تسريبات الساسة للصحافيين سلاح ذو حدين

ترمب هدد بتحقيقات حول «معلومات سرية سربت بطرق غير قانونية»

العميل الأميركي السابق إدوارد سنودن ركز على أن المرحلة المقبلة من حياته المهنية ستكون لأجل حماية الصحافيين والأشخاص الذين يمدونه بالمعلومات (غيتي)
العميل الأميركي السابق إدوارد سنودن ركز على أن المرحلة المقبلة من حياته المهنية ستكون لأجل حماية الصحافيين والأشخاص الذين يمدونه بالمعلومات (غيتي)
TT

تسريبات الساسة للصحافيين سلاح ذو حدين

العميل الأميركي السابق إدوارد سنودن ركز على أن المرحلة المقبلة من حياته المهنية ستكون لأجل حماية الصحافيين والأشخاص الذين يمدونه بالمعلومات (غيتي)
العميل الأميركي السابق إدوارد سنودن ركز على أن المرحلة المقبلة من حياته المهنية ستكون لأجل حماية الصحافيين والأشخاص الذين يمدونه بالمعلومات (غيتي)

في الأسبوع الماضي، نقلت وكالة «رويترز» تصريحات سرية أدلى بها ستيفن مونشين، وزير الخزانة الجديد، في أول اجتماع له مع مساعديه ومستشاريه. قال لهم إنه لن يقبل تسريب أي معلومات من الوزارة إلى الصحافيين. وهدد بأنه سيأمر بتفتيش تليفونات وكومبيوترات كل من يشك في أنه يسرب هذه المعلومات، عندما سألت الوكالة المتحدث باسم الوزارة، قال، في بيان مكتوب: «ناقش الوزير منع مشاركة صحافيين، أو غيرهم، معلومات الوزارة من دون إذن». ونفى المتحدث أن الوزير تحدث عن مراقبة التليفونات والكومبيوترات. ولم يسأل المتحدث الوكالة كيف تسرب إليها خبر ما حدث في الاجتماع.
ونقلت الوكالة تصريحات مسؤولين في وزارة الأمن لها بأن الوزارة تجري تحقيقا لمعرفة طريقة تسريب تقرير كان الوزير كتبه عن منع دخول مواطني سبع دول إسلامية. ونقلت تصريحات مسؤولين في وزارات ومصالح أخرى طلبوا عدم نشر أسمائهم أو وظائفهم، وتحدثوا عن «أجواء توتر وقلق» بسبب تركيز إدارة الرئيس ترمب على موضوع تسرب المعلومات الرسمية.
منذ العام الماضي، عندما كثف دونالد ترمب، المرشح الرئاسي في ذلك الوقت، حملته ضد الصحافيين، استعمل كلمات مثل: «كذب» و«تزوير» و«فساد». وكرر في تغريداته في موقع «تويتر» عبارة «فيك نيوز» (أخبار مزورة).
بعد أن صار رئيسا، صعد الحملة:
أولا: صار يستعمل عبارة «أعداء الشعب الأميركي».
ثانيا: صار يهاجم تسريبات معلومات حكومية إلى صحافيين.
قبل أسبوعين، في مؤتمر صحافي طويل وعاصف في البيت الأبيض (أول مؤتمر صحافي له رئيسا)، قال: «الأخبار مزورة، لكن التسريبات صحيحة». وهدد الصحافيين بأن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات حول «معلومات سرية سربت بطرق غير قانونية».
قبل أسبوعين، صعد شون سبايسر، المتحدث باسم البيت الأبيض، أيضا، حملته، في اتجاهين:
أولا: اتهم الصحافيين الذين يسربون معلومات حكومية بأنهم «يخونون الوطن، ويهددون أمنه».
ثانيا: حقق مع موظفي مكتبه عن تسريب هذه المعلومات.
عن هذه النقطة الأخيرة، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن سبايسر صادر تليفونات بعض موظفيه، وأرسلها إلى خبراء فنيين في البيت الأبيض للبحث عن اتصالات أجروها مع صحافيين.
وتحدث عن الموضوع جيمس رايزن، صحافي في صحيفة «نيويورك تايمز»، كاد أن يدخل السجن في عهد الرئيس السابق باراك أوباما بعد أن نشر معلومات مسربة عن اشتراك الاستخبارات الأميركية مع الاستخبارات الإيرانية لتخريب برنامج إيران النووي. قال رايزن إن أوباما، عكس ما قد يتوقع كثير من الناس، كان متشددا جدا في هذا الموضوع. وإنه أمر بالتحقيق مع تسعة صحافيين بتهمة تسريب ونشر معلومات حكومية (بالمقارنة مع ثلاثة تحقيقات مع صحافيين خلال عهود كل الرؤساء السابقين).
وقال ليونارد داوني، رئيس التحرير التنفيذي السابق لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الوقت مبكر لمعرفة ما سيفعل الرئيس ترمب نحو الصحافيين والمسؤولين الذين يسربون معلومات حكومية سرية.
حسب تقرير عن الموضوع في دورية «كولومبيا جورناليزم ريفيو»، التي تصدرها كلية الصحافة في جامعة كولومبيا (في نيويورك)، هذا الموضوع سلاح ذو حدين. وذلك لأن المسؤولين، أحيانا، يتعمدون تسريب معلومات إلى صحافيين بهدف نشرها، وخدمة أجندة المسؤول، أو أجندة الوزارة أو المصلحة التي يعمل فيها. في نفس الوقت، يقدر صحافيون على الحصول على معلومات تؤذي هذه الأجندة.
وقالت الدورية إن التسريبات «يمكن أن تكون مقصودة، أو غير مقصودة». وإن المسرب قد يريد التأثير على الصحافي (ويريد كسب ثقته في المستقبل)، في نفس الوقت الذي قد يريد فيه الصحافي أن يؤثر على المسؤول (بأن يخدم أجندته).
وتوجد ما تسمى «تريال بالون» (بالونة الاختبار)، عندما يريد المسؤولون معرفة ردود فعل الناس على برامج أو قرارات معينة قبل إصدارها. يسربون معلومات أولية، أو مختصرة، ثم يقررون، على ضوء ردود الفعل، إذا سيصدرونها، أو لا.
يحدث هذا في الوقت الحاضر في موضوع إلغاء قانون الضمان الصحي الذي كان أصدره الرئيس السابق أوباما. يريد الجمهوريون استبداله بقانون جديد. لكن، لأن الموضوع معقد، ولأن الجمهوريين لم يعدوا قانونا جديدا حتى الآن، ينشرون أخبارا، من وقت لآخر، عن مشروع قانون حول هذا البند أو ذاك، ويحاولون الاستفادة من ردود الفعل وهم يعدون القانون الجديد. في كل الحالات، يمكن أن يحدث الآتي: يتصل مسؤول بصحافي ويقول له: «عندي لك خبر سيجعل رئيسك يزيد راتبك». وعندما ينشر الصحافي الخبر، يتصل بالمسؤول، ويقول له: «اطلب من رئيسك أن يزيد راتبك».
في نفس الوقت، يمكن تسريب معلومات تحرج معارضين، أو خصوما سياسيين، أو حكومات معادية. في هذه الحالات، يتحمس المسرب لنشر الخبر، ويقبل الصحافي لأن نشر الخبر سيرفع أسهمه، أو اسم صحيفته. لكن، عند تسريب معلومات عن الأمن الوطني، أو عن خطط عسكرية، يوجد نوع من التردد من الجانبين: المسرب (الذي يمكن أن يفقد وظيفته، أو يقال، أو يحاكم)، والصحافي (الذي يمكن أن يحاكم).
في العام الماضي، سرب صحافيون، بالتعاون مع موظفين في بنما، وثائق سرية عن الملاذات الضريبية في الخارج. أحرجت المعلومات كثيرا من الناس في كثير من الدول. واستقال بعضهم، وحوكم بعضهم. لكن، لمع نجم الصحافيين الذين جمعوا ونشروا المعلومات.
في عام 1971. نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» ما صارت تسمى «أوراق البنتاغون»، إشارة إلى تقرير عملاق وضعه الجنرالات عن مستقبل التدخل الأميركي في حرب فيتنام. وكان التقرير متشائما، وأحرج الجنرالات، وأحرج الرئيس رتشارد نيكسون. وصل محامو نيكسون إلى المحكمة العليا بهدف وقف النشر، وخسروا.
وفي عام 1972، بدأت صحيفة «واشنطن بوست» نشر أخبار عن «فضيحة ووترغيت» (تسلل عملاء تابعين للحزب الجمهوري إلى رئاسة الحزب الديمقراطي في مبنى ووترغيت، في واشنطن، بهدف سرقة معلومات عن الحملة الانتخابية في ذلك العام). اعتمدت الصحيفة على مصدر سري. وورطت، ليس فقط مسؤولين في قيادة الحزب الجمهوري، ولكن، أيضا، مسؤولين في البيت الأبيض، ثم الرئيس نيكسون نفسه. واضطر نيكسون لأن يستقيل، وصار أول رئيس أميركي يستقيل.
في عام 2012، بعد 40 عاما، كشف أن نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في ذلك الوقت، مارك فيلت، كان يسرب معلومات إلى الصحيفة.
في عام 2003. نشر كاتب الرأي روبرت نوفاك معلومات سلبية سربت له عن فاليري بليم، التي كانت جاسوسة في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، وزوجة السفير جوزيف ويلسون، من معارضي غزو العراق. وكان القصد من التسريب هو إحراج ويلسون.
وفي عام 2010. سربت الجاسوسة جيلسي مانينغ أكثر من ربع مليون وثيقة تابعة للبنتاغون ووزارة الخارجية عن السياسات الأميركية في أفغانستان والعراق. وكانت من بينها وثائق عن قتل مدنيين في العراق كانوا يتظاهرون في بغداد ضد الاحتلال الأميركي.
وفي نفس العام، سربت منظمة «ويكيليكس» مئات الآلاف من خطابات بين رئاسة الخارجية والسفراء الأميركيين، خلال العشر سنوات الماضية. وسبب النشر إحراجات كثيرة لسفراء ولحكومات.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.