الخارجية المصرية تتجاوز ببيان هادئ انتقادات التقرير السنوي الأميركي

تركيا قالت إنه تضمن ادعاءات وتعريفات خاطئة وتعليقات عارية عن الصحة

الخارجية المصرية تتجاوز ببيان هادئ  انتقادات التقرير السنوي الأميركي
TT

الخارجية المصرية تتجاوز ببيان هادئ انتقادات التقرير السنوي الأميركي

الخارجية المصرية تتجاوز ببيان هادئ  انتقادات التقرير السنوي الأميركي

علقت وزارة الخارجية المصرية على انتقادات أميركية حول سجلها الحقوقي في بيان هادئ، قائلة إن التقرير «يعكس وجهة النظر الأميركية الداخلية»، في مسعى على ما يبدو لتجنب تعكير صفو علاقات طيبة بين القاهرة والإدارة الأميركية الجديدة، منذ وصل الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، فيما رفضت تركيا التقرير قائلة إنه تضمن ادعاءات وتعريفات خاطئة وتعليقات عارية عن الصحة.
اعتبرت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها مساء أول من أمس أن التقرير السنوي الأميركي حول حقوق الإنسان في مصر، يعكس وجهة النظر الأميركية الداخلية، مشيرة إلى أن «الخارجية الأميركية دأبت على إعداد مثل تلك التقارير الدورية عن أوضاع حقوق الإنسان في الدول الأخرى».
جاء ذلك وفق بيان للمتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، تعقيباً على التقرير السنوي الأميركي حول حقوق الإنسان على مستوى العالم، والمنشور الجمعة الماضي.
وكانت القاهرة تستخدم لغة دبلوماسية أكثر حدة في التعليق على تقارير سابقة للخارجية الأميركية بشأن سجلها الحقوقي، خلال إدارة الرئيس السابق بارك أوباما.
وقال أبو زيد إن «التقرير ترتيب أميركي ينطلق من اعتبارات داخلية ويعكس وجهة النظر الأميركية، ولا يرتبط بأي حال بالأطر القانونية التعاقدية التي تلتزم بها مصر أو منظمات الأمم المتحدة التي تتمتع مصر بعضويتها».
وأكد أن «أوضاع حقوق الإنسان في مصر ترتبط بالتزامات دستورية واضحة، وتتم مراقبتها من جانب المؤسسات الوطنية، الحكومية أو المستقلة مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان فضلاً عن مجلس النواب الذي يراقب ويتابع أداء السلطة التنفيذية».
ويعتقد مراقبون أن البيان المصري الهادئ يسعى لتجنب إثارة أزمة قبل زيارة متوقعة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى واشنطن.
وخلال الفترة الماضية دأب الرئيسان المصري والأميركي عن الإعراب عن تقدير كل منهما للآخر، وكان الرئيس المصري من بين أوائل الرؤساء الذين تواصلوا مع الرئيس الأميركي لتهنئته عقب إعلان فوزه بالرئاسة.
والعلاقات المصرية الأميركية توصف بـ«الوثيقة والاستراتيجية» على المستويين السياسي والعسكري، حيث تقدم واشنطن لمصر نحو 1.5 مليار دولار مساعدات سنوية بينها 1.3 مليار مساعدات عسكرية، منذ توقيع مصر معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979. لكن تلك العلاقات شابها برود في أعقاب ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أنهت حكم جماعة الإخوان المسلمين.
وأبرز الشق المتعلق بوضع حقوق الإنسان في مصر العام الماضي، داخل التقرير الأميركي، والمنشور في نحو 20 ألف كلمة، على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية، بشيء من التفصيل، عدة وقائع اعتبرتها مناهضة لحقوق الإنسان.
ومن بين هذه الوقائع، وفق تقرير الخارجية الأميركية الإشارة إلى: «فرض قيود على حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات (الأهلية)، والتأثير السلبي على المناخ السياسي».
ومن بين ما حمله التقرير، من اتهامات للسلطات المصرية: «الاستخدام المفرط للقوة والتعذيب من قبل قوات الأمن، ودون إجراء تحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، وقمع الحريات المدنية، والاعتقال التعسفي واستخدام المحاكمات العسكرية للمدنيين، وفرض قيود على حرية الإعلام وحرية الاعتقاد والتمييز المجتمعي ضد النساء».
يأتي هذا في وقت قالت فيه الخارجية التركية في بيان إنها ترفض «اللغط والادعاءات» الواردة بالتقرير، لافتة إلى أن إقامة أعضاء حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، المتهم من جانب السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، في الولايات المتحدة هو أمر له دلالات.
واعتبرت الخارجية التركية أن وصف التقرير مكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني في تركيا بأنها «صراعات داخلية» أمر لا يمكن قبوله على الإطلاق ولفت إلى أن تركيا تضع ضمن أولويات أهدافها الارتقاء بحماية حقوق الإنسان والحريات إلى أعلى درجات المعايير الدولية.
وأوضح البيان التركي أن جميع الإصلاحات التي تجريها البلاد تؤكد نيتها في هذا الإطار، وذكر في الوقت نفسه بأن الشعب التركي ودولته تعرضوا لمخاطر الكثير من المنظمات الإرهابية ومنها «داعش» وحزب جبهة التحرير الشعبي الثوري وغيرهما وأنه من المؤسف أن ينعكس نضال تركيا ضد هذه المنظمات الإرهابية، على التقرير بشكل لا يمت إلى الواقع بصلة.
وخصصت وزيارة الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي لحقوق الإنسان، الذي كان الأخير الذي تعده إدارة الرئيس السابق باراك أوباما 75 صفحة لتركيا بالتركيز على الأحداث التي تشهدها تركيا عقب محاولة انقلاب الخامس عشر من يوليو، ويبرز على وجه الخصوص كثرة أعداد الصحافيين المعتقلين، وتطرق إلى تحميل الحكومة التركية الداعية فتح الله غولن وأنصاره مسؤولية تدبير المحاولة الانقلابية، واصفًا غولن بـ«رجل الدين».
وأشار التقرير الأميركي إلى مقتل 600 من عناصر الشرطة ومائتي مدني على الأقل وعدد مجهول من عناصر حزب العمال الكردستاني خلال المواجهات المسلحة التي اندلعت مع قوات الأمن جنوب شرقي تركيا، لافتا إلى أنه يتوقع أن نحو 300 ألف مدني اضطروا لمغادرة منازلهم بسبب هذه المواجهات، إضافة إلى مقتل كثير من المدنيين خلال العام الماضي بسبب هجمات لحزب العمال الكردستاني و«داعش».
وقال التقرير إن السلطات التركية قررت حبس عشرات الآلاف استنادا إلى تهم دعم الإرهاب والانقلاب من دون أدلة كافية بحق الغالبية العظمى منهم، وإن المتهمين يواجهون صعوبات في الحصول على دعم قضائي بموجب المراسيم الصادرة في إطار حالة الطوارئ، مشيرة إلى حالات الاعتقال غير المبررة التي تمتد حتى شهر.
ونقل التقرير عن بعض منظمات حقوق الإنسان رصدهم اعتقال أفراد الأسر في حال عدم العثور على المشتبه بهم أو تقييد حقهم في التنقل، كما ورد في الجزء نفسه من التقرير مسألة إغلاق كثير من المدارس والمؤسسات والجمعيات وفصل عشرات الآلاف من دون طلب قضائي أو الحق في الاستئناف.
كما أشار التقرير إلى فرض السلطات التركية قيودا على الإنترنت والإعلام وحرية التعبير عن الرأي. ولفت إلى حبس أكثر من 140 صحافيا بحجة الانتماء للعمال الكردستاني أو حركة الخدمة بجانب مداهمة كثير من المؤسسات الإعلامية وإغلاق أغلبها وحظر الكتب ورفع دعاوى قضائية ضد الصحافيين والمحررين بحجة دعم الإرهاب وحجب مواقع إلكترونية ووقف بث بعض القنوات.
وحبست السلطات أكثر من 43 ألف شخص كما تم فصل وإقالة 142 ألفا من أعمالهم لاتهامهم بأنهم على صلة بحركة الخدمة أو منظمات إرهابية.
وأوضحت الخارجية التركية في بيانها أن التقرير يتضمن ادعاءات وتعريفات خاطئة وتعليقات عارية عن الصحة قائلة: «تناول معركتنا مع التنظيمات الإرهابية بصورة لا تتوافق مع الحقيقة في الفترة التي نتعرض خلالها لتهديدات إرهابية لم يسبق لها مثيل وتستهدف دولتنا ونظامنا هو أمر مخيب للآمال».



القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

ألقى التصعيد العسكري للحوثيين في المناطق الغربية من محافظة لحج، جنوب غربي اليمن، بظلاله على أوضاع آلاف اللاجئين القادمين من القرن الأفريقي، مع تعرض مناطق محيطة بمخيم خرز للقصف الصاروخي، وتعليق بعض الخدمات وتقييد حركة التنقل، وسط مخاوف من اتساع نطاق المخاطر التي تهدد اللاجئين في واحدة من أكثر المناطق هشاشة.

وحذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تدهور الأزمة الإنسانية في اليمن، التي تطال أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، مشيرة إلى أن تزايد انعدام الأمن والانهيار الاقتصادي واستنزاف الموارد والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، تترك عشرات الآلاف من اللاجئين دون ملاذ آمن أو مقومات أساسية للحياة.

وقالت المفوضية إن آلاف الأشخاص لا يزالون يخاطرون بحياتهم عبر رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر من القرن الأفريقي إلى اليمن، رغم تصاعد حدة الصراع وتفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.

وأوضحت المفوضية أن مخيم خرز للاجئين في محافظة لحج، الذي يقطنه نحو 9500 لاجئ من الصومال وإثيوبيا، يمثل إحدى بؤر القلق الإنساني، نظراً إلى وقوعه على بُعد عشرات الكيلومترات من مناطق الاشتباكات.

رغم الحرب وصل عشرات الآلاف من لاجئي القرن الأفريقي إلى اليمن (إعلام محلي)

وأضافت أنه، رغم عدم تسجيل أو تأكيد سقوط ضحايا في صفوف اللاجئين، فإن القصف الصاروخي الذي طال المناطق المجاورة أدى إلى تعليق بعض الخدمات وفرض قيود على حركة السكان، مما ضاعف مشاعر الخوف والقلق لدى عائلات سبق أن اضطرت إلى الفرار من الصراعات والنزاعات في بلدانها الأصلية.

وتمكنت المنظمات الشريكة للمفوضية، بالتنسيق مع السلطات المحلية، من إيصال المساعدات الغذائية إلى المخيم، بينما استمرت خدمات الرعاية الصحية وإمدادات المياه، وإن كانت تواجه صعوبات كبيرة.

في المقابل، شهدت خدمات أخرى توقفاً شبه كامل، مع تعليق الدراسة وتوقف المساعدة القانونية وخدمات استخراج الوثائق، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية، الأمر الذي زاد الأعباء المعيشية على الأسر اللاجئة ورفع صعوبة تلبية احتياجاتها الضرورية.

نزوح عكسي

في ظل هذه الظروف، بدأت أسر لاجئة مغادرة مخيم خرز ومناطق أخرى في غرب اليمن، بحثاً عن الأمن والخدمات في مناطق جنوبية، بينها مدينة عدن، مع تزايد القيود المفروضة على وصول العاملين في المجال الإنساني.

وتواجه هذه الأسر مخاطر إضافية خلال رحلة النزوح، إذ تضطر إلى سلوك طرق تستخدمها أطراف الصراع في تحركاتها، مما يعرضها لاحتمالات جديدة من انعدام الأمن.

الحوثيون شردوا أكثر من 300 ألف يمني خلال شهرين (إعلام محلي)

وبالتزامن مع تدهور الأوضاع، سجلت المفوضية ارتفاعاً في أعداد اللاجئين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية، مع تزايد طلبات الحصول على المساعدة لتنظيم عمليات العودة الطوعية.

ومنذ تصاعد العدوان الحوثي في أغسطس (آب) الماضي، نظمت المفوضية ثلاث رحلات جوية بين عدن والعاصمة الصومالية مقديشو، أتاحت عودة 607 لاجئين صوماليين إلى بلادهم، بينما أعرب أكثر من 1100 شخص عن رغبتهم في العودة.

وحذرت المفوضية من أن استمرار القصف الذي يستهدف المطارات وتصاعد الاشتباكات يرفعان مستوى المخاطر التي تواجه اللاجئين والعاملين في المجال الإنساني، ويهددان كذلك استمرار عمليات العودة الطوعية.

134 ألف وافد

على الرغم من سنوات الصراع الطويلة وما يشهده اليمن من واحدة من أطول حالات الطوارئ الإنسانية في العالم، لم تتوقف تدفقات المهاجرين وطالبي اللجوء عبر البحر إلى سواحله.

وبحسب بيانات المفوضية، وصل إلى اليمن خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي أكثر من 134 ألف طالب لجوء ومهاجر عبر البحر، قدموا من مناطق مختلفة في القرن الأفريقي، فراراً من الصراعات والاضطهاد وانعدام الاستقرار والفقر.

ويحاول كثير من هؤلاء عبور الأراضي اليمنية للوصول إلى بلدان أخرى، غير أنهم يجدون أنفسهم في بلد تتفاقم فيه التحديات الأمنية والإنسانية، وتلقي حالة عدم الاستقرار بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية.

وفي المقابل، غادر نحو 4200 شخص اليمن بحراً باتجاه جيبوتي والصومال منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط توقعات المنظمات الإنسانية بارتفاع أعداد المغادرين مع تحسن الظروف الملائمة للملاحة البحرية.

وتتزامن هذه التدفقات مع استمرار نزوح أكثر من 300 ألف يمني خلال الأشهر الأخيرة، مما يضاعف الضغوط على الموارد والخدمات الإنسانية المحدودة، ويزيد احتياجات السكان واللاجئين والمهاجرين في بلد يعاني أصلاً من أزمة ممتدة.

وحذَّرت المفوضية من أن استمرار نقص التمويل وغياب استجابة دولية عاجلة، إلى جانب عدم ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، قد يدفع آلاف الأشخاص إلى موجات نزوح جديدة، ويعرضهم لمزيد من الحرمان والمعاناة.


الحكومة اليمنية تطالب بردع دولي لهجمات الحوثيين على مطار عدن

حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بردع دولي لهجمات الحوثيين على مطار عدن

حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)

طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات رادعة وعقابية لوقف الهجمات الحوثية المتكررة على مطار عدن الدولي، وحماية المنشآت المدنية وسلامة الطيران، بالتزامن مع استئناف المطار نشاطه عقب استكمال أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج الذي تعرض لقصف صاروخي، الأربعاء.

ودعت الحكومة، في رسالة وجهها مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إلى رئيسة مجلس الأمن، وأحيلت نسخة منها إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إلى إدانة الاعتداءات الحوثية والضغط على الجماعة وداعميها لوقف الهجمات، وضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216، المتعلقان بالتدابير المفروضة على اليمن وحظر توريد الأسلحة.

وأوضحت الرسالة أن الجماعة الحوثية استهدفت مطار عدن الدولي، الأربعاء 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعدد من الصواريخ الباليستية، في سادس هجوم من نوعه خلال الشهر، ما عرّض حياة المسافرين والعاملين وأطقم الطائرات للخطر، وأدى إلى تحويل عدد من الرحلات الجوية إلى مطارات أخرى حفاظاً على سلامة الركاب.

من آثار القصف الحوثي الصاروخي على مدرج مطار عدن (رويترز)

واعتبرت الحكومة أن استهداف مطار مدني يمثل تهديداً مباشراً لسلامة الطيران والحق في التنقل، فضلاً عن انعكاساته على وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية، محمّلة الجماعة المسؤولية الكاملة عن الهجمات وتداعياتها.

تحرك دولي يتجاوز الإدانة

شددت الحكومة اليمنية على أن تكرار استهداف المنشآت المدنية يستوجب تحركاً دولياً يتجاوز بيانات القلق والإدانة، إلى إجراءات عملية تكفل حماية المطارات ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، وتمنع تحويل المرافق الخدمية التي يعتمد عليها السكان إلى أهداف عسكرية.

ودعت مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط عاجلة على الحوثيين وداعميهم لوقف الاعتداءات على المنشآت المدنية والمناطق السكنية، وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمنع تهريب أو بيع أو نقل الصواريخ الباليستية والأسلحة ومكوناتها والمساعدات العسكرية إلى الجماعة.

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

كما طالبت بإنفاذ حظر توريد الأسلحة المفروض بموجب القرارات الدولية ذات الصلة، خصوصاً القرارين 2140 (2014) و2216 (2015)، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع وصول الإمدادات العسكرية إلى الأفراد والكيانات المشمولة بالعقوبات.

وكانت الحكومة اليمنية قد أكدت، في بيان سابق، أن تكرار استهداف مطار عدن لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثاً أمنياً عابراً، بالنظر إلى ما يمثله من تهديد مباشر للمسافرين والعاملين وأطقم الطائرات، وللجهود الإغاثية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين.

وقالت إن المطار لا يمثل مجرد بوابة جوية للبلاد، بل يمثل شرياناً أساسياً لتنقل المواطنين من مختلف المحافظات، ومنفذاً لوصول المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية، محذرة من أن تعطيل نشاطه ينعكس على حياة السكان والجهود الرامية إلى تخفيف الأزمة الإنسانية.

استئناف الرحلات

في المقابل، أعلن وزير النقل اليمني محسن العُمري استئناف نشاط مطار عدن الدولي، بعد توقف مؤقت جراء القصف الصاروخي الذي تعرض له الأربعاء، مؤكداً استكمال أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج المستهدف.

وتفقد العُمري، خلال زيارة ميدانية، أعمال الإصلاح التي نفذتها الفرق الفنية رغم المخاطر المصاحبة، وأدان استمرار الهجمات الحوثية على المرفق المدني الذي يقدم خدماته للمسافرين من مختلف المحافظات اليمنية.

وأوضح أن الوزارة أعادت جدولة الرحلات الجوية ورتبت مواعيدها، وأصدرت تعميمات إلى شركات الطيران لمباشرة تسيير رحلاتها من المطار وإليه، مشيراً إلى أن المطار وبقية المرافق المدنية والخدمية ستواصل أداء مهامها.

وأكد الوزير أن الهجمات لن تثني المؤسسات الحكومية عن مواصلة عملها وتقديم الخدمات، رغم ما تمثله من تهديد للمرافق العامة، وما تسببه من اضطراب في حركة النقل الجوي وتنقل المواطنين.

وكانت الحكومة قد دعت، في بيانها السابق، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها إزاء التهديدات المتكررة للمطار، وتوفير الضمانات اللازمة لسلامة الطيران المدني وحماية حركة المسافرين والإمدادات الإنسانية.


هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.