التمرد على المسار المهني بمنتصف العمر... هل له جدوى اقتصادية؟

التحول قد يكون مرهقاً... لكنه يحقق الاستقرار المالي والنفسي

التمرد على المسار المهني بمنتصف العمر... هل له جدوى اقتصادية؟
TT

التمرد على المسار المهني بمنتصف العمر... هل له جدوى اقتصادية؟

التمرد على المسار المهني بمنتصف العمر... هل له جدوى اقتصادية؟

شعرت لورا كالينز بعد وفاة زوجها إيدي عام 2011 بأن حياتها عالقة، فعملها مديرةَ قبول في مدرسة لم يعد يبعث في نفسها الشعور بالرضا. وكانت تقيم في روتشستر، حيث توفر شركات مثل «إيستمان كوداك»، و«زيروكس» الآلاف من فرص العمل ذات الرواتب المرتفعة. مع ذلك بعد الاستقالة من وظيفتها، وقضاء بعض الوقت في المكسيك، حدثت لكالينز لحظة تنوير فيما يتعلق بمسارها المهني.
كانت قد سمعت عن برنامج للتمريض، وأدركت أنها تتمتع بصفات ومهارات تناسب ذلك المجال، مثل القدرة على الإصغاء حين كانت ترعى زوجها الذي أصيب بسرطان في المخ. رغم ترددها في أن تصبح طالبة مرة أخرى، تقدمت بطلب للالتحاق بكلية التمريض بجامعة روتشستر، وأصبحت الآن واحدة من أكبر أصحاب الأعمال في المدينة.
تقول كالينز البالغة من العمر 52 عاماً: «كانت شهادتي الجامعية في خدمات الضيافة أيضاً، والتمريض نوع من أنواع الضيافة ولكن مع أشياء حادة».
تخرجت كالينز في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسوف تصبح قريباً ممرضة في قسم الأعصاب، ومن المقرر أن تعمل في مستشفى روتشستر حيث كان زوجها يتلقى العلاج.
دائماً ما يكون التحول إلى مسار مهني جديد رحلة مرهقة للأعصاب، لكنها قد تكون مخيفة بالنسبة إلى البعض من أمثال كالينز، ممن تتراوح أعمارهم بين الأربعينات والخمسينات خاصة في راست بيلت، وهي المنطقة الممتدة من البحيرات العظمى حتى ولايات الوسط الغربي العليا.
ويرى الخبراء (بعد تقييم فرص العمل) أن مطابقة المهارات بالمهن المطلوبة، وتلقي التدريب الفني يمكن أن يساعد في تحفيز هذه العملية.
الجدير بالذكر أيضاً أن مدن راست بيلت، مثل روشستر، وكليفلاند، تعيد تقديم ذاتها وتتحول لتصبح مراكز للرعاية الصحية من خلال توفير أنواع جديدة من الأعمال. لذا من الضروري مراقبة سوق العمل الحالي على حد قول جين ستيزفاند، نائبة رئيس البرامج في «إيه إيه آر بي». وأضافت ستيزفاند قائلة: «ينبغي النظر في المهارة التي اكتسبتها، والقيام بعملية مطابقة».
كان توبي كوس، البالغ من العمر 45 عاماً، بحاجة إلى تغيير بعد المساعدة طوال سنوات في إنقاذ مشروع يتداعى في كليفلاند، فقد قضى 16 عاماً في العمل بشركة تصنيع. رغم أنه كان يحب العمل كمدير، كان رفض الأرباح يعني أنه سيستمر في تسريح العمال، وهو أمر له أثر نفسي خطير. كانت أسوأ لحظاته عندما اضطر إلى إغلاق مصنع في الميسيسيبي، وتسريح 170 عاملاً. وقال كوس، مهندس جودة مدرب: «لم أكن أرغب في أن أقوم بهذا الأمر مرة أخرى، فقد فطر ذلك قلبي».
لقد كان يعلم جيداً أنه لا يرغب في العودة إلى العمل كمهندس جودة، لكن كان كوس يحب إدارة المصانع، ثم رأى فرعاً لـ«فاستساينز»، الشركة المصنِّعة للافتات والصور معروضاً للبيع عام 2014، وكان هذا مناسباً جداً، حيث قال: «أنا على دراية بالصور والرسوم»، وكانت خبرته في الإدارة مفيدة في هذا الأمر.
تقول ستيزفاند إن هذا مفتاح آخر لتغيير المسار، وإعادة تقديم الذات بنجاح، وهو الاعتماد على المهارات التي تم اكتسابها ببذل الجهد.
تقول دوري كلارك، مؤلفة كتاب «إعادة تقديم ذاتك»: «يمكن البدء بتحليل واضح، ورصد ما تجيد فعله، وتهتم به، وتستطيع تحقيق الأرباح من خلاله». وأضافت أنه يمكن أن تتغير التوجهات سريعاً وبشكل غير متوقع عند ملاحقة المهن الناجحة، لذا من المهم توضيح «قدرتك على التكيف مع المراحل الزمنية المختلفة».
وينبغي استخدام كل الموارد المتاحة، بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي مثل «تويتر»، و«لينكيد إن»، من أجل التوضيح للمديرين تمتعك بالخبرة التكنولوجية اللازمة. مع ذلك لا ينبغي التقليل من شأن الاتصالات المباشرة بالأفراد.
وأوضحت قائلة: «أنشأ أحدهم علامة تجارية بتدشين مجموعة (تلاقي) المحلية، إذا كنت هذا الشخص في غاري بإنديانا، سيمنحك إنشاء مجموعات تلاقي خاصة بك الفضل والاحترام».
مع ذلك توفر فجوات المهارات الرقمية الكثير من فرص العمل على حد قول ستيزفاند. بحسب شركة «آي دي سي»، التي تعمل في مجال تحليل أبحاث السوق، أدت عدم الكفاءة الرقمية في مجال الأعمال الأميركي إلى خسارة في إنتاجية العمال نسبتها 20 في المائة، وتكلفة على الاقتصاد قدرها 1.3 مليار دولار سنوياً.
لذا تعمل البرامج المجانية مثل «تيكهاير»، وهي مبادرة فيدرالية، تساعد في إعادة تدريب الأفراد على المهن التكنولوجية، على سدّ الفجوة الناجمة عن غياب المهارات. كذلك تقدم شركات كبرى مثل «سيلزفورس دوت كوم» تدريباً على الإنترنت من خلال مواقع إلكترونية مثل Trailhead.com.
وتقول ستيزفاند: «حتى إذا لم تكن في مركز وسائل ذكية، تحتاج كل شركة إلى عاملين في التكنولوجيا». ومن الأمثلة التي ذكرتها ستيزفاند، «كويكين لونز» في ديترويت، التي تطلب كثيراً مبرمجين وغيرهم من أصحاب المهارات التكنولوجية.
وهناك فيليب بلوم، البالغ من العمر 44 عاماً، الذي قرَّر تحويل مساره المهني، وإعادة تقديم ذاته كمطور لتطبيقات شبكات الإنترنت بعد ما فقد وظيفته أستاذاً زائراً للموسيقى في جامعة إلينوي عام 2013. والتحق بدورة تدريبية مدتها 19 أسبوع في ديف بوتكامب. يقول بلوم، الذي يقيم في تشامبين مع زوجته وابنه: «لقد كانت فرصة رائعة لتحويل مساري المهني. لا يوجد فرق كبير بين الموسيقى واللوغاريتمات».
وأوضح قائلا إن «التحول إلى مجال التكنولوجيا قد منحه استقراراً مالياً أكبر، وراتباً أكبر، وأتاح له فرص عمل أكثر. حين كنتُ أعمل في مجال الموسيقى لم يكن يوم العمل كافياً، وكنت بحاجة دوماً إلى القيام بالمزيد من الأعمال للصمود». وهو يعمل حالياً 40 ساعة في الأسبوع، ويقول: «عندما ينتهي يوم عملي، يمكن حينها أن أعود للتفكير في الموسيقى مرة أخرى». ويقول بلوم إن العودة إلى الدراسة كان الجزء الأصعب من العملية، فقد كان أكبر سناً من المعلم، وكذلك من أكثر الطلبة وهو ما تطلب بعض المرونة والتكيف.
ومرّت كالينز، التي كانت تدرس بصحبة طلبة أصغر سناً منها، بالتجربة نفسها، حيث قالت: «كانوا ينادونني: أمي». ومن التحديات التي واجهتها كالينز تعلم استخدام الوسائل التكنولوجية مثل «باور بوينت»، بدلاً من الدفتر الورقي، وقضاء الوقت بالكامل في الدراسة، حيث تقول: «لم تكن هناك حياة اجتماعية إطلاقاً».
مع ذلك تعتقد أن لديها موهبة مواساة الناس، ومساعدتهم في الشعور بالارتياح النفسي في نهاية حياتهم، وهي من الصفات المرغوب فيها في هذا المجال. وتوضح قائلة: «أصبحت مندمجة كلياً مع مهنتي الجديدة، وأشعر بالكمال. حين أكون على الطريق الصحيح تختفي كل المعوقات والعراقيل».
* خدمة «نيويورك تايمز»



آسيا تضخ المليارات في حِزَم دعم طارئة لمواجهة «صدمة» أسعار النفط

لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
TT

آسيا تضخ المليارات في حِزَم دعم طارئة لمواجهة «صدمة» أسعار النفط

لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)

تتجه الحكومات في آسيا إلى إنفاق مليارات الدولارات عبر حزم دعم واسعة، لحماية المستهلكين من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار النفط، في ظل تداعيات الحرب الأميركية- الإسرائيلية مع إيران؛ خصوصاً أن معظم صادرات نفط الشرق الأوسط تتجه إلى القارة الآسيوية.

وفيما يلي أبرز الإجراءات التي اتخذتها دول المنطقة:

- إندونيسيا: أعلن وزير الاقتصاد الإندونيسي في 28 أبريل (نيسان) عزم بلاده إلغاء رسوم استيراد بعض المنتجات البلاستيكية وغاز البترول المسال لمدة 6 أشهر، بدءاً من مايو (أيار)، بهدف دعم قطاع الصناعات البلاستيكية في مواجهة نقص النافتا. كما خصصت جاكرتا نحو 381.3 تريليون روبية (22.4 مليار دولار) لدعم الطاقة، وتعويض شركتي «برتامينا» و«بي إل إن» عن الحفاظ على أسعار الوقود وتعريفة الكهرباء، ضمن مستويات مقبولة.

وأبقت الحكومة على أسعار الوقود المدعوم، مع دراسة تعديل أسعار الوقود غير المدعوم، إلى جانب فرض سقف يومي لمبيعات الوقود يبلغ 50 لتراً لكل مركبة. كما تدرس تطبيق نظام العمل من المنزل لموظفي القطاع العام يوم الجمعة، وتقليص برنامج الوجبات المجانية إلى 5 أيام أسبوعياً، لتقليص فاتورة الدعم.

- اليابان: تستخدم الحكومة اليابانية نحو 800 مليار ين (5.02 مليار دولار) من احتياطياتها لتمويل برنامج دعم يهدف إلى تثبيت متوسط سعر البنزين عند نحو 170 يناً للتر، بتكلفة شهرية قد تصل إلى 300 مليار ين.

- كوريا الجنوبية: اقترحت وزارة المالية في أواخر مارس (آذار) موازنة تكميلية بقيمة 26.2 تريليون وون (17.3 مليار دولار) لدعم الأسر منخفضة الدخل، والشباب، والشركات، في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة. وتُعد هذه الحزمة الثانية خلال أقل من عام في عهد الرئيس لي جاي ميونغ، مع توقعات بإقرارها برلمانياً في وقت قريب.

- الفلبين: فعَّلت وزارة الطاقة صندوق طوارئ بقيمة 20 مليار بيزو (329.75 مليون دولار) لتعزيز أمن الإمدادات، مع خطط لشراء ما يصل إلى مليوني برميل من الوقود، إضافة إلى منتجات مكررة وغاز البترول المسال لدعم السوق المحلية.

- تايلاند: تستعد الحكومة لطرح حزمة إجراءات خلال أول اجتماع لمجلس الوزراء الجديد، تشمل خفض ضرائب النفط، وتقديم ضمانات قروض لصندوق دعم الوقود، إلى جانب تدابير إضافية للحد من الأثر الاقتصادي. كما دعت السلطات إلى ترشيد استهلاك الطاقة، سواء داخل المؤسسات الحكومية أو من خلال تشجيع المواطنين على مشاركة وسائل النقل.

- فيتنام: قررت فيتنام تعليق الضرائب البيئية وضرائب الاستهلاك الخاصة على البنزين والديزل ووقود الطائرات حتى منتصف أبريل، مع إمكانية تمديد القرار حتى نهاية يونيو (حزيران)، بهدف استقرار السوق المحلية. وقدَّرت وزارة المالية أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تراجع الإيرادات بنحو 7.2 تريليون دونغ (273.34 مليون دولار) شهرياً.

- ماليزيا: رفعت ماليزيا إنفاقها الشهري على دعم الوقود إلى 4 مليارات رينغيت (نحو 993 مليون دولار)، مقارنة بـ700 مليون رينغيت سابقاً، للحفاظ على استقرار أسعار وقود النقل، وتقديم دعم مباشر لبعض مشغلي مركبات الديزل. كما اعتمدت سياسة العمل من المنزل في القطاع الحكومي والشركات المرتبطة بالدولة لترشيد استهلاك الطاقة.

- الهند: خفَّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل، ما سيؤدي إلى خسائر تُقدَّر بنحو 70 مليار روبية (749 مليون دولار) كل أسبوعين، في مقابل فرض ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل لتعويض جزء من الإيرادات.

- أستراليا: أعلنت الحكومة خفض الرسوم على الوقود والديزل إلى النصف، وإلغاء رسوم استخدام الطرق الثقيلة لمدة 3 أشهر، بتكلفة إجمالية تبلغ 2.55 مليار دولار أسترالي (1.76 مليار دولار). كما ستوفر قروضاً من دون فوائد تصل إلى مليار دولار أسترالي لدعم الشركات الحيوية؛ خصوصاً في قطاعَي النقل والأسمدة.

- نيوزيلندا: أقرت نيوزيلندا تقديم دعم نقدي مؤقت بقيمة 50 دولاراً نيوزيلندياً (28.57 دولاراً أميركياً) أسبوعياً للأسر منخفضة الدخل، بدءاً من أبريل، لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود. وأشارت وزيرة المالية نيكولا ويليس إلى أن تكلفة هذا البرنامج قد تصل إلى 373 مليون دولار نيوزيلندي في حال استمر عاماً كاملاً.


عودة «خضراء» حذرة للأسهم الأوروبية مع ترقب نتائج الأعمال

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

عودة «خضراء» حذرة للأسهم الأوروبية مع ترقب نتائج الأعمال

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الأربعاء، مُنهيةً سلسلة من ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، مع تحوّل تركيز المستثمرين نحو موسم نتائج الأعمال، في وقتٍ لا تزال فيه المحادثات الأميركية الإيرانية متعثرة.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.2 في المائة إلى 607.54 نقطة، بحلول الساعة 07:04 بتوقيت غرينتش، إلا أنه لا يزال أقل بنحو 5 في المائة من مستوياته قبل اندلاع الحرب، متخلفاً عن أداء الأسواق الأميركية والعالمية التي تلقت دعماً من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وفي السياق الجيوسياسي، زادت حالة عدم اليقين بعد انتقادات دونالد ترمب لمقترحات طهران الأخيرة لإنهاء الحرب، وسط تقارير عن استعداد واشنطن لتشديد الضغوط عبر حصار طويل الأمد للموانئ الإيرانية.

على صعيد الشركات، قفز سهم «أديداس» بنسبة 8.2 في المائة، بعد إعلان الشركة عن أرباح تشغيلية فاقت التوقعات خلال الربع الأول، في إشارةٍ إلى قوة الطلب وتحسن الأداء التشغيلي.

كما ارتفع سهم «يو بي إس» بنحو 5 في المائة، عقب تسجيله أرباحاً قوية تجاوزت التوقعات، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق بفعل التوترات الجيوسياسية.

في المقابل، تراجع سهم «دويتشه بنك» بنسبة 2.8 في المائة، رغم إعلانه تحقيق أعلى أرباح في تاريخه تحت قيادة الرئيس التنفيذي كريستيان سيوينغ، إلى جانب رفع توقعاته لإيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية لعام 2026.

كما انخفض سهم «بيرنو ريكارد»، بشكل طفيف، بعد إنهاء محادثات الاندماج مع شركة «براون-فورمان»، المالكة لعلامة «جاك دانيالز».

وبوجهٍ عام، لا تزال الأسواق الأوروبية تتحرك بحذر، بين دعم نتائج الشركات وضغوط المشهد الجيوسياسي، في انتظار وضوح أكبر لمسار التوترات في الشرق الأوسط.


رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

قال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، إنه لا يشعر بقلق مباشر إزاء التضخم في الوقت الراهن، ولكنه حذَّر من أن أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة يتمثل في الدخول في مرحلة ركود تضخمي.

وأوضح ديمون -خلال مؤتمر لإدارة الاستثمارات نظَّمه بنك النرويج للاستثمار- أن هذا السيناريو الذي يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النمو وزيادة البطالة، يظل احتمالاً قائماً لا يمكن استبعاده، وفق «رويترز».

وأشار إلى أن الحرب في إيران تمثل عاملاً ضاغطاً إضافياً على الأسعار؛ إذ يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل والتصنيع، ما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار المستهلكين.

وقال: «أسوأ سيناريو هو الركود التضخمي، ولا أستبعده أبداً»، مضيفاً أن هناك مجموعة من العوامل الهيكلية التي تغذي التضخم، من بينها التوترات الجيوسياسية، وتسارع عسكرة العالم، والاحتياجات الضخمة للاستثمار في البنية التحتية، إضافة إلى العجز المالي.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة فترة أطول، ما قد يُجبر البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة ممتدة.

وكان ديمون قد حذَّر في وقت سابق -ضمن رسالته السنوية للمساهمين- من أن الحرب الإيرانية قد تُحدث صدمات في أسواق النفط والسلع، بما يرسِّخ الضغوط التضخمية، ويدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من توقعات الأسواق.

غير قلِق بشأن الاقتصاد الأميركي

رغم هذه التحذيرات، أكد ديمون أنه لا يشعر بقلق كبير تجاه الاقتصاد الأميركي في الوقت الراهن، ولكنه شدد على أن المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب التهديدات السيبرانية، تمثل أبرز التحديات.

وقال إن الهجمات الإلكترونية باتت أكثر تطوراً، مع ازدياد قدرة الجهات الخبيثة على استغلال الثغرات، في وقت يتسارع فيه تبنِّي تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع بروز نظام «ميثوس» من شركة «أنثروبيك»، الذي أثار سباقاً بين المؤسسات المالية لاعتماده، وسط مخاوف تنظيمية متزايدة بشأن الأمن السيبراني.

وعند سؤاله عن إمكانية ترشحه للرئاسة الأميركية، أجاب ديمون مازحاً بأن الوقت قد فات، رغم استعداده النظري لخوض التجربة، مؤكداً في الوقت نفسه تمسكه بدوره الحالي.

مخاطر في سوق الائتمان الخاص

في سياق آخر، حذَّر ديمون من أن سوق الائتمان الخاص –التي تُقدَّر قيمتها بتريليونات الدولارات– قد تشهد اضطرابات أعمق مما يتوقعه المستثمرون.

وأشار إلى أن بعض الشركات في هذا القطاع قوية، ولكن ليس جميعها كذلك، ما يرفع من احتمالات حدوث تصحيح حاد عند أول اختبار حقيقي.

وأضاف: «لم نشهد ركوداً ائتمانياً منذ فترة طويلة، وعندما يحدث، سيكون أسوأ مما يعتقده كثيرون».

وازدادت المخاوف مؤخراً من تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات التقليدية، وهو قطاع يعتمد بشكل كبير على التمويل عبر الائتمان الخاص، ما يضيف طبقة جديدة من المخاطر على النظام المالي.