كولي: فرصتنا للفوز على آرسنال «واحد في الألف»... لكن مازال لدينا أمل

مدرب لينكولن يؤكد أن فريقه قادر على بلوغ المربع الذهبي لكأس إنجلترا

TT

كولي: فرصتنا للفوز على آرسنال «واحد في الألف»... لكن مازال لدينا أمل

أخذ داني كولي نفساً عميقاً، بينما غاص بخياله في اللحظة التي سيقود خلالها أول ناد ينتمي إلى دوري الهواة (دوري الدرجة الخامسة) يصل دور الثمانية ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم منذ 103 أعوام. وقال مدرب نادي لينكولن سيتي بهدوء خلال مقابلة أجريت معه في الثامنة ليلاً داخل استاد سينسيل بانك، معقل فريق لينكولن، في وقت بدا الاستاد خالياً تماماً: «مواجهة آرسنال على استاد الإمارات؟ مواجهة آرسين فينغر في الجانب المقابل له من الملعب؟ اللعب أمام 60.000 مشجع داخل الاستاد؟ لقد جرت أول مباراة توليت خلالها مهمة التدريب مع نادي كونكورد رينجرز في دوري الهواة عام 2007 بحضور 62 شخصاً فقط. كانت بين كونكورد رينجرز وسوبريدجوورث وانتهت بفوزنا بنتيجة 6 - 1».
وحمل وجه كولي ابتسامة هادئة أثناء مرور هذه الذكريات أمام مخيلته، توقف بعدها المدرب البالغ 38 عاماً قليلاً عن الكلام. في الواقع، جاءت هذه المقابلة مفعمة بالذكريات المؤثرة والأفكار الثاقبة ـ وتنقل في حديثه ما بين تحديات تولي تدريب فريق من اللاجئين الألبان في «إسيكس» إلى العمل حتى بداية هذا الموسم مدرساً بدوام كامل، ومدرب كرة قدم بدوام جزئي. قبل هذه المقابلة بخمسة ساعات فقط، كان كولي قد أنجز مؤتمره الصحافي الأسبوعي أمام حشد من مراسلي وسائل الإعلام المحلية. وفي كل أسبوع، يتعمد بعض الصحافيين إلقاء أسئلة صعبة على المدرب، تبدو أشبه بالألغاز بهدف اختبار معلوماته. ومع هذا، يحرص كولي دوماً على الرد بابتسامة وبأسلوب مهذب.
كما أنه يبدي تقبله المطالب الشاقة التي تستلزمها مهمة التدريب. وأظهر أمامي هاتفه الذي لا يتوقف عن الرنين بسبب مكالمات من وكلاء وكشافين. في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان كولي لا يزال يعمل مدرساً للألعاب الرياضية بإحدى المدارس الثانوية، حيث عمل هو وشقيقه نيكي على تحفيز الطلاب صباحاً، وتحويل فريق برينتري إلى قوة يحسب لها ألف حساب في دوري الهواة مساءً.
ويعتبر كولي حالياً واحداً من أكثر المدربين إثارة للاهتمام على مستوى كرة القدم الإنجليزية بمختلف مستوياتها. يذكر، أن نيكي تخلى هو الآخر عن مهنة التدريس ليعمل مساعدا لداني داخل نادي لينكولن. وبعد انتهاء المؤتمر الصحافي، توجه الشقيقان بالسيارة إلى مدينة بيتربورو بشرق إنجلترا على أمل إبرام تعاقد مع لاعب جديد.
وتعهد كولي بالعودة في موعد مناسب لخوض مقابلة صحافية معنا، بعدما اعتذر كثيراً عن تأخره عن الموعد المحدد سلفاً. وخلال المقابلة، سرعان ما نسي كولي معركته التي خاضها في وقت سابق من اليوم مع وكيل لاعبين جشع، وبدا جل اهتمامه ومشاعره منصبّين على المباراة التي يؤكد أنها استنزفته هو وشقيقه.
وقال كولي: «لم أذهب من قبل إلى استاد الإمارات (معقل آرسنال الحالي)، ولا حتى مشجعا. وإنما ذهبت إلى استاد هايبري (المعقل السابق). لقد وضعوا أمامي رسما توضيحيا لاستاد الإمارات، وشعرت بالذهول ـ يا له من استاد ضخم! لقد حملنا معنا 5.000 مشجع إلى بورتمان رود (حيث تعادل لينكولن مع إبسويتش تاون في الجولة الثالثة قبل الفوز في الإعادة). عندما خرجت من الملعب، شعرت برهبة بالغة؛ ذلك أن منصات بورتمان رود مرتفعة للغاية، وكانت المرة الأولى التي أشارك بصفتي مدرباً داخل استاد بمثل هذه الضخامة. عادة ما أتصرف بهدوء ورباطة جأش، لكنني شعرت برهبة كبيرة حقاً هذه المرة. وكنا نلعب حينها أمام حشد من الجماهير بلغ 16.000 متفرج. وعليه، فإن الوقوف أمام 60.000 متفرج خلال مواجهتنا مع آرسنال سيكون تجربة مثيرة حقاً».
وأمعن كولي النظر إلى عندما سألته عن شعوره إذا ما شارك ألكسيس سانشيز في التشكيل الأساسي لآرسنال، غداـ بدلاً من الجلوس على مقعد البدلاء. وأجاب: «سأكون سعيداً برؤية سانشيز منذ بداية المباراة. وأحب مشاهدة جميع لاعبيهم الرائعين عن قرب. إننا نحظى الآن بهذه الفرصة الفريدة لمواجهة لاعبين من مستوى عالمي، وبداخلي رغبة للتعرف إلى ماذا تحديداً ينبغي لي بصفتي مدربا القيام به كي أصل إلى هذا المستوى. وأود معرفة تحديداً حجم المسافة التي تفصلنا عنهم».
وعندما سألته: «هل يمكن للينكولن هزيمة آرسنال؟» أجاب كولي بعدما صمت برهة: «نعم، بمقدورنا ذلك. ربما تكون فرصة ذلك لا تتجاوز (واحدا في الألف) على استاد الإمارات، لكن يبقى هناك أمل. أمام بيرنلي، الذي نجح لينكولن في التغلب عليه في الجولة الخامسة، كنا نقول إن فرصة فوزنا لا تتجاوز «واحدا في المائة». وكنت مؤمناً بفكرة أنه إذا واجهنا بيرنلي 100 مرة على استاد تيرف مور، سنتعادل معهم أربع مرات ونتفوق عليهم مرة واحدة فحسب. ومع هذا، خضنا تلك المباراة ولدينا إيمان صادق بأن تلك المباراة تكون هي الواحد في المائة».
واستطرد موضحاً أنه: «قسمنا المباراة إلى ست مباريات صغيرة، مدة كل منها 15 دقيقة. ولعبنا كل 15 دقيقة على أنها مباراة كاملة. وقد اعتدت أنا ونيكي على أن نكون في صفوف الضعفاء. في كونكورد رينجرز، فزنا بالصعود ثلاث مرات في غضون ثلاثة مواسم، ودائماً ما كنا نصعد إلى دور أفضل. في برينتري، كنا نشارك في بطولة تستحوذ على كامل الاهتمام. لقد اعتدنا مواجهة الصعاب وخوضها والتقدم خطوة خطوة». وأضاف: «أمام آرسنال، سنلعب تسع مباريات مدة كل منها 10 دقائق. وبالفعل، نخوض أثناء التدريبات مباريات مدة كل منها 10 دقائق كي نعتاد على هذا النهج. وندرك جيداً من جانبنا أن آرسنال بمقدوره نسفنا تماماً. ونعي كذلك، أننا قد نقدم أفضل أداء لدينا، ومع ذلك نتعرض لهزيمة قاسية بنتيجة مثل 5 - 0. ومع هذا، نحمل بداخلنا رغبة في تدريب اللاعبين على مسألة خوض مباريات الـ10 دقائق تلك. وإذا نجحنا في ذلك، فإن هذا يعني أن اللاعبين سيتمكنون من وضع حد نهائي وبدء مباراة جديدة بنتيجة 0 - 0 كل 10 دقائق. كم عدد المباريات التي تستمر كل منها 10 دقائق التي يمكننا خلالها تقديم أداء تنافسي؟ إذا كان الفوز على استاد الإمارات التعريف الوحيد للنجاح، فإن الاحتمال الأكبر أننا لن نصادف نجاحاً. إلا أننا نحاول تقييم النجاح على نحو مختلف بالاعتماد على معايير يمكن تحقيقها. كما أننا في الوقت ذاته أشخص مهنيون ومستعدون جيداً لهذه المباراة. ومن يدري، ربما نفاجئ البعض».
في الواقع، ربما شعر بالفعل المدربون العاملون بدوري الدرجة الأول والدوري الممتاز الذين واجههم كولي هذا الموسم بمفاجأة كبيرة عندما تغلب عليهم ـ ميك مكارثي في إبسويتش تاون وكريس هوتون في برايتون وشأن دايش في بيرنلي. ومع ذلك، يؤكد كولي أنه: «أبدى الثلاثة سماحة صدر كبيرة إزاء الهزيمة. إنه لأمر صعب أن يخسر ناد كبير أمام آخر مغمور. ومع هذا، أدلى الثلاثة بتعليقات طيبة عن المباراة وقدموا لنا نصائح مفيدة. وسأظل ممتناً لما قالوه إلى الأبد».
من جانبه، تعامل دايش مع لينكولن بجدية، وعمد إلى مشاهدتهم داخل الملعب شخصياً قبل الهزيمة.
من جانبه، بدا أن فينغر سعد بزيارة آرسنال لسوتون يونايتد في الجولة الماضية وقال إنها ذكرته بجذوره الكروية في فرنسا. وعن ذلك، قال كولي: «هذا واحد من الأسباب التي تجعلني أشعر بالإعجاب تجاه فينغر؛ فهو رجل مميز ورائد في مجال كرة القدم داخل بلاده. ولا أعتقد أن الناس سيدركون حقاً قيمة إنجازاته الكبرى داخل آرسنال حتى يرحل عن النادي. لهذا؛ أتعاطف معه كثيراً عندما يتعرض إلى إساءة من جماهير ناديه». واستطرد كولي، وهو يهز رأسه متعجبا: «كرة القدم مجنونة حقاً، أليس كذلك؟ لم أكن أجرؤ على مجرد تخيل أن أذهب إلى طبيب الأسنان كي أملي عليه ما ينبغي له عمله، أو أن أصيح في وجه السباك الذي يعمل بمنزلي وأكيل له الشتائم. ومع هذا، تجد الكثيرين يصيحون في وجوهنا ويملون علينا ما ينبغي لنا فعله. بطبيعة الحال، هذا واحد من العناصر التي تضفي على كرة القدم نكهة مثيرة؛ فالناس تعشق كرة القدم ويثير هذا شغفاً وحماسة بداخلهمـ عندما لا تفكر بصورة صائبة أو تتصرف على نحو طبيعي. أعلم تماماً أن جماهير آرسنال حماسية، لكن تبقى الحقيقة أنه لا يروق لي أسلوب تعامل بعض عناصرها مع آرسين فينغر».
إلا أنه أضاف: «ومع ذلك، لا تزال لدي رغبة كبيرة في تقديم أداء جيد أمامه. وتنهال عليّ التساؤلات طيلة الوقت حول ما إذا كان هذا التحدي الأكبر الذي أواجهه في حياتي. في الواقع، لا، وإنما التحدي الأكبر أن نحقق نتائج جيدة على استاد ألدرشوت، الذي تعادل على أرضه لينكولن، السبت الماضي، وما يزال متصدراً جدول ترتيب الأندية بفارق ثلاث نقاط عن أقرب منافسيه، وعلى استاد برينتري. إن تحقيق نتائج جيدة في هاتين المباراتين خلال فترة الاستعداد لمواجهة آرسنال حمل الكثير من الرسائل الإيجابية عنا كأشخاص. إن هاتين المباراتين بالدوري السابقتين لمواجهة آرسنال تعتبران بمثابة تقديم لنا إلى الجماهير الواسعة. إن بطولة الدوري تعني لنا كل شيء هذا الموسم».
من ناحية أخرى، في الموسم الماضي، كتبت كلمة النهاية لعمل كولي وشقيقه بمجال التعليم على أرض برينتري. وعن ذلك، قال كولي: «كان للتدريس تأثير إيجابي علينا وعزز مهاراتنا. يطلق مدرسون آخرون على هذا الأمر مهارات تربوية، لكن هذا مصطلح أكاديمي محض ربما يثير ضيق البعض».
وأشار إلى أنه: «في مدرسة فيتزويمارك الثانوية، وقع الاختيار علينا بصفتنا أفضل مدرسة في مجال الرياضة على مستوى البلاد لعام 2012؛ الأمر الذي أعده إنجازي الأكبر حتى الآن. لقد نجحنا في الفوز على 3.600 مدرسة ثانوية. كما فزنا في النهائيات الرياضية على المستوى الوطني خمس سنوات، وشاركنا في بطولات عالمية للمدارس، وحصلنا خلالها على المركز الرابع. هذا أمر جنوني! وقد حمل هذا الإنجاز أهمية كبرى لنا لوجود ثلاثة من أفراد عائلة كولي بفريق العمل، أنا ونيك وزوجتي كيت».
وأضاف: «لذلك؛ أعشق كرة القدم في هذا المستوى؛ فهي تتعلق قبل أي شيء بالبشر الذين تقابلهم وترتبط بهم. ربما لا نكون داخل لينكولن واحدا من أندية الدوري الممتاز، لكننا نحظى بجماهير تليق بمستوى الدوري الممتاز حقاً. وثمة مشاعر شديدة الصدق تغلف الأمر برمته. وأخشى كثيراً أن نخسر كل هذا حال انضمامنا إلى الدوري الممتاز، حيث لا توجد حقيقة واضحة أو تواصل بشري صادق. لقد أصبحت كرة القدم على مستوى الدوري الممتاز الآن أشبه بعالم من الوهم، وأرى أن كرة القدم خسرت كثيراً بسبب ذلك. هذا أمر مخزٍ حقاً. على الأقل هنا ننجح في بناء صلات قوية مع أنصار لينكولن. ونقدم لهم شيئا في المقابل».
في الواقع، مثل هذه الروح السخية التي أبداها كولي تفسر سبب قيام الشقيقين كولي ذات مرة بتدريب فريق من اللاجئين في إسيكس. وفي هذا الصدد، قال كولي: «كنت حينها مدرساً مؤهلا حديثاً، بينما كان نيكي يعمل في الجامعة. ودائماً ما أبدى والدي رغبته في أن نقدم شيئا إلى المجتمع المحلي. وكان هؤلاء الصبية يعانون معاملة سيئة حقاً، وكانوا يواجهون أعمالاً عنصرية. وطلبت منا والدة صديقي جيمس، الذي كان يلعب في صفوف نادي غيديا بارك، المساعدة. وكنا نكنّ لها تقديراً بالغاً؛ لذا وافقنا على الفور». وأضاف: «تألف الفريق في معظمه من صبية ألبانيين، كانوا أصحاب شخصيات لطيفة وعاطفيين للغاية، لكنهم كانوا في حاجة إلى الانضباط ووضع حدود واضحة أمامهم والكثير من المجهود في إدارتهم. كما أنهم كانوا عاطفيين للغاية. وكانوا كثيراً ما يتشاحنون وكان يتعين عليك بصفتك مسؤولا عنهم أن تخلق متنفساً لهذه الطاقة. ومع هذا، أحببنا هذا الفريق كثيراً».
وأكد كولي أنه: «لطالما عشقت التدريب. وقد تولى والدي تدريبنا. وفي سن الـ13، بدأت العمل بمجال التدريب مع فريق من الصغار في غيديا بارك. وسرعان ما تولدت ألفة بيني وبين الأطفال». من ناحية أخرى، من الواضح تماماً حدود طموح داني ونيكي كولي؛ ذلك أنه يبدو واضحاً أن داني يأمل في أن يتمكن يوماً ما من التدريب داخل الدوري الممتاز. وعلق على هذا بقوله وهو يومئ برأسه بالموافقة: «نعم. لا أود أبدأ أن يظن أحد أنني مغرور، لكن هذا هو طموحنا بالفعل. إننا نؤمن بأسلوب عملنا وبمهاراتنا. وقد شكك الكثيرون في قرارنا بالتحول إلى التدريب كعمل بدوام كامل؛ ذلك أن مهنة التدريس أكثر استقراراً. وتساءل الكثيرون حول كيف يمكن أن نضحي بمثل هذا المستقبل المضمون من أجل عالم التدريب الكروي المتقلب؟ وإذا كان مدرب في حجم كلاوديو رانييري قد تعرض للطرد، فماذا يمكن أن يكون مصيرنا نحن؟ لكن أنا ونيكي لم ننظر إلى الأمر على هذا النحو، وإنما حملنا بداخلنا دوماً اعتقاداً بأن النجاح سيكون حليفنا. بالتأكيد ثمة عوامل متغيرة يتعذر على المرء السيطرة عليها. ومع ذلك، لا نزال نتوقع النجاح».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.