعلنت استبعاد علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
ودافع أحمدي نجاد عن ترشح مساعده بقوله «إن ترشح بقائي يخرج المناخ السياسي والانتخابي من احتكار التيارين المعروفين في السلطة»، مشددا على أنه إضافة إلى تيارين تقليديين في الانتخابات يشارك شخص مستقل على الأقل وهو ما يوسع دائرة الانتخاب أمام الشعب وإخراج البلد من القطبين.
وانتقد أحمدي نجاد «الضغوط غير المسبوقة على الشعب الإيراني»، مضيفا أن «حياة كثير من الإيرانيين تعرضت للتهديدات الاجتماعية وكانت سببا في تفاقم أوضاع البلد». كما وجه اتهامات إلى تيار سياسي باستغلال اسمه وأعضاء في حكومته من أجل أهداف انتخابية تدعم أحد المرشحين، مشددا على أن مواقفه خلال الشهرين الأخيرين جاءت ردا على تلك المحاولات، مؤكدا أنه تصدى لمحاولات التيار السياسي في الزج باسمه.
وكانت إشارة أحمدي نجاد إلى اتهامات متبادلة بينه وبين الرئيس الحالي حسن روحاني وعدد من الوزراء بشأن تدهور الوضع الاقتصادي وانهيار الخزانة الإيرانية.
ونفى أحمدي نجاد أن تكون هناك علاقة بين تلك الهجمات وبين إعلان ترشح مساعده للانتخابات الرئاسية، كما نفى أن يكون موقف خامنئي من ترشحه مانعا أمام ترشح شخص آخر من مقربيه أو مسؤولياته تجاه قضايا البلد والثورة على حد تعبيره.
ويشير أحمدي نجاد إلى نقاش دار في سبتمبر (أيلول) الماضي بينه وبين خامنئي رفض المرشد الإيراني خلاله مشاركته في الانتخابات. وفي الأيام الأخيرة رفضت شخصيات مقربة من أحمدي نجاد أن يكون رفض ترشح أحمدي نجاد يعني رفض أي دور له في الانتخابات.
وفي الأيام الأخيرة أصدر مساعد الرئيس الإيراني السابق، اسفنديار رحيم مشائي تحذيرات بشأن إبعاد حميد بقائي من الانتخابات الرئاسية. وقرأ بعض المحللين تلك التصريحات على أنها دليل على إدراك أحمدي نجاد بآماله الضئيلة في تجاوز بقائي من مشرحة مجلس صيانة الدستور. وبناء على تلك التحليلات فإن أحمدي نجاد يتطلع لرفع الثمن السياسي أمام السلطات من خلال تأكيده على حضور تياره في المشهد السياسي والحصول على امتيازات سياسية.
في نفس السياق أثارت رسالة اسفنديار مشائي إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي بلبلة في أوساط الإصلاحيين والمعتدلين، خاصة أنه في الأيام الأخيرة حسم ائتلاف الإصلاحيين المعتدلين موقفه من ترشيح حسن روحاني.
وعلى ضوء الرسالة رجحت مصادر إيرانية أن تكون مشاورات جرت بين جماعة أحمدي نجاد ومحمد خاتمي، فيما اعتبر عدد من الإصلاحيين المقربين من روحاني أن الرسالة محاولة لدق إسفين الخلاف بين الأطراف المقربة من حملة روحاني.
ومن المقرر أن تجري انتخابات الرئاسة الإيرانية في 19 مايو (أيار) المقبل بالتوازي مع انتخابات مجالس البلدية في عموم البلاد. ويحاول الإصلاحيون تكرار فوزهم بأغلبية مقاعد البرلمان العام الماضي في انتخابات مجلس البلدية تمهيدا لانتخابات عمدة لطهران مقرب من التيار.
وفي سياق متصل، واصلت شخصيات من التيار الإصلاحي انتقاداتها لموجة اعتقالات استهدفت ناشطين من التيار في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي أحدث انتقادات نقلت وسائل إعلام إيرانية أمس عن محمد رضا عارف رئيس كتلة «الأمل» الإصلاحية في البرلمان أن الانتخابات تتطلب «أجواء سياسية نشطة».
وقال عارف إن «الاعتقالات الأخيرة تتجه بالبلاد إلى الأجواء الأمنية وهي لا تتسق مع المصالح الوطنية».
وفي الأسبوع الماضي اعتقلت قوات الأمن ثلاثة صحافيين مقربين من الإصلاحيين، هم: إحسان مازندراني، ومراد ثقفي، وهنجامه شهيدي، فضلا عن اعتقال 13 ناشطا يديرون مواقع وقنوات في تطبيق «تليغرام» على يد مخابرات الحرس الثوري.
وأول من أمس وجه النائب محمود صادقي رسالة إلى قائد الحرس الثوري انتقد فيها تلك الاعتقالات. وكان نائب رئيس البرلمان علي مطهري هدد باستجواب وزير المخابرات محمود علوي باعتبار وزارته المسؤول الأول عن الأمن وفق الدستور الإيراني. بموازاة ذلك نقلت صحيفة «إيران» عن نائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان انتقادات لمخابرات الحرس الثوري لرفضها شرح أسباب تلك الاعتقالات قائلا إنه «لا يمكن تبرير الاعتقالات منطقيا».
وقال بزشكيان: «إن عددا من النواب يتابعون قضية الاعتقالات، لكن كما هو معروف فإن مخابرات الحرس الثوري تعمل تحت إشراف المرشد وإنها لا ترد على أسئلة البرلمان».
وخلال الأشهر الماضية تحولت مخابرات الحرس الثوري إلى ذراع القضاء الإيرانية لملاحقة الناشطين وتنفيذ الاعتقالات السياسية تحت تأثير الخلافات الداخلية بين الحكومة والقضاء.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.