نيمار يحول المستحيل إلى ممكن مع برشلونة

بعد أن حقق الفريق الكتالوني عودة أسطورية وتاريخية بكل المقاييس

نيمار مهندس عودة برشلونة (أ.ف.ب) - نيمار وميسي منحا سان جيرمان ذكرى أليمة (أ.ف.ب)
نيمار مهندس عودة برشلونة (أ.ف.ب) - نيمار وميسي منحا سان جيرمان ذكرى أليمة (أ.ف.ب)
TT

نيمار يحول المستحيل إلى ممكن مع برشلونة

نيمار مهندس عودة برشلونة (أ.ف.ب) - نيمار وميسي منحا سان جيرمان ذكرى أليمة (أ.ف.ب)
نيمار مهندس عودة برشلونة (أ.ف.ب) - نيمار وميسي منحا سان جيرمان ذكرى أليمة (أ.ف.ب)

عقب خسارة برشلونة بأربعة أهداف نظيفة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي في مباراة الذهاب لدور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، قال نجم برشلونة نيمار: «ما دام أن هناك فرصة بنسبة واحد في المائة، يجب أن نؤمن بأنفسنا بنسبة 99 في المائة».
وبالفعل، دخل برشلونة مباراة العودة وفرصه في التأهل للدور التالي ربما أقل من واحد في المائة. وحتى عندما تقدم الفريق بثلاثة أهداف نظيفة وكان بحاجة لهدف واحد فقط لمعادلة نتيجة الذهاب، أحرز إدينسون كافاني هدفا لباريس سان جيرمان صعب الأمور كثيرا على العملاق الكتالوني وجعله بحاجة إلى إحراز ثلاثة أهداف خلال نصف ساعة فقط حتى يمكنه التأهل. ومرت 27 دقيقة من النصف ساعة، ولم يتبق سوى ثلاث دقائق فقط من عمر المباراة الأصلي، وبدا الأمر مستحيلا لعودة برشلونة.
وعندما أحرز نيمار الهدف الرائع من ركلة حرة مباشرة في أعلى الزاوية اليمنى لحارس باريس سان جيرمان، كان يبدو أن الهدف ليست له أهمية لأن الفريق ما زال بحاجة إلى هدفين بينما كانت ساعة المباراة تشير إلى الدقيقة 87:22، ولذا أعتقد الجميع أن الأمر بات مستحيلا، لكن كما قال نيمار بعد المباراة: «لا شيء يسمى مستحيلا لأولئك الذين يؤمنون بأنفسهم».
كان من السهل الإدلاء بمثل هذه التصريحات بعد المباراة، لكن الحقيقة الآن هي أن النجم البرازيلي قدم أداء رائعا خلال المباراة، التي شهدت أداء متواضعا للغاية من جانب باريس سان جيرمان، ويكفي أن نعرف أن الفريق الفرنسي لم يكمل سوى أربع تمريرات فقط بدءا من الدقيقة 85، من بينها ثلاث تمريرات كركلات البداية بعد كل هدف يحرزه الفريق الإسباني. لقد حقق برشلونة عودة أسطورية وتاريخية للدرجة التي جعلت المدير الفني للفريق لويس إنريكي يقول إنه لا يجد الكلمات المناسبة للتعبير عما حدث، وأضاف: «لن ينسى أحد ما حدث. كرة القدم هي لعبة المجانين، وهي لعبة فريدة من نوعها».
لقد حدثت تلك المعجزة نتيجة عدد من العوامل، ولم يكن كل عامل على حدة كافيا لحدوث ذلك، ومن بينها تألق حارس مرمى برشلونة مارك أندريه تير شتيغن وقطعه لكرة حاسمة على بعد 20 ياردة داخل منتصف ملعب باريس سان جيرمان في الوقت القاتل، وسوء حالة الثلاثي الدفاعي لباريس سان جيرمان، بالإضافة إلى الهدف القاتل الذي أحرزه سيرغي روبرتو. ويجب ألا نغفل أيضا الدور الذي لعبه حكم المباراة، الذي لم يحتسب ركلة جزاء صحيحة لنجم باريس سان جيرمان أنخيل دي ماريا، حيث اعترف ماسكيرانو بعد المباراة بأنه ارتكب خطأ ضد دي ماريا ولمس الكرة بيده داخل منطقة الجزاء، علاوة على أن لويس سواريز خدع الحكم وحصل على ركلة جزاء غير صحيحة أحرز منها برشلونة هدفه الخامس. وقبل كل ذلك يجب ألا ننسى الدور الرائع الذي لعبه صاحب القميص رقم «11» في برشلونة، وهو النجم البرازيلي نيمار.
لقد سجل برشلونة ثلاثة أهداف في سبع دقائق و17 ثانية، وكان نيمار هو العامل المشترك فيها جميعا. وقال اللاعب البرازيلي بعد المباراة: «هذه أفضل مباراة لعبتها في حياتي». لقد تعرض نيمار لانتقادات كثيرة بسبب قلة أهدافه مع برشلونة هذا الموسم ولعبه الفردي بطريقة زائدة في بعض الأحيان، وتجاهل البعض شجاعة اللاعب وروحه العالية في المنافسة واحتفاظه بالكرة والركض بها بالشكل الذي يمنح فريقه وقتا كافيا لالتقاط الأنفاس. في الحقيقة، يمكن وصف نيمار بأنه «لاعب أناني جماعي»، وهو الوصف الذي كان يطلق أيضا على لاعب نادي ريال مدريد في خمسينات القرن الماضي ريموند كوبا.
كان نيمار يعود إلى مركز الظهير الأيسر في فترات كثيرة من المباراة، وكان المشاهد يشعر بأنه يشغل تلك الجبهة بمفرده بفضل نشاطه الكبير وتمريراته التي وصلت إلى 60 تمريرة، وواجباته الدفاعية التي ظهرت في أربعة مواقف كان يراقب فيها لاعب الفريق المنافس ويمنعه من المرور منه حتى والكرة في الجهة الأخرى من الملعب. وفضلا على ذلك، أحرز نيمار هدفين وحصل على ركلة جزاء وصنع الهدف القاتل الذي أهل فريقه للدور القادم من المسابقة. ويمتلك نيمار رقما قياسيا وهو صناعة ثمانية أهداف في نسخة واحدة من دوري أبطال أوروبا، وكانت جميعها من اللعب المباشر. وقال نيمار: «لقد لعبنا من دون خوف وبسعادة». في الحقيقة، لم يقدم برشلونة الأداء الممتع والقوي خلال تلك العودة الملحمية والتاريخية، ولكن كان نيمار هو السبب الأول والرئيسي في تلك العودة بفضل هدوئه وثقته في نفسه. لم يتألق نيمار في السبع دقائق الأخيرة فحسب، لكنه لعب بشكل رائع طوال المباراة وكان اللاعب الأكثر تأثيرا داخل المستطيل الأخضر.
لقد انطلق نيمار للأمام ثلاث مرات، وكان في كل مرة يحول المستحيل إلى ممكن، حتى صنع الهدف القاتل قبل نهاية المباراة بثوان معدودة. ويمكننا القول بكل تأكيد إن نيمار كان يتقدم للأمام عندما يكون فريقه في حاجة إلى ذلك. وعندما أحرز برشلونة الهدف السادس، ركض نجم الفريق ليونيل ميسي نحو الجمهور وهو يضرب على صدره ويصرخ بكل قوة، لكن لم يكن ميسي هو منقذ برشلونة هذه المرة، لكنه كان اللاعب البرازيلي صاحب الخمسة وعشرين ربيعا.
وبعد المباراة، زف نيمار خبرا سعيدا لجمهور برشلونة وأخبرهم بأنه لا ينبغي أن يقلقوا لأن ميسي لن يرحل عن الفريق، فكان اللاعب البرازيلي حاملا للسعادة سواء بسبب الفوز التاريخي والتأهل أو لطمأنته جمهور النادي على بقاء معشوق الجماهير ليونيل ميسي. وعلاوة على ذلك، يتسم نيمار بأنه لاعب ماكر ومشاكس، وخير مثال على ذلك ما حدث عندما نشر لاعبو باريس سان جيرمان صورة على موقع إنستغرام يشير فيها أدريان رابيو بأصابعه الأربعة - في إشارة إلى فوز فريقه بأربعة أهداف على برشلونة - في حين يشير لايفين كورزاوا بعلامة النصر بإصبعين، حيث أعاد نيمار نشر الصورة بعد فوز فريقه بالسداسية الأربعاء الماضي، وكتب تحتها 4+2=6.
وقالت إحدى المحطات الإذاعية قبل اللقاء إن الطريقة الوحيدة التي يستطيع من خلالها برشلونة العودة في النتيجة تتمثل في تألق ميسي وإنقاذه للفريق، لكن الحقيقة هي أن نيمار هو من فعلها هذه المرة. لا يتعلق الأمر فقط بتسجيل ركلة حرة وركلة جزاء، ولكنه يتعلق بتنفيذ نيمار لهذه الركلات الثابتة في ظل وجود ميسي على أرض الملعب، علاوة على الضغط الرهيب الذي يتعرض له من يقوم بتنفيذ ركلة جزاء في مباراة بتلك الظروف، وهو الأمر الذي جعل نيمار يقول إنه كان بحاجة إلى «تجميع نفسه» قبل التسديد. وعلاوة على ذلك، عندما جاءت الكرة إلى نيمار في الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء، فإنه لم يرسل الكرة بشكل عشوائي إلى منطقة الجزاء، لكنه انتظر قليلا ونظر للأمام ومرر الكرة إلى روبرتو الذي أحرز هدف التأهل. وكان نيمار قد طلب من روبرتو أن يتقدم، لذا عندما وصلت إليه الكرة كان يبحث عنه هو شخصيا، وليس عن بيكيه أو صامويل أومتيتي أو سواريز. كان نيمار يقول إن هناك فرصة، حتى لو كانت لا تتجاوز واحدا في المائة، لكن لم يصدقه أحد، لذا أثبت لهم بنفسه صحة ما كان يقوله.
وأشاد إنريكي بالانتصار الكبير لفريقه على باريس سان جيرمان وأرجعه للإرادة الجماعية للاعبين لكنه يرى أن الفريق مدين بالفضل لتألق نيمار الذي وصف المباراة بالأفضل في مسيرته. وأفادت تقارير على نطاق واسع بأن نيمار، الذي انضم إلى برشلونة من سانتوس عام 2013، دخل في مفاوضات مع النادي الفرنسي الصيف الماضي قبل توقيعه عقدا جديدا يبقيه في النادي الكتالوني حتى عام 2021، وحصل حامل لقب الدوري الفرنسي على ذكرى مؤلمة مقابل محاولته ضم نيمار، الذي فاق تألقه خلال المباراة زميله ليونيل ميسي، وقاد فريقه لدور الثمانية بالمساهمة في أربعة بين ستة أهداف سجلها برشلونة. وقال الدولي البرازيلي: «هذه أفضل مباراة في حياتي بسبب كل ما جاء بها سواء من حيث الأهداف أو ما تعنيه للفريق». وأضاف نيمار: «شيء كهذا يحدث مرة واحدة في العمر. لم يصدق أحد أنه يمكننا أن نسجل ستة أهداف، لكننا فعلناها». وأضاف اللاعب: «عندما نؤمن بأنفسنا ونؤدي بهذا الشكل لا يمكن أن توقف برشلونة. هذا الفوز بطولة في حد ذاتها، كانت مباراة نهائية».
وقال اللاعب: «بدا لنا أننا فقدنا فرصة التأهل، إلا أننا لعبنا لا ضغوط، بفرح، وقدمنا كل ما لدينا للتسجيل». وعلى مر الأعوام الماضية، كان لكوكبة المهاجمين البرازيليين الذين دافعوا عن ألوان برشلونة، لمسة خاصة على المستطيل الأخضر، من روماريو إلى ريفالدو ورونالدو ورونالدينيو.
أما الآن، فنيمار دا سيلفا سانتوس جونيور هو البرازيلي الذي دون اسمه كمهندس «ريمونتادا» تاريخية غير مسبوقة في أبرز بطولة أوروبية على مستوى الأندية. وقال نيمار «أدرك تماما أننا كتبنا التاريخ. فريق كهذا قادر على فعل أي شيء».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.