ليبيا: حفتر يتهم المعارضة التشادية بقتاله في معارك الهلال النفطي

السراج يقترح توحيد الحرس ووزير دفاعه يؤلف قوة عسكرية خاصة

رأس لانوف حيث تدور المعارك بين الجيش الليبي والميليشيات المسلحة وسط أنباء عن استعادة الجيش السيطرة على الميناء (رويترز)
رأس لانوف حيث تدور المعارك بين الجيش الليبي والميليشيات المسلحة وسط أنباء عن استعادة الجيش السيطرة على الميناء (رويترز)
TT

ليبيا: حفتر يتهم المعارضة التشادية بقتاله في معارك الهلال النفطي

رأس لانوف حيث تدور المعارك بين الجيش الليبي والميليشيات المسلحة وسط أنباء عن استعادة الجيش السيطرة على الميناء (رويترز)
رأس لانوف حيث تدور المعارك بين الجيش الليبي والميليشيات المسلحة وسط أنباء عن استعادة الجيش السيطرة على الميناء (رويترز)

اقترح، أمس، فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية توحيد جهاز حرس المنشآت النفطية وسحب كل القوات العسكرية من منطقة الهلال النفطي، لكن العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي الذي تستعد قواته لخوض معركة عسكرية لتطهير لمنطقة من الميليشيات المسلحة التي هاجمتها الأسبوع الماضي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن « الجيش لا يعترف بالسراج وبالتالي كل من يصدر عنه».
وقال السراج في بيان حمل اسمه باعتباره رئيس الحكومة المدعومة من بعثة الأمم المتحدة في العاصمة طرابلس إنه يدعو إلى توحيد جهاز حرس المنشآت النفطية الذي عين قائداً جيداً له، الأسبوع الماضي، تحت «جهاز موحَّد يخضع لإشراف المؤسسة الوطنية للنفط ويعمل على الدفاع عن هذه المنشآت من أي اعتداء أو تهديد ومن أي جهة كانت».
وأضاف: «نكرر دعوتنا لكل القوى للانسحاب فوراً من منطقة الهلال النفطي، وذلك حرصاً منا على نزع فتيل الاقتتال وشبح الحرب».
كما طلب المهدي البرغثي وزير الدفاع في حكومة السراج في رسالة مفتوحة وجَّهها أمس إلى العميد إدريس بوخمادة الرئيس المعين لجهاز حرس المنشآت النفطية، دعم وتعزيز الجهاز بقوة إضافية لغرض تأمين المنشات النفطية.
ودعا البرغثي في الرسالة التي نشرها المكتب الإعلامي لوزارته عبر صحفته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى «تجهيز قوة مكونة من مائة فرد من ست كتائب في مدينتي طرابلس وسبها على وجه السرعة لدعم حرس المنشآت تحت القيادة المباشرة لرئيسه».
وطلب أيضاً من مدير إدارة الشرطة العسكرية تجهيز قوات خاصة للعمل بمنفذ السدرة لضبط ومنع أي قوة من الاتجاه شرقاً باستثناء الألوية الستة.
وقبل هذا القرار، قالت وزارة الدفاع بحكومة السراج في بيان لها إنها تراقب عن كثب تداعيات الصراع بالهلال النفطي، مشيرة إلى أنها إذ ترحب بتسليم ميناءي السدرة ورأس لانوف إلى حرس المنشات النفطية المكلف من قبل السراج، فإنها تؤكد أنها لن تسمح بوجود أي من التنظيمات الإرهابية أو المتطرفة بين طرفي الصراع».
وتعهدت بأنها «ستسخر كل إمكاناتها العسكرية لمحاربة هذه التنظيمات إن ثبت لها وجود في ساحة القتال»، ودعت جميع القوى الوطنية للوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات والمخاطر التي تحيط بالبلاد، لا سيما المتعلقة بالمحافظة على وحدة البلاد أو الانجرار إلى حرب أهلية.
ورأت أن «الحل في ليبيا لا يمكن أن يكون إلا سياسياً وبالحوار حتى يتم التوصل إلى المصالحة الوطنية الشاملة وتحقيق الأمن والسلام».
في المقابل، اعتبر العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة أن «بيان السراج باطل ولا يستحق الرد عليه»، مضيفاً: «السراج أول من تم سحقه في هذه العملية... نحن لا نعترف به وبالتالي بكل ما يصدره».
وأوضح المسماري أن قوات الجيش ما زالت تتأهب لتطهير منطقة الهلال النفطي من الميليشيات المسلحة المكونة من سرايا الدفاع عن بنغازي وكتائب من مصراتة مدعومة بقوات من المعارضة التشادية أخيراً.
وتابع: «المرحلة الحالية مرحلة الحشد والتنظيم مع تسيير دوريات استطلاع خفيفة باتجاه رأس لانوف».
وكشف المسماري النقاب لـ«الشرق الأوسط» عن عثور قوات الجيش على أدلة ووثائق تؤكد تورط قوات من المعارضة التشادية في القتال إلى جانب الميلشيات المسلحة المناوئة للجيش، من بينها صور فوتوغرافية وجدت في الهاتف النقال لأحد قتلى التشاديين في رأس لانوف.
وأوضح أن المعارضة التشادية دخلت الأراضي الليبية نهاية عام 2012 وبداية عام 2013 حتى مهاجمتها من قبل الجيش التشادي في جبال تبستي وتمركزها في جنوب سبها، مشيراً إلى أنه «وبعد وصول القوة الثالثة التابعة لمصراتة، تم نقلهم إلى منطقة الوشكة بالجفرة، وكان عددهم يُقدَّر بنحو ألفي عنصر».
وتابع: «والآن يُقدَّر ما بين 1200 إلى 1300 فرد يُرَجَّح أن 700 اشتركوا مع تنظيم القاعدة في الهجمات الأخيرة على الهلال النفطي».
واعتبر المسماري أن «هذه المشاركة بناء على صفقة مع تنظيم القاعدة بان يقوم الأخير بدعم المعارضة التشادية في الوصول إلى العاصمة إنجامينا، علماً بأن المعارضة التشادية تتكون من عسكريين سابقين، وعناصر كلهم من قبائل القرعان التشادية»، على حد قوله.
ونجحت ميليشيات مناوئة للجيش من مصراتة وسرايا الدفاع عن بنغازي في مهاجمة منطقة الهلال النفطي الاستراتيجية الأسبوع الماضي، مما أدى إلى تراجع قوات الجيش الوطني الليبي من ميناءَي السدر ورأس لانوف، على نحو قلَّص مزاعمه بالتفوق العسكري، واحتمالات توسيع سلطات قائده خليفة حفتر.
واخترقت هذه الميليشيات دفاعات الجيش الوطني الليبي سريعاً، قبل أن تنسحب قواته البرية باتجاه البريقة التي تبعد نحو 115 كيلومتراً شرقَ رأس لانوف، وسط تأكيد مصادر طبية أنها فقدت أكثر من 30 رجلاً.
ويقول الجيش إنه يحشد لشن هجوم مضاد يشرف عليه حفتر شخصياً ضد سرايا بنغازي، وهي أحدث جماعة مسلحة تنافس للسيطرة على الموانئ التي من المفترَض أن يخرج منها أكثر من نصف صادرات ليبيا النفطية.
لكن كتائب بنغازي تزعم في المقابل أنها تسعى لفتح طريق نحو مدينة بنغازي التي طُرِد منها كثير من أعضائها في وجه تقدم الجيش الوطني الليبي ضد إسلاميين ومنافسين آخرين على مدى العامين الماضيين.
وتقول أيضاً إنها تحارب من أجل أسر حوصرت أو شردت بسبب الحملة العسكرية التي شنها الجيش الوطني الليبي ولإنقاذ ليبيا من عودة الديكتاتورية وحماية الثورة التي أطاحت بمعمر القذافي في 2011.
وأبلغ مصطفى الشركسي القائد بسرايا الدفاع عن بنغازي الصحافيين إن هدفهم الرئيسي هو استعادة المدينة، وأضاف أنهم يرفضون ما وصفه بالظلم والحكم العسكري.
وتابع أنهم «عندما تظاهروا ضد القذافي أرادوا الحرية وبناء مؤسسات شرعية وأرادوا قادة يحكمون البلاد كما يفعل قادة الدول المتقدمة».
وقال إن السرايا تمتلك أسلحة دفاع جوي وزعم أن الطيارين التابعين للجيش الوطني الليبي خائفون، ولذلك يحلقون على ارتفاعات عالية.
ويأتي بعض الدعم الذي تتمتع به سرايا الدفاع عن بنغازي من مصراتة المدينة الساحلية الغربية التي كانت مصدراً للمعارضة العسكرية لحفتر، التي يعيش فيها كثير من الأسر التي نزحت من بنغازي.
ويقول محللون إنه رغم أن المعتدلين في مصراتة يؤيدون حكومة السراج في طرابلس ومنفتحون على إبرام اتفاق مع حفتر فإن القتال في منطقة الهلال النفطي يهدد بتعزيز مواقف المتشددين على الجانبين.
ووضع هذا التطور النفط مجدداً في قلب الصراع، وربما تتعطل خطط المؤسسة الوطنية للنفط الطموحة لإنعاش الإنتاج، على الرغم من أن المؤسسة قالت من قبل إنها تأمل في رفع الإنتاج إلى أكثر من مليون برميل يومياً، خلال أشهر، تمهيداً لإعادته لمستوياته قبل بدء الصراع الليبي وهو 1.6 مليون برميل يومياً.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط أن الإنتاج الإجمالي بلغ نحو 620 ألف برميل يومياً.
وعزز حفتر، وهو حليف سابق للقذافي يصوِّر نفسه على أنه الرجل القادر على إنقاذ ليبيا من فوضى حكم الجماعات المسلحة، موقفه بقوة، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما سيطر على السدر ورأس لانوف إضافة إلى البريقة والزويتينة وهما ميناءان آخران على الشريط الساحلي جنوب غربي بنغازي المعروف بالهلال النفطي.
وبعد السيطرة على الموانئ سارع حفتر إلى دعوة المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس لإعادة فتح الموانئ وارتفع الإنتاج النفطي ليصل إلى نحو 600 ألف برميل يومياً.
وبسبب تعرض السدر ورأس لانوف لأضرار جسيمة في موجات قتال سابقة، فهما يعملان بمستويات أقل كثيراً من البريقة والزويتينة، مما جعل تأثير المعارك المبدئي على الإنتاج محدوداً.
ووضع هذا التطور النفط مجدداً في قلب الصراع، وقد تتعطل خطط المؤسسة الوطنية للنفط الطموحة لإنعاش الإنتاج، على الرغم من أن المؤسسة قالت من قبل إنها تأمل في رفع الإنتاج إلى أكثر من مليون برميل يومياً خلال أشهر تمهيداً لإعادته لمستوياته قبل بدء الصراع الليبي وهو 1.6 مليون برميل يومياً.
وقرر البرلمان الليبي المنتخَب من مقره في مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد والذي يتهم حكومة السراج بالتورط في هذا الهجوم، تعليق مشاركته في الحوار الوطني إثر هذا الهجوم، وأعلن عزمه تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية خلال العام المقبل لوضع حد للأزمة الخطيرة التي تواجهها البلاد.
وقال رئيس البرلمان عقيلة صالح عيسى في رسالة إلى رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات: «بالنظر للظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد وإلى التخبط السياسي الحاصل، يطلب منكم اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل شهر فبراير (شباط) من عام 2018.
وصد الجيش الوطني الليبي في السابق عدة محاولات لشن هجمات مضادة مستعيناً بالضربات الجوية ونفَّذ ما وصفها بضربات استباقية ضد حشود لسرايا الدفاع عن بنغازي في منطقة الجفرة الصحراوية بوسط البلاد، بينما قال حراس موالون للجيش الوطني الليبي إن الموانئ مؤمَّنَة جيداً بما يسمح بعودة العمال الأجانب.
ومنذ الإطاحة بنظام القذافي في 2011، توجد في ليبيا ثلاث حكومات حكومة الوفاق التي يترأسها السراج في طرابلس ويعترف بها المجتمع الدولي في مواجهة حكومة الإنقاذ الوطني المناوئة لها برئاسة خليفة الغويل والمدعومة من البرلمان السابق، بالإضافة إلى حكومة موازية في الشرق يترأسها عبد الله الثني ومرتبطة بالبرلمان والمشير حفتر.



مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».


حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first