ترحيب أوروبي واسع بالتجديد لليبراليين في انتخابات هولندا

حزب اليمين المتطرف حلّ ثانياً... وأنقرة لا ترى فرقاً بينهما

ترحيب أوروبي واسع بالتجديد لليبراليين في انتخابات هولندا
TT

ترحيب أوروبي واسع بالتجديد لليبراليين في انتخابات هولندا

ترحيب أوروبي واسع بالتجديد لليبراليين في انتخابات هولندا

سادت أجواء ارتياح لدى القادة الأوروبيين، أمس، غداة فوز رئيس الوزراء الليبرالي مارك روتي في الانتخابات التشريعية الهولندية، رغم تصاعد قوة اليمين المتطرف الذي حلّ ثانياً.
واعتبر روتي أن الهولنديين أوقفوا بتصويتهم هذا المد الشعبوي الذي بدأ مع قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي، ثم مع انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة.
وكتب الناطق باسم رئيس المفوضية الأوروبية، مارغاريتيس سكيناس: «تصويت من أجل أوروبا... ضد المتطرفين».
كانت نتيجة الانتخابات الهولندية موضع ترقب شديد، لقياس مدى تصاعد حركة الشعبويين في أوروبا، في سنة انتخابية تشهدها عدة دول أوروبية. ولم يتمكن النائب اليميني المتطرف غيرت فيلدرز من الحصول على المقاعد الـ36 التي كانت تتوقعها استطلاعات الرأي، أو من بلوغ الرقم القياسي الذي حققه عام 2010، حين فاز بـ24 مقعداً.
وتلقى روتا دفعة في اللحظة الأخيرة من خلاف دبلوماسي مع تركيا، سمح له بتبني موقف صارم خلال الحملة الانتخابية، التي كانت من أبرز قضاياها الهجرة والاندماج. وقال فيلدرز إنه لم يحقق الفوز الذي كان يطمح إليه في الانتخابات، لكنه مستعد لمعارضة قوية. وأضاف للصحافيين: «كنت أفضل أن أكون (صاحب) الحزب الأكبر... لكننا لسنا حزبا خسر. فزنا بمقاعد. هذه نتيجة نفخر بها». ومثلت الانتخابات اختبارا لما إذا كان الهولنديون يريدون إنهاء عقود من الليبرالية واختيار مسار قومي مناهض للمهاجرين، يدعو إلى وقف هجرة المسلمين إلى هولندا وإغلاق كل المساجد وحظر القرآن من خلال التصويت لفيلدرز. وكانت النتائج مبعث ارتياح لأحزاب التيار الرئيسي في أوروبا، وبخاصة فرنسا وألمانيا، حيث يأمل اليمينيون القوميون في تحقيق مكاسب كبيرة في الانتخابات هذا العام، وهو ما يحتمل أن يمثل تهديدا لوجود الاتحاد.
وبعدما ركز فيلدرز لفترة طويلة على أفكار معاداة الإسلام، والاتحاد الأوروبي، ومناهضة الهجرة، والنظام القائم، فضل الناخبون الهولنديون التصويت لمن يمثل الاستقرار. وقال فيكاش رامجانان (33 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن الناس أدركوا أن وصول شخص على رأس الدولة يكون قادراً على لم الشمل، ويحاول بناء جسور، أكثر أهمية من شخص يحاول شق صفوفنا».
وفاز حزب رئيس الوزراء مارك روتي بالانتخابات، وحصل على 33 مقعداً، ورحب بالانتصار على ما سماه «شعبوية سيئة». فيما حصل حزب الحرية بزعامة غيرت فيلدرز على 20 مقعداً، بحسب نتائج جمعتها وكالة الأنباء الهولندية، إثر فرز 97 في المائة من الأصوات.
واقترح مارك روتي، أمس، عقد لقاءات مع أبرز قادة الأحزاب لبحث تشكل حكومة ائتلافية، وهو ما يمكن أن يستغرق عدة أشهر. ويرتقب عقد اجتماع خلال النهار في مجلس النواب.
وبعد الزلزال السياسي الذي أحدثه قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، ووصول دونالد ترمب إلى الرئاسة في الولايات المتحدة، تشكل هذه النتائج «فوزاً للحس السليم، وانطلاقة جيدة للموسم الانتخابي الأوروبي»، بحسب هولغر شيمدينغ، كبير الخبراء الاقتصاديين في مصرف «بيرنبرغ».
وتجري الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان ستصل إلى الدورة الثانية، كما تجري انتخابات تشريعية في الخريف في ألمانيا.
من جهته، قال البروفسور هاجو فونكي، من معهد العلوم السياسي «أوتو - سور»، إن «الانجذاب للأحزاب الشعبوية اليمينية انتهى»، وأضاف أن «الناس يرون أن ترمب لا يقوم بعمل جيد، لا في الولايات المتحدة ولا في أوروبا»، موضحاً: «هم مدركون أن الشعبوية اليمينية يمكن أن يكون لها ثمن، من دمار اقتصادي وصولاً إلى السياسة الدولية»، ورأى أن المواطنين واعون بـ«التداعيات المدمرة» التي يمكن أن تخلفها الشعبوية اليمينية في كل أنحاء أوروبا.
بدوره، تحدث الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن «انتصار واضح على التطرف»، فيما رحبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بحسب الناطق باسمها، «بمواصلة تعاون جيد، بوصفنا أصدقاء وجيران أوروبيين».
في المقابل، كتب فيلدرز، في تغريدة: «ناخبي حزب الحرية، شكراً! النجاح الأول تم إحرازه»، مؤكدا أن «روتي لم يتخلص مني بعد». وأعلن النائب اليميني المتطرف أنه مستعد للمشاركة في ائتلاف حكومي، رغم رفض سائر الأحزاب مسبقاً للتعاون معه. لكن من غير المرجح أن يتحالف روتي مع فيلدرز.
وحصل كل من حزب النداء المسيحي الديمقراطي وحزب الديمقراطية على 19 مقعداً في البرلمان الجديد، بينما مني العماليون، شركاء التحالف الحكومي المنتهية ولايته، بهزيمة، إذ تراجع عدد نوابهم من 38 إلى 9.
وقال المحلل غيرتن فالينغ، الباحث في التاريخ في جامعة لايدن، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه في ظل هذه الخريطة السياسية المشتتة، سيكون من الصعب على كثير من الأحزاب الفائزة «التفاوض حول كثير من التحديات»، وأن تجد تفاهماً مشتركاً. وأضاف: «لكن، أعتقد أنه في خلال بضعة أشهر، سنرى تشكيل حكومة يمين – وسط، على أساس هذه النتائج».
في المقابل، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إنه لا فرق بين حزب رئيس الوزراء الليبرالي مارك روته، الذي فاز في الانتخابات التشريعية، و«الفاشي» غيرت فيلدرز، اليميني المتطرف المعروف بعدائه للإسلام والمهاجرين.
ومن جهته، علق نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش، المتحدث باسم الحكومة، على نتائج الانتخابات الهولندية، معتبراً أن تعزيز اليمين المتطرف، بقيادة غيرت فيلدرز، مقاعده في البرلمان يعتبر وضعاً يبعث القلق حول مستقبل هولندا. وأضاف في كلمة في تجمع مماثل في إلازيغ، شرق تركيا، أن تركيا تأمل في أن تشكل هولندا حكومة معتدلة في المرحلة المقبلة، وتنتظر منها اتخاذ خطوات لعلاج الأزمة الراهنة بين البلدين، التي قال إن الجانب الهولندي افتعلها.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».