الزيارة تحدد أولويات العلاقات بين السعودية والإدارة الجديدة

الزيارة تحدد أولويات العلاقات بين السعودية والإدارة الجديدة
TT

الزيارة تحدد أولويات العلاقات بين السعودية والإدارة الجديدة

الزيارة تحدد أولويات العلاقات بين السعودية والإدارة الجديدة

اعتبر خبراء في العلاقات العربية - الأميركية أن زيارة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لواشنطن، إعادة صياغة للعلاقات بين البلدين.
وقال رئيس «المجلس الوطني للعلاقات العربية - الأميركية» الدكتور جون دوق أنثوني لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف من الزيارة «توطيد العلاقة القوية تاريخياً بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية».
وأضاف: «هناك كثيرون يشعرون بالغيرة إزاء هذه العلاقة بين دولة صاعدة اقتصادياً ورائدة بين الدول العربية، والدولة ذات القوة العظمى»، موضحاً أن الحفاظ على هذه العلاقة يتطلب «وجود قادة ذوي بُعد نظر وشجاعة، ولهذا فإن الاجتماع بين الرئيس دونالد ترمب والأمير محمد بن سلمان سيُسهِم في حماية العلاقة بين دولتين لهما مصالح مشتركة».
وتوقع الخبير الاقتصادي في مؤسسة «بيترسون للاقتصاد الدولي» جيكوب كيركغارد، أن يكون بين أبرز نتائج نقاشات الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس ترمب وإدارته، «تعميق وترسيخ علاقة عمل رسمية، ومحاولة التأقلم مع رؤى وتوجهات الإدارة الأميركية الجديدة».
وأشار كيركغارد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية النقاش حول جهود الدولتين في حرب اليمن، حيث زاد الدور العسكري للولايات المتحدة، بازدياد الهجمات الأرضية والجوية.
وأوضح أن «النقاش سيكون مهماً للغاية، فيما يتعلق برؤية المملكة العربية السعودية، ورؤية إدارة ترمب للأزمة السورية، لا سيما مع ازدياد تدخُّل الولايات المتحدة في سوريا، بنشر جنود على الأرض، إضافةً إلى تعقُّد العلاقات الأميركية مع روسيا».
وتوقَّع أن تكون لدى السعودية «فرصة للتأثير على السياسة الخارجية الأميركية»، وقال إن «الهدف الوحيد الذي تقوم به إدارة الرئيس ترمب هو التركيز على هزيمة داعش».
وشدد كيركغارد على أهمية النقاش في الملفات الاقتصادية والاستثمارية، وبصفة خاصة حول طرح أسهم «أرامكو» في بورصة نيويورك، عوضاً عن بورصة لندن.
وأشار خبير العلاقات السعودية - الأميركية فهد ناظر إلى أن علاقات الجانبين تحت إدارة الرئيس ترمب بدأت بانطلاقة إيجابية، مؤكداً أن القادة السياسيين لكلتا الدولتين «لديهم تقدير عميق للمصالح المتبادلة التي حافظت على هذه العلاقة لمدة ثمانية عقود».
وأوضح أن القيادتين لديهما آراء مشتركة في مختلف القضايا، أبرزها سياسة إيران الخارجية، إذ يبدو أن الرئيس ترمب ومستشاريه غير مطمئنين لدعم طهران لمجموعات مسلحة، إضافة إلى الخطابات الاستفزازية، وبرنامج تطوير الصواريخ، إذ قامت الولايات المتحدة بوضع إيران تحت المراقبة، ومن المتوقَّع أن تتفق السعودية مع هذا القرار، للردِّ على دور إيران المخلِّ بتوازن المنطقة، كما أن كلتا الدولتين لديها التزام بهزيمة «داعش»، وهما تتعاونان عن قرب لتحقيق هذا الهدف.
وأضاف أن الدولتين تتفقان على أن العنف السياسي وعدم الاستقرار الذي هز المنطقة «يتطلبان سياسات خارجية فعالة وتعاوناً كاملاً»، وقال: «أعتقد أن كلتيهما ترى الأخرى في موقع فريد من نوعه»، موضحاً أن لكليهما دوراً مهماً في استعادة الاستقرار؛ الولايات المتحدة بقوتها الحربية، والسعودية بمكانتها الدينية الرفيعة.
من جانبه، أشار سفير الولايات المتحدة الأسبق لدى الأمم المتحدة جون بولتون إلى أن اللقاء بين الرئيس ترمب والأمير محمد بن سلمان يهدف إلى التعرف على موقف كل جانب في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، والطموحات الإيرانية، وبرنامج طهران النووي، إضافة إلى مناقشة الوضع في اليمن، ودول شمال أفريقيا، وتسريع جهود مكافحة الإرهاب، والتنظيمات الإرهابية.
وقال في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، إن السعودية تريد معرفة موقف ترمب من إيران، وبرنامجها النووي، ومساندتها للإرهاب، ومعرفة أفكاره في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب. وأضاف: «بسبب قلة اهتمام الإدارة الأميركية السابقة بمنطقة الشرق الأوسط، فإن المنطقة أصبحت أكثر خطراً خلال السنوات الثماني الماضية، ولذا ستتطرق النقاشات إلى القضايا الإقليمية، والتدهور في دول شمال أفريقيا، وماذا سيحدث في اليمن، ومكافحة داعش».
وحول التهديدات الإيرانية، قال بولتون: «رغم الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع طهران، فإنها لا تزال تسعى للحصول على سلاح نووي، وهذا يقلق دول الخليج بصفة عامة، وتدرك أن إيران ليست لديها رغبة في الامتثال لشروط الاتفاق، ومستمرة في دعم الجماعات، مثل حزب الله والحوثي».
ويقول المحلل السياسي في «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» سايمون هندرسون إن زيارة الأمير محمد بن سلمان تُعدّ حدثاً مهماً، حيث توفر لقاءات الأمير مع الرئيس ترمب وأعضاء إدارته فرصة لمعالجة عدد كبير من القضايا المقلِقَة لكل من الولايات المتحدة والسعودية، وتضييق هوة الخلافات.
وأوضح هندرسون أنه تَوقَّع أن يطرح الرئيس الأميركي خلال لقائه بالأمير محمد بن سلمان أفكاره عن خطة طموحة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تشمل دولاً كثيرة، من بينها المملكة العربية السعودية ومصر والأردن، مثلما أشار في مؤتمره الصحافي، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الشهر الماضي.
ويقول الباحث الأميركي المتخصص في شؤون الطاقة ودول الخليج، إن القضايا التي تشكل أهمية وأولوية في محادثات ترمب مع الأمير محمد بن سلمان، هي الملف اليمني، وكيفية إعادة الحكومة اليمنية الشرعية إلى صنعاء التي تحتلها منذ عامين قوات الحوثي المدعومة من إيران، وكيفية مكافحة تنظيم «القاعدة» الذي استغلّ الأزمة اليمنية لإقامة ملاذات آمنة، ما دفع الولايات المتحدة إلى شنِّ عمليات عسكرية في الآونة الأخيرة، ومنها غارة قامت بها قوات «الكوماندوز».
ويرى هندرسون أن «الاجتماعات بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترمب وإدارته، تشكل فرصة مهمة للإدارة الأميركية لفهم أوضح للاستراتيجية السعودية الحالية في الحرب باليمن، والحالة النهائية الواقعية، وما إذا كانت الأعمال العسكرية الحالية ستغيِّر من الوضع على الأرض، وقد يوجه البيت الأبيض أسئلة محددة حول كيفية استئناف مفاوضات سلام ذات مغزى في اليمن».
وأضاف أن الجانب السعودي «يسعى إلى إيضاحات حول موقف إدارة ترمب تجاه الشغب الذي تثيره إيران في منطقة الشرق الأوسط، ومكائد طهران بإثارة مشكلات، ليس فقط في اليمن، بل في سوريا والعراق أيضاً، حيث تشارك القوات الأميركية في القتال ضد تنظيم داعش».
ويؤكد الخبير والمحلل السياسي أن الجانب الاقتصادي مهم في المناقشات، وأوضح أن «المخاوف بشأن أسعار النفط التي انخفضت إلى أقل من 50 دولاراً للبرميل ستطغى على المحادثات، وكذلك برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يقوده الأمير محمد بن سلمان المعروف برؤية المملكة 2030، والذي يهدف إلى اقتصاد أكثر كفاءة وتنوعاً وأقل اعتماداً على النفط».



كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم التعافي من الهجمات السيبرانية في السعودية؟

توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)
توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)
TT

كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم التعافي من الهجمات السيبرانية في السعودية؟

توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)
توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)

لم يعد السؤال الأساسي أمام المؤسسات عند التعرض لهجوم سيبراني هو ما إذا كانت تمتلك نسخة احتياطية من بياناتها، بل مدى قدرتها على استعادة التطبيقات والهويات والخدمات الأساسية خلال فترة قصيرة، والتأكد في الوقت نفسه من أن البيانات التي تعيد تشغيلها نظيفة وغير مصابة.

هذا التحول يشكل محوراً رئيسياً في استراتيجية شركة «كومفولت» مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في السعودية والمنطقة، حسب فادي رِشماني، نائب الرئيس للأسواق الناشئة في الشركة، والدكتور مازن عبد الجبار، المدير العام لـ«كومفولت» في المملكة العربية السعودية.

وقال رِشماني في حديث إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض إن المؤسسات أصبحت تتعامل مع بيئة أكثر تعقيداً نتيجة النمو السريع للذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع ظهور آلاف الوكلاء البرمجيين الذين يمتلكون هويات وصلاحيات، ويمكنهم الوصول إلى البيانات والأنظمة. وفي المقابل، يشير عبد الجبار إلى أن توسع البنية السحابية والذكاء الاصطناعي داخل المملكة يرفع الحاجة إلى بناء خطط التعافي منذ بداية تصميم الأنظمة، وليس بعد وقوع الهجوم.

من النسخ الاحتياطي إلى «عمليات المرونة»

تقول «كومفولت» إنها أعادت خلال السنوات الأخيرة صياغة نهجها من حماية البيانات التقليدية إلى ما تسميه «عمليات المرونة» أو (ResOps) وهو نموذج يقوم على التعامل مع الحماية والتعافي كعملية مستمرة تبدأ من اكتشاف البيانات وتصنيفها ومراقبة التغيرات غير الطبيعية، وتنتهي بالقدرة على استعادة نسخة سليمة وتشغيل الأعمال من جديد.

وأوضح رِشماني أن الشركة أضافت إلى منصتها الموحدة جوانب تتعلق بمرونة الهوية وأمن البيانات إلى جانب التعافي السيبراني، مشيراً إلى أن الهدف هو التعامل مع دورة الحادث بأكملها بدلاً من النظر إلى النسخ الاحتياطي كعملية منفصلة. وقال: «الأمر لا يتعلق فقط باستعادة البيانات، بل باستعادة نسخة نظيفة منها حتى تتمكن من إعادة تشغيل أعمالك».

ويرى أن هذا الفرق أصبح أكثر أهمية مع هجمات الفدية، لأن المؤسسة قد تمتلك نسخة احتياطية، لكنها لن تستفيد منها إذا لم تكن متأكدة من خلوها من التهديد، أو إذا لم تكن لديها بيئة جاهزة وآمنة لإعادة تشغيل التطبيقات.

فادي رِشماني نائب الرئيس للأسواق الناشئة في شركة «كومفولت» (الشركة)

الذكاء الاصطناعي يوسع مساحة الهجوم

بالنسبة إلى رِشماني، يقدم الذكاء الاصطناعي للمؤسسات مكاسب كبيرة في الإنتاجية والكفاءة، لكنه في الوقت نفسه يضيف طبقة جديدة من المخاطر. فالمؤسسات لم تعد مطالبة بحماية هويات الموظفين فقط، بل قد تضطر إلى إدارة أعداد كبيرة من هويات وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتصلون بالأنظمة ويستخدمون البيانات ويتخذون إجراءات بصورة شبه مستقلة. وذكر أن عدد الوكلاء يمكن أن يصبح «ضعفين أو ثلاثة أو خمسة أضعاف» عدد الموظفين في بعض البيئات، ما يغير حجم المشكلة الأمنية مقارنة بالنماذج التقليدية لإدارة الهوية. وأضاف: «الذكاء الاصطناعي يزيد مساحة الهجوم. إنه يجعل العملاء أكثر قدرة وإنتاجية، لكنه يجلب أيضاً مزيداً من التعرض للمخاطر».

واستشهد رِشماني بدراسة عالمية قال إنها أظهرت أن 76 في المائة من المؤسسات غير واثقة من قدرتها على تحمل هجوم مدعوم بالذكاء الاصطناعي، عادّاً أن المعادلة الجديدة تتطلب «استخدام الذكاء الاصطناعي لمواجهة الذكاء الاصطناعي». وبالنسبة له، لا يتعلق الأمر بحماية البيانات التي تستخدمها النماذج فقط، بل كذلك بحماية الأوامر التي تتلقاها هذه الأنظمة، والصلاحيات الممنوحة لها، وطرق وصولها إلى التطبيقات والبيانات الحساسة.

الهوية تتحول إلى جزء من التعافي

مع توسع استخدام الهويات الرقمية، يرى رِشماني أن تعافي الهوية يجب أن يصبح جزءاً أساسياً من خطة المرونة السيبرانية وليس وظيفة منفصلة عن استعادة البيانات.

وأشار إلى حالات اختراق تبدأ من بيئات إدارة الهوية مثل «Active Directory»، حيث يمكن للمهاجم الحصول على صلاحيات إدارية واسعة، ثم الانتقال إلى حذف البيانات أو تعطيل الأنظمة.

المشكلة، وفقاً له، لا تنتهي بإعادة البيانات من النسخ الاحتياطية. فإذا كانت البنية المسؤولة عن الهوية والصلاحيات لا تزال معطلة، فإن المؤسسة قد لا تتمكن من إعادة تشغيل خدماتها بصورة طبيعية.

وقال إن استعادة بيئات «Active Directory» بالطرق التقليدية قد تستغرق فترة طويلة في بعض الحالات، ولذلك تحتاج المؤسسات إلى أدوات أكثر أتمتة تسمح باستعادة الهيكل الكامل للهوية والصلاحيات بطريقة أسرع. ومن هنا، يعد أن السرعة والبساطة والقدرة على استعادة أنظمة متعددة من مكان واحد أصبحت عناصر أساسية في تقييم جاهزية المؤسسة للتعامل مع الهجوم.

مازن عبد الجبار المدير العام لشركة «كومفولت» في المملكة العربية السعودية (الشركة)

شراكة جديدة مع «سلام»

على المستوى السعودي، كشف عبد الجبار عن شراكة أُعلنت خلال «ليب 2026» بين «كومفولت» وشركة «سلام»، تشمل تقنيات حماية البيانات والمرونة السيبرانية. وعدّ أن التعاون بين الجانبين بدأ منذ المراحل المبكرة لأعمال «سلام»، وأن «كومفولت» ستوفر تقنيات مرتبطة بحماية البيانات والتعافي، فيما تعمل الشركتان كذلك على تطوير عروض موجهة إلى قطاع الأعمال.

وتابع أن «كومفولت» وسعت وجودها خلال نسخة هذا العام من «ليب» من خلال المشاركة مع شركائها وتحالفاتها في ثلاثة أجنحة داخل المعرض، في إشارة إلى توسع شبكة الشراكات التي تعتمد عليها الشركة للوصول إلى المؤسسات.

السحابة السعودية ترفع متطلبات التعافي

يتوقع عبد الجبار أن تزداد أهمية التعافي مع انتقال مزيد من التطبيقات والبيانات إلى البيئات السحابية المحلية. وأشار إلى التعاون بين «كومفولت» و«مايكروسوفت»، قائلاً إن تقنيات الشركة تستهدف دعم العملاء في البيئات الهجينة، وربط قدرات التعافي بصورة أعمق مع «أزور». ويرى أن المؤسسات السعودية تحتاج إلى التفكير في التعافي كجزء من تصميم بيئة السحابة منذ البداية، خصوصاً مع انتقال تطبيقات أكثر حساسية إلى البنية المحلية وارتفاع اعتماد المؤسسات على الذكاء الاصطناعي. وأفاد بأن زيادة التعقيد تعني أن الشركات «تحتاج إلى الاستعداد واختيار التكنولوجيا التي تساعدها على تنفيذ التعافي في الوقت المناسب». وأضاف أن «كومفولت» تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها منذ سنوات طويلة، وليس فقط بعد موجة الاهتمام الأخيرة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، مشيراً إلى دمجها في جوانب متعددة من حماية البيانات ورصد التهديدات والتعافي.

التنظيمات تتغير مع اتساع المخاطر

يربط عبد الجبار توسّع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي داخل السعودية بالحاجة إلى تحديث مستمر للضوابط التنظيمية المرتبطة بالأمن السيبراني. وقال إن قطاعات الحكومة والجهات شبه الحكومية والبنوك والتأمين والشركات الحيوية تخضع لمتطلبات الأمن السيبراني الوطنية، لافتاً إلى أن الجهات التنظيمية السعودية تراجع هذه الضوابط بصورة مستمرة مع تغير طبيعة المخاطر.

ولفت أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في المملكة خلال السنوات الأخيرة بلغت، وفق تقديره، نحو 15 مليار دولار، ما يضع ضغوطاً إضافية على المؤسسات لتطوير بنيتها التقنية والأمنية بالتوازي.

ويعد أن قطاعات الحكومة والبنوك والتأمين والشركات الكبرى ستكون من أبرز المجالات التي يرتفع فيها الطلب على حلول المرونة السيبرانية خلال السنوات المقبلة، إلى جانب القطاعات الصناعية.

المرونة السيبرانية لم تعد تعني حفظ نسخة احتياطية فقط بل القدرة على استعادة بيانات نظيفة وتشغيل التطبيقات والخدمات بسرعة بعد الهجوم (أدوبي)

لماذا لا يكفي منع الاختراق؟

يكرر رِشماني فكرة أساسية مفادها أن المؤسسة لا تستطيع بناء استراتيجيتها على افتراض أنها لن تتعرض للاختراق. فالاستثمارات الكبيرة في أدوات الأمن لا تضمن عدم وقوع الحادث، ولذلك يصبح السؤال الأهم بالنسبة له هو: ماذا يحدث بعد نجاح المهاجم في الدخول؟ يقول إن أحد الأخطاء المتكررة يتمثل في امتلاك فرق الأمن وتقنية المعلومات وإدارة الهوية أدواتها وإجراءاتها الخاصة، لكن من دون تنسيق كافٍ بينها قبل وقوع الهجوم.

وعندما يبدأ الحادث، تحاول هذه الفِرق تحديد مسؤولياتها وخطواتها تحت ضغط الوقت، وهي المرحلة التي يرى أنها تأتي متأخرة. ولشرح ذلك، تستخدم «كومفولت» تمريناً يحاكي هجوماً على شركة طيران تتوقف فيه الأنظمة، وتتأثر الرحلات ويبقى الركاب في المطارات، ثم يُطلب من فريق قيادي يضم الرئيس التنفيذي ومسؤولي التقنية والأمن والشؤون القانونية اتخاذ القرارات في الوقت الفعلي.

ويقول رِشماني إن الهدف ليس الحديث عن منتجات الشركة، بل اختبار ما إذا كانت الإدارة تعرف مسبقاً ما الذي يجب فعله عندما تصبح الأنظمة غير متاحة. وأضاف: «الجميع قد يتعرض للاختراق. السؤال هو لماذا لم تكن مستعداً للتعافي في الوقت المناسب؟».

نسخة نظيفة وبيئة معزولة

خطة التعافي الفعلية برأي رِشماني تحتاج إلى عناصر تتجاوز عملية تخزين نسخة احتياطية. ويشمل ذلك وجود نسخة غير قابلة للتغيير من البيانات، إلى جانب بيئة معزولة يمكن فيها اختبار البيانات، والتأكد من سلامتها قبل إعادتها إلى الأنظمة الإنتاجية.

كما تحتاج المؤسسة إلى اختبار السيناريو بصورة دورية، بحيث تعرف الفرق مكان البيانات، وطريقة استعادتها، وأولوية التطبيقات التي يجب تشغيلها أولاً، والجهات التي تملك سلطة اتخاذ القرار أثناء الحادث.

وشبّه رِشماني الأمر بخطة الإخلاء عند اندلاع حريق، إذ لا يكفي أن يعرف الشخص نظرياً مكان المخرج؛ بل يجب أن يكون قد تدرب على المسار والإجراء قبل وقوع الأزمة. وعد أن المشكلة لدى كثير من المؤسسات ليست نقص الميزانيات أو المهندسين، بل عدم اختبار خطوات التعافي بشكل كافٍ قبل الحاجة إليها.

تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية

اقتصاد للجريمة السيبرانية

وضع رِشماني حجم المشكلة في سياق اقتصادي أوسع، مستشهداً بتقديرات تضع التكلفة السنوية العالمية للجريمة السيبرانية وهجمات الفدية عند نحو 10.5 تريليون دولار. وقال إن هذا الرقم، إذا عومل كاقتصاد مستقل، سيجعله من بين أكبر اقتصادات العالم، وهو ما يعكس تحول الجريمة الإلكترونية إلى نشاط منظم يمكن تنفيذه عن بعد ضد مؤسسات في قطاعات متعددة. ويعتقد أن تسارع الذكاء الاصطناعي سيزيد من قدرة المهاجمين على تطوير الهجمات وتنفيذها بسرعة أكبر، ما يعني أن الوقت المتاح أمام فرق الأمن والاستجابة سيكون أقصر.

لا يرى مسؤولا «كومفولت» أن امتلاك أدوات الحماية وحده يكفي للقول إن المؤسسة تتمتع بمرونة سيبرانية. ويقول عبد الجبار إن التقييم يجب أن يشمل أسئلة عملية: هل توجد نسخة معزولة من البيانات؟ هل تستطيع المؤسسة فحصها؟ هل تمتلك بيئة نظيفة للاستعادة؟ هل اختبرت عملية التعافي؟ وكيف تنتقل البيانات بين المنصات؟

ولفت أن الشركة توفر أداة تقييم أولية يمكن للمؤسسات استخدامها لمعرفة مستوى جاهزيتها، وتحديد الفجوات التي تحتاج إلى معالجة. أما بالنسبة إلى رِشماني، المعيار النهائي ليس عدد المنتجات الأمنية التي تملكها المؤسسة، وإنما «مدى السرعة التي تستطيع بها العودة إلى الحياة» على حد قوله.


جماهير أوسنابروك تبهر بايرن ميونيخ بتصميم لعبة أفعوانية متحركة في المدرجات

صمم مشجعو أوسنابروك لعبة أفعوانية حقيقية تعمل في أحد مدرجات ملعب الفريق (أ.ف.ب)
صمم مشجعو أوسنابروك لعبة أفعوانية حقيقية تعمل في أحد مدرجات ملعب الفريق (أ.ف.ب)
TT

جماهير أوسنابروك تبهر بايرن ميونيخ بتصميم لعبة أفعوانية متحركة في المدرجات

صمم مشجعو أوسنابروك لعبة أفعوانية حقيقية تعمل في أحد مدرجات ملعب الفريق (أ.ف.ب)
صمم مشجعو أوسنابروك لعبة أفعوانية حقيقية تعمل في أحد مدرجات ملعب الفريق (أ.ف.ب)

أبهرت جماهير أوسنابروك الكثيرين برفع تيفو عملاق خلال مواجهة بايرن ميونيخ في كأس ألمانيا لكرة القدم مساء الأربعاء، بداخله لعبة أفعوانية متحركة.

وصمم مشجعو أوسنابروك لعبة أفعوانية حقيقية تعمل في أحد مدرجات ملعب الفريق قبل مواجهة العملاق البافاري حامل اللقب.

ورفعت الجماهير أيضاً لافتة تقول: «أوسنابروك يحلق عالياً مثل الأفعوانية» خلال تحرك اللعبة عبر المدرجات، في إشارة إلى تذبذب النادي صعوداً وهبوطاً، حيث يتنافس حالياً في الدرجة الثانية.

ومنح هذا التيفو الجماهير دفعة معنوية قوية ساعدت الفريق على التقدم بهدف مبكر بعد مرور 5 دقائق، قبل أن يرد بايرن ميونيخ بقوة، ويفوز بنتيجة 4 - 1.

وأشاد هاري كين؛ نجم بايرن ميونيخ، بلافتة جماهير أوسنابروك، قائلاً: «إنها مذهلة. لقد سبق أن قلت إن جماهير كرة القدم في ألمانيا في مستوى آخر».

وأضاف المهاجم الإنجليزي الدولي: «الأجواء هنا رائعة في جميع الملاعب خلال وقبل المباريات».


السيسي: ضمان أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (الثالث من اليسار) خلال زيارته للقاهرة (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (الثالث من اليسار) خلال زيارته للقاهرة (إ.ب.أ)
TT

السيسي: ضمان أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (الثالث من اليسار) خلال زيارته للقاهرة (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (الثالث من اليسار) خلال زيارته للقاهرة (إ.ب.أ)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع مع وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، اليوم (الخميس)، إن ضمان أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، رافضاً أي محاولات لزعزعة استقراره أو «دفعه نحو العسكرة والتدويل».

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن السيسي أكد ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، وعلى الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر بالنسبة للأمن القومي المصري.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني خلال زيارته للقاهرة، مصر(إ.ب.أ)

وأضاف المتحدث أن الرئيس أكد على «الأهمية الحيوية لقضية نهر النيل بالنسبة لمصر... مشدداً على حقِّ مصر المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، ورفضها القاطع لأي أعمال أحادية الجانب على مجرى النهر»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

كما تناول الاجتماع تطوير التعاون القائم بين البلدين في مجالات الطاقة، والتعليم، والنقل البحري، والزراعة، والسياحة، فضلاً عن مستجدات القضايا الإقليمية والدولية.

وذكر المتحدث أن تاياني بحث مع السيسي «سبل احتواء التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب الإيرانية، وجهود مصر الرامية إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط واحتواء تداعياته على أمن واستقرار المنطقة».