7 تغريدات رئاسية استهدفت أوباما وشوارزنيغر و«الصلات الروسية»

ترمب اتهم الرئيس السابق بالتنصت عليه خلال الفترة الانتخابية

فندق ترمب الدولي في واشنطن (أ.ب)
فندق ترمب الدولي في واشنطن (أ.ب)
TT

7 تغريدات رئاسية استهدفت أوباما وشوارزنيغر و«الصلات الروسية»

فندق ترمب الدولي في واشنطن (أ.ب)
فندق ترمب الدولي في واشنطن (أ.ب)

اتهم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمس في سلسلة تغريدات سلفه باراك أوباما «بالتنصت» على هاتفه أثناء الحملة الرئاسية، قبل انتخابات الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دون إعطاء تفاصيل أو أدلة.
ووصف ترمب في سلسلة تغريدات على موقع «تويتر»، أوباما بأنه «شخص سيئ (أو مريض)». وأضاف في تغريدة أخرى: «إلى أي مستوى نزل الرئيس أوباما ليتنصت على هواتفي خلال العملية الانتخابية المقدسة جدا؟ هذا (نيكسون- ووترغيت)»، مشبها الأمر بفضيحة التجسس السياسي «ووترغيت» التي دفعت الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون إلى الاستقالة في 1974، وأوضح الرئيس الأميركي أن عملية التنصت وقعت في برج ترمب في نيويورك، لكنه (أوباما) «لم يعثر على شيء». وتابع ترمب الذي يمضي نهاية الأسبوع في مقر إقامته بمارا لاغو في فلوريدا: «أنا متأكد أن محاميا جيدا يمكنه أن يعقد صفقة انطلاقا من أن الرئيس أوباما اخضع هواتفي للتنصت في أكتوبر (تشرين الأول)، قبيل الانتخابات».
وردا على اتهامات ترمب، قال متحدث باسم الرئيس الأميركي السابق إن «باراك أوباما لم يأمر بالتنصت على أي مواطن أميركي». وأوضح كفين لويس، ردا على أسئلة «الشرق الأوسط»، أن «إدارة أوباما اعتمدت قاعدة أساسية، وهي ألا يتدخل أي مسؤول في البيت الأبيض في أي تحقيق مستقل لوزارة العدل في الولايات المتحدة. وكجزء من هذه الممارسة، فإن الرئيس أوباما، أو أي مسؤول في البيت الأبيض، لم يأمر بمراقبة أي مواطن أميركي»، مؤكدا أن «أي تلويح إلى غير ذلك هو كاذب بكل بساطة».
كما قال بن رودس، المستشار السابق لأوباما، عبر «تويتر» إن «رئيسا لا يمكنه أن يأمر بالتنصت». ومن حيث المبدأ، يحق فقط لمحكمة أن تتخذ قرارا مماثلا.
وحتى تاريخ الانتخابات في نوفمبر، ساد توتر شديد العلاقات بين أوباما وترمب. وطوال أعوام، واظب الملياردير على التأكيد أن أوباما ولد في كينيا، بلاد والده، وليس هاواي، ما لا يخوله ترؤس الولايات المتحدة. لكنه عاد عن إصراره في سبتمبر (أيلول) 2016، معلنا من دون لبس أن «الرئيس باراك أوباما ولد في الولايات المتحدة، نقطة على السطر».
من جهته، شن أوباما هجمات عنيفة جدا على المرشح الجمهوري خلال الحملة الانتخابية. ثم التقى الرجلان في البيت الأبيض بعد يومين من فوز ترمب، في مسعى إلى التهدئة. وقال ترمب آنذاك، بنبرة بالغة التهذيب: «سيدي الرئيس، شرف كبير لي أن أكون معكم». وقبل أيام، قال الرئيس الحالي في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن أوباما «يستلطفه»، وإنه غير متأكد ما إذا كان هذا الأخير سيعترف بذلك.
ولم تقتصر تغريدات ترمب صباح أمس، التي بلغ عددها 7 خلال نحو ساعتين، على «تنصت» أوباما، بل شملت كذلك قضية السفير الروسي في واشنطن سيرغي كسلياك الذي «زار البيت الأبيض خلال ولاية أوباما 22 مرة، منها 4 مرات خلال العام الماضي فقط». وختم الرئيس الأميركي سلسلة تغريداته الصباحية بهجوم ساخر على أرنولد شوارزنيغر، وقال إنه «لا يغادر (برنامج) (ذي أبرنتيس) طواعية، وإنما طُرد بسبب تقييماته السيئة (والمشفقة)، وليس من قبلي»، متابعا: «نهاية حزينة لبرنامج رائع». ورد شوارزنيغر على ترمب في تغريدة أمس، بعد أن أعلن الجمعة مغادرة البرنامج، «يجب أن تفكر في تعيين مؤلف نكات جديد، وتعيين (شخص) يراجع الحقائق».
ولم تعلق شبكة «إن بي سي» على قرار شوارزنيغر، ولا على مستقبل برنامج الواقع «سليبرتي أبرنتيس» حتى وقت كتابة هذه السطور. وكان نجم أفلام الحركة وحاكم ولاية كاليفورنيا السابق، قد حل محل ترمب في تقديم البرنامج العام الماضي. وبدأ عرض أول موسم للبرنامج في يناير (كانون الثاني)، وتابعه ما بين أربعة إلى خمسة ملايين مشاهد.
وليست هذه المرة الأولى التي يتخذ فيها ترمب شوارزنيغر هدفا في تغريداته، إذ كتب على حسابه في «تويتر» مطلع الشهر الماضي أنه فشل بصفته مقدما للبرنامج في جذب نسب مشاهدة عالية، مقارنا ذلك بالنسب التي حصل عليها البرنامج وقت كان ترمب على رأسه. وجاء في التغريدة: «عجبا... ظهرت معدلات المشاهدة، وغرق أرنولد شوارزنيغر... ليس مبشرا بالنسبة لنجم سينما، وهذا هو الموسم الأول مقارنة بالموسم الـ14، الآن قارنوه بأول موسم لي». ثم أعقب بتغريدة أخرى قال فيها «ولكن ذلك لن يهم أحدا، فهو قد ساند كاسيش وهيلاري». مشيرا لجون كاسيش حاكم أوهايو الذي رفض دعم ترشيحه في الانتخابات وهيلاري كلينتون غريمته في الانتخابات.
ورد شوارزنيغر آنذاك، بالقول إنه لم يصوت لترمب، وتابع: «أتمنى لك حظا سعيدا، وأتمنى أن تعمل من أجل كل الشعب الأميركي بمثل القوة التي عملت بها من أجل معدلات مشاهدتك».
على صعيد متصل، جاء هجوم ترمب على أوباما وسط ظروف سياسية صعبة يعانيها الرئيس الأميركي. فبعد ستة أسابيع من توليه منصبه، يواجه اتهامات باتصالات أجراها مساعدوه مع مسؤولين روس خلال الحملة وإبان الفترة الانتقالية.
وكان توتر الرئيس، بعد اتهام وزير العدل جيف سيشنز بالكذب حول لقاءاته بالسفير الروسي كيسلياك، واضحا من حدة تغريداته وهجماته المتكررة خلال الأيام الماضية على كبار الديمقراطيين واتهامه إياهم بـ«النفاق»، مبررا موقفه بصور لزعيمي الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، ومجلس النواب، نانسي بيلوسي، وغيرهما مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووفود روسية خلال السنوات الماضية.
وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» هذا الأسبوع أن السفير الروسي في الولايات المتحدة سيرغي كيسلياك التقى الكثير من مستشاري ترمب والقريبين منه قبل الانتخابات وبعدها.
وبين هؤلاء، سيشنز الذي اجتمع بالسفير الروسي عندما كان سيناتور ألاباما (جنوب) في يوليو (تموز). وعاد والتقاه في مكتبه بالكونغرس في سبتمبر، في وقت كانت فيه روسيا متهمة بممارسة القرصنة ضد الحزب الديمقراطي للتأثير في حملة المرشحة هيلاري كلينتون. ووصف سيشنز هذه الاجتماعات بأنها عادية، لكنه تجنب الإشارة إليها عند الاستماع إليه أمام مجلس الشيوخ قبل المصادقة على تعيينه وزيرا. وكان أعلن الخميس أنه ينأى بنفسه عن كل التحقيقات التي تتصل بالحملة الانتخابية، وبالتالي بتدخلات روسية محتملة. ويعني ذلك أن أحد مساعديه سيشرف على تلك التحقيقات. كذلك، أجبر مايكل فلين الذي اختاره ترمب لمنصب مستشار الأمن القومي على الاستقالة في 13 فبراير (شباط)، على خلفية اتهامه بإجراء اتصالات مع السفير الروسي.
وإبان ولاية أوباما، اتهمت واشنطن في شكل مباشر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالسعي إلى التأثير في نتيجة الانتخابات الرئاسية لصالح ترمب. وأعلن أوباما في ديسمبر (كانون الأول) فرض عقوبات على موسكو.
أما ترمب، فرفض أي اتهام له بكسب ود موسكو، محملا الديمقراطيين مسؤولية الحملة التي تشن عليه.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».