بريق قيادة تيلرسون للخارجية يخفت خلف البيت الأبيض

رفض مرافقة الصحافيين له في طائرته الخاصة خلال جولته الآسيوية

وزير الخارجية الأميركي خلال اجتماع في مقر وزارته هذا الشهر (نيويورك تايمز)
وزير الخارجية الأميركي خلال اجتماع في مقر وزارته هذا الشهر (نيويورك تايمز)
TT

بريق قيادة تيلرسون للخارجية يخفت خلف البيت الأبيض

وزير الخارجية الأميركي خلال اجتماع في مقر وزارته هذا الشهر (نيويورك تايمز)
وزير الخارجية الأميركي خلال اجتماع في مقر وزارته هذا الشهر (نيويورك تايمز)

وجود هنري كيسنجر في وزارة الخارجية الأسبوع الماضي لتناول الغداء على عجل بمكتبه القديم مع ريكس تيلرسون، المدير التنفيذي السابق لشركة «إكسون موبيل»، الذي فضل البقاء بعيداً عن الأضواء في الأسابيع الستة الأولى وزيراً للخارجية.
وفي حديثه عن انطباعاته في مقابلة شخصية، راعى كيسنجر الذي قد يعد أشهر مهندسي الاستراتيجيات الدبلوماسية الأميركية على الإطلاق، اختيار كلماته بروية، ليقول: «أول ما تميل لفعله عندما تتقلد منصباً كهذا هو أن تحاول أن ترتقي بقدرتك على الرؤية وأن تظهر للآخرين أنك موجود وأنك مسؤول». وأضاف: «لقد سعى (تيلرسون) للاطلاع على جميع الفوارق الدقيقة، وأعجبت كثيراً بالاعتداد بالنفس والثقة التي أظهرها».
لكن في واشنطن في عهد دونالد ترمب، حيث غالباً ما تنشر التصريحات السياسية أولاً على «تويتر»، وحيث لا يزال مستشارو البيت الأبيض يصارعون لضمان مكانتهم، فإن هذا النهج قد يبدو إما عبقرياً، أو محيراً، أو دليلاً على الضعف.
فقد أضاع تيلرسون جميع الفرص التي أتيحت له لتقديم رؤيته للناس أو توجيه الدبلوماسيين الأميركيين بالخارج، واكتفى بالإدلاء بالتصريحات المقتضبة المكتوبة في بيانات، كما امتنع عن الاستماع إلى أسئلة الصحافيين، ولم يبدِ اعتراضاً على اقتراح البيت الأبيض لتقليص ميزانية وزارة الخارجية بواقع 37 في المائة من دون الرجوع إليه.
وأفاد مسؤولو الخارجية الأميركية بأن تيلرسون تألم في صمت من المكالمة التي تلقاها من الرئيس ترمب يبلغه فيها برفضه لمرشحه لنائب وزير الخارجية. ولم يحضر تيلرسون اللقاءات التي عقدت في البيت الأبيض مع كبار قادة دول العالم. وحتى عندما أصدر البيت الأبيض تقريره السنوي عن حقوق الإنسان - وهي عادة اللحظة التي تتصدى فيها الولايات المتحدة لتجاوزات حقوق الإنسان في جميع دول العالم - تغيّب الرجل عن لحظة الإعلان وقراءة التقرير.
ويقول المدافعون إن تيلرسون ينجز كثيراً من خلف الكواليس. وبحسب السيناتور بوب كروكر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الذي أدلى بتصريحات في مقابلة شخصية، فإن تيلرسون «يعد خططاً للبدء في مواجهة سلوك بوتين الشائن»، وهي الخطوات الأولى للإدارة الجديدة في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتابع: «فقد حاز (تيلرسون) على احترام الرئيس، واحترام ماك ماستر، ويتحدث طوال الوقت مع جارد»، مشيراً إلى مستشار الرئيس للأمن القومي الجنرال إتش آر ماك ماستر، وجارد كوشنر، زوج ابنة ترمب، الذي برز اسمه أخيراً كصوت مسموع في السياسة الخارجية الأميركية. وفي وصفه لتيلرسون، قال كروكر عضو الحزب الجمهوري عن ولاية تينسيسي: «هو لا يبالي مطلقاً بنسج كل تلك القصص حوله. فعندما يكون جاهزاً للحديث، ستعجب كثيراً بما يقول».
ومن المقرر أن ينطلق تيلرسون الثلاثاء المقبل لأداء أول مهامه الدبلوماسية النشطة، وسيستهلها برحلة اليابان، وكوريا الجنوبية، والصين، في وقت تزايدت فيه احتمالات انفجار صراع مفتوح مع كوريا الشمالية، ناهيك أيضاً باستعدادات الإدارة الأميركية لعقد أول لقاء لترمب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
تكتسب تلك الزيارة أهمية كبيرة لدرجة أن «لجنة المبادئ» بمجلس الأمن الدولي قررت الانعقاد الاثنين المقبل لمناقشة تهديدات كوريا الشمالية وأسلوب التعامل مع الصين، وذلك لكي يتمكن تيلرسون من الحديث استناداً إلى حالة إجماع. لكن من غير المتوقع سماع المزيد عن هذه الاستراتيجية قبل وصوله إلى آسيا، فقد أبلغت الخارجية الأميركية المراسلين أنهم لن يتمكنوا من مرافقته على الطائرة نفسها.
ويبدو هذا القرار غير مسبوق بالنسبة لرحلة دبلوماسية، فحتى منذ نحو 4 عقود عندما كان كيسنجر يقوم برحلة دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط استهلها بالصين، اصطحب معه مراسلين صحافيين على الطائرة نفسها، ليعطي دروساً في الدبلوماسية. وأكد نيكولاس برنس الذي عمل متحدثاً لوزارة الخارجية وسفيراً ونائباً لوزير الخارجية في ظل إدارتي الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بقوله: «جميع من سبقوه سافروا بصحبة المراسلين. وسوف يشجع امتناعه عن مواصلة ذلك وزارة خارجية الدولة التي يزورها على القيام بهذا الدور، خصوصاً في دولة مثل الصين».
جاءت بداية تسلم تيلرسون (64 عاماً)، لمهام منصبه مبشرة، حيث قوبل بترحاب شديد من طاقم العاملين في يومه الأول بالوزارة. وتحدّث تيلرسون عن نشأته وعن أن زوجته قالت كثيراً إنه كان يعد نفسه لهذا المنصب طيلة حياته. لكن قلة قليلة هي من سمعت منه أي تصريحات بعد ذلك، ويقول المقربون منه إنه مدير ذو تأثير كبير فيمن حوله ويعرف كيف يدير الاجتماعات، وإنه يتقبل مختلف الآراء، حتى وإن اختلفت عن رأيه. «ويجبر الجميع على اختصار ما يقدمونه في مذكراتهم الرسمية في صفحة أو اثنتين، وهذا يدفعهم إلى التأني فيما يكتبون»، بحسب مسؤول تعامل معه عدة مرات الأسابيع الأخيرة. وأضاف: «تقابل بالفعل مع مسؤولين صينيين كبيرين، ويعلم عن بعض الدول ما لا يعرفه غيره من وزراء الخارجية»، ومن تلك الدول إندونيسيا وغيرها التي تمتلك أصولاً كبيرة في الطاقة. كذلك يفهم الرجل دور السفارات جيداً لأن شركة «إكسون موبيل» كثيراً ما اعتمدت على سفارات بلادها طلباً للمساعدة.
في المقابل، يعتبر تيلرسون شخصية انطوائية إلى حد ما ومتحفظ، ولم يتقابل بصفة شخصية مع سلفه جون كيري. غير أن أحد المسؤولين بالوزارة قال: «هؤلاء الرجال جاءوا ليجففوا المستنقع. ومن الواضح أنهم يخضعون لأوامر بعدم التعاون مع المخلوقات التي تعيش بهذا المستنقع». ولذلك، يرمق الآلاف في وزارة الخارجية تيلرسون في رعب كشبح جاء محملاً بتوجيهات للتخلص من بعض المناصب العليا بالوزارة.
فبعض كبار المسؤولين الذين توقعوا البقاء في مناصبهم لفترات طويلة تعرضوا للإقصاء في الأسبوع الثاني لتولي تيلرسون لمنصبه. ويتحدث تيلرسون إلى الكونغرس بشأن مزيد من التقليص، ورغم وجود كثير من فرص تقليص الوظائف في وزارة لم تشرع في عمل تغييرات تكنولوجية كبيرة تجعلها تستغني عن شريحة كبيرة من العاملين بها، فإن عمليات التقليص التي اقترحتها الوزارة كانت بلا طائل.
وأكثر ما يقلق الدبلوماسيين والكثيرين في الكونغرس هو أنه عندما يتحدث ترمب عن تعزيز التزام الولايات المتحدة بأمنها القومي، فإنه لا يأخذ الدبلوماسية في الاعتبار. فالدبلوماسيون المخضرمون كثيراً ما يقتبسون عبارة محددة ليرسلوها للمراسلين الصحافيين. تلك العبارة صاغها وزير الدفاع الجديد، جيمس ماتيس، منذ نحو 4 سنوات عندما كان مسؤولاً عن «القيادة المركزية» للجيش الأميركي. وتقول العبارة: «إن لم تمول وزارة الخارجية جيداً، فسوف أحتاج لشراء مزيد من السلاح». وقال دبلوماسي تقابل عدة مرات مع تيلرسون منذ توليه مهام منصبه، إن «ريكس يتفق تماماً مع ذلك، لكنه لا يود أن يقولها صراحة». كما لفت مسؤول رفيع بالخارجية الأميركية إلى أن تيلرسون قال ذلك لترمب خلال تناولهما العشاء منذ أكثر من أسبوع مضى.
وفي رحلته الأولى لأوروبا، خرج تيلرسون عن عادته ليؤكد لحلفاء الولايات المتحدة التزام بلاده بدعم حلف الناتو، وإن لم يكرر عبارة «أميركا أولاً» التي ابتدعها ترمب. وفي آسيا، من المقرر أن يزور تيلرسون المنطقة منزوعة السلاح على الحدود مع كوريا الشمالية، ويبدو من غير المتوقع أن يكرر التحذير الذي نطق به ترمب عندما كان مرشحاً أن الولايات المتحدة قد تنسحب من المنطقة.
في الحقيقة، استمتع الكثيرون ممن تولوا منصب وزير الخارجية من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بلعب دور المتحدث الأعلى باسم القيم الأميركية. فمثلاً مادلين أولبرايت لمع اسمها بعدما وصفت بلادها بـ«الدولة التي لا غنى عنها» التي تحتاج البلقان إلى تدخلها. وتولى كولين باول زمام المبادرة بغزو العراق (رغم أنه ندم على تلك الكلمات لاحقاً)، وهيلاري كلينتون، في عهد باراك أوباما، أكدت على حقوق الإنسان بصفة خاصة، وجون كيري كثيراً ما تحدث عن دوره بوصفه المفاوض الصعب، وأحياناً رأيناه يستعين بملاحظات دوّنها بخط يده ليتلوها بصوت مرتفع عندما كان يساوم بشأن الاتفاق النووي الإيراني وإزالة الأسلحة الكيماوية من سوريا. وفي لحظات سهو، تحدث عن اختلافه في الرأي مع أوباما، خصوصاً فيما يخص سوريا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».