الرياض تقترح على بغداد تشكيل لجنة مشتركة لتعزيز العلاقات

رئيس وفد الخارجية العراقية إلى السعودية أكد لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة الجبير لبلاده «لقيت ترحيباً وارتياحاً»

رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الرياض تقترح على بغداد تشكيل لجنة مشتركة لتعزيز العلاقات

رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)

كشف وكيل وزارة الخارجية العراقية نزار الخير الله، الذي زار الرياض أمس على رأس وفد من وزارته، أن السعودية اقترحت إنشاء لجنة مشتركة بين البلدين تكون «مظلة لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، وأعلن «ترحيب العراق» بالاقتراح.
والتقى وفد من وزارة الخارجية العراقية، يترأسه الخير الله، مسؤولين في وزارة الخارجية السعودية، أمس، لمتابعة الملفات التي فتحها البلدان خلال زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى بغداد في 25 فبراير (شباط) الماضي. وأكد الخير الله في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن المحادثات أمس «كانت صريحة جداً، وحاولنا أن نجد أفضل الآليات لتطوير هذه العلاقات». وأوضح، أن الاتصالات تركز حالياً على «بناء الثقة»، لافتاً إلى أن هذا «يتطلب إجراءات عملية، ولا شك لدينا بأن تبادل الزيارات سيكون له دور كبير في إيجاد حوار مباشر، وثقة متبادلة بين البلدين، وآليات عملية للتعاون».
وأشار إلى أن زيارة وزير الخارجية السعودي إلى بغداد «كانت محل ترحيب من الحكومة العراقية، والمجتمع العراقي، على اعتبار أن السعودية والعراق إخوة وجيران، وهناك مصالح كثيرة ومخاطر مشتركة. وشكلت بداية حقيقية للعلاقات بين الإخوة والجيران». وأوضح «ننظر إلى تلك الزيارة بإيجابية كبيرة، وكان هناك ارتياح في أركان الدولة العراقية كافة... نعتبرها زيارة من الجبير لبلده الثاني. وكونها زيارة اقتصرت على الجانب الرسمي في الحكومة العراقية مثّل لنا رسالة مهمة في جانب التعاون بين الدول؛ ما يظهر وجود جدية لإنشاء علاقات بين الحكومتين».
وأضاف، أن «توقيت الزيارة مهم للغاية، في مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة، ومرحلة مهمة في مكافحة الإرهاب، ومرحلة مهمة أيضاً في التحديات الموجودة للعراق والسعودية، فتنظيم داعش والجهات الإرهابية الأخرى خطر حقيقي، ونحتاج إلى تعاون أمني واستخباراتي لمكافحة تلك التنظيمات الإرهابية، والمفاجأة الحقيقية هو وجود ارتياح رسمي عراقي للزيارة، وهذا الأمر ليس مقتصراً على الجانب الحكومي الرسمي فحسب، بل واكب هذا الارتياح الجانب الشعبي العراقي، وهذه الزيارة نعتبرها فاتحة خير، كما أن زيارتنا كوفد عراقي اليوم بتوجيه من الحكومة تعزز من جدية بغداد لبناء هذه العلاقات». وتابع «سنبحث بشكل متواصل مع المسؤولين في السعودية آفاق التعاون المشترك، وليس خافياً عليكم ما تعيشه المنطقة من متغيرات كثيرة؛ ولذلك نحتاج إلى وجود رؤية مشتركة بين البلدين».
وأوضح، أن زيارته للرياض أمس «أتت بناء على توجيه من الحكومة العراقية للتواصل مع المسؤولين في السعودية، وكانت مباحثاتنا مع المسؤولين بالخارجية موفقة، وتباحثنا مع وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية والاقتصادية بشكل معمق لإيجاد مشتركات، وتحديد الأولويات بين البلدين الجارين». وتابع «نحن في العراق حريصون على التعاون مع السعودية في مجال مكافحة الإرهاب، إضافة إلى التعاون في المجال الأمني والاستخباراتي. وحقيقة، فإن التعاون بين البلدين قائم وحاصل، ومسألة التعاون ضرورية؛ نظراً إلى ما تعيشه المنطقة، خصوصاً أن بيننا شريطاً حدودياً طويلاً، يحتاج إلى أن تصاحبه تفاهمات مستمرة، وإيجاد آليات عمل ورؤية مشتركة».
ولفت الخير الله إلى أنه ناقش مع المسؤولين السعوديين «بشكل مستفيض» إيجاد آلية عملية «تظهر أولويات التعاون بيننا، وتقدمت وزارة الخارجية السعودية بمقترح يتلخص بإنشاء لجنة مشتركة تحدد الموضوعات التي تم إدراجها، وتتناول الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وسنقدم هذا المقترح، وسنعمل على تطويره، وسنتواصل بشكل مستمر مع الجانب السعودي، ونتطلع إلى تبادل الزيارات بين المسؤولين في البلدين». وأشار إلى «طرح فكرة إيجاد مذكرات تفاهم مشتركة حول الجوانب السياسية بين المسؤولين في وزارتي الخارجية، وهذه الآليات متعارف عليها عند تبادل الزيارات، حتى يتم فتح قنوات مباشرة بين المسؤولين».
وعن ملف الحدود بين البلدين، قال إن «هناك رغبة حقيقية لدى العراق والسعودية لإعادة فتح المنافذ الحدودية؛ كون أن البنى التحية متوافرة في البلدين. كما أن الحكومة المحلية في محافظة السماوة لديها رغبة شديدة في إعادة فتح منفذ الجميمة، باعتبار أنه ينشّط العلاقات بين البلدين ويدفع بالحركة الاقتصادية، فكثير من البضائع السعودية التي تستطيع المنافسة تذهب إلى دول أخرى؛ ما يتسبب في إضافة قيمة اقتصادية، وفتح المنفذ المباشر بين الدولتين سيسهم في دفع العلاقات التجارية إلى مرحلة متقدمة، على أن يصاحب ذلك طرح أفكار تتعلق بإيجاد مناطق حرة في المنافذ الحدودية، وفكها من القيود الجمركية حتى تسهّل من حركة التنقل وتدفع بالعلاقات، كما أن منفذ عرعر سيسهم بشكل كبير في نقل الحجاج العراقيين إلى السعودية، إضافة إلى من يرغب في زيارة العراق».
لكنه أقر بأن «الاتفاق على فتح الحدود لا يصاحبه توقيت زمني». وقال إن «هناك مصلحة مشتركة لفتح المنافذ الحدودية؛ فالاتفاقيات أمر والإجراءات العملية أمر آخر، وعلى سبيل المثال في منفذ الجميمة تجد أن هناك مصلحة حقيقية لدى المحافظة في فتح المنفذ، كما أنها تكفلت بحماية المصالح بالنسبة إلى العراقيين أو الزوار السعوديين، وفتح المنافذ الحدودية كقرار سياسي هناك اتفاق عليه بين البلدين، وتبقى الإجراءات العملية التي تتطلب مفاوضات مباشرة بين الجهات المعنية لبحث الجوانب الفنية في مجال الجمارك والجوازات، وسنسرع من إنهاء تلك الملفات الفنية لضمان إعادة فتح الحدود».
وأشار إلى أن المحادثات تطرقت إلى استئناف الطيران المباشر بين البلدين «وهناك حديث سابق، مع وجود رغبة وإرادة لفتح الطيران المباشر، والشيء الجديد في المفاوضات الحالية هو وجود جدية حقيقية لإنجاح المفاوضات في المجالات كافة، وهذا يعود إلى وجود رغبة لدى قيادتي البلدين، وفي ظل الظروف الحساسة والمفصلية في المنطقة نحتاج إلى وجود تشاور مستمر ورؤية مشتركة».
وتطرقت المحادثات إلى ملفات أخرى، بينها «موضوع إعادة الاستقرار في المدن العراقية المحررة». وقال المسؤول العراقي، إن «العراق لديه شراكة مع التحالف الدولي للقضاء على الإرهاب، وهناك عمل كبير مع منظمات الأمم المتحدة، ورغبة حقيقية بأن تكون السعودية حاضرة في ملف إعادة الإعمار، باعتبار أن إعادة الاستقرار أمر ضروري بعد تحرير المدن، وبفضل الروح العالية والشجاعة التي تتسم بها القوات العراقية ستتحرر الموصل في أقرب وقت ممكن، لكن ملف إعادة الخدمات واستقرار المنطقة وتأمين عودة العوائل إلى مناطق سكنهم يحتاج إلى جهد كبير، وننظر إلى أهمية حضور السعودية في هذا الجانب، وحتى في إعادة البناء والإعمار، مع وجود فرص استثمارية بعدد من المشروعات، لعل أكبرها تأمين وصول الكهرباء إلى تلك المناطق».
وأضاف «تحدثنا مع المسؤولين السعوديين عن هذا الجانب، ولا سيما في مناطق الموصل وصلاح الدين والرمادي، ووزارة الكهرباء المحلية العراقية لديها أفكار مع وجود تقييم لتلك الحاجات، ولا شك أن مجلس التنسيق السعودي - العراقي في حالة إنشائه بالطرق التي تراعي مصالح البلدين سيكون شاملاً آفاق العلاقات بين الرياض وبغداد».
وشدد على «أننا في العراق جادون في إرساء أسس عملية لتطوير العلاقات بين البلدين، ويتضح ذلك بالاطلاع على مسار المفاوضات التي اتسمت بالمودة والتقدير والصراحة والتفهم، كما تحدثنا عن مجال حضور العراق في المنظمات العربية والدولية، وتحدثنا بصراحة حول رؤيتنا لأزمات المنطقة، كما أكرر تأكيدنا في العراق بأننا سعداء بهذه المباحثات، ونتطلع إلى زيارة المسؤولين السعوديين إلى العراق من أجل متابعة هذه الموضوعات، ونشرك الوزارات المعنية في البلدين كي يتم بناء الإجراءات العملية».
غير أن المحادثات لم تتطرق إلى ملف تبادل السجناء، بحسب الخير الله، الذي قال إن «هناك إجراءات حدثت بين حكومة العراق وحكومات أخرى، ونتطلع إلى طرح هذا الموضوع مستقبلاً بين الوزارات المختصة في البلدين، وأشير هنا إلى أن اللجنة التنسيقية بين البلدين ستكون بمثابة الإطار الذي يضم آفاقاً كبيرة للتعاون بين البلدين، وكل وزارة معنية ستبحث في ملفها... نعمل في وزارتي الخارجية على إيجاد آليات لضم الوزارات المعنية بطرح هذه الموضوعات التفصيلية والاتفاق على الإجراءات».
وختم الخير الله حديثه، قائلاً «نحن كوفد عراقي شعرنا في هذه الزيارة بأننا بين إخوتنا، واتضح ذلك في المودة والترحاب؛ ما يعزز من الرؤية المشتركة بين البلدين والشعبيين، بالنظر إلى وجود الأواصر والتاريخ والمحبة والدين والجيرة والإخوة، ويعزز القناعة لدينا بأن نبذل جهداً أكبر لتطوير العلاقات بين البلدين، وأنا مرتاح جداً لتوافر هذه الإرادة، ومن خلال المفاوضات شعرت بجدية لدى المسؤولين السعوديين، وهناك إرادة سياسية تدعم ذلك، ونحن متفائلون تماماً بهذا الجانب».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.