ستيرلينغ مهاجم مانشستر سيتي... حان الوقت للرد على كل من أساء لسمعته

اللاعب يملك الموهبة والقوة لكي يثبت للجميع اليوم وإلى الأبد أنه كان محقاً عندما قرر الرحيل عن ليفربول

ستيرلينغ  تربى بين جدران ليفربول وهو في الرابعة عشرة  من عمره - ستيرلينغ (وسط) يحتفل مع فريق مانشستر سيتي بحصد كأس رابطة الأندية المحترفة بعد الفوز على ليفربول - ستيرلينغ حقق ذاته  في مانشستر سيتي
ستيرلينغ تربى بين جدران ليفربول وهو في الرابعة عشرة من عمره - ستيرلينغ (وسط) يحتفل مع فريق مانشستر سيتي بحصد كأس رابطة الأندية المحترفة بعد الفوز على ليفربول - ستيرلينغ حقق ذاته في مانشستر سيتي
TT

ستيرلينغ مهاجم مانشستر سيتي... حان الوقت للرد على كل من أساء لسمعته

ستيرلينغ  تربى بين جدران ليفربول وهو في الرابعة عشرة  من عمره - ستيرلينغ (وسط) يحتفل مع فريق مانشستر سيتي بحصد كأس رابطة الأندية المحترفة بعد الفوز على ليفربول - ستيرلينغ حقق ذاته  في مانشستر سيتي
ستيرلينغ تربى بين جدران ليفربول وهو في الرابعة عشرة من عمره - ستيرلينغ (وسط) يحتفل مع فريق مانشستر سيتي بحصد كأس رابطة الأندية المحترفة بعد الفوز على ليفربول - ستيرلينغ حقق ذاته في مانشستر سيتي

قبل نحو أقل من عامين انتقل النجم الإنجليزي رحيم ستيرلينغ من نادي ليفربول إلى مانشستر سيتي، وهي الخطوة التي تعكس شخصية اللاعب الشاب في حقيقة الأمر. وعندما يلتقي الفريقان اليوم فمن المتوقع أن يتعرض اللاعب لهجوم من جماهير ليفربول، ليس بسبب ما يقدمه داخل المستطيل الأخضر من لمحات فنية أو تسديدات على المرمى، ولكن بسبب مقابلة صحافية.
«لا أود أن يُنظر إلي على أنني شاب في العشرين من عمره يبحث عن المال»، كانت هذه أبرز جملة في الحوار الصحافي الذي أجراه ستيرلينغ مع «بي بي سي» في الأول من أبريل (نيسان) 2015 بينما كان يحاول الرد على الانتقادات التي تعرض لها بسبب رفضه لتجديد تعاقده مع ليفربول مقابل 100 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً. كان هذا اليوم يوافق يوم «كذبة أبريل»، لكن ستيرلينغ لم يكن يكذب على أحد، وبالتأكيد على نادي ليفربول وجمهوره. وبدلا من ذلك، رأى ليفربول تلك المقابلة الصحافية - التي يقال إنها تسببت في حالة من الذعر لدى مجلس إدارة النادي - على أنها محاولة سافرة من ستيرلينغ ووكيل أعماله، إيدي وورد، للتمهيد لرحيل اللاعب عن النادي الذي تربى بين جدرانه منذ أن كان في الرابعة عشرة من عمره حتى أصبح أحد أبرز اللاعبين في كرة القدم الإنجليزية.
ورحل ستيرلينغ عن ليفربول بعد ذلك بوقت قصير لينضم إلى مانشستر سيتي في صفقة بلغت قيمتها 49 مليون جنيه إسترليني. ومنذ ذلك الحين، واجه ستيرلينغ ناديه القديم في أربع مباريات، كان من بينها ثلاث هزائم في الدوري الإنجليزي الممتاز وانتصار وحيد في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وفي كل مرة كان اللاعب يتعرض لهجوم شديد وصافرات استهجان من قبل جمهور ليفربول الذي كان يتغنى باللاعب عندما كان يدافع عن ألوان الفريق. وسيكون هناك هجوم مماثل من الجمهور عندما يلتقي الفريقان مرة أخرى على ملعب مانشستر سيتي اليوم، لكن ستكون هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها ستيرلينغ في وضع يسمح له بأن يثبت أنه قد اتخذ القرار الصائب عندما رحل عن ليفربول وأن الهدف من قرار الرحيل كان تطوير مسيرته في عالم كرة القدم وليس البحث عن المال.
وقد يرى البعض أن هذا الأمر كان واضحاً منذ الرابع عشر من يوليو (تموز) 2015 عندما رحل ستيرلينغ عن ليفربول الذي لم يعد يشارك بصورة منتظمة في دوري أبطال أوروبا إلى مانشستر سيتي الذي يملك القوة المالية التي تمكنه من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا في المستقبل القريب، على الرغم من إخفاقاته المستمرة في المسابقة حتى الآن. وعلاوة على ذلك، فإن انتقال ستيرلينغ إلى مانشستر سيتي قد زاد من فرص حصوله على الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أن فوز مانشستر سيتي على ليفربول بقيادة مديره الفني الألماني يورغن كلوب في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة على ملعب ويمبلي قد صعد باللاعب البالغ من العمر 22 عاما لمنصة التتويج ليحصل على أول بطولة.
لكن الموسم الأول لستيرلينغ مع مانشستر سيتي لم يكن على ما يرام، حيث تفاوت أداء اللاعب من مباراة لأخرى، كما تعرض لإصابة في الفخذ أبعدته عن التشكيلة الأساسية للفريق تحت قيادة المدرب مانويل بيليغريني. ومع ذلك، تغيرت حظوظ اللاعب تماماً مع تغيير المدير الفني لمانشستر سيتي وقدوم غوارديولا، إذ ارتفع أداء اللاعب بشكل ملحوظ لدرجة أنه أصبح اللاعب الأبرز في صفوف الفريق وربما أكثر اللاعبين ثباتاً في المستوى.
وشارك ستيرلينغ في التشكيلة الأساسية في 23 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، كما سجل ستة أهداف ليكون بذلك هو ثاني هداف للفريق بعد الأرجنتيني سيرجيو أغويرو، وصنع خمسة أهداف ليصبح ثاني أكثر اللاعبين صناعة للأهداف بالاشتراك مع ديفيد سيلفا. وبالإضافة إلى ذلك، شارك ستيرلينغ في 12 مباراة أخرى وسجل ثلاثة أهداف في دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الإنجليزي. وعلى الرغم من أن هناك بعض اللاعبين الذين ربما ظهروا بمستوى أفضل من ستيرلينغ في مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا، لعل أبرزهم ليروي ساني وغابريل خيسوس، فإن الشيء المؤكد هو أن ستيرلينغ كان هو أبرز لاعبي الفريق من حيث التكامل والتنوع في الأداء.
وقال ستيفين تودور، كاتب رياضي ومشجع لمانشستر سيتي، إن الفضل في تطور أداء ستيرلينغ «يعود بالكامل لجوسيب غوارديولا». وفي الحقيقة، لا يوجد أدنى شك في أن المدير الفني الإسباني يستحق الإشادة بسبب رعايته واحتضانه للاعب منذ قدومه إلى ملعب الاتحاد. لقد بدأ اهتمام غوارديولا باللاعب حتى قبل ذلك، إذ اتصل المدير الفني الإسباني باللاعب الشاب عندما كان اللاعب في فرنسا مع المنتخب الإنجليزي للاشتراك في كأس الأمم الأوروبية 2016. كان ستيرلينغ يعاني مع ناديه وأثر أدائه السيئ مع مانشستر سيتي على أدائه مع المنتخب الإنجليزي، وكان اللاعب يتعرض لانتقادات كبيرة من الجمهور وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وكان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى تدهور أداء اللاعب بسبب كل تلك الضغوط. وبدلا من ذلك، تغلب اللاعب على هذه المشكلات بفضل الإشادة التي تلقاها من واحد من أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام والتقدير في عالم كرة القدم، وهو ما أدى في النهاية إلى تحسن أداء اللاعب.
وقال غوارديولا لستيرلينغ: «طالما أنك تعمل من أجلي فسوف أقاتل من أجلك». وجاء رد فعل اللاعب سريعاً وقوياً، فلم يعمل فقط من أجل الفريق، ولكنه أضفى على أداء مانشستر سيتي القوة والسرعة في مركز الجناح الأيمن. وبالإضافة إلى ذلك، شجع غوارديولا اللاعب على أن يعبر عن نفسه، وهو الشيء الذي لم يكن موجودا تحت قيادة بيليغريني بسبب إصراره على لعب الكرة من لمسة واحدة والإبقاء على المراوغات والحلول الفردية في أضيق الحدود الممكنة، وهي الطريقة التي لم تكن تناسب لاعبا موهوبا مثل ستيرلينغ.
وقال ستيرلينغ في الآونة الأخيرة: «بات لدي حرية أكبر للتعبير عن نفسي تحت قيادة غوارديولا. لدي السلطة لأن أكون نفسي وأن أخلق الفرص». وحتى خلال المباراة التي خسرها مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد أمام موناكو الفرنسي في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا على ملعب لويس الثاني بإمارة موناكو الفرنسية الأربعاء الماضي، كان ستيرلينغ مؤثراً وكان هو السبب الرئيسي في الهدف الذي أحرزه ساني في الدقيقة 71 من عمر اللقاء والذي أعطى بعض الأمل للفريق الإنجليزي لمواصلة مشواره في المسابقة قبل أن تهتز شباكه بالهدف الثالث.
ومع ذلك، لم يكن الموسم الحالي مثاليا تماما لسيترلينغ، فعلى الرغم من أن عدد الأهداف التي أحرزها اللاعب حتى الآن خلال الموسم الحالي من الدوري الإنجليزي الممتاز يعادل جميع الأهداف التي أحرزها في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي حتى نهايته، فإن اللاعب يواجه مشكلة واضحة في اللمسة الأخيرة وإنهاء الهجمات، وهو ما ظهر بوضوح في إحدى الإحصائيات الأخيرة التي أثبتت أن معدل إحراز اللاعب للأهداف من التسديدات لم يتجاوز 12.24 في المائة. وعلاوة على ذلك، ما زال اللاعب يتعرض للهجوم من الجمهور، فخلال المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على ميدلسبره في دور الثمانية لكأس إنجلترا، تعرض اللاعب لصافرات الاستهجان من بعض من جمهور ناديه.
لقد بات يُنظر إلى ستيرلينغ على أنه مثال للاعب الجشع الذي يبحث عن المال قبل المجد الكروي في إنجلترا، وهو التصور الذي برز بعد مقابلة اللاعب مع «بي بي سي» وزاد كثيرا بسبب التغطية الإعلامية الفجة، ويكفي أن نعرف أن إحدى الصحف قد وجهت انتقادات لاذعة لستيرلينغ الصيف الماضي لأنه نشر صورة لـ«حوض حمام مرصع بأحجار الكريستال» في منزله على وسائل التواصل الاجتماعي. واتضح بعد ذلك أن الحوض كان في منزل اشتراه ستيرلينغ في الآونة الأخيرة لوالدته، نادين.
وقال الكاتب سيمون كورتيس الذي يشجع مانشستر سيتي: «قوة شخصية ستيرلينغ مكنته من التغلب على فترة شهدت الإساءة لسمعته بشكل سخيف». ويؤكد أولئك الذين يعرفون ستيرلينغ جيدا أنه بعيد كل البعد عن الجشع والطمع، إذ قال مدير أكاديمية الناشئين لليفربول آنذاك، فرانك ماكبارلاند، بعد استدعاء ستيرلينغ لتمثيل المنتخب الإنجليزي للمرة الأولى في سبتمبر (أيلول) 2012 بينما كان لا يزال في السابعة عشرة من عمره: «إنه شاب لطيف حقا، وعندما يكون داخل الملعب يكون لديه تصميم حقيقي لدفع نفسه للأمام».
وبات أمام ستيرلينغ فرصة لإثبات ذلك اليوم أمام ناديه السابق ليفربول، لا سيما في ظل الوضع الحالي الذي لا يفصل فيه بين الناديين سوى نقطة واحدة فقط في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يأتي مانشستر سيتي في المركز الثالث وخلفه مباشرة ليفربول، في ظل منافسة قوية للغاية لضمان إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا. ولذا، يجب أن يشعر ستيرلينغ أن هذا هو الوقت المثالي بالنسبة له لكي يرد على كل من يهاجمونه. ويملك ستيرلينغ الموهبة والقوة والفرصة لكي يثبت للجميع، وإلى الأبد، أنه كان محقاً عندما قرر أن يرحل عن ليفربول وينضم إلى مانشستر سيتي.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».