إنجازات تشيلسي في دوري الأبطال تضع معايير جديدة للأندية الإنجليزية

الفريق اللندني حطم النظرية القائلة بأن الفرق المشاركة حديثاً في البطولة الأوروبية لا يمكنها تحقيق نجاح سريع

تشيلسي أصبح عام 2012 أول ناد من العاصمة البريطانية يفوز بلقب دوري أبطال أوروبا («الشرق الأوسط»)
تشيلسي أصبح عام 2012 أول ناد من العاصمة البريطانية يفوز بلقب دوري أبطال أوروبا («الشرق الأوسط»)
TT

إنجازات تشيلسي في دوري الأبطال تضع معايير جديدة للأندية الإنجليزية

تشيلسي أصبح عام 2012 أول ناد من العاصمة البريطانية يفوز بلقب دوري أبطال أوروبا («الشرق الأوسط»)
تشيلسي أصبح عام 2012 أول ناد من العاصمة البريطانية يفوز بلقب دوري أبطال أوروبا («الشرق الأوسط»)

يقولون إن المنتصرين هم من يكتبون التاريخ، لكن الشيء الذي لا يذكرونه دائما هو أن الإحصائيات يمكنها أيضا أن تنصف الفرق الأقل نجاحا.
دافع المدير الفني لنادي آرسنال آرسين فينغر والمدير الفني لنادي مانشستر سيتي جوسيب غوارديولا عن نادييهما خلال الأيام القليلة الماضية، وأشارا إلى أن آرسنال ومانشستر سيتي لا يتمتعان بالخبرة الكبيرة في دوري أبطال أوروبا ولا يمكن مقارنتهما بأندية مثل ليفربول ومانشستر يونايتد. وقال فينغر عقب خسارة فريقه المهينة أمام بايرن ميونيخ الألماني بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد في ذهاب دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا: «لا أظن أن آرسنال قد فاز بخمس كؤوس أوروبية قبل مجيئي».
أما غوارديولا، الذي لم يخرج من دوري أبطال أوروبا كمدير فني في أي مرحلة قبل مرحلة الدور نصف النهائي، فيبدو أنه كان لديه ما يكفي من المبررات والأعذار عندما أثار نقطة مشابهة قبل مباراة فريقه أمام موناكو الفرنسي، حيث قال: «تاريخنا الحديث جيد إلى حد بعيد، لكن على مدى التاريخ الطويل لم يصل مانشستر سيتي إلى هذه المرحلة لفترة طويلة». ودعم نجم الفريق كيفين دي بروين وجهة نظر غوارديولا عندما قال: «لا يمكنكم أن تعقدوا مقارنة بيننا وبين ليفربول أو مانشستر يونايتد والتاريخ الذي يملكه هذان الناديان. إنهما يشاركان في البطولات الأوروبية منذ سنوات كثيرة، أما نحن فنشارك منذ خمس أو ست سنوات».
هذا صحيح، ولكن ماذا في ذلك؟ فليفربول لا يشارك في المسابقات الأوروبية من الأساس هذا الموسم، كما لم يظهر بقوة في دوري أبطال أوروبا منذ ما يقرب من عشر سنوات. أما مانشستر سيتي فقد وصل لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. ويتأهل آرسنال لدوري أبطال أوروبا كل عام منذ فوزه بالثنائية لأول مرة تحت قيادة فينغر عام 1998، وحتى لو كان الفريق لم يفز بهذه المسابقة مطلقا، فإن نجاحه في الوصول لها على مدى تلك السنوات الطويلة يجعل سجل ليفربول ومانشستر يونايتد في الآونة الأخيرة من حيث الوصول إلى المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي والمؤهلة لدوري أبطال أوروبا، يبدو متقطعا على فترات ولا يتمتع بالثبات الذي يتمتع به سجل آرسنال.
في الحقيقة، يبدو كل من آرسنال ومانشستر سيتي في وضع مثالي لتحقيق نجاح كبير في البطولات الأوروبية، فآرسنال لديه خبرة كبيرة ومشاركة دورية في البطولات الأوروبية، بالإضافة إلى خبرة وحنكة مديره الفني الفرنسي، في حين أن مانشستر سيتي لديه إمكانات مالية كبيرة وقدرة على شراء لاعبين من العيار الثقيل، بالإضافة إلى وجود مدير فني له صولات وجولات في دوري أبطال أوروبا.
ويبدو هناك تناقض واضح بين آرسنال ومانشستر سيتي، فالأول يعتمد على التمويل الذاتي، حتى في بناء ملعبه، وهو الأمر الذي يجعل فينغر يستحق الإشادة والثناء على كل ما قدمه في ضوء تلك الإمكانات، في حين يعتمد مانشستر سيتي على إمكاناته المالية الهائلة التي تسعى للهيمنة على البطولات الأوروبية، ولذا لن يكون غريبا أن نرى مانشستر سيتي يطيح بغوارديولا من منصبه في حال فشله في دوري أبطال أوروبا، ويتعاقد مع مدير فني آخر قادر على الفوز بالبطولة الأوروبية.
أما الشيء الذي يجمع بين الفريقين فهو عدم التطور داخل المستطيل الأخضر، فمانشستر سيتي لم يعد بالقوة التي كان عليها من قبل ولا يمكن النظر إليه على أنه منافس قوي قادر على بث الرعب في نفوس الفرق المنافسة في دوري أبطال أوروبا. ولن يكون من الصعب على مدير فني محبوب ومهذب مثل فينغر أن يفهم بكل سهولة أن جمهور آرسنال يشعر بالإحباط الشديد من خروج الفريق من دوري أبطال أوروبا من نفس المرحلة كل موسم، وربما أمام نفس المنافسين أيضا. ويمكن للمدير الفني الفرنسي أن يقول ما يشاء عن الماضي، لكن أعتقد أنه ذكي بالدرجة التي تجعله يدرك أن المستقبل هو الأهم وأنه يتعين عليه أن يحسّن فريقه ويطور من أدائه ليصبح أقوى وأفضل في دوري أبطال أوروبا، وهذا هو ما حدث بالفعل مع ليفربول خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي ومع مانشستر يونايتد في التسعينات، وهو الشيء الذي لا يحدث بالضبط في آرسنال.
ومن السهل أن ننسى الآن الحيرة التي كان يعاني منها المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون، عندما فاز فريقه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز أربع مرات خلال خمس سنوات في منتصف التسعينات من القرن الماضي، في الوقت الذي كان يخرج فيه خالي الوفاض من دوري أبطال أوروبا أمام فرق متواضعة نسبيا مثل بروسيا دورتموند الألماني وموناكو الفرنسي. ولكن مع استمرار المشاركة وتطور المستوى نجح مانشستر يونايتد في الفوز بدوري أبطال أوروبا عام 1999، وحتى عندما واجه الفريق أندية قوية في طريقه نحو النهائي مثل إنترميلان ويوفنتوس وبايرن ميونيخ نجح في التغلب عليها بفضل قوته الذهنية والبدنية وحقق الثلاثية في ذلك العام. لقد تطور أداء الفريق وأصبح أكثر قوة، وهذا هو التطور الضروري الذي يسعى فينغر جاهدا لتحقيقه مع آرسنال.
وما زال مانشستر سيتي لديه متسع من الوقت، لا سيما أنه لم يشارك في دوري أبطال أوروبا سوى ست مرات. قد يقول البعض إن مانشستر يونايتد قد فاز بالبطولة الأوروبية خلال المشاركة الخامسة له في المسابقة، ولكن فيرغسون كان قد نجح في تثبيت أقدام الفريق بقوة في البطولات الأوروبية، ويكفي أن نعرف أنه هزم برشلونة الإسباني في كأس الكؤوس الأوروبية عام 1991، حتى قبل انطلاق مسابقة دوري أبطال أوروبا بشكلها الحالي. أما مانشستر سيتي فيبدأ من الصفر، لكن إمكاناته المادية الهائلة تضع عليه مزيدا من الضغوط لتحقيق نجاح فوري.
ورغم أن مانشستر سيتي قد وصل للدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، فإن ذلك لم يشفع لمانويل بيليغريني للبقاء في منصبه كمدير فيني للفريق. ودائما ما يلعب مانشستر سيتي بعصبية شديدة أمام برشلونة، وإن كان قد تغلب على هذا الأمر خلال الموسم الجاري، كما قدم مباراة ممتعة أمام موناكو الفرنسي ووضع لنفسه قدما في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا. صحيح أن هناك أندية قوية أخرى في المسابقة، ولكن الفريق الذي أحرز ثمانية أهداف في مباراتين أمام برشلونة وموناكو قادر على التقدم إلى الأمام.
وإذا كان مانشستر سيتي لم يحقق النجاح المرجو في البطولات الأوروبية، فإنه يسير في الاتجاه الصحيح. لقد تمكن تشيلسي من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا في مشاركته العاشرة بالمسابقة، وهو ما يعني أن مانشستر سيتي ما زال لديه الوقت الكافي للتطور. لم يكن هذا كل ما في الأمر، فتشيلسي هو أهم محور في هذا الإطار، لا سيما أنه كسر القاعدة التي تقول إنه لا يمكن لأي ناد صاحب خبرات محدودة في دوري أبطال أوروبا أن يفوز باللقب ويصبح أحد الأندية الكبيرة. فقد كان الفريق الذي كونه المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو بأموال رئيس النادي رومان أبراموفيتش على وشك الوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى عام 2005 لولا هدف لويس غارسيا غير الصحيح الذي أطاح بالبلوز وصعد بليفربول للنهائي. كما كانت تشكيلة تشيلسي بقيادة غوس هيدنيك قادرة على الوصول للمباراة النهائية أيضا عام 2009 لولا القرارات التحكيمية الغريبة من الحكم النرويجي توم هينينغ أوفريبو. وحتى الفريق الذي فاز أخيرا بدوري أبطال أوروبا عام 2012 كان تحت قيادة المدير الفني السادس خلال خمس سنوات منذ رحيل مورينيو عن تشيلسي، لكن الفريق قدم أداء قويا، محطما بذلك النظرية التي تقول إن أي فريق يجب أن يكون لديه خبرات هائلة لكي يكون له فرصة في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا.
وبصفة إجمالية، شارك تشيلسي في دوري أبطال أوروبا 14 مرة، وأصبح أول ناد من العاصمة البريطانية لندن يفوز باللقب، وخسر النهائي مرة بركلات الترجيح، كما وصل للدور نصف النهائي سبع مرات. ويعني ذلك أن تشيلسي حقق نجاحا يعادل ما حققه مانشستر يونايتد في دوري أبطال أوروبا، ولولا تعثر جون تيري في ركلة الجزاء أمام مانشستر يونايتد في نهائي البطولة في موسكو عام 2008، لكان من الممكن أن يكون سجل تشيلسي أفضل من سجل مانشستر يونايتد في هذه البطولة.
وحتى بالمقارنة بما حققه ليفربول في مسابقة كأس أوروبا بمسماها القديم، كان نجاح تشيلسي في دوري أبطال أوروبا أكبر، وحتى عندما شارك البلوز في الدوري الأوروبي قبل أربع سنوات تمكنوا من الفوز باللقب. لذا فإن السؤال هو: لماذا لم يُذكر تشيلسي عند الحديث عن التاريخ؟ فتشيلسي لديه تاريخ حافل وأظهر ما يمكن تحقيقه في وقت قصير نسبيا في حال وجود دعم مالي مناسب. قد لا يروق هذا للبعض، لكن الحقيقة هي أنه يجب الإشادة بتشيلسي وبما حققه. وحتى جمهور ليفربول قد توقف عن ترديد كلمات الأغنية التي تقول إن تشيلسي ناد بلا تاريخ، لسبب وجيه للغاية، وهو أن تشيلسي قد تمكن من وضع معايير جديدة لدوري أبطال أوروبا في الألفية الجديدة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.