فرض قيود على أساتذة جامعة دمشق بعد ندوة عن تلاشي الطبقة الوسطى

الحل «العسكري ـ الأمني» نجح في تشويه بنية المجتمع السوري

مشهد يعبر عن حياة الناس في مدينة الباب، التي حررتها قوات «درع الفرات» من تنظيم داعش الإرهابي (رويترز)
مشهد يعبر عن حياة الناس في مدينة الباب، التي حررتها قوات «درع الفرات» من تنظيم داعش الإرهابي (رويترز)
TT

فرض قيود على أساتذة جامعة دمشق بعد ندوة عن تلاشي الطبقة الوسطى

مشهد يعبر عن حياة الناس في مدينة الباب، التي حررتها قوات «درع الفرات» من تنظيم داعش الإرهابي (رويترز)
مشهد يعبر عن حياة الناس في مدينة الباب، التي حررتها قوات «درع الفرات» من تنظيم داعش الإرهابي (رويترز)

أصدرت وزارة التعليم العالي في حكومة النظام السوري قراراً يقضي بمنع أساتذة جامعة دمشق من المشاركة في أي نشاط علمي من ندوات ومؤتمرات وإلقاء محاضرات ووضع أوراق عمل وغيرها، من دون موافقة «الجهات المختصة حسب الأصول، وتدقيق مضمون ورقة العمل أو المحاضرة من قبل مجلس القسم والكلية».
جاء القرار في كتاب عممته أخيراً وزارة التعليم العالي على أعضاء الهيئة التدريسية في جامعة دمشق. وكان قد سبق التعميم قرار آخر مماثل الشهر الماضي يقضي بمنع أعضاء الهيئة التدريسية من الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الأعلام. وأنشئ مكتب صحافي خاص بأساتذة جامعة دمشق يحتكر التعاطي مع وسائل الإعلام، وهذا المكتب هو وحده المخول بتلقي الأسئلة من قبل الصحافيين والإعلاميين، في حال احتاج عملهم الصحافي لرأي اختصاصي أو أكاديمي. وبموجب القرار (التعميم) يمنع أي أستاذ جامعي من الإدلاء بتصريحات فردية، لأن المكتب الإعلامي بات المسؤول عن تحديد نوعية التصريح، وهو الذي يحدد الأستاذ الجامعي المخوّل بالتصريح في كل موضوع، وذلك بعد التأكد من طبيعة المعلومات التي يريدها الصحافي، وكيفية استخدامها والغرض منها، وجهة نشرها.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن هناك عدداً محدداً من «الأساتذة» في الجامعة يحتكرون الظهور على شاشات وصفحات الإعلام الرسمي التابع للنظام، وهؤلاء فقط هم المخوّلون بالتعبير عن وجهات نظر تتطابق مع وجهات نظر المؤسسات الأمنية في النظام السوري. وللعلم، يربو عدد أعضاء الهيئة التدريسية في جامعة دمشق على ألفي أستاذ ومدرس، يتعرّض معظمهم لتضييق أمني يمنعهم من الإدلاء بآرائهم، وكذلك يمنعون من حرية التنقل والسفر من دون إذن إدارة الجامعة التي تمرّ غالبية قراراتها عبر قنوات المؤسسات الأمنية.
هذا، وجاءت القرارات الأخيرة بتشديد الخناق على الأكاديميين السوريين، أو على من تبقى منهم في سوريا، ضمن تداعيات ما حصل خلال ندوة دعت إليها خلال الشهر الماضي جمعية العلوم الاقتصادية، بالتعاون مع غرفة تجارة دمشق وجامعة دمشق، وكان موضوعها الطبقة الوسطى في سوريا ووضعها الراهن. ولقد قدم خلالها المشاركون وهم عدد من الباحثين في الاقتصاد والأساتذة في جامعة دمشق، أوراق عمل ومحاضرات حاولت مناقشة الوضع الراهن للمجتمع السوري في ظل الحرب بموضوعية.
هذا الأمر أثار استياء معاون وزير الكهرباء - وهو أستاذ في الجامعة - الذي رد على الدكتور زياد زنبوعة - وهو أحد المحاضرين - بشدة لم تخل من تخوين، واتهامات بالعمالة، وذلك لأن زنبوعة أشار إلى دور العسكري - الأمني في تشويه الطبقة الوسطى وتطفيش نخبة لا بأس بها من المثقفين السوريين، وتحييد الشريحة الأكبر والأهم المؤهلة للمساهمة في حل الأزمة السورية. صحيفة محلية ذكرت أنه «نشب تقاذف بألفاظ غير لائقة بين الدكتور زياد زنبوعة، من كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، والدكتور حيّان سلمان، معاون وزير الكهرباء، وصلت إلى درجة الشتائم».
وقالت مصادر كانت في الندوة إن عراقيل عدة وضعت أمام إقامة الندوة، التي غيّر مكان انعقادها قبل ساعة واحدة فقط. إذ كان مقرراً عقدها في قاعة بوسط دمشق. ثم نقل المكان دون سابق إنذار إلى مقر غرفة التجارة في المدينة القديمة، ما أدى إلى تخلف كثير من المهتمين عن الحضور. وعندما عقدت الندوة سادت أجواء من التوتر بسبب الحضور الأمني داخل القاعة، إلى أن نشبت مشادة كلامية بين معاون وزير الكهرباء حيّان سلمان، المعروف بتشدّده بالولاء للمؤسسات الأمنية في النظام، والذي برز في الأوساط السورية خلال السنوات الأربع الماضية لكثافة حضوره على شاشات الإعلام الرسمي والموالي. وأشارت المصادر إلى أهمية ما طرحه الباحثون المشاركون في أوراقهم «رغم محاولتهم عدم المساس أو الاقتراب من الخطوط الحمراء، لكن الأرقام والمعطيات التي قدموها ربما كانت مزعجة».
أما الدكتور زياد زنبوعة، الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، فرأى أنه مع «بداية الأزمة بدأ انهيار الطبقة الوسطى، وصاحبه أمر آخر لا يقل خطورة هو حدوث تحول نوعي في الطبقة الوسطى» وصفه بالتشوه، وذلك بملء فراغ هذه الطبقة من قبل «فئات مجتمعية أخرى غريبة عنها مثل انتهازيي الأزمات والحرب والمحتكرين ومرتزقة الحرب والمتاجرين بدماء المواطنين أو لقمة عيشهم، وصعود العسكر على حساب المدنيين». وتساءل زنبوعة: «متى كنا نرى العسكريين يجوبون شوارع دمشق بأحدث السيارات التي لا يعلم أحد مصدرها؟!».
وتابع الأكاديمي السوري أن الحل «العس - أمني» (العسكري - الأمني) المطبق في سوريا «نجح في لجم الطبقة الوسطى من الانخراط في معالجة الأزمة وتطفيش نخبة لا بأس بها من المثقفين السوريين بمختلف مشاربهم العلمية والفكرية والاجتماعية. وبالتالي، تم تحييد الشريحة الأكبر والأهم من المساهمة في الحل». ورأى أن «عملية إفقار الطبقة الوسطى تترافق مع تزايد منافع شريحة الطفيليين وأمراء الحرب المستفيدين من الأوضاع الراهنة، والذين أصبحوا يحوزون جل مقدرات وثروات الشعب السوري ويسخرونها لمصالحهم». هذا، وبحسب تقارير دولية أشار إليها الدكتور زنبوعة: «أصبحت نسبة 20 في المائة من السكان والمتسلقين الجُدد يحوزون على أكثر من 85 في المائة من الدخل القومي». ولفت إلى أن الأسرة المتوسطة (خمسة أفراد) كانت تحتاج إلى 13000 ل.س. شهرياً قبل عام 2011. أصبحت حالياً تحتاج إلى 147 ألف ليرة سوريا شهرياً لتكون عند خط الفقر العالمي، علماً بأن متوسط رواتب العاملين في سوريا كان يبلغ 16000 ل.س. والآن أصبح يبلغ نحو 28 ألف ليرة سورية فقط. وبعدما كانت هذه الأسرة أعلى من خط الفقر بـ3000 ل.س. أصبحت الآن تحت هذا الخط بـ119 ألف ليرة سورية.
من ناحية ثانية، قال الدكتور أكرم حوراني، وهو أيضاً أستاذ في كلية الاقتصاد بالجامعة نفسها إننا «لا نرى أبناء الطبقة الوسطى... لا أرقام تدل عليهم، فهم إما غادروا إلى هوة الفقر أو إلى خارج البلاد، وإما بقوا يجاهدون للحفاظ على الحد الأدنى من متطلبات الحياة». وأشار إلى أن نسبة السكان توزّعت في عام 2010 على 15 في المائة في حالة فقر مدقع، و20 في المائة من طبقة المستورين، و60 في المائة من الطبقة الوسطى و5 في المائة من ذوي الدخول العالية (أي الأثرياء). بينما في 2016 تضررت الطبقة الوسطى ووقعت في المستويين الفقر المدقع والمستورين، وتراجع الدخل القومي 60 في المائة، وارتفعت الأسعار 700 في المائة، وتغيرت حاملة التنمية وركيزة الاستقرار، وظهرت أشكال اجتماعية اقتصادية جديدة، وركبت موجة الحرب والأزمة واتخذت صورة الكسب غير المشروع جراء الاحتكار، إضافة إلى أعمال الخطف والابتزاز والسرقة والتسلط على العباد التي دفعت الكثير من التجار وأصحاب الأعمال للهبوط من الطبقة الوسطى إلى الفقر أو للسفر خارج البلاد».
أما الدكتور كريم أبو حلاوة، فقدم تصنيف الطبقة الوسطى في «ثلاثة مستويات: عليا ووسطى ودنيا»، مبيناً أن الشريحة الأخيرة هبطت إلى الفقر بشكل سريع، وهي الشريحة الأكثر تضرراً. وأوضح أن «التعريفات عاجزة عن توصيف وفهم ما يجري على صعيد خسارتها لمدخراتها ومستوياتها وافتقارها»، لافتاً إلى أن النمو في سوريا «لم يكن مستداماً ولم يصل إلى كل شرائح المجتمع ولم ينعكس إيجاباً على مستوى حياتهم». ثم شرح أن الطبقة الوسطى بدأت تعاني من الضعف والانحسار قبل الأزمة بسبب «عجز التعليم عن تحقيق مستوى عيش أو عمل لائق للفئات الأوسع، والفجوة بين مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل».
ودعا أبو حلاوة إلى ضرورة استعادة الاستقرار الأمني والمجتمعي وإنهاء الحرب لإتاحة الفرص للمشاركة الواسعة من الطبقة الوسطى في إعادة إعمار سوريا وفق أسس تنموية جديدة وليس بالطريقة القديمة المعتادة.
ومع أن ما قاله أساتذة الجامعة في الندوة الاقتصادية كان - حسب تعبير المصادر التي حضرت الندوة تحت «سقف الوطن ومن أجل الوطن» - فإنهم استفزوا بما قدموه (المدافعون عن النظام الأمني من زملائهم الجامعيين)، مؤكدين بذلك أن «إصلاح النظام أمر ميؤوس منه».
وبالفعل، سارعت الجهات المختصة في جامعة دمشق ووزارة التعليم العالي إلى اتخاذ سلسلة من القرارات والإجراءات التي تخمد أو تحد من عمل واجتهاد من تبقى من باحثين سوريين في الداخل، لأن من شأن أي رأي أو معلومة أن تثير بلبلة لا يحمد عقباها ليس أقلها التوقيف عن العمل أو الاعتقال التعسفي.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.