انتحاريو «طالبان» يستهدفون منطقتين في شرق أفغانستان

موسكو تعهدت تقديم الدعم اللازم للقوات الأفغانية في حربها ضد الإرهاب

قوات أفغانية خلال تمشيطها منطقة مايواند ضمن الحرب على «طالبان» في ولاية قندهار أمس (إ.ب.أ)
قوات أفغانية خلال تمشيطها منطقة مايواند ضمن الحرب على «طالبان» في ولاية قندهار أمس (إ.ب.أ)
TT

انتحاريو «طالبان» يستهدفون منطقتين في شرق أفغانستان

قوات أفغانية خلال تمشيطها منطقة مايواند ضمن الحرب على «طالبان» في ولاية قندهار أمس (إ.ب.أ)
قوات أفغانية خلال تمشيطها منطقة مايواند ضمن الحرب على «طالبان» في ولاية قندهار أمس (إ.ب.أ)

قال الجنرال دولت وزيري المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية وهو يعلق على الحوادث الأمنية اليومية لوسائل إعلام محلية وأجنبية في كابل، إن انتحارياً فجر سيارة ملغومة كان يقودها قرب قاعدة للجيش في إقليم خوست بشرق أفغانستان أمس، فقتل جندياً وأصاب آخرين قبل أن يصد الجيش هجوم 4 مسلحين على القاعدة، حيث جرت العادة أن أسلوب «طالبان» في مثل هذه الهجمات المغلقة أن يتقدم انتحاري وهو يقود سيارة ملغومة ليفجرها قرب الموقع المستهدف، أو عند مدخله ليفتح الطريق أمام مجموعة مهاجمة أخرى لاقتحام الموقع، وهذا ما فعلته الحركة المتشددة طيلة سنوات حربها ضد الحكومة والقوات الدولية المدعومة لها في مدن مختلفة من البلاد التي شهدت عمليات تفجير نوعية من قبل الجماعة.
وقع الهجوم الجديد في قرية صبري التابعة لولاية خوست التي تقع قرب منطقة وزيرستان الشمالية الخاضعة لإدارة باكستان في الجانب الآخر من الحدود، حيث تنشط فيها جماعات متشددة من بينها شبكة حقاني التي صنفتها الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة ضمن جماعات إرهابية وهي غالباً ما تقوم بتنفيذ عمليات نوعية ضد المصالح الأجنبية، خصوصاً الهندية في أفغانستان وتعتبرها كابل الذراع العسكرية للمخابرات الباكستانية.
وقال شهود عيان إن دوي الانفجار، الذي وقع على مسافة 50 متراً عن القاعدة سمع من على بعد أميال، وإن أضراراً لحقت بعدد من المتاجر والمنازل وبمدرسة مجاورة لمكان الهجوم. وذكر الشهود أن 4 مسلحين هاجموا القاعدة، لكنهم قتلوا بعد تبادل لإطلاق النار دام ساعة كاملة تقريباً.
وأعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عن الهجوم في بيان وزعته على شبكات التواصل الاجتماعي وعلى موقع الحركة (الإمارة). وقالت الجماعة في بيانها المنسوب إلى المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد أمس إن الهجوم أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف «العدو»، والعدو عند «طالبان» هو قوات الحكومة الأمنية الجيش والشرطة والمخابرات، وكثيراً ما تبالغ الحركة المتشددة في عدد الضحايا الذي تخلفه عملياتها.
ويأتي الهجوم بعد اعتداء آخر على قاعدة جوية عسكرية في إقليم خوست الأسبوع الماضي، حيث هاجم مجموعة من الانتحاريين قاعدة عسكرية تابعة للجيش الأفغاني في منطقة جبلية بالولاية، التي عادة ما تشهد هجمات تكتيكية من قبل «طالبان» وعناصر شبكة حقاني، وسقط في الهجوم عدد من القتلى والجرحى، إضافة إلى مقتل جميع المهاجمين الانتحاريين، وذلك قبل «الموعد المعتاد» لبدء موسم القتال في فصل الربيع عندما تذوب الثلوج إيذاناً بحرب بين الطرفين، حيث يُصعد كل من حركة طالبان والجيش الأفغاني العمليات التمشيطية، وفي مؤتمر صحافي عقده في كابل بمناسبة موسم القتال، قال رئيس أركان الجيش الأفغاني الجنرال قدم شاه شهيم، إن القوات الأمنية اتخذت كل التدابير لموسم القتال الجديد، وإن هناك خطة تم وضعها لمواجهة التهديدات الأمنية التي قد تشكلها «طالبان» وباقي الجماعات المتطرفة، مشيراً إلى أن الخطة العسكرية وضعت بالتشاور مع قادة الفيالق العسكرية والقادة الميدانيين وإنه لن يتم التفصيل فيها حالياً لمباغتة «طالبان» بها في ميدان القتال. وأضاف شهيم أن «طالبان» ستتلقى ضربات موجعة في هذا الموسم من الحرب.
وفي ولاية ننجرهار شرق البلاد أيضاً، هاجم انتحاري وهو يرتدي حزاماً ناسفاً مدير دائرة الحج والشؤون الإسلامية في الولاية عبد الظاهر حقاني، وذلك عقب خروجه من صلاة الجمعة، مما أسفر عن مقتل شقيق المسؤول الحكومي واعتقال اثنين من مرافقي الشخص الانتحاري بحسب تصريحات حقاني، الذي أشار إلى أنه كان هو المستهدف من وراء الهجوم الذي لم يؤدِ إلى سقوط قتلى آخرين من بين المصلين باستثناء شقيقه الذي عانق المهاجم قبل أن يصل إلى مبتغاه، وأعلنت حركة طالبان أيضاً المسؤولية عن هجوم ننجرهار أيضاً.
وتسيطر الحكومة الأفغانية على أقل من 60 في المائة من البلاد، بعدما حقق المقاتلون مكاسب على الأرض منذ أن أنهت القوات بقيادة حلف شمال الأطلسي عملياتها القتالية في أواخر 2014.
وحذر مسؤولون أميركيون وأفغان من تصاعد القتال هذا العام مع تطلع «طالبان» لتعزيز نفوذها من خلال شن عمليات نوعية.
وتسعى «طالبان» لطرد القوات الأجنبية وهزيمة الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة وإعادة تطبيق تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية بعد الإطاحة بها من الحكم عام 2001.
وطلب قائد القيادة الأميركية المركزية الجنرال جوزيف فوتيل هذا الشهر إرسال مزيد من القوات الأميركية للانضمام إلى زهاء 8400 جندي متمركزين بالفعل في أفغانستان.
بالتوازي مع هذه التطورات الأمنية في الساحة، يقوم مستشار الرئيس الأفغاني لشؤون الأمن القومي، حنيف اتمر، بجولة وُصفت هي الأهم إلى روسيا للقاء نظيره الروسي ووزير الخارجية سيرغي لافروف، ومسؤولين آخرين لبحث تطورات الموضع في البلاد وسبل التصدي لخطر «طالبان» و«داعش» في المنطقة. وقال المتحدث باسم اتمر، تواب غورزنك، إن المحادثات مع الجانب الروسي إيجابية، وإن موسكو تعهدت بتقديم الدعم اللازم للقوات الأفغانية في حربها ضد الإرهاب. ويشار إلى أن الجيش الأفغاني لا يزال يستخدم السلاح الروسي في حربه ضد «طالبان» رغم أنه جيش تم تدريبه من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ودول حلف شمال الأطلسي الذي يمول القوات الأفغانية بالمال والتدريب منذ إعادة الإنشاء عقب إسقاط نظام «طالبان» نهاية عام 2001, جولة مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي إلى روسيا جاءت بعد زيارة أجراها إلى لندن، حيث جمعته بمستشار رئيس الوزراء الباكستاني سرتاج عزيز، ونظيرهما البريطاني في لندن لبحث ملف التوتر المتصاعد بين كابل وإسلام آباد على خلفية الاتهامات المتبادلة بين الطرفين بإيواء وتقديم الدعم للجماعات المتطرفة وتسهيل هجمات إرهابية على أراضي البلدين، حيث تقول باكستان إن حركة طالبان باكستان التي نفذت هجمات دموية في لاهور وكراتشي أخيراً تتخذ من أفغانستان مقراً لها، بينما تتهم كابل جارتها بأنها هي من تدعم الإرهاب كجزء من سياساتها الإقليمية من خلال دعم «طالبان» وباقي المجموعات الإرهابية. وعقب اللقاء الثلاثي قال مكتب حنيف اتمر في كابل، إن المباحثات كانت إيجابية، وإنه تم الاتفاق على عقد جولات جديدة منها بين الأطراف الثلاثة.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.