حركة حزم المعارضة حصلت على الصواريخ الأميركية بعد شروط بينها إعادة مقذوفاتها

قائدها عودة يسعى لإظهار صورة مغايرة للفوضى التي تعم أغلب الفصائل المقاتلة

حركة حزم المعارضة حصلت على الصواريخ الأميركية  بعد شروط بينها إعادة مقذوفاتها
TT

حركة حزم المعارضة حصلت على الصواريخ الأميركية بعد شروط بينها إعادة مقذوفاتها

حركة حزم المعارضة حصلت على الصواريخ الأميركية  بعد شروط بينها إعادة مقذوفاتها

تحت قيادة أحد قادة المقاتلين الشباب المتمرسين، يتشارك الرجال، الذين اختارتهم الولايات المتحدة لمنحهم أولى مساعدات الصواريخ للمعارضة السورية، نفس الجهود الطموحة الرامية إلى تشكيل جيش جديد يعمل بطريقة احترافية.
يقول عبد الله عودة (28 عاما) أنه اختير وجماعته، التي أنشئت حديثا ويطلق عليها «حركة حزم»، لتسلم شحنة الأسلحة بفضل «آرائهم المعتدلة وانضباطهم». وفي قاعدة الحركة، التي تقع في منطقة صخرية غير مأهولة تغطيها الأشجار الكثيفة في محافظة إدلب، يرتدي عناصر «حزم» الزي العسكري ويخضعون لاختبارات طبية وينامون في أسرة من طابقين ويتدثرون بأغطية متطابقة، كما هو الحال في الجيوش النظامية.
ويبدو هذا المشهد الذي تظهر عليه حركة حزم بعيدا كل البعد عن الأنباء المتواترة عن حركات المعارضة بأنها فوضوية وغير منظمة وسقطت تحت سيطرة الإسلاميين المتشددين، وهي المخاوف التي أثارت قلق إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ومنعتها من تسليح المعارضة السورية لفترة طويلة.
غير أن وصول شحنة صواريخ «تاو» الأميركية المضادة للدبابات إلى قاعدة حركة حزم الشهر الماضي أحيا الآمال وسط المقاتلين المعارضين بأن إدارة أوباما تسعى إلى التخفيف من رفضها إمداد المعارضة بمساعدات عسكرية كبيرة، وهو ما قد يؤدي إلى تعديل كفة الصراع لصالح المعارضة. وتعتبر شحنة صواريخ «تاو» أول سلاح أميركي متطور يرسل إلى سوريا منذ بداية الصراع.
ويقول مقاتلو المعارضة أن العدد الصغير من صواريخ BGM - 71، والتي صنعت من عقدين من الزمان وليست أفضل حال من الصواريخ الروسية والفرنسية المماثلة التي حصل عليها المقاتلون من الدول الحليفة أو السوق السوداء خلال العام الماضي، لن يحدث تغيير في القتال ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وعلى مدار ثلاث سنوات من الحرب، استطاعت القوات الحكومية إبعاد قوات المعارضة عن الكثير من أكثر معاقل النظام أهمية، مؤجلة بذلك آمال المعارضة في تحقيق النصر حتى إشعار آخر.
غير أن عودة يقول إن «شحنة الصواريخ الأميركية تعد خطوة أولى مهمة»، خلال أول لقاء مع صحافية تزور قاعدة حركة حزم منذ وصول شحنة الصواريخ.
ولم تقدم الولايات المتحدة شحنة الأسلحة بشكل مباشر لحركة حزم، بل اضطلع «أصدقاء سوريا»، كما يقول عدوة بذلك الدور، في إشارة إلى تحالف القوى الغربية ودول الخليج المؤيدة للجيش السوري الحر المعارض. وكان يجب على عناصر حركة حزم التعهد بإعادة مقذوف كل صاروخ يطلق، وألا يبيعوا تلك الأسلحة ويحموها من السرقة.
ورفض عودة الكشف عن مزيد من التفاصيل عن مصدر الصواريخ، لكنه قال إن «المانحين أوضحوا له أن عملية التسليم جرت بموافقة أميركية، وإن مسؤولين أميركيين أكدوا أنهم أيدوا تزويد حركته بالصواريخ».
ويضيف عودة أن «الصواريخ في حد ذاتها ليست الأمر الأكثر أهمية، بل تغير السياسة هو الأهم»، إذ إن حصولهم على الأسلحة يعني تغيرا في الموقف الأميركي إزاء السماح لأصدقاء سوريا بدعم الشعب السوري، وهو أمر له أهمية من الناحية النفسية أكثر من المادية.
وتعتبر شحنة الصواريخ اختبارا لعودة، أحد القادة العسكريين غير المعروفين، والذي كان من بين أوائل الضباط الذين انشقوا عن الجيش النظامي عام 2011. ومنذ انشقاقه، شارك عودة في الكثير من كبريات المعارك، كان معظمها تحت راية «كتيبة الفاروق»، التي كان ينتمي إليها قبل تشكيل حركة حزم.
بلحيته القصيرة وشعره الطويل، الذي طواه تحت غطاء رأس زيتي اللون، يذكرنا عودة بتلك النوعية من المقاتلين الذين مثلوا العدد الأكبر من قوات المعارضة قبل دخول الجهاديين الأجانب وعناصر «القاعدة» بأعداد كبيرة إلى أرض المعركة في سوريا. ويتوافق إعلان عودة عن دعمه للديمقراطية مع آراء الولايات المتحدة التي قالت إنها «تود لو أن الكثير من المقاتلين السوريين اعتنقوها».
ويقول قادة عسكريون آخرون إن «عودة اكتسب شهرة كمقاتل متمرس، وأحد الذين لم تطالهم مزاعم ارتكاب جرائم خلال الحرب، وهي المزاعم التي شوهت سمعة الكثير من المقاتلين غير الإسلاميين».
ويتحدث أبو مصطفى، أحد قادة كتائب الجيش السوري الحر والذي يقضي معظم وقته حاليا في تركيا، عن عودة قائلا، «أعتبره واحدا من أبطال المعارضة، فهو معتدل وكان من أوائل الذين انضموا إلينا، كما أنه مقاتل جيد».
وساهم وصول شحنة الأسلحة إلى أرض المعركة – كما كشفت بعض مقاطع الفيديو على موقع «يوتيوب» الشهر الماضي – في زيادة شهرة عودة.
في يناير (كانون الثاني)، شكل عودة حركة حزم برعاية المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر، بعد انفصاله عن تشكيل أكبر من المقاتلين هو «جبهة ثوار سوريا»، التي كانت توصف بأنها الأمل الجديد للاعتدال في سوريا. ويقود الجبهة زعيم بارز هو جمال معروف.
وتسبب ذلك الانفصال في حدوث بعض التوترات. يقول عودة إنه «كان غير مرتاح للفوضى التي تسود كتيبة معروف، والتي اكتسبت سمعة سيئة جراء ممارستها أعمال الابتزاز والبلطجة». ويصف عودة معروف قائلا، «جمال معروف هو أحد أمراء الحرب. إنه رجل جيد، لكنه مدني، أما نحن عسكريون».
ويصف أحد مستشاري معروف عودة بأنه مقاتل محترم، لكنه اتهمه بالسعي «لتنفيذ أجندات خارجية، وهو ما يذكر بتلك الخصومات التي من الممكن أن تنجم عن بعض الجهود الرامية لتسليح المقاتلين».
وتضم حركة حزم 5.000 مقاتل، ولهذا تعتبر من أقل جماعات المعارضة عددا، لكن عودة أشار إلى أن هدفه التركيز على بناء قوة عسكرية تتمتع بتدريب عال، مؤكدا على تجنيد الأفراد السابقين في الجيش، الذين يتمتعون بخبرة عسكرية. ويتلقى أفراد حركة حزم رواتب شهرية تصل إلى 100 دولار لكل مقاتل، توفرها الجهات الحليفة للمقاتلين، مضيفا أن 150 من أعضاء حركته تلقوا تدريبا في قطر.
واصطحب عودة الصحافية في جولة داخل المعسكر لحرصه على التأكيد على انضباط وتنظيم واعتدال الحركة التي يقودها، أملا في تلقي المزيد من المساعدات الأميركية. ويشير عودة إلى وجود عدد قليل من المقاتلين في المعسكر لأن معظم عناصر الحركة كانوا ينفذون مهاما في خطوط القتال الأمامية على بعد عشرة أميال إلى الجنوب أو أبعد من ذلك إلى الغرب، حيث انخرط المقاتلون في معركة جديدة.
ولاحت في الأفق الكثير من الإشارات بشأن تقديم مساعدات في شكل أموال أو مساعدات أخرى غير قاتلة من الجهات الحليفة – بما في ذلك الولايات المتحدة – للمقاتلين. وصرح مسؤولون أميركيون بأن حركة حزم واحدة من بين ست فصائل مقاتلة جرت الموافقة هذا العام على تلقيها مساعدات أميركية غير قاتلة، بما في ذلك مركبات وإمدادات طبية، بعد أن جرى التحقق من آرائها السياسية وقدراتها والمجموعات الأخرى المرتبطة بها.
ويقول مسؤول أميركي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، «لقد اجتازوا الاختبار».
ويلقي عودة باللوم على الولايات المتحدة وحلفائها بشأن الانتكاسات التي شهدتها قوات المعارضة، مشيرا إلى أن أميركا وحلفاءها فشلوا في توفير المساعدة للمعارضة، في حين وفر حلفاء الأسد - روسيا وإيران - الكثير من المساعدات للحكومة السورية.
يقول عودة، «أصدقاء الحكومة (السورية) أكثر إخلاصا من أصدقائنا»، ويضيف أنه «متأكد من أن حركة المعارضة المقاتلة شهدت قصورا كبيرا».
ويقول عودة: «نعاني من مرض الفوضى. لقد تعب الشعب السوري من حالة الحرب والفوضى التي تبدو عليها التشكيلات العسكرية. لقد تعبوا حقا من الحرب، وتعبوا من غياب التنظيم». وهذا ما يأمل عودة في تغييره.
ويوجه عودة حديثه إلى الصحافية قائلا: «أخبروا العالم أننا مختلفون».
* خدمة «واشنطن بوست»



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.