تعزيز الاقتصادات العربية مرهون بإصلاح التعليم والقواعد التنظيمية

«كلية لندن للأعمال» : الشركات الناشئة والتكنولوجيا محركان لنمو المنطقة

جانب من المنتدى الاقتصادي السنوي لـ«كلية لندن للأعمال» بالعاصمة البريطانية الجمعة (تصوير: جيمس حنا)
جانب من المنتدى الاقتصادي السنوي لـ«كلية لندن للأعمال» بالعاصمة البريطانية الجمعة (تصوير: جيمس حنا)
TT

تعزيز الاقتصادات العربية مرهون بإصلاح التعليم والقواعد التنظيمية

جانب من المنتدى الاقتصادي السنوي لـ«كلية لندن للأعمال» بالعاصمة البريطانية الجمعة (تصوير: جيمس حنا)
جانب من المنتدى الاقتصادي السنوي لـ«كلية لندن للأعمال» بالعاصمة البريطانية الجمعة (تصوير: جيمس حنا)

لا يخفى على أي متابع للتطورات الاقتصادية العالمية أن نمو الاقتصادات الوطنية أصبح مرتبطا إلى حد كبير بأداء المقاولات الصغيرة والمتوسطة وتقدم التكنولوجيا ومواكبة التقنيات الرقمية و«الأتمتة». ولا تشكل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استثناء لهذه القاعدة، بل إن شبابها عمل جاهدا، خلال السنوات الأخيرة، للإبداع في مجال الشركات الناشئة (startups)، ولاستغلال أحدث التكنولوجيات المتاحة بتكلفة محدودة لتحسين بعض الخدمات في مجتمعاتنا.
وفي حين يتحدث البعض عن إمكانية نسخ الطفرة في مجال الشركات الناشئة التي تعيشها الساحتان الأميركية والأوروبية اليوم، في المنطقة العربية، يحذر آخرون من التحديات الكبيرة التي تعرقل هذا التوجه وتردع آلاف الشباب المؤهل في المنطقة عن التوجه إلى مجال المقاولات، أو تشجعه على الهجرة بأفكاره إلى مجتمعات غربية تدعم تحقيقها.
تناول هذه التحديات المنتدى الاقتصادي السنوي الذي نظمته «كلية لندن للأعمال» في العاصمة البريطانية الجمعة الماضي، الذي ركز في دورته الـ15 على النقلة النوعية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وشارك في المنتدى رجال وسيدات أعمال من المنطقة، وأجمعوا، رغم اختلاف تجاربهم وصناعاتهم، على أن مستقبل المنطقة الاقتصادي يعتمد على توفير فرص عمل مناسبة للشباب ومواكبة الطفرة التكنولوجية التي يشهدها العالم.
واتفق المشاركون على أن الطريقة الأكثر مناسبة للاستفادة من هذه الطفرة واستيعابها في إطار تنمية الاقتصادات الوطنية، هي عبر تطوير وإصلاح جانبين أساسيين؛ هما التعليم والمهارات، والقوانين التنظيمية.
وعن الجانب الأول، أوضحت نجلاء المدفع، مديرة مركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع»، أن 50 في المائة من الخريجين في المنطقة يشعرون بأنهم غير مؤهلين لدخول سوق العمل، مما يدل على اختلال التوازن بين المناهج التربوية ومستوى المهارات المطلوبة في سوق العمل. كما يبلغ متوسط معدل البطالة بين الشباب في المنطقة 11 في المائة، ما يتسبب في ضياع 40 مليار دولار، وفق المدفع.
وأضافت أن المنظمة العالمية للعمل تقدر أن المنطقة في حاجة إلى خلق 5 ملايين فرصة عمل سنويا حتى عام 2030 لاستيعاب البطالة المنتشرة بين شبابها. واتفق رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، رئيس «أوراسكوم للاتصالات» و«أوراسكوم للتكنولوجيا»، مع هذا الطرح، عاداً أن إصلاح التعليم أساس إصلاح اقتصادات المنطقة.
وبهذا الصدد، أفادت دراسة حديثة لـ«البنك العالمي» حول فرص الشباب المصري تحديدا، أن نسبة الشباب المصري «خارج العمل والتعليم» بين سن 15 و29 سنة تصل إلى 40.7 في المائة. وفي إحصائية أخرى، أشار البنك إلى أن نسبة 43.8 في المائة من الرجال، بين سن الـ24 و29 هم خريجو جامعات غير أنّ مؤهلاتهم غير كافية لتأمين فرص عمل لهم.
أما على الجانب التنظيمي، فإن المقاولين المصريين الشباب يصطدمون بعراقيل عدة؛ أبرزها البيروقراطية وقوانين مكافحة الاحتكار. وهذه الصعوبات تتكرر في أغلب المشاهد الاقتصادية في المنطقة، حيث لا يجد الشباب ذوو الأفكار المبتكرة وروح المقاولة الدعم المناسب، كما يفتقرون في معظم الأحيان إلى مهارات الإدارة التجارية التي تؤهلهم لتطوير منتجاتهم أو خدماتهم. بهذا الصدد، قال المدير عمر أبو العزم، المدير التنفيذي لـ«شركة تنمية للتمويل متناهي الصغر»، إن «البيئة التنظيمية في بلداننا غير مناسبة لإطلاق وإنجاح الشركات الناشئة». وأوضح أن الحكومة المصرية حاولت ضخ سيولة لدعم هذه الشركات، إلا أن «نظام التسليم» لا يزال ضعيفا للغاية. وعن المجالات الاقتصادية التي ستشهد أعلى معدلات النمو خلال السنوات المقبلة في المنطقة، أوضح عادل طوبيا، الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة الغرير للاستثمار»، أن «التعليم والمهارات» تتقدم اللائحة، إلى جانب التغذية وقطاع التجزئة والضيافة. وقال طوبيا إنه «فيما ستتعافى أسعار النفط باعتبار أن انخفاضها دوري لا هيكليا، فإن اقتصادات المنطقة تتجه نحو التنويع والاستثمار في قطاعات الطاقات المتجددة». وتابع أن السعودية والإمارات نموذجان لهذا التوجه، بسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.



«سيتي غروب» ترجئ توقعات خفض الفائدة الأميركية إلى الخريف

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«سيتي غروب» ترجئ توقعات خفض الفائدة الأميركية إلى الخريف

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

أرجأت مجموعة «سيتي غروب» توقعاتها للجدول الزمني لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض أسعار الفائدة، مدفوعةً ببيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أقوى من المتوقع، واستمرار مخاطر التضخم.

ووفق مذكرة، صادرة بتاريخ 3 أبريل (نيسان) الحالي، تتوقع المؤسسة المالية، الآن، خفضاً تراكمياً لأسعار الفائدة بنحو 75 نقطة أساس، خلال اجتماعات سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) المقبلة، مقارنة بتقديراتها السابقة التي رجّحت بدء الخفض في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وسبتمبر.

وأوضحت «سيتي غروب» أنها لا تزال ترى أن مؤشرات ضعف سوق العمل ستدفع «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض الفائدة لاحقاً هذا العام، إلا أن وتيرة البيانات الاقتصادية الأخيرة تشير إلى تأجيل هذه الخطوة عما كان متوقعاً سابقاً.

وشهدت سوق العمل الأميركية انتعاشاً ملحوظاً في مارس (آذار) الماضي، متجاوزة التوقعات، مدعومة بانتهاء إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية واعتدال الظروف الجوية، ما أسهم في تعزيز وتيرة التوظيف.

في المقابل، تزداد المخاطر السلبية التي تهدد سوق العمل، ولا سيما في ظل استمرار الحرب مع إيران وغياب مؤشرات واضحة على قرب انتهائها.

وتُرجّح «سيتي غروب» أن يؤدي ضعف وتيرة التوظيف، في المرحلة المقبلة، إلى ارتفاع معدل البطالة خلال فصل الصيف، على غرار ما شهدته السنوات الأخيرة.


استقرار حذر للدولار وسط ترقب مهلة مضيق هرمز

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

استقرار حذر للدولار وسط ترقب مهلة مضيق هرمز

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر سعر الدولار، يوم الاثنين، فيما اقترب الين الياباني من مستوى 160 يناً مقابل الدولار، مع ترقّب المستثمرين بقلق تصاعد الحرب في إيران، ومتابعتهم المهلة النهائية التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم أحد عيد الفصح، هدّد ترمب باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية يوم الثلاثاء، في حال عدم إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي، محدداً مهلة دقيقة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:00 بتوقيت غرينتش).

ومع إغلاق معظم الأسواق في آسيا وأوروبا بسبب العطلة، يُتوقع أن تبقى السيولة محدودة، فيما ينصبّ تركيز المستثمرين على احتمالات التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، في ظل تقارير عن مساعٍ أخيرة يقودها وسطاء للتوصل إلى اتفاق، وفق «رويترز».

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن المهلة الأخيرة التي حددها ترمب تُعد بحد ذاتها إشارة سلبية، ليس لأن الأسواق تتوقع اندلاع الحرب فوراً في حال عدم فتح المضيق، بل لأن تكرار هذه الإنذارات يعمّق حالة عدم اليقين ويُطيل أمد الاضطراب، بما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على الاقتصاد الكلي.

وسجّل اليورو مستوى 1.1523 دولار، فيما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3211 دولار. وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بشكل طفيف إلى 100.12.

في المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.69045 دولار أميركي، متذبذباً قرب أدنى مستوياته في شهرين، المسجلة الأسبوع الماضي.

وفي تصريحات متباينة أربكت الأسواق، قال ترمب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن إيران تُجري مفاوضات، وإن التوصل إلى اتفاق قد يكون ممكناً بحلول يوم الاثنين.

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب وسطاء إقليميين، يناقشون بنود وقف محتمل لإطلاق النار لمدة 45 يوماً، قد يمهّد لإنهاء الحرب بشكل دائم.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، شهدت الأسواق العالمية اضطراباً ملحوظاً، خصوصاً بعد أن أغلقت طهران فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «تي دي للأوراق المالية»، إنه في حال إعادة فتح المضيق ضمن المهلة المحددة، فمن المرجح أن تنخفض أسعار النفط بشكل حاد، بالتوازي مع تحسّن شهية المخاطرة في الأسواق.

في المقابل، فإن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسواق إلى موجة ارتفاع حادة في الأسعار، مما يضع المستثمرين أمام سيناريوهين متناقضين، في ظل حالة ترقّب شديدة.

وقد أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما أثار مخاوف من تسارع التضخم وإعادة تسعير مسارات أسعار الفائدة عالمياً، إلى جانب تصاعد القلق بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة مخاطر الركود التضخمي.

في هذا السياق، لم يعد المتداولون يتوقعون أي خفض لأسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» قبل النصف الثاني من عام 2027، مقارنةً بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين خلال عام 2026.

كما أظهرت بيانات الأسبوع الماضي استمرار متانة سوق العمل الأميركية في مارس (آذار)، رغم تحذيرات اقتصاديين من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكّل خطراً هبوطياً على الاقتصاد.

مراقبة الين

استقر الين الياباني عند 159.55 ين للدولار، قريباً من أدنى مستوياته في 21 شهراً، في ظل ترقّب المتعاملين لأي إشارات على تدخل محتمل من السلطات اليابانية، عقب التحذيرات القوية التي أطلقها المسؤولون مؤخراً.

كانت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، قد وجّهت يوم الجمعة تحذيراً للأسواق، مؤكدةً استعداد الحكومة للتدخل في حال استمرار التقلبات الحادة في سوق الصرف.

ورغم ذلك، يشكك كثيرون في فاعلية أي تدخل محتمل، في ظل التوترات الجيوسياسية التي تعزز الطلب على الدولار كملاذ آمن. وقد تراجع الين بنحو 1.5 في المائة منذ اندلاع الحرب، ليستقر قرب مستوى 160 يناً للدولار.

كما عزز المضاربون مراكزهم البيعية على العملة اليابانية، حيث أظهر أحدث البيانات الأسبوعية بلوغ هذه المراكز نحو 5.7 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2024، حين تدخلت اليابان آخر مرة في سوق الصرف الأجنبي.


ناقلة نفط يابانية تعبر مضيق هرمز

ركاب السيارات في طريقهم إلى العمل صباحاً أمام محطة وقود بطوكيو (أ.ف.ب)
ركاب السيارات في طريقهم إلى العمل صباحاً أمام محطة وقود بطوكيو (أ.ف.ب)
TT

ناقلة نفط يابانية تعبر مضيق هرمز

ركاب السيارات في طريقهم إلى العمل صباحاً أمام محطة وقود بطوكيو (أ.ف.ب)
ركاب السيارات في طريقهم إلى العمل صباحاً أمام محطة وقود بطوكيو (أ.ف.ب)

أعلنت شركة شحن يابانية، يوم الاثنين، أن ناقلة نفط ترفع العَلم الهندي، تابعة لشركتها الفرعية، عبَرت مضيق هرمز متجهةً إلى الهند.

وقد أغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي حيوي للنفط والغاز الخام عالمياً، رداً على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأدى الإغلاق شبه التام لهذا الشريان الدولي إلى نقص في الوقود وارتفاع حاد بأسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم.

وصرّحت متحدثة باسم شركة «ميتسوي أو إس كيه لاينز»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن ناقلة غاز البترول المُسال «غرين آشا» عبرت المضيق. وقالت: «الطاقم والشحنة بخير».

وكانت هذه ثالث سفينة مرتبطة باليابان تعبر المضيق.

كانت الحكومة الهندية قد أعلنت، يوم السبت، أن ناقلة غاز البترول المسال «غرين سانفي»، المملوكة أيضاً لشركة تابعة لشركة ميتسوي، قد عبرت المضيق بسلام.

وقبل ذلك بيوم، عبر ثلاث ناقلات؛ إحداها مملوكة جزئياً لشركة «ميتسوي»، المضيق.

وكانت ناقلة الغاز الطبيعي المسال «صحار»، التابعة لشركة ميتسوي، أول ناقلة غاز طبيعي مسال تعبر المضيق، منذ الأول من مارس (آذار) الماضي.

وقد سلكت السفن القليلة، التي عبرت المضيق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، مساراً معتمَداً من إيران عبر مياهها قرب جزيرة لارك، التي أطلقت عليها مجلة «لويدز ليست»، الرائدة في مجال الشحن، اسم «بوابة رسوم طهران».