ترمب يتجه لإلغاء سياسات أوباما لحماية البيئة

إدارته وعدت مصنعي السيارات بالتراجع عن قواعد استهلاك الوقود

الرئيس الأميركي يعقد أول اجتماع مع جميع أعضاء إدارته في البيت الأبيض الاثنين الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي يعقد أول اجتماع مع جميع أعضاء إدارته في البيت الأبيض الاثنين الماضي (رويترز)
TT

ترمب يتجه لإلغاء سياسات أوباما لحماية البيئة

الرئيس الأميركي يعقد أول اجتماع مع جميع أعضاء إدارته في البيت الأبيض الاثنين الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي يعقد أول اجتماع مع جميع أعضاء إدارته في البيت الأبيض الاثنين الماضي (رويترز)

قام الرئيس دونالد ترمب بزيارة مدينة ديترويت أول من أمس الأربعاء، للإعلان عن التراجع عن المعايير الصارمة في استهلاك الوقود للسيارات والشاحنات التي سنّتها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما. وفيما رحّبت شركات صناعة السيارات الأميركية بهذه الخطوة، إلا أنه يمكن أن تسبب في عرقلة الجيل الجديد من المركبات الفعالة، المعتمدة على طاقات بديلة.
والقواعد التنظيمية لاستهلاك الوقود، الهادفة إلى الحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون المسبب للاحتباس الحراري، كانت إحدى الركائز الأساسية لإرث التغيرات المناخية لدى الرئيس أوباما. ودخلت تلك المعايير حيز التنفيذ الفعلي في عام 2012، وكانت تتطلب من شركات صناعة السيارات مضاعفة متوسط الاقتصاد في استهلاك الوقود للسيارات والشاحنات الجديدة حتى مستوى 54.5 ميل لكل غالون بحلول عام 2025، مما أجبر شركات صناعة السيارات على تسريع وتيرة تطوير المركبات ذات الفعالية الأكبر في استهلاك الوقود، بما في ذلك السيارات الهجينة، والسيارات الكهربائية. ولقد أشاد علماء البيئة وخبراء اقتصاد الطاقة بهذه المعايير للحد من اعتماد البلاد على النفط الأجنبي والتلوث الناجم عن الاحتباس الحراري. وإن دخلت تلك القواعد حيز التنفيذ الكامل، فمن شأن معايير فاعلية استهلاك الوقود أن تقلل من استهلاك النفط بما يقرب من 12 مليار برميل وتخفض كذلك من التلوث الناجم عن ثاني أكسيد الكربون بنحو 6 مليار/طن خلال «العمر» المتوقع لكافة السيارات التي تُفرض عليها هذه القواعد الصارمة.
في المقابل، قالت شركات صناعة السيارات إن القواعد التنظيمية لاستهلاك الوقود سوف تشهد صعوبات تكنولوجية عالية التكلفة من حيث الامتثال. وفي أول اجتماع لهم داخل المكتب البيضاوي مع الرئيس ترمب، طالب الرؤساء التنفيذيون من ثلاث شركات لصناعة السيارات في مدينة ديترويت، وهي جنرال موتورز وفورد موتورز وفيات كرايسلر، من الرئيس الأميركي إعادة النظر ومراجعة القواعد التي سنها الرئيس السابق في هذا الصدد.
وكان متوقعا أن يستغل الرئيس ترمب زيارته المقبلة لمدينة ديترويت لإخبار الرؤساء التنفيذيين في شركات صناعة السيارات أنه سيلبي لهم طلبهم المذكور، وسيخبر شركات صناعة السيارات كذلك أن القواعد المخففة الجديدة من شأنها أن تحفز خلق الوظائف في قطاع الصناعات التحويلية في البلاد. وإعلان الرئيس ترمب وحده لن يكون كافيا لوقف العمل بالقواعد والمعايير القديمة، والتي ستستغرق أكثر من عام كامل من المراجعات القانونية والتشريعية من قبل وكالة حماية البيئة ووزارة النقل الأميركية. ثم تقترح إدارة الرئيس ترمب بعد ذلك استبدال القواعد التنظيمية لاستهلاك الوقود في شهر أبريل (نيسان) من العام المقبل، وفقا لأحد كبار المسؤولين في البيت الأبيض. ويعتبر إعلان مدينة ديترويت ضربة قوية من قبل ترمب إلى سياسات أوباما المتعلقة بالتغيرات المناخية. ومن المتوقع أيضا من ترمب الإعلان خلال الأسابيع القادمة عن نواياه توجيه الأوامر الرئاسية إلى وكالة حماية البيئة لوقف العمل بالقواعد التي وضعها الرئيس السابق، خاصة منها تلك المعنية بالتلوث الناجم عن الاحتباس الحراري في محطات الطاقة الأميركية التي تعمل بالفحم.
وجاءت الإعلانات في أعقاب التصريحات العلنية الصادرة الأسبوع الماضي من قبل سكوت برويت، مدير وكالة حماية البيئة، التي أفاد فيها أنه لا يعتقد أن ثاني أكسيد الكربون هو المحرك الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري، وهو البيان الذي يتعارض تماما مع الإجماع العلمي العالمي حول ذلك الأمر بشأن التغيرات المناخية العالمية.
يقول ريتشارد ستافينز، مدير برنامج الاقتصاديات البيئية في جامعة هارفارد: «تعني هذه الإعلانات أن الرئيس ترمب سيلتزم تماما بما تعهد به خلال حملته الانتخابية، وتغيير المسار بشأن التغيرات المناخية، وتدمير غالبية إرث الرئيس أوباما المتحقق في هذا المجال، وزيادة مستويات الانبعاثات الكربونية الضارة».
وأشار ستافينز وغيره من الخبراء إلى أن هذه السياسات ستجعل الأمر مستحيلا على الولايات المتحدة لتلبية الالتزامات التي تعهد بها أوباما بموجب اتفاق باريس لعام 2015، وهو الاتفاق التاريخي الذي ألزم كل دولة تقريبا بالحد من مسببات التلوث المؤدية إلى ظاهرة الاحتباس الحراري. ولقد تعهد أوباما بأن الولايات المتحدة ستقلل من الانبعاثات الصادرة منها للمستويات المسجلة عام 2005 بواقع 26 في المائة بحلول عام 2025، الأمر الذي يعتمد بالأساس على سن اللوائح الصارمة على التلوث الناجم عن العوادم والمداخن. إلا أن شركات صناعة السيارات قد تقدمت بشكاوى لعدة شهور بأن معايير الاقتصاد في استهلاك الوقود تلحق الأضرار بالأهداف الاقتصادية لشركاتهم.
وبتاريخ 21 فبراير (شباط) من العام الحالي، أرسل ائتلاف من 21 شركة من كبريات شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة خطابين إلى برويت مطالبين بإعادة النظر في القواعد المتعلقة بعوادم السيارات. وقالوا في الخطابين إنه قد يكون أهم القرارات التي تتخذها وكالة حماية البيئة في التاريخ الحديث. وشكا الائتلاف الصناعي المذكور من التحديات التقنية الحادة التي تشكلها هذه المعايير الصارمة، وأشاروا إلى أن 3.5 في المائة فقط من السيارات الجديدة يمكنها الوفاء والالتزام بمقتضيات المعايير الصارمة المفروضة. وأن هذه النسبة لا تشتمل حتى على السيارات الهجينة، والسيارات الكهربائية، والسيارات العاملة بخلايا الوقود الحديثة، مضيفين أنه «حتى اليوم، لا توجد سيارة تقليدية يمكنها الوفاء والالتزام بهذه المعايير».
وقدرت شركات صناعة السيارات أنه يتعين عليهم إنفاق ما يقرب من 200 مليار دولار، وهو رقم ضخم، ما بين عامي 2012 و2025 من أجل الامتثال للمعايير والقواعد المذكورة. وأضافوا أن أسواق مبيعات السيارات للمستهلكين تميل إلى الشاحنات التي تستهلك الكثير من الغاز وإلى السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات. وفي حين أن شركات صناعة السيارات عاجزة من الناحية القانونية عن تلبية المعايير المفروضة للاقتصاد في استهلاك الوقود حتى عام 2021، فإن إعلان ترمب عن قراره الجديد من شأنه أن يشير إلى أن وكالة حماية البيئة ووزارة النقل الأميركية ستمعنان النظر وتراجعان المعايير بالنسبة للسنوات النموذجية من 2022 وحتى 2025 — وهي السنوات التي يتعين على شركات صناعة السيارات خلالها الزيادة الكبيرة في الاقتصاد في استهلاك الوقود للسيارات.
وتحدّت الجماعات الناشطة بيئيا تأكيدات شركات صناعة السيارات بأن التكنولوجيا المطلوبة للاقتصاد في استهلاك الوقود هي من التقنيات باهظة التكاليف. وخلصت مجموعة «اتحاد المستهلكين» البحثية إلى أن المعايير الحالية المطلوبة لعام 2025 ستسمح للمستهلكين بادخار ما يكفي من الأموال على الوقود السائل بأكثر من تعويض أي زيادات في تكاليف التكنولوجيا الحديثة. وقالت شانون بيكر برانستتر، مستشارة السياسات في «اتحاد المستهلكين»: «تسدد تكنولوجيا كفاءة الوقود تكاليفها بنفسها، وهي من المزايا الممتازة بالنسبة لمشتري السيارات والشاحنات الذين يستفيدون من مدخرات عروض الكفاءة الكبيرة».
في الوقت ذاته، يقول خبراء الاقتصاد إن إعادة النظر في المعايير الصارمة من شأنها أن تؤدي إلى زيادة، بدلا من الحد من، الاعتماد الوطني على النفط.
ويقول ريتشارد نويل، رئيس مركز «الموارد من أجل المستقبل» البحثي المستقل في واشنطن والمعني باقتصاديات الطاقة: «تؤثر تلك المعايير على اعتماد الولايات المتحدة على النفط من خلال الحد من استهلاكنا للنفط بشكل عام».
ومن غير المنتظر أن يوافق الرئيس ترمب على طلبات شركات صناعة السيارات بإعادة النظر ومراجعة المعايير الصارمة من دون مقابل. ومن المتوقع أن يمارس ضغوطه على تلك الشركات لزيادة الاستثمارات وخلق المزيد من فرص العمل في مجال التصنيع داخل الولايات المتحدة.
وخلال الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة، وعبر انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، كان ترمب شديد الانتقاد لهذه الشركات، بما في ذلك شركة جنرال موتورز، وشركة فورد، لبناء مصانع السيارات في دولة المكسيك وبيع الإنتاج في الأسواق الأميركية. وردا على ذلك، أعلنت الكثير من شركات صناعة السيارات الأميركية عن خطط لزيادة فرص العمل ورفع الاستثمارات في المصانع الأميركية القائمة. ولقد اتخذت شركة فورد خطوة أخرى وألغت بناء مصنع جديد بتكلفة 1.6 مليار دولار في المكسيك، ذلك الذي تلقى الكثير من انتقادات ترمب إبان الحملة الانتخابية. ولكن تخفيف القواعد التنظيمية لاستهلاك الوقود قد لا يوفر المحفزات الكافية لشركات صناعة السيارات للمخاطرة بإضافة أعداد كبيرة من فرص العمل. فإن شركات صناعة السيارات تحقق الأرباح الهائلة من الأسواق في أميركا الشمالية، وتعمل مصانعها هناك بما يقرب من طاقاتها التشغيلية الكاملة. وخلال العام الماضي، سجلت شركات صناعة السيارات مبيعات قياسية للعام الثاني على التوالي داخل الولايات المتحدة مع بيع ما يقرب من نحو 17.5 مليون سيارة.
والزيادة المسجلة في المبيعات، برغم ذلك، قد بدأت في الاستقرار. وتشعر شركات صناعة السيارات بالقلق من توسيع قاعدة الإنتاج لما وراء مستويات الطلب الحالية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».