ترمب: ما أنجزته في شهر يفوق ما أنجزه أسلافي في مائة يوم

حمّل أوباما مسؤولية التسريبات والاحتجاجات ثم توجه لمواجهة المشرعين في الكونغرس

كيليان كونواي مستشارة ترمب تأخذ صورة للرئيس في البيت الأبيض مع ممثلين عن جامعات كان السود تاريخياً يدرسون فيها (إ.ب.أ)
كيليان كونواي مستشارة ترمب تأخذ صورة للرئيس في البيت الأبيض مع ممثلين عن جامعات كان السود تاريخياً يدرسون فيها (إ.ب.أ)
TT

ترمب: ما أنجزته في شهر يفوق ما أنجزه أسلافي في مائة يوم

كيليان كونواي مستشارة ترمب تأخذ صورة للرئيس في البيت الأبيض مع ممثلين عن جامعات كان السود تاريخياً يدرسون فيها (إ.ب.أ)
كيليان كونواي مستشارة ترمب تأخذ صورة للرئيس في البيت الأبيض مع ممثلين عن جامعات كان السود تاريخياً يدرسون فيها (إ.ب.أ)

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إنجازاته خلال شهر في البيت الأبيض تفوق ما فعله أي رئيس سبقه خلال فترة مائة يوم، وحمّل من جهة أخرى سلفه باراك أوباما مسؤولية الاحتجاجات المناهضة له والتسريبات التي تظهر بين الحين والآخر. وجاء ذلك خلال لقاء تلفزيوني بثته قناة «فوكس» أمس قبل ساعات من توجه الرئيس ترمب إلى الكونغرس للإدلاء بأول خطاب له أمام المشرعين في الكابيتول.
وقال ترمب في اللقاء التلفزيوني: «أعتقد أن أوباما (يقف) خلف تلك المظاهرات لأن الناس الذين يقومون بها يقوم بها مؤيدون له». وأضاف أن «بعض التسريبات تأتي من أولئك الأشخاص، وهي تسريبات خطيرة جداً خصوصاً أن بعضها يمس الأمن القومي».
وكان ترمب قد انتقد في وقت سابق تسريب تفاصيل مكالماته الهاتفية مع زعيمي المكسيك وأستراليا، وقال إن «ذلك يمثل وصمة عار». وأشار الرئيس الأميركي إلى أن تلك التسريبات لم تفاجئه، فقال: «لست متفاجئاً بل توقعت ذلك؛ لأنني أقوم بالكثير من التغييرات، بينها أنني أقصي الأشخاص غير الجيدين من تجار المخدرات والمجموعات السيئة التي تضر بأميركا. تركيز أوباما على أولئك كان ضعيفاً». ولدى سؤاله حول ما إذا كان سيخفف من كتاباته المثيرة للجدل على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قال ترمب منتقداً وسائل الإعلام: «عندما أشعر أن معظم الإعلام صادق وأمين سأتوقف عن التغريد وعلى أي حال. الأعداء فقط هم الذين يريدون مني التوقف عن الكتابة في تويتر».
وفِي نهاية المقابلة امتدح ترمب العمل الذي قام به خلال الأسابيع الأربعة الأولى من رئاسته للولايات المتحدة قائلاً: «عملت خلال شهر ما لم يعمله أي رئيس خلال المائة يوم الأولى في المكتب البيضاوي. أعتقد أن تقييم عملي ممتاز جداً، إلا أنني بحاجة للعمل على تطوير الكيفية التي أوصل بها رسائلي إلى الشعب الأميركي، وذلك سيتم في خطاباتي المقبلة».
وفي وقت لاحق أمس، ألقى الرئيس ترمب خطابه الأول أمام الكونغرس الذي يهيمن عليه أنصاره الجمهوريون، لكن من دون أن يعني هذا أن أعضاءه سيتجاوبون على الفور مع خططه. وكان منتظراً أن يحاول الرئيس رسم الخط السياسي والتشريعي للعام المقبل، وتبرير الأولوية العسكرية في الميزانية وإعطاء دفع لإصلاحاته الاقتصادية والاجتماعية.
وتوقع محللون أن يتسبب إعلان إدارة ترمب المسبق عن زيادة الإنفاق العسكري بنحو 54 مليار دولار في معركة جديدة وصدام بين الإجارة وقادة الحزب الجمهوري حول تحديد من يسيطر على آيديولوجيات الحزب الجمهوري خاصة مع معركة الجمهوريين للحفاظ على برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية وإلغاء وتعديل برنامج «أوباما كير». وقبل الخطاب، صدرت تصريحات تنتقد سياسات ترمب بخصوص الإنفاق الفيدرالي، وكيفية سد عجز الميزانية، في مقابل خطط ترمب لزيادة الإنفاق الأمني والعسكري.
وتوقع المحللون أن تخلق مقترحات ترمب فيما يتعلق بالميزانية، نوعاً من الاشتباك مع رئيس مجلس النواب بول راين الذي يملك تاريخاً طويلاً في صياغة السياسات المالية والإنفاق الفيدرالي، وقد صرح راين لعدة سنوات أنه لمواجهة العجز الكبير في الميزانية الأميركية دون زيارة الضرائب ودون خفض ميزانيات البرامج الاتحادية، يتعين على الكونغرس أن يكون مستعداً للتغير والقيام باستقطاعات من البرامج التي تستنفد قدراً كبيراً من الأموال مثل برامج الضمان الاجتماعي (التقاعد)، وبرامج الرعاية الصحية والطبية. ويبلغ عجز الميزانية نحو 587 مليار دولار، بينما يبلغ الدين العام 14.8 تريليون دولار.
ويخشى قادة الحزب الجمهوري من المساس ببرامج الضمان الاجتماعي أو برامج الرعاية الصحية، وهي البرامج التي يهتم بها الناخبون بشكل كبير وتمس حياتهم اليومية. وقد لعب ترمب على هذا الوتر بمهارة خلال حملته الانتخابية، واعداً بعدم خفض الفوائد التي يحصل عليها الأميركيون من برامج الضمان الاجتماعي وبرامج الرعاية الصحية، لكنه لم يقدم حلولاً لكيفية سد العجز دون المساس بتلك البرامج.
ويتعارض توجه رئيس مجلس النواب مع رؤى وتوجهات الرئيس ترمب الذي يقلب هذا المنطق رأساً على عقب في مخططاته للميزانية الفيدرالية التي يتقدم بها إلى الكونغرس في الثالث عشر من مارس (آذار) المقبل، مع زيادة المخاوف من أن اتجاهه لزيادة المخصصات المالية للدفاع والأمن سيؤدي إلى تقليص الإنفاق على برامج التعليم والتخفيف من حدة الفقر وبرامج العلوم والصحة والأبحاث العلمية.
وتشكل برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية معاً نحو 60 في المائة من الإنفاق الفيدرالي، ومن المتوقع أن ترتفع تكلفة برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية إلى 82 في المائة من الإنفاق الفيدرالي على مدى السنوات العشر المقبلة.
ويرى محللون أن الأمر لا يتعلق بآيديولوجيات الحزب الجمهوري فحسب، بل أيضاً بالمعارك التي ستنشب داخل الكونغرس لتمرير أي ميزانية لا تحقق التوازن المالي.
وإذا فشل الكونغرس في تمرير خطة الميزانية للسنة المالية التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فإن ذلك سيؤثر بشدة على وعود ترمب الانتخابية في إصلاح قوانين الضرائب وتطبيق تخفيضات كبيرة في الضرائب للأفراد والشركات، لأن الرئيس يعول كثيراً على تمرير الميزانية التي تشمل عبارات برلمانية من شأنها حماية مقترحاته للتخفيضات الضريبية من محاولات الديمقراطيين لتعطيلها.
ويقول بريادن رايدل الباحث بمعهد مانهاتن وخبير الميزانية: «الرئيس ترمب تحدث عن تخفيضات كبيرة في الإنفاق المحلي أكثر مما تحدث عنه مجلسا النواب والشيوخ، وأعتقد أن الجمهوريين في الكونغرس سيدركون أن عليهم قيادة التوجه للخفض حتى يحققوا التوازن في الميزانية». ويضيف رايدل: «السؤال المهم هو إلى أي مدى يمكن أن يذهب الجمهوريون مع توجهات ترمب والبيت الأبيض وهم لا يريدون أن يقوم بحملة سياسية في البلاد، والحديث حول معارضتهم لكبح جماح الإنفاق الفيدرالي».



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.