رئيس أركان الجيش اليمني: ناقشنا خطة تحرير الحديدة مع الرئيس

ضبط كميات من الصواريخ كانت في طريقها للميليشيات

يمنيون يحملون مساعدات غذائية توزعها جمعيات في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يحملون مساعدات غذائية توزعها جمعيات في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيس أركان الجيش اليمني: ناقشنا خطة تحرير الحديدة مع الرئيس

يمنيون يحملون مساعدات غذائية توزعها جمعيات في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يحملون مساعدات غذائية توزعها جمعيات في صنعاء أمس (أ.ف.ب)

ناقش الرئيس اليمني، عبد ربه هادي منصور، مع قيادات في الجيش آخر تطورات الأعمال العسكرية على جميع الجبهات، وآلية تفعيل المرحلة المقبلة لمواجهة الميليشيات في عدد من الجبهات، إضافة إلى طرح أبرز ملامح الخطط العسكرية المزمع تنفيذها خلال الأيام المقبلة.
وقال اللواء ركن محمد المقدشي، رئيس هيئة الأركان في القوات المسلحة اليمنية، لـ«الشرق الأوسط»، إن القيادة العسكرية في الجيش وضعت أمام رئيس الحكومة آخر المستجدات على الأرض في جميع الجبهات، والخطط المراد تنفيذها في المرحلة المقبلة، التي تشمل جميع الجبهات، بما في ذلك عملية تحرير الحديدة.
وأضاف أن التقدم العسكري الكبير للجيش في جبهة المخا، و«وحرة الكثير»، ووصول القوات المسلحة إلى أرحب، قرب صنعاء، يغير كثيراً من الخطط والتعامل مع الأحداث الجديدة، خصوصاً أن اليمن الآن، وبشكل عام، أصبح جبهات مفتوحة يتقدم فيها الجيش بشكل كبير.
وعن عمليات تهريب السلاح، أكد اللواء المقدشي أن الجيش بسط نفوذه بنسبة كبيرة على الساحل الغربي لليمن، وانعكس ذلك من خلال تحرير المخا ومينائها، الذي أسهم بشكل كبير في تقليص تهريب السلاح للميليشيات، موضحاً أن عمليات التهريب لن تتوقف، وأن جميع دول العالم تعاني منها، وأن الجيش من خلال وجوده في المخا حدّ من هذه العمليات، وقطع كثيراً من الإمدادات التي قد تصل، كما فوّت فرصة على الميليشيات من الاستفادة من الميناء لقربه من القرن الأفريقي.
وتطرق إلى أن الجيش ضبط في الآونة الأخيرة كميات من الأسلحة تكفي لدعم الميليشيات في الجبهات، وتساعدهم على الاستمرار في العمليات القتالية، وهذه الأسلحة متنوعة، منها الصواريخ الحرارية والبالستية، آتية من إيران، الممول الرئيسي للانقلابيين بهذه النوعية من الأسلحة، إضافة إلى دعمها في إرسال خبراء، لافتاً إلى أن التقارير الميدانية التي جمعت بشكل عام، وفي كل المناطق، تفيد بأن كثيراً من هؤلاء الخبراء في هذه المرحلة لا يتقدمون في الجبهات، وإنما يبقون خلف الخطوط، وبمسافات طويلة.
وأوضح أن إيران تقدم دعماً مباشراً للميليشيات منذ العملية الانقلابية، وأن عاصفة الحزم هي ما غير الموازين تماماً؛ ليس فقط على مستوى اليمن، وإنما على مستوى الأمة العربية والإسلامية، وذلك من خلال تفويت الفرصة عليهم في الاستيلاء على اليمن.
وحول استغلال الأطفال، قال المقدشي إن الحوثيين، مع تراجعهم في الجبهات، عمدوا إلى استغلال صغار السن والأميين في المناطق النائية والفقيرة، بضخ الأموال للفقراء، والتعبئة الخاطئة عن نوع وأهداف ما يقومون به لصالح الوطن، مؤكداً أنهم يركزون على المناطق النائية التي تخلو من التعليم، والتي تعتمد عليها الميليشيات في دعم مواقعها بمقاتلين من الأطفال.
وقال الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني ومستشار رئيس هيئة الأركان العامة، العميد الركن عبده عبد الله مجلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لدى الجيش الوطني خططا لتحرير جميع المدن والمحافظات اليمنية التي لا تزال خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، وجميعها تسير وفق آلية مرسومة، غير أن هناك خطة لتحرير الحديدة من ضمن الخطط الموضوعة لتحرير اليمن كاملا».
وأضاف أن «قوات الجيش الوطني تحقق انتصاراتها المستمرة وبشكل يومي، وحققت تقدما في الوازعية وموزع والمخا، ولم تتبق إلا جيوب للميليشيات الانقلابية في شمال المخا الساحلية، غرب تعز، حيث اقتربت من محيط معسكر خالد بن الوليد بعدما تمركزت القوات في منطقة نابطة التي سيطرت عليها، غرب المعسكر».
وذكر أن «قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في جبهة نهم، تتقدم بصورة مستمرة وتتقدم بشكل أكبر من مديرية أرحب، علاوة على تقدمها أيضا في جبهة صعدة، وفي جبهة البقع بمديرية كتاف، وتمكنت من السيطرة على عدد من المناطق الجبلية والمواقع المهمة التي كانت خاضعة لسيطرة الانقلابيين، وكل هذه الانتصارات رفعت من الروح المعنوية للمقاتلين في الجيش والمقاومة، إضافة إلى تعاون المواطنين مع القوات وانضمام أبناء القبائل إلى صفوفها للقتال ضد الميليشيات الانقلابية».
وأكد العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحسم العسكري هو الأسلم»، قائلا: «إذا لم ترضخ الميليشيات الانقلابية إلى المرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن والقرار «2216») فالحسم العسكري هو الطريق الآمن والسريع لتحرير اليمن، ونحن نسير على مسارين: المسار السياسي والمسار العسكري، لكن أثبتت الأيام أن الميليشيات الانقلابية لم ترضخ للمسار السياسي، وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة».
كما أكد أن «اجتماع الرئيس هادي وكذلك نائبه علي محسن الأحمر، مع القادة العسكريين، يؤكد مدى اهتمامهما بالمؤسسة العسكرية، وكذلك لتلقي التوجيهات من القائد الأعلى للقوات المسلحة ونائبه عن قرب وبشكل مباشر، ولمتابعة ومعرفة خطط تحرير اليمن من الميليشيات الانقلابية وما تم تحقيقه في مختلف الجبهات القتالية، خصوصا في ظل الانتصارات في جبهتي نهم والساحل الغربي»، مشيدا في الوقت ذاته «بدور دول التحالف، وعلى رأسها السعودية والإمارات، ودورهما الإيجابي والدعم اللوجيستي».
يأتي ذلك في الوقت الذي يرى فيه محللون أن القيادة السياسية والعسكرية في اليمن تسير نحو الحسم العسكري لدحر الميليشيات الانقلابية من المدن والمحافظات اليمنية، الذي بات واضحا من خلال التحركات السياسية والعسكرية التي تمثلت باستقبال الرئيسي هادي لسفراء موسكو وواشنطن والقيادات العسكرية اليمنية، بعد اجتماع «الرباعية» في العاصمة البريطانية لندن.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».