الأهلي والشباب.. صدام تاريخي في «الجوهرة المشعة» بحثا عن «كأس الملك»

يلتقيان اليوم في ملعب الملك عبد الله بجدة وسط أجواء احتفالية بالمنشأة الجديدة

عماد خليلي   -  موسورو  -  الأهلي والشباب يستعدان لمنازلة تاريخية على الكأس الليلة
عماد خليلي - موسورو - الأهلي والشباب يستعدان لمنازلة تاريخية على الكأس الليلة
TT

الأهلي والشباب.. صدام تاريخي في «الجوهرة المشعة» بحثا عن «كأس الملك»

عماد خليلي   -  موسورو  -  الأهلي والشباب يستعدان لمنازلة تاريخية على الكأس الليلة
عماد خليلي - موسورو - الأهلي والشباب يستعدان لمنازلة تاريخية على الكأس الليلة

بعد أن دخلا التاريخ من أوسع أبوابه، لكونهما أول فريقين ينالان شرف اللاعب على ملعب جدة الجديد «ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية»، يسعى الأهلي والشباب لتسجيل أسبقية تاريخية جديدة بالحصول على لقب بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين، إذ سيدون التاريخ اليوم بأن الفائز باللقب هو أول فريق يتوج ببطولة في هذا الملعب.
وسيتزامن نهائي البطولة اليوم مع إقامة حفل الافتتاح للمدينة الرياضية الجديدة، وملعب «الجوهرة المشعة» في جدة بحضور عدد من الشخصيات الرياضية من مختلف قارات العالم.
ويسعى الشباب والأهلي لإنقاذ موسمهم المحلي من الفشل بتحقيق لقب آخر البطولات السعودية والكأس الأغلى من بين بطولات كرة القدم السعودية.
ولم يكن مشوار الشباب سهلا، إذ استهل طريقه بمواجهة سهلة أمام الكوكب القادم من دوري الدرجة الثانية، ونجح في تجاوزه بثلاثية مقابل هدف يتيم ، ليطير نحو دور الـ16 للبطولة، وبدأت سلسلة المواجهات الصعبة بملاقاة بطل الدوري وكأس ولي العهد النصر لينجح في إقصائه بهدفين مقابل هدف لأصحاب القمصان الصفراء.
وفي دور الثمانية قابل الشباب نظيره الهلال وصيف الدوري وكأس ولي العهد إلا أنه نجح في مواصلة رحلته وإقصائه الهلال بهدف قاتل للبرازيلي رافيينا الذي جاء بلمحة فنية كبيرة ليطير نحو نصف النهائي لمواجهة الاتفاق الذي تغلب عليه في مجموع المواجهتين 3 / 2 ليخطف بطاقة العبور نحو المواجهة النهائية.
في المقابل تمكن الأهلي من الوصول لنهائي البطولة بعدما أقصى الأنصار من دور الـ32 للبطولة بخماسية نظيفة دون رد ليطير لدور الـ16 وينجح في إقصاء العروبة بثلاثية نظيفة دون رد، ليواصل الأهلي رحلته نحو المباراة الختامية بعدما ألحق الطائي بمن سبق بثلاثية نظيفة في المواجهة التي جمعت بين الطرفين في دور ربع النهائي قبل أن تحضر المواجهة الأصعب في دور نصف النهائي بمواجهة غريمه التقليدي الاتحاد حيث نجح في تكرار فوزه بمواجهتي الذهاب والإياب بمجموع المباراتين بنتيجة بلغت خمسة أهداف مقابل ثلاثة للاتحاد.
ويعول الشباب المتألق في الفترة الأخيرة تحت قيادة مدربه التونسي عمار السويح على البرازيلي رافيينا في خط الوسط، والذي يسهم في تقديم كرة جميلة يصنع من خلالها الأهداف أو حتى يقوم بتسجيلها، وإلى جوار رافيينا يحضر عبد المجيد الرويلي وأحمد عطيف والصليهم والكولومبي توريس حيث تكمن قوة الشباب في خط وسطه مع مساندة ظهير الجنب حسن معاذ الذي عرف باختراقاته لمنطقة الجزاء أو حتى تسديداته من نقاط بعيدة.
وتبدو حراسة الشباب أكثر تميزا في الفترة الأخيرة بعد عودة وليد عبد الله لمستوياته المميزة وقدرته على بث روح الاطمئنان في نفوس لاعبيه، ورغم ضعفه الهجومي بعد إصابة نايف هزازي مطلع الموسم الحالي فإن الشباب يملك حلولا متعددة في الوصول لشباك خصمه إما عن طريق لاعبي الوسط أو حتى في الكرات الثابتة عبر تسديدات حسن معاذ القوية أو حتى الكرات الرأسية التي يتميز بها ماجد المرشدي.
ويبدو فريق الأهلي مشابها في أحواله الفنية لنظيره الشباب بعدما ارتفعت مستويات لاعبي الراقي وبدا أكثر تميزا مع نهاية الموسم، وتكمن قوة الأهلي في خط وسطه بوجود القائد تيسير الجاسم وإلى جواره البرازيلي موسورو ومصطفى بصاص ومن أمامهم في خط المقدمة وحيدا البرتغالي لويس ليال الذي يتجه لسلاح التسديدات القوية من خارج منطقة الجزاء.
ويبدو الفريقين في حالة تقارب نسبي في الهوية الفنية مما يعني أن المباراة ستشهد حذرا متبادلا من الطرفين مع انحصار اللعب في وسط الميدان مقابل اعتماد الأهلي على التسديدات القوية من خارج منطقة الجزاء بعدما أظهرت نتائج إيجابية للفريق، مقابل التمريرات القصيرة والاختراق من العمق لصالح فريق الشباب وعبر لاعبه رافيينا.
وأجرى فريق الأهلي آخر حصصه التدريبية استعدادا للمواجهة وسط روح معنوية عالية، بحصة تدريبية على أرضية ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية، وحرص الجهاز الفني لفريق الأهلي بقيادة المدرب البرتغالي فيتور بيريرا على منح اللاعبين فرصة التأقلم مع أرضية الملعب الجديد من خلال إجراء تقسيمة خفيفة للاعبيه لعدم إجهاد لاعبيه تركزت على لعب الكرة من خلال لمسة واحدة والبناء الصحيح للهجمة مع التصويب نحو المرمى.
ومن المنتظر أن يدخل الأهلي بنفس تشكيلة مواجهتي الاتحاد في نصف نهائي البطولة مع إجراء تغير طفيف بالاستعانة بالمدافع عقيل بلغيث لتعويض غياب زميله علي الزبيدي الموقوف بالبطاقات الصفراء بينما أوكل بيريرا لصانع الألعاب البرازيلي المنضم حديثا للفريق روي نيتو مهام خاصة في إشارة للاستعانة باللاعب في أوقات محددة من اللقاء وقد منح المدرب أجزاء من التدريب لتنفيذ اللاعبين للكرات الثابتة مع التدرب على تنفيذ ركلات الترجيح تحسبا للجوء الفريقين لها وشهدت ركلات الترجيح تألق الحارس عبد الله المعويف في التصدي لكرات زملائه اللاعبين الذين دخلوا في تحد معه وسط أجواء حماسية جمعت بينهم وسعادة من مدرب الحراس لتألق حارس المرمى.
وحرص رئيس النادي الأمير فهد بن خالد وعدد كبير من شرفي النادي على متابعة آخر الاستعدادات من خلال وجودهم ومتابعتهم التدريب الأخير للفريق بالإضافة للتحفيز الكبير الذي حظي به اللاعبون من خلال وجود رئيس هيئة أعضاء شرف النادي الأمير خالد بن عبد الله في الحصة التدريبية قبل الأخيرة ومطالبته اللاعبين بتقديم كل ما لديهم من أجل رسم الفرحة على شفاه جماهيرهم التي لم تقصر في دعمهم واتجهت بعثة فريق الأهلي عقب تدريب الأمس إلى أحد فنادق جدة الكبرى لدخول في معسكر داخلي استعدادا للمباراة.
وكان مقر النادي قد شهد لليوم الثاني توافد أعداد كبيرة من الجماهير حتى ساعات متأخرة من مساء أمس الأربعاء بغية الحصول على تذاكر المباراة النهائية ولم تفلح محاولات منسوبي النادي في تهدئة الجماهير الأهلاوية الغاضبة من عدم التمكن من حضور المواجهة حيث عبر عدد كبير عن حزنهم على عدم التمكن من الحضور ومساندة فريقهم والاستمتاع بالمباراة من مدرجات الجوهرة المشعة في يوم الافتتاح ملقين باللائمة على آلية توزيع التذاكر ووضعها بالمجان مما زاد من الطلب عليها من قبل شرائح عدة من المجتمع.
وأنهى الشباب تحضيراته تحت إشراف مدربه التونسي عمار السويح، وبدأ السويح التدريبات بتمارين إحماء وتسخين، وقسم الفريق إلى ثلاث مجموعات أدت تدريبات تكتيكية داخل مربعات صغيرة في وسط الملعب، وركز من خلالها على التمرير من لمستين، والاستحواذ على الكرة، ليختتم التونسي المران بتقسيم الفريق إلى مجموعتين، الأولى ضمت القائمة الأساسية التي ستشارك في اللقاء، حيث أخضعهم إلى تدريبات على تنفيذ الكرات الثابتة، بينما ضمت المجموعة الثانية غير المشاركين وأدوا تقسيمة على منتصف الملعب طبقوا خلالها عددا من الجمل الفنية.
وعقد مدربا الشباب عمار السويح والأهلي فيتور بيريرا مساء أمس مؤتمرا صحافيا، وقال مدرب الشباب في بداية المؤتمر إن «المباراة ستكون صعبة سواء للشباب والأهلي ونتمنى مع افتتاح هذا الإستاد الجديد الذي نبارك فيه للأندية والرياضيين أن يكون حافزا للفريق لتحقيق النصر».
وأضاف أن «فريق الشباب سيلعب المباراة بالطريقة الأنسب التي ستخدمه خلال المباراة خاصة وأنه يلعب أمام فريق قدير مثل الأهلي»، مشيرا إلى أن جميع لاعبيه على استعداد تام لخوض هذا اللقاء متمنيا أن يقدم هذا الكأس للفريق الشبابي الذي وصل بكل جدارة واستحقاق.
وتحدث مدرب الأهلي قائلا: «لن نحتفل بالتأهل إلا بعد أن نحقق الكأس، ولا شك أن هذا اللقاء الذي اجتمعت فيه المباراة النهائية مع افتتاح المدينة الرياضية وإستادها الجديد يعد مهرجانا كرويا، وسيكون حافزا لنا لتحقيق الفوز واللقب الغالي مع انطلاقة افتتاحية أحدث مدينة رياضية على مستوى الشرق الأوسط».
وأبان أن فريق الشباب فريق كبير ومنظم ولديه إمكانيات عالية ولاعبين متميزين، مؤكدا أن المباراة ستكون قوية وممتعة للجميع وستكون تكتيكية من الطراز الأول.
وحول مفاتيح الفوز قال المدرب الأهلاوي: «فريقي خلال الفترة الماضية وصل إلى تحسن كبير والدليل الأرقام التي حققها وتأتي طريقة البحث عن الهدف بعد دراسة الخصم وهو ما نبحث عنه خصوصا أن فريقي يعتمد على حركة المهاجمين للأمام وفي المباراة الماضية استطعنا الوصول من خلال التهديف الخارجي».
وأضاف: «طالما الفريق يخلق فرصا فهذا مؤشر إيجابي للفريق، وسألعب بشكل تنظيمي ليتحقق لنا الفوز».
وأكد الأمير فهد بن خالد، رئيس النادي الأهلي، أن وصول الفريق إلى نهائي المسابقة الأغلى والتشرف بالسلام على خادم الحرمين الشريفين؛ هو البطولة الأغلى والأهم بالنسبة لكل الأهلاويين قبل التفكير في الميدان والجوانب الفنية، مشيدا بكل الجهود المبذولة من الأجهزة الفنية والإدارية ولاعبي الفريق الكروي الأول، والتي تكللت بالوصول إلى النهائي.
وتمنى رئيس النادي أن يوفق اللاعبون في تقديم المستوى الفني المميز والمقرون بتحقيق النتيجة المرجوة في النهائي لتحقيق اللقب وإضافته إلى سلسلة الألقاب والإنجازات التي حققها الفريق في هذه البطولة على وجه الخصوص.
من جهته، طمأن محمد الحارثي، مدير إدارة كرة القدم، محبي الأهلي على الجاهزية الفنية والمعنوية لكل اللاعبين، مؤكدا عزمهم الكبير وإصرارهم على بذل كل ما بوسعهم لتحقيق النهاية الأجمل لهذا الموسم وكسب لقب بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين وإسعاد الجماهير.
من جانبه، اعتبر قائد الفريق تيسير الجاسم أن مواجهة اليوم أمام الشباب ستجمع فريقين كبيرين يملكان كما وافرا من النجوم، مؤكدا أنهم كلاعبين تعاهدوا على تقديم كل ما لديهم لتحقيق اللقب الأغلى في الموسم الرياضي والعمل على إسعاد الجماهير وتعويض عدم التوفيق في بطولة الدوري، متمنيا أن تظهر المباراة بالصورة المطلوبة لتكن ختام مسك للموسم الرياضي الحالي.
وشدد لاعبو فريق الشباب على أنهم حققوا الهدف الأكبر والأسمى من بطولة كأس الملك، وهو الحضور أمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والسلام عليه، والمشاركة في احتفالية افتتاح ملعب (الجوهرة المشعة)، ومن ثم الفوز بلقب البطولة التي تعد البطولة الأغلى والأسمى على الصعيد المحلي، والخروج بلقب طال انتظاره في ظل الابتعاد عن البطولات الموسم الماضي والحالي. وأشار الحارس وليد العبد الله إلى أن السلام على خادم الحرمين الشريفين هو البطولة الأسمى لديهم كلاعبين، وقال: «بكل تأكيد يبقى تشريف خادم الحرمين الشريفين والسلام عليه هو البطولة الأكبر لنا كلاعبين، ويبقى حضوره وتشريفه لهذا اللقاء هو البطولة الكبرى لكل الرياضيين».
وأكد أن الشباب والأهلي جديران بتحقيق البطولة، وبين: «الفريقان قدما مستويات جيدة منذ بداية الموسم، وليس في هذه البطولة فحسب، وكانا من أكثر الفرق تأثيرا في النتائج وفي المستويات، والأقدر على الوصول للنهائي، وأعتقد أنهما جديران بالتأهل إلى نهائي الكأس، وهما متعطشان لتحقيق البطولة، وأتمنى أن يظهر اللقاء بمظهر يشرف الكرة السعودية ويكون لقاء النهائي جميلا وقويا، خصوصا أن مباريات النهائي يتوقع لها أن تكون في قمة المتعة والإثارة».



الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».