تقام اليوم انتخابات رئاسة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم التي يسعى فيها الكاميروني عيسى حياتو لولاية ثامنة تتيح له مواصلة الإمساك بزمام اللعبة، في مواجهة خصم متواضع هو أحمد أحمد رئيس اتحاد مدغشقر.
وتميل الكفة في الانتخابات التي تشهدها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لاستمرار حياتو، 70 عاما، في المنصب الذي يتبوأه منذ عام 1988، رغم تأكيد أحمد، 57 عاما، على أنه «الوحيد» القادر على تحدي نفوذ الكاميروني، أحد أبرز المخضرمين على الساحة الكروية العالمية.
بعد مسيرة متواضعة كلاعب ومدرب، يقدم رئيس اتحاد بلاده منذ عام 2003، نفسه كمرشح «جريء» في مواجهة حياتو المهين على إدارة القارة العجوز.
وفي حوار سابق قال أحمد، 57 عاما: «أنا الوحيد الذي يجرؤ على تحدي حياتو.. الكاف في حاجة إلى التغيير، وإذا كنا نريد التغيير، فليس هناك خيار سوى ترشيحي». وأضاف: «نريد شفافية في الإدارة وتغيير الممارسات التي عفا عليها الزمن. يجب إصلاح الكاف (الاتحاد الأفريقي) لتجنب تدخل السياسة في تنظيم الاتحاد القاري».
إلا أن مصدرا مقربا من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على دراية بالشؤون الأفريقية، قال إن حظوظ أحمد قد لا تكون كافية لحرمان حياتو من ولاية ثامنة مدتها أربع سنوات.
وأوضح المصدر الذي رفض كشف اسمه في حوار لوكالة الصحافة الفرنسية: «مدغشقر ليست قوة كبيرة في عالم كرة القدم، ومن المستبعد أن نرى كاميرونيا يفقد السلطة قبل عامين من استضافة بلاده كأس الأمم الأفريقية»، البطولة القارية الأبرز التي أحرزت الكاميرون لقبها هذه السنة.
لكن ما يتردد وراء الستار أن هناك دعما غير معلن من رئيس الاتحاد الدولي السويسري جاني إنفانتينو لأحمد، سعيا منه للانتقام من حياتو الذي دعم في انتخابات الفيفا مطلع عام 2016، رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ البحريني سلمان بن إبراهيم آل خليفة في مواجهة إنفانتينو.
إلا أن هذا الدعم هو سيف ذو حدين، إذ يشير المصدر إلى أن الاتحادات الأفريقية غير راضية عن محاولة إنفانتينو التأثير في قارتها.
ويؤكد مسؤول بارز سابق في الفيفا المنحى الأفريقي المعارض لإنفانتينو بقوله: «أيا يكن السبب الذي يدفع إنفانتينو إلى مواجهة حياتو بطريقة غير رسمية، فذلك ليس ماكرا. بحسب ما سمعت، أفريقيا غير سعيدة لأن إنفانتينو لم يف بكل وعوده لها».
وفيما بدا أنه محاولة غير مباشرة لاستمالة القارة، وعد إنفانتينو مطلع مارس (آذار) بمنح أفريقيا من تسعة إلى عشرة مقاعد في كأس العالم 2026 التي سيتم فيها زيادة عدد المنتخبات من 32 إلى 48، بدلا من الحصة الراهنة البالغة خمسة مقاعد.
وبحسب المصدر المقرب من الفيفا، لن يساعد صغر سن أحمد مقارنة بحياتو، فارق 13 عاما، في تحسين حظوظه الرئاسية.
ويقول: «الرؤساء الشبان للاتحادات الأفريقية الطامحون إلى مراكز أعلى، لن يقترعوا لصالح رئيس غير طاعن في السن، لأن ذلك سيحرمهم من أي فرصة لتولي منصب الرئاسة في وقت قريب».
ولحياتو شخصيته المثيرة للجدل لا سيما في ظل شبهات الفساد والرشوة التي أحاطت به في مراحل عدة، إذ يتهم بتلقي رشى على خلفية دعم ملف قطر لكأس العالم 2022، وهو ما نفاه مرارا.
ولم يفرض الاتحاد الدولي أي عقوبة على حياتو، علما بأنه تولى رئاسة الفيفا بالإنابة في المرحلة الفاصلة بين خروج جوزيف بلاتر وانتخاب إنفانتينو خلفا له، بين أواخر 2015 ومطلع 2016.
ويقول المسؤول السابق في الاتحاد الدولي إن «حياتو هو التمساح الأقدم في عالم كرة القدم، وبشكل غريب، لم يتمكن أحد من اتخاذ إجراءات بحقه على رغم الشائعات الكثيرة عن الفساد المحيط به».
إلا أن سمعة أحمد ليست أفضل بكثير. فاسمه أوردته أيضا وسائل إعلام إنجليزية على خلفية اتهامات الفساد والرشى في ملف مونديال قطر. وبحسب صحيفة «صنداي تايمز»، تلقى أحمد ما بين 30 ألف دولار و100 ألف للتصويت لصالح قطر.
إلا أن أحمد يشدد على أن هذه الاتهامات «لا معنى لها»، مشيرا إلى أنه طلب فقط «مساعدة مالية لتنظيم انتخابات اتحاد الكرة» في بلاده.
ويبلغ عدد الأعضاء في الاتحاد الأفريقي 54، يحق لـ53 منهم التصويت (استبعدت إريتريا لعدم مشاركتها منذ مدة طويلة في مسابقات الاتحاد). ويحتاج المرشح لنيل 27 صوتا للفوز.
وكان حياتو واجه مرشحا خصما في انتخابات 2000 و2004 إلا أنه فاز بفارق واسع.
وفي انتخابات 2017 يتوقع أن ينال أحمد أصوات الأعضاء الـ14 في مجلس اتحادات أفريقيا الجنوبية (كوسافا).
وأعلن رئيس اتحاد زيمبابوي فيليب شييانغوا الذي يقود كوسافا: «سندعم كلنا أحمد أحمد. نحن في حاجة إلى أفكار جديدة».
وقال مسؤول في اتحاد مالاوي إن «حياتو بقي في منصبه أكثر مما يجب ولم يعد يملك أفكارا. أفريقيا في حاجة إلى ذهنية جديدة لتطوير كرة القدم».
وفي إشارة على التجاذب حول التصويت، أعلن رئيس الاتحاد النيجيري لكرة القدم أماجو بينيك أن بلاده تعتزم التصويت لأحمد، إلا أن الحكومة دعت إلى التصويت لحياتو.
أما الأعضاء الـ12 في مجلس اتحادات شرق ووسط أفريقيا (سيكافا)، فصوتوا في فبراير (شباط) لدعم حياتو. إلا أن رئيس الاتحاد الكيني نيك مويندا قال إن كل اتحاد من هذا المجلس سيتخذ قرارا منفردا.
وربما يكمن التحول في موقف الاتحاد المصري الذي تحتضن بلاده مقر الاتحاد الأفريقي، في دعم أحمد على حساب حياتو، وذلك في أعقاب توتر مع الكاميروني على خلفية اتهامه بمخالفة قوانين المنافسة في مسألة حقوق بث مسابقات الاتحاد.
وقال مصدر في الاتحاد المصري: «صوتنا في انتخابات رئاسة الاتحاد الأفريقي سيكون لصالح رئيس اتحاد مدغشقر أحمد أحمد».
وأشار المصدر إلى أن «تحالفا» بين مصر والمغرب وجنوب أفريقيا وزيمبابوي، إضافة إلى «عدد من الاتحادات الأفريقية» التي لم يحدد عددها، قرر دعم أحمد في مواجهة حياتو.
واعتبر المصدر المصري أن حظوظ حياتو في الفوز بالولاية الثامنة لا تزال «الأقوى».
وكان جهاز حماية المنافسة التابع لوزارة المصرية أعلن في يناير (كانون الثاني) تقدمه ببلاغ إلى النيابة العامة بحق حياتو، على خلفية قيام الاتحاد الأفريقي في يونيو (حزيران) 2015، بتجديد عقده مع شركة «لاغاردير سبورتس» الفرنسية ليمتد حتى 2028، مانحا إياها الحقوق الإعلامية والترويجية لكل المسابقات التي ينظمها.
ومطلع هذا الأسبوع، أفاد الجهاز بأن النائب العام المصري قرر «إحالة كل من عيسى حياتو وهشام العمراني سكرتير الاتحاد، للمحاكمة الجنائية على إثر طلب جهاز حماية المنافسة تحريك الدعوى الجنائية ضدهما».
وكان الجهاز اعتبر في يناير أن حياتو قام «بإساءة استخدام وضعه المسيطر في أسلوب ونظام منح حقوق البث المتعلقة ببطولات كرة القدم بإعطائها لشركة لاغاردير سبورتس دون طرحها للمزايدة مع الشركات الأخرى الراغبة في الحصول عليها في إطار طبيعي يضمن وجود منافسة حرة وعادلة»، ومعتبرا أنه خالف قانون حماية المنافسة في مصر.
إلا أن الاتحاد الأفريقي نفى في حينه أي مخالفة للقوانين، مؤكدا أنه «وبعد تقييم عروض مختلفة مقدمة، وفي التزام صارم بالبنود التعاقدية القائمة، وافق على تجديد العقد مع لاغاردير سبورتس»، معتبرا أن العقد معها لا يخالف التشريعات الوطنية أو ما فوق الوطنية.
ورغم كل ذلك يبدو حياتو يبدو واثقا من الاستمرار في المنصب الذي بات ملازما لاسمه.
ويقول جونيور بينيام، مسؤول الإعلام في الاتحاد الأفريقي الذي يعمل منذ أعوام طويلة إلى جانب حياتو، إن الأخير «مرتاح البال».
ويضيف: «قال مرارا إنه على رأس الاتحاد الأفريقي بإرادة الله والاتحادات الوطنية، وهذه الإرادات هي التي تسيطر».
حياتو يسعى لمواصلة هيمنته على الاتحاد الأفريقي في مواجهة «المغمور» أحمد
انتخابات رئاسة «الكاف» تجرى اليوم بين شبهات واتهامات للكاميروني وتشكيك في خبرة المدغشقري
عيسى حياتو يتطلع لولاية ثامنة في رئاسة الاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب) - أحمد أحمد رئيس اتحاد مدغشقر
حياتو يسعى لمواصلة هيمنته على الاتحاد الأفريقي في مواجهة «المغمور» أحمد
عيسى حياتو يتطلع لولاية ثامنة في رئاسة الاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب) - أحمد أحمد رئيس اتحاد مدغشقر
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




