روحاني مرشح نهائي للإصلاحيين... والمحافظون يسمون 14 شخصية لمنافسته

ثمانون عضواً في البرلمان ينتقدون الرئيس الإيراني لمواجهته مواقف المرشد الأعلى

رئيس لجنة سياسات التيار الإصلاحي محمد رضا عارف مع أعضاء كتلة الأمل الإصلاحية في البرلمان بعد لقاء مع الرئيس الإيراني أمس (ايلنا)
رئيس لجنة سياسات التيار الإصلاحي محمد رضا عارف مع أعضاء كتلة الأمل الإصلاحية في البرلمان بعد لقاء مع الرئيس الإيراني أمس (ايلنا)
TT

روحاني مرشح نهائي للإصلاحيين... والمحافظون يسمون 14 شخصية لمنافسته

رئيس لجنة سياسات التيار الإصلاحي محمد رضا عارف مع أعضاء كتلة الأمل الإصلاحية في البرلمان بعد لقاء مع الرئيس الإيراني أمس (ايلنا)
رئيس لجنة سياسات التيار الإصلاحي محمد رضا عارف مع أعضاء كتلة الأمل الإصلاحية في البرلمان بعد لقاء مع الرئيس الإيراني أمس (ايلنا)

أعلن التيار الإصلاحي التوصل إلى إجماع حول دعم حملة ترشيح الرئيس الحالي حسن روحاني لولاية رئاسية ثانية. وبموازاة مع ذلك كشف التيار المحافظ عن قائمة أولية تضم 14 مرشحا لمنافسة حسن روحاني في انتخابات 19 مايو (أيار) المقبل، فيما انتقد أكثر من ثمانين برلمانيا إيرانيا الرئيس الإيراني حسن روحاني في رسالة موجهة إليه وذلك في سياق التحرك السياسي الذي تشهده العاصمة الإيرانية قبل بداية الربيع الحافل بالتطورات الداخلية.
وبعيد إعلان التيار الإصلاحي، التقى روحاني بأعضاء كتلة الأمل البرلمانية أمس لبحث آليات خوض الانتخابات المقبلة. ودعا روحاني إلى توظيف جميع الإمكانيات لنقل واقع البلد إلى الشعب، وفق ما نقلت عنه وكالة «إيلنا» الإصلاحية. وجاء كلام روحاني في ذروة تعرضه لانتقادات شديدة، حيث طالبه منتقدوه بمصارحة الشعب الإيراني بالمشكلات التي تواجه الحكومة وأدائها على الصعيد الاقتصادي. ورد روحاني أمس بالدفاع عن «إنجازات» حكومته على الصعيد الاقتصادي مشددا على أنها جاءت في سياق سياسة «الاقتصاد المقاوم».
وكانت عبارة «الاقتصاد المقاوم» بمثابة الكلمة الرمز لموجة جديدة من الانتقادات تعرض لها روحاني خلال الأيام القليلة الماضية ويتوقع أن تكون من المحاور الأساسية في معركة الانتخابات التي يسابق روحاني الزمن لترتيب البيت الإصلاحي والمعتدل في مواجهة المحافظين الطامحين بأن يكون روحاني أول رئيس إيراني تختصر رئاسته إلى فترة يتيمة.
وسار روحاني أمس في الدفاع عن نفسه على اتجاه خطاباته في الأشهر الأخيرة بسرد الإحصائيات عن البنك المركزي والعملة وبيع النفط والنمو الاقتصادي بعد توقيع الاتفاق النووي. وتجاهل روحاني التعليق على رسالة مفتوحة من 40 اقتصاديا إيرانيا أول من أمس اقترحت عليه سلة إنقاذ للاقتصاد الإيراني من خمسة محاور وهاجمت الرسالة فريق روحاني الاقتصادي بشراسة متهمة إياه بتجاهل توصيات الاقتصاديين وإشاعة الاقتصاد الليبرالي الرأسمالي. وخلال اللقاء طالب أعضاء كتلة الأمل بضرورة نشر ما تم تحقيقه على الصعيد الاقتصادي.
وقبل اللقاء قال رئيس لجنة السياسات في التيار الإصلاحي محمد رضا عارف إنه سيبحث مع روحاني آليات خوض الانتخابات الرئاسية وانتخابات مجالس البلدية التي تجرى بتوقيت واحد مع الانتخابات الرئاسية. وخلال اللقاء طالب عارف بأن تكون هيكلية حملة روحاني على عاتق الإصلاحيين.
ورأى محللون أن اتجاه التيار الإصلاحي للوقوف مع روحاني على الرغم من إخفاقه في تحقيق وعوده للتيار الإصلاحي خاصة على صعيد رفع القيود عن الزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي جاء تحت تأثير رحيل علي أكبر هاشمي رفسنجاني وتراجع حظوظ الإصلاحيين في تقديم مرشح لخوض الانتخابات خاصة بعد رفض قاطع من المرشد الإيراني لمقترح المصالحة الوطنية الذي قدمه الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي.
ويتطلع الإصلاحيون إلى تكرار نتائج الانتخابات البرلمانية في العام الماضي في انتخابات مجالس البلدية على مستوى إيران كجزء من مخطط العودة إلى الحياة السياسية وتجاوز المرحلة الحالية قبل الانتخابات الرئاسية في 2021.
وكان التيار الإصلاحي أعلن مساء أول من أمس أنه قرر بـ«غالبية أعضاء لجنة السياسات» تجديد الثقة بروحاني للبقاء في منصب الرئيس ودعم حملة ترشحه في الانتخابات الرئاسية وذلك بعد أيام من جدل حول مرشح ظل قد يدفع به التيار تحسبا لاحتمال رفض أهلية روحاني من قبل لجنة صيانة الدستور، الجهة المسؤولة عن النظر في أهلية المرشحين للانتخابات. وفي المقابل، تناقلت وسائل إعلام إيرانية توصل التيار الأصولي تحت مظلة «الجبهة الشعبية للقوى الثورية» إلى قائمة من 14 شخصية أصولية تمهيدا للدفع بمرشح واحد خلال شهرين قبل موعد الانتخابات.
وقال رئيس لجنة السياسات في التيار الإصلاحي محمد رضا عارف إن تياره بدأ منذ أشهر دراسة عدد من المقترحات بشأن الانتخابات الرئاسية قبل اتخاذ القرار النهائي. وبحسب عارف فإن لقاءات بين الإصلاحيين وروحاني وممثلين عنه جرت لبحث النقاط المشتركة قبل الإعلان.
وبشأن ما إذا كان التيار الإصلاحي يفكر بتقديم مرشح «ظل» لروحاني قال عارف إن لجنة السياسات الإصلاحية ستعلن قرارها النهائي رسميا في غضون الأيام المقبلة قبل فتح باب الترشح.
وتنظر قيادات في التيار الإصلاحي إلى المرحلة الحالية على أنها مرحلة انتقالية وذلك بعد القيود التي واجهت التيار عقب أحداث انتخابات يونيو (حزيران) 2009 وبقاء أنصار التيار لفترة تجاوزت ثمانية أشهر وصلت فيها الشعارات إلى إسقاط النظام وحرق صور المرشدين الأول والثاني في إيران.
وقال عارف أمس إن قرار تياره جاء في اتساق مع اتجاهات جديدة اتخذها الإصلاحيون بعد 2011 «على أساس الواقع وأخذ المصالح الوطنية بعين الاعتبار». وكان عارف مرشح الإصلاحيين ومنافس روحاني في انتخابات 2013 قبل إعلان انسحابه من الانتخابات لصالح مرشح التيار الإصلاحي.
في سياق منفصل، وجه مستشار الرئيس الإيراني السابق اسفنديار رحيم مشائي رسالة إلى الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي ينتقد فيها مواقف الإصلاحيين عقب إعلان ترشح حميد بقائي مساعد أحمدي نجاد السابق.
واعتبر مشائي دعوات رد أهلية المرشح المنافس والمواقف الأخرى في وسائل الإعلام الإصلاحية «لا يمكن التغاضي عنها أو التعامل معها» مشددا على أن تلك المواقف «لا تتلاءم مع الشعارات الإصلاحية».
في غضون ذلك وجه نحو 80 من أعضاء البرلمان الإيراني رسالة إلى حسن روحاني يطالبون فيها الرئيس الإيراني بالعمل «وفق الواجبات الشرعية والدستورية في تبعية ولاية الفقيه» وفق ما نقلت وكالة «مهر» الحكومية.
وتنتقد الرسالة ما اعتبرته إصرار الرئيس الإيراني على المواجهة الكلامية والعملية ضد تعاليم وأوامر وآراء المرشد الإيراني علي خامنئي ولوحت الرسالة بإمكانية خامنئي في استخدام الفقرة العاشرة من المادة 110 والتي تنص على عزل الرئيس الإيراني في حال لم يلتزم بتعهداته الدستورية في التزام بأصل ولاية الفقيه. وبحسب مواقع إيرانية فإن الرسالة تهدف إلى ممارسة الضغط على المحافظين المعتدلين المقربين من روحاني مثل رئيس البرلمان علي لاريجاني وعلي أكبر ناطق نوري رجل الدين المقرب من خامنئي.
وكانت الأشهر الماضية شهدت تلاسنا غير مباشر بين خامنئي وروحاني وبرزت الحرب الكلامية حول تباين مواقف الجانبين من الاتفاق النووي والعلاقات مع الغرب فضلا عن الوضع الاقتصادي وفي الخميس الماضي حيث شهد آخر مواجهة بين خامنئي وروحاني اشتكى المرشد الإيراني من تجاهل توصياته بشأن «الاقتصاد المقاوم» وذلك بعد يوم من إعلان روحاني انتصار حكومته في تطبيق تلك السياسة التي يعتبر خامنئي مصدرها الأساسي.
ولم تذكر الرسالة توقيت نشرها إضافة إلى أنها لم تكشف عن هوية النواب. وتشير الرسالة إلى المواد 57 و110 و122 و121 وهي تلزم الرئيس الإيراني بالعمل وفق سياسات النظام والتبعية من ولاية الفقيه.
وفي أول ردة فعل من جانب الحكومة، أبدى نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري استغرابه من تلك الرسالة قائلا إن العلاقات بين خامنئي وروحاني تمر بأفضل حالاتها.
من جانب آخر أعلنت مظلة التيار المحافظ «الجبهة الشعبية للقوى الثورية» (جمنا) عن قائمة أولية من 14 مرشحا لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة وتضم القائمة شخصيات مثل عمدة طهران محمد باقر قاليباف، وممثل خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي، ورئيس هيئة «آستان رضوي» إبراهيم رئيسي، وقائد الحرس الثوري السابق محسن رضائي. ومن المقررة أن تعلن الجبهة في المرحلة الثانية التوافق على خمسة مرشحين في نهاية الشهر المقبل قبل إعلان المرشح النهائي لمنافسة روحاني. ولم تعلن جبهة (جمنا) اسم حميد بقائي المرشح عن التيار المقرب من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد ضمن قائمة المرشحين المدعومين ومن شأن ذلك أن يسبب خلافات في معسكر المحافظين في الأيام المقبلة.
وكانت الجبهة أعلنت تأسيسها نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي ويقول أعضاء الجبهة إنهم لا يتبعون تيارا أو اتجاها سياسيا بعينه .
وقالت الجبهة في بيانها التأسيسي إن الغاية من تأسيسها مواجهة الفساد الإداري والاقتصادي بأرقامه الفلكية ورواتبه غير المعروفة وغير العادلة. ويتوقع أن يكون إبراهيم رئيسي المرشح النهائي للتيار المحافظ، ويعد رئيسي من أبرز المرشحين لخلافة خامنئي في منصب المرشد الأعلى. ويعتبر رئيسي أحد أعضاء فرقة «الموت» المسؤولة عن إعدامات مئات الآلاف من الناشطين السياسيين في 1988.
يشار إلى أن مكتب رئيسي أصدر بيانا لإعلان رفضه التجاوب مع الدعوات لدخول الانتخابات.
ورحب رئيس البرلمان علي لاريجاني خلال مؤتمره الصحافي، أمس، بترشح إبراهيم رئيسي، مشددا على أنه لا يحتاج إلى تقديم استقالته من منصبه الحالي لخوض الانتخابات الرئاسية. واعتبر لاريجاني ترشحه سببا في حيوية الانتخابات الرئاسية في إيران.
ورفض لاريجاني الذي تربطه علاقات وثيقة بروحاني نيته التدخل في الانتخابات الرئاسية وقال إنه «ليس من المصلحة أن يدخل أركان البلد في الانتخابات» وفقا لموقع «انتخاب».



أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».