تونس تشكل لجنة للتحقيق في تسفير الشبان إلى بؤر التوتر

منظمات حقوقية قدرت عددهم بنحو 10 آلاف شاب في مناطق النزاع

تونسيون يتظاهرون أمام البرلمان وسط العاصمة احتجاجا على عودة المتطرفين من سوريا وليبيا والعراق (أ.ب)
تونسيون يتظاهرون أمام البرلمان وسط العاصمة احتجاجا على عودة المتطرفين من سوريا وليبيا والعراق (أ.ب)
TT

تونس تشكل لجنة للتحقيق في تسفير الشبان إلى بؤر التوتر

تونسيون يتظاهرون أمام البرلمان وسط العاصمة احتجاجا على عودة المتطرفين من سوريا وليبيا والعراق (أ.ب)
تونسيون يتظاهرون أمام البرلمان وسط العاصمة احتجاجا على عودة المتطرفين من سوريا وليبيا والعراق (أ.ب)

أعلن عبد الفتاح مورو، النائب الأول لرئيس مجلس نواب الشعب التونسي (البرلمان)، خلال جلسة عامة عقدت أمس، عن تركيبة اللجنة البرلمانية التي ستتولى التحقيق حول تسفير الشبان التونسيين إلى بؤر التوتر، خاصة قي سوريا والعراق وليبيا، وذلك بعد جولات طويلة من النقاش الحاد والجدل بين مختلف الأطراف السياسية حول الهدف الأساسي من وراء تشكيل هذه اللجنة، ومدى فاعليتها في الكشف عن الأطراف المسؤولة عن عمليات التسفير.
وسيطر حزب النداء وحركة النهضة، الحليفان السياسيان الأساسيان في الائتلاف الحاكم، على معظم أعضاء هذه اللجنة المكونة من 22 عضوا برلمانيا بنحو 14 صوتا. وضمت تركيبة هذه اللجنة سبعة نواب عن حركة النهضة، ومثلهم عن حزب النداء، إضافة إلى ثلاثة نواب عن كتلة الحرة (حركة مشروع تونس)، ونائبين عن تحالف الجبهة الشعبية والوطني الحر، ونائبين عن الكتلة الديمقراطية، ونائب مستقل من غير المنتمين إلى كتل برلمانية.
وكان يوسف الشاهد، رئيس الحكومة، قد عدد الإرهابيين التونسيين المنتشرين في بؤر التوتر في العالم، وخاصة سوريا وليبيا والعراق، بنحو 2929 إرهابيا، إلا أن منظمة الأمم المتحدة أشارت في أحد تقاريرها إلى وجود نحو 5500 تونسي داخل مناطق التوتر. فيما ترجح منظمات حقوقية تونسية أن يكون العدد أكثر بكثير مما قدمته السلطات التونسية، حيث أكدت أن عدد الإرهابيين الموجودين خارج تونس يقارب 10 آلاف شاب، كما اعترفت وزارة الداخلية في مؤتمرات صحافية سابقة بمنع أكثر من 12 ألف شاب من الالتحاق ببؤر التوتر خلال السنوات الماضية، وكشفت عن عدد كبير من شبكات تسفير الشبان إلى بؤر التوتر، وهي شبكات منتشرة وتنشط في عدة مدن تونسية.
وبشأن مدى فاعلية هذه اللجنة، قال غازي الشواشي عن التيار الديمقراطي المعارض لـ«الشرق الأوسط» إن افتقار لجنة التحقيق البرلمانية المشكلة للإطار القانوني المنظم لعملها ومجمل تدخلاتها في الداخل والخارج، إضافة إلى وجود شبه تداخل مع السلطة القضائية التي توكل لها قانونيا مهمة النظر والحكم في الجرائم الإرهابية، يجعل من الصعوبة بمكان توصل هذه اللجنة إلى نتائج ملموسة، على حد قوله.
وتهدف هذه اللجنة البرلمانية إلى كشف الحقيقة حول شبكات التجنيد، التي تورطت في تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر، وتحديد مسؤوليات بعض الأحزاب السياسية المتهمة بالوقوف وراء هذه الشبكات، وتشجيع الآلاف من الشبان التونسيين على الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية وتسهيل عملية تسفيرهم. وشككت عدة أطراف قانونية وسياسية في جدوى هذه اللجنة، وأكدت على أن وجود حزبي النداء والنهضة على رأسها يجعل توصلها إلى نتائج ملموسة مسألة مستبعدة للغاية. وفي هذا الصدد، قال أمين محفوظ، أستاذ القانون الدستوري، إن تشكيل لجنة للتحقيق حول شبكات التسفير، يسيطر حزبا النهضة والنداء على معظم مقاعدها، يجعل من باب الاستحالة التوصل إلى أية نتيجة فعلية تدين أي جهة سياسية، إذ إن أطرافا من حزب النداء (حليف النهضة) تتهم حركة النهضة وقياداتها بضلوعها في شبكات التسفير إلى بؤر التوتر، خاصة إبان فترة حكمها بين 2011 و2013، ولا أحد يدري كيف سيتم التوافق بين الطرفين داخل هذه اللجنة، على حد تعبيره.
وأضاف محفوظ في تصريح إعلامي: «إن كانت حركة النهضة محل شبهة فمن الأفضل ألا تترأس هذه اللجنة. لكن لها الحق في أن تكون طرفا فيها».
وللتذكير فإن مطلب تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في شبكات التسفير إلى بؤر التوتر، تقدم به نواب من حزب النداء، وقد وقع عليه نحو 100 نائب برلماني من مختلف الأحزاب الممثلة في البرلمان، قبل أن يطرح أعضاء البرلمان هذه المبادرة للنقاش ويصادقوا على تشكيل هذه اللجنة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.