مبارزة ترمب والإعلام الأميركي مفيدة للطرفين

حرب بلا نهاية بين الإدارة ومن وصفهم الرئيس بأنهم «مروجو الأخبار الكاذبة»

ممثلو وسائل الإعلام الأميركية يحيطون بالرئيس ترمب عقب تنصيبه («الشرق الأوسط»)
ممثلو وسائل الإعلام الأميركية يحيطون بالرئيس ترمب عقب تنصيبه («الشرق الأوسط»)
TT

مبارزة ترمب والإعلام الأميركي مفيدة للطرفين

ممثلو وسائل الإعلام الأميركية يحيطون بالرئيس ترمب عقب تنصيبه («الشرق الأوسط»)
ممثلو وسائل الإعلام الأميركية يحيطون بالرئيس ترمب عقب تنصيبه («الشرق الأوسط»)

تشير إليها وسائل الإعلام الأوروبية بأنها «أحدث المسلسلات التلفزيونية الأميركية». وبالنسبة لوسائل الإعلام الروسية، رغم ذلك، فإنها تبدو مثل «الحرب الأهلية الأميركية الجديدة». والمبارزة الإعلامية الحالية تبدو وكأنها حرب من دون نهاية بين الرئيس الجديد للولايات المتحدة دونالد ترمب وجانب كبير من وسائل الإعلام الرئيسية الأميركية التي وصفها الرئيس بأنهم «مروجو الأخبار الكاذبة».
وليس سراً أن وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة لم ترحب قط بشخص الرئيس الأميركي الجديد. فعندما ألقى قطب العقارات الكبير بقبعته في حلبة السياسة لينال ترشيح الحزب الجمهوري منذ ما يقرب من عامين، اعتبرته وسائل الإعلام الرئيسية الأميركية مهرجاً يريد أن يضيف زخماً إلى السباق الانتخابي المشتعل من دون التأثير على النتائج الحقيقية.
وتوقَّعَت وسائل الإعلام الرئيسية الأميركية قيام مبارزة عائلية ما بين هيلاري كلينتون وجيب بوش. وعندما خرج السيد جيب بوش من السباق الرئاسي، بعد مرور أسابيع قليلة، اعتقدت وسائل الإعلام الرئيسية الأميركية أنه ليس بمقدور أي مرشح جمهوري آخر، أيًا كان، أن يصمد في وجه هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطي التي لا تُقهَر.
حتى إن شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية وصحيفة «وول ستريت جورنال» التي دائماً ما ساندت الحزب الجمهوري، كانت شديدة التردد في اتخاذ السيد ترمب على محمل الجدية، وحتى اللحظات الأخيرة من السباق الانتخابي. وكان المعتقد السائد آنذاك بأن دونالد ترمب لا يمثل إلا عرضاً جانبياً هامشياً برز على مشهد الأحداث لخدمة مصالحه الذاتية فحسب.
ولقد حصل على تغطية إعلامية شاملة من جانب شبكات التلفزيون والصحف والمجلات التي لم تكن تحلم بأنه يكون رئيساً للبلاد في يوم من الأيام.
وبعبارة أخرى، ساعدت وسائل الإعلام المناوئة لترمب، وعن غير قصد، في نشر رسالته وعلى أوسع نطاق ممكن، مما أدى إلى رفع مستوى الحماس بين قاعدته الانتخابية في الولايات المتذبذبة بشأنه، وأسفر الأمر في نهاية المطاف عن دخوله إلى البيت البيض على رأس موجة عارمة من الاستياء المناهض للمؤسساتية في البلاد.
وهذا الاستياء العام قد مكن السيد ترمب من وصم وسائل الإعلام الرئيسية الأميركية بأنهم «أعداء الشعب الأميركي».
ووفقاً لآخر استطلاعات للرأي، فإن السواد الأعظم من الناخبين الأميركيين يتفقون مع ترمب على هذا التوصيف.
وعلاوة على ذلك، ووفقا أيضاً لاستطلاع للرأي أجرته جامعة صافولك الأميركية بالتعاون مع صحيفة «يو إس إيه توادي»، فإن أكثر من أربعة من بين كل عشرة مواطنين يتفقون مع السيد ترمب على أن وسائل الإعلام الرئيسية الأميركية منحازة للغاية ضد الرئيس.
ومن الاستطلاعات الأخرى المؤيدة للسيد ترمب، فإن هناك نسبة 52 في المائة من المواطنين يعتقدون أن اقتصاد البلاد في حالة من الانتعاش، وأنه ارتفع بمقدار 9 نقاط منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبمقدار 18 نقطة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. علاوة على ذلك، نسبة 55 في المائة ممن شملهم استطلاع الرأي أفادوا بأن الرئيس الجديد قد أبدى مهارات قيادية بارعة خلال الأربعين يوماً الأولى من توليه مهام منصبه.
بعبارة أخرى، فإن السيد ترمب، ومرة أخرى، يستفيد من العداوة الحقيقة أو المتصورة لدى وسائل الإعلام الرئيسية تجاهه. وتلك العداوة، أو الكراهية، قد ساعدت على انتخابه، ولا تزال تساعد حتى الآن في التغطية على عيوبه ونقاط ضعف إدارته الجديدة للبلاد.
ومن خلال الهيمنة المستمرة في كل يوم، وربما في كل ساعة، على أجندة الأخبار، فإن المبارزة القائمة بين السيد ترمب ووسائل الإعلام الرئيسية لم تترك إلا مجالاً ضيقاً لتغطية أخبار سياساته، أو ربما عدم وجود تغطية بالأساس، على أي صعيد يُذكر. والدعوات اليائسة من قبل روبرت رايخ، العضو الأسبق في مجلس وزراء الرئيس السابق بيل كلينتون، بضرورة إشراك ترمب في نقاش موضوعي حول القضايا المهمة، لم تجد سوى الآذان الصماء حتى الآن. وحتى السيناتور بيرني ساندرز، الذي يملك قاعدة جماهيرية خاصة ضمن المجال الديمقراطي الأميركي، لم يتمكن من تحويل مسار النقاش إلى ساحة المعركة الآيديولوجية كما كان يحلم.
إن الضباب الجاثم على صراع «الأخبار الكاذبة» صار يُخفي حقيقة مفادها أنه بعد مرور 40 يوماً على توليه الرئاسة، لم يتمكن دونالد ترمب حتى الآن من عقد اجتماع واحد لمجلس الوزراء الأميركي، وأن كثيراً من التعيينات المهمة في المناصب الحساسة داخل مختلف الإدارات الحكومية الأميركية لا تزال شاغرة لأسبوع تلو الآخر. ووفق المعدل الحالي، قد يستغرق الأمر من الرئيس ترمب حتى شهر مايو (أيار) المقبل قبل استكمال تعيين أعضاء مجلس الوزراء الأميركي القادر على تسيير أعمال الحكومة الفعالة بعد عمليات التطهير الجماعية الهائلة من مختلف الخصوم السياسيين للرئيس الجديد.
ولكن ماذا لو أن صفات «الأخبار الكاذبة»، و«أعداء الشعب الأميركية» أصبحت تخدم مصالح وسائل الإعلام الرئيسية الأميركية، أو على أدنى تقدير تخدم تلك الشريحة من وسائل الإعلام التي تكره السيد ترمب كراهية حقيقية؟
ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، وهي واحدة من أكبر خمس صحف يومية متداولة في الولايات المتحدة وكانت أحد الأهداف الرئيسية لإهانات الرئيس الأميركية، ارتفاعاً بنسبة 8 في المائة في جماهير القراء، بفضل الارتفاع الحاد في عدد الزائرين لموقع الصحيفة الإلكتروني. وأشارت الصحيفة، التي تعتبر نفسها راعية حرية الصحافة الأميركية والتعديل الأول لدستور الولايات المتحدة، أو كما نسميه «حرية التعبير»، إلى وسائل الإعلام الاجتماعية باعتبارهاً خطراً محتملاً على الديمقراطية نفسها.
وفي مقابلة شخصية، زعم السيد ماثيو هيندمان، أستاذ الإعلام والشؤون العامة في جامعة جورج واشنطن، أن انتخاب السيد ترمب قد تسبب في تعطيل العملية الديمقراطية، مضيفاً أنه «إن نزعنا التسمية البراقة، فأي شخص ينظر بعين متفحصة إلى واقع الولايات المتحدة سوف يشعر بالقلق البالغ حول الفشل الديمقراطي أو مرحلة التحول الحالية نحو نظام الحكم الهجين».
ومثل هذا النظام، من وجهة نظر البروفسور هيندمان، لا بد أن يحافظ على مظاهر الديمقراطية في البلاد، بما في ذلك الانتخابات التي تبدو حرة، بينما يسيطر القادة فعلياً على العملية الانتخابية في واقع الأمر، وعلى وسائل الإعلام الرئيسية، وعلى نطاق النقاش المسموح به. وأضاف البروفسور هيندمان يقول: «ما سوف نحصل عليه هو دولة أقل في حريتها مما يبدو عليه الأمر».
وأجرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقابلة صحافية أخرى مع سكوت غودستاين، الذي كان يشرف على مواقع إلكترونية تساند الرئيس الأسبق باراك أوباما والسيناتور بيرني ساندرز.
وقال السيد غودستاين: «كانت شبكة الإنترنت من الأشياء العظيمة التي ساعدت في الحصول على مستويات إضافية من الشفافية. وكان ذلك صحيحاً بالنسبة لدونالد ترمب كما كان صحيح أيضاً لبيرني ساندرز، فلقد قضت شبكة الإنترنت على الغرف الخلفية المليئة بالأدخنة، وانتقل إبرام الصفقات المهمة من الغرف المتوارية إلى الحملات الانتخابية الحقيقية، أمام المزيد من الجمهور العام. وربما كانت هذه الجماهير على وعي بما يجري، ولكن هذا هو الجمال الذي تتمتع به السياسة الأميركية ذات الـ350 مليون مواطن».
وعلى الرغم من ذلك، فإن السيد غودستاين، على غرار وسائل الإعلام الرئيسية الأميركية، يعتقد أن الإنترنت شيء جيد عندما يتعلق الأمر بخدمة الخطاب السائد في المجتمع ولكنها شيء خطير عندما يتعلق الأمر بتوفير المنصات الحرة للآراء ووجهات النظر المتطرفة.
ومن بين خبراء الإعلام الآخرين، هناك ناثانيال بيرسلي الذي كتب مقالة تحمل عنوان «هل يُكتب للديمقراطية الأميركية النجاة في عصر الإنترنت؟».
وكل هذا يعني أن وسائل الإعلام الرئيسية الأميركية، أو «مروجي الأخبار الكاذبة»، كما وصفها الرئيس ترمب، تعمل على حياكة نسيج جديد من الشرعية بوصفها راعية الحريات في مواجهة المؤسسة الجديدة التي يمثلها السيد ترمب وفريقه الرئاسي.
وليست صحيفة «نيويورك تايمز» بمفردها التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في أرقام التداول بعد سنوات من التراجع. فهناك صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، التي كانت على وشك الإغلاق في عام 2015، بدأت الآن في التعافي واكتساب الزخم الجديد كإحدى الأذرع الإعلامية المناهضة للسيد ترمب وفي الولاية التي صوتت بكثافة ضد الرئيس الجديد في الانتخابات الأخيرة.
وتعتبر شبكة «سي إن إن» الإخبارية من الأهداف الأخرى المفضلة للسيد ترمب في صراعه ضد «مروجي الأخبار الكاذبة». وعلى الرغم من أنها تبدو هي الأخرى تستفيد من حالة الجدال الدائر وشهدت أيضاً ارتفاعاً سريعاً وكبيراً في أعداد المتابعين من أي وقت مضى في السنوات العشر الماضية.
وحتى الآن، كانت المبارزة بين دونالد ترمب والإعلام الأميركي مفيدة ومربحة لكل الأطراف. ولكن السؤال هو ما إذا كانت تلك المبارزة سوف تفيد أو تضر «الديمقراطية الأميركية» التي يزعم كلا الطرفين القتال دفاعاً عنها؟



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.