عبد المنعم تليمة... محطات راسخة ومسارات متجددة

ترك بصمة في حقل النقد الأدبي ومكانة بارزة على الساحة الثقافة العربية

عبد المنعم تليمة
عبد المنعم تليمة
TT

عبد المنعم تليمة... محطات راسخة ومسارات متجددة

عبد المنعم تليمة
عبد المنعم تليمة

محطات راسخة، ومسارات متجددة من العطاء الأدبي والإنساني النبيل، في معنى الريادة والأستاذية والأبوة الحانية، مشكلة حصاد رحلة علمية كبيرة، تداخلت فيها بسلاسة وحيوية كل صنوف الإبداع وأطيافه، واستطاع أن يخلق لها في كتاباته وطروحاته بيئة من التعايش الخصب، يعتد بالتنوع باعتباره المعيار الأمثل والأكثر عمقا في فهم حقيقة الظاهرة الأدبية، ودفعها إلى آفاق التطور الرحبة والمغامرة الخلاقة.
هكذا عاش الناقد الدكتور عبد المنعم تليمة، أستاذ الأدب العربي، الذي غيبه الموت، أول من أمس، عن عمر يناهز الثمانين عاما، تاركا منجزا فكريا، سيظل قادرا - لسنوات عديدة - على إثارة الأسئلة، والقدرة على الإدراك والفهم والتفكير الصحيح في حياتنا الثقافية العربية.
تسلح تليمة منذ طفولته القروية ببصيرة حية ومتقدة، فكانت مجابهته الأولى للحياة من خلال حفظه للقرآن الكريم وتجويده على يد أحد الشيوخ المخضرمين في كُتاب قريته «أوسيم» بمحافظة الجيزة. شكلت هذه المجابهة الغضة حجر أساس في حياته، فأدرك مبكرا أن اللغة ثمرة من ثمرات الطفولة، ثم اتسع هذا الإدراك لتصبح اللغة بمثابة مخزن للذاكرة، لها سياقها التاريخي والاجتماعي والنفسي، لا نستطيع أن ننظر إليها بمعزل عن حركة الزمن والعناصر والأشياء، فالوجود المادي الواقعي للإنسان لا ينفصل عن وجوده الروحي، واللغة وعاء الاثنين معا، هناك فقط تعارضات يصنعها البشر، لغايات وأهداف محددة، أغلبها لا يصب في صالح الجماعة البشرية، بل يسعى إلى استغلالها إلى حد الاستعباد.
مع تطور فصول حياته وتخرجه في قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب، جامعة القاهرة، سنة 1960، ثم حصوله من الجامعة نفسها على درجة الماجستير في الأدب العربي الحديث، سنة 1963، ودرجة الدكتوراه في النقد الأدبي الحديث سنة 1966. حرص أستاذ الأدب المقارن على أن يطور ويعمق من هذه المجابهة بحيث تصبح بمثابة كينونة فارقة، يستطيع من خلالها أن يفسر ويأوّل ويهضم ويتمثل حقيقة الواقع الراهن سواء في سياقه الأدبي والاجتماعي والثقافي، أو في تقاطعه مع الآخر المختلف، ومحاولة إيجاد مشترك معرفي معه، يضع هذا الاختلاف في موضعه الصحيح، بين كيانين يتجادلان من أجل مستقبل أفضل وحياة عادلة.
برز هذا في نظرة تليمة إلى تراث الماضي، باعتباره جسرا إلى الحاضر، فعشقه لشعر أحمد شوقي، وولعه الشديد بأغاني محمد عبد الوهاب خاصة القديمة، لم يكن حاجزا بين تعامله بحيوية مع كل تيارات الكتابة الجديدة في شتى مناحي الإبداع، بل في أقصى أشواطها، فيما بعد الحداثة.
أراد تليمة أن يؤسس منجزه النقدي بمعيار الإنتاج الشامل، الذي لا ينفصل أمسه عن غده، ولا سابقه عن لاحقه، فحصل على دبلومة عامة في التربية وعلم النفس سنة 1961. وبعد أن حصل على الدكتوراه درس الآداب الكلاسيكية اليونانية واللاتينية سنة 1985، وحصل فيها على ليسانس من جامعة عين شمس سنة 1985. كان هدفه أن يقف على معنى الأصالة والتجديد، فالأصيل، حسبما يرى، ليس نبتا شيطانيا مكتفيا بذاته في الفراغ، بل تكمن أصالته في مقدرته على الأخذ والعطاء، على أن يؤثر ويتأثر، هكذا حال الآداب الخالدة، وحال الحضارات الراسخة القوية الممتدة في الزمان والمكان. لذلك كان يرد على من يثيرون غبار القطيعة العدمية مع الماضي «أساتذتنا وشيوخنا الأجلاء علمونا أنه لكي تجدد لا بد أن تشبع الماضي قتلا».
في سياق هذا المعيار الشامل برز ولع تليمة بفكرة الجذور، فالذهاب إلى الماضي، هو محاولة لاستشراف وسبر أغوار تلك الجذور، ومعرفة التربة الضاربة فيها. وكان ولعه يزداد افتتانا، كلما كانت هذه الجذور مفصلية في تاريخ الحضارات الكبرى.
لذلك، حين أراد أن يجرب رحلته مع الآخر المختلف، لم يذهب إلى الغرب كما هو شائع، وإنما ذهب إلى أقصى الشرق، إلى اليابان، في رحلة استغرقت عشر سنوات من عمره، وشكلت محطة مهمة في حياته، كان دائما يتباهى بها، ويحكي عنها، كأنها إحدى حكايات ألف ليلة وليلة.
ذهب إلى اليابان كأستاذ للأدب العربي، يحمل على كاهله أربعين عاما من البحث والتقصي والمغامرة بين أقصى الثابت وأقصي المتحول في التراث والحياة، وكتابين شغلا الحياة الأدبية، هما «مقدمة في نظرية الأدب»، سنة 1973، و«مدخل إلى علم الجمال الأدبي»، سنة 1978.
عايش تليمة فضاء الثقافة اليابانية بمحبة عالم يعرف ما يريد، وما يحلم به، وتعرف عن قرب إلى حضارة الهند والصين، وزار معابد، البوذية والكونفوشيوسية والشنتاوية، وتحاور مع أئمتها، نمط حياة ينهض على تقديس العمل والإنتاج والقيمة، محكوم بنظام اجتماعي صارم، يحترم الأخلاق والعادات والتقاليد إلى حد القداسة.
ساهم تليمة في نقل عدد من عيون الكتب في تراث الثقافة العربية الإسلامية إلى اليابان، وعلى رأسها كتاب «ألف ليلة وليلة» فقد كان مترجما عن لغات أجنبية، وتمت ترجمته لأول مرة مباشرة عن العربية، كما ساهم في ترجمة أجزاء من مروج الذهب للمسعودي، ورحلة ابن جبير، وكتاب الاعتبار لأسامة بن منقذ، وفي الأدب العربي الحديث، تم نقل عدد من أعمال طه حسين، وديوان جبران خليل جبران كله، وبعض أعمال نجيب محفوظ، ويوسف إدريس، ومجموعات من القصة القصيرة والشعر، وطبعت هذه الأعمال في اليابان، لتشكل إضافة إلى القارئ المعروف بحبه للمعرفة ونهمه للقراءة. يقول تليمة: «كنت أملي على المختصين اليابانيين، وكانوا يقومون بعملية الترجمة». وحين عاد في عام 1994 تابع نقل عدد مهم من الكتب اليابانية في الآداب والفنون إلى اللغة العربية.
عكف تليمة على تطوير المنهج الواقعي في النقد، وأولاه جل جهده الكبير، خاصة في كتابه «مقدمة في نظرية الأدب»، ويرى الكثير من المختصين أن هذا الجهد لا يقل أهمية عن جهود ألتوسير، وتيري إيجلتون، وغيرهما من رواد النقد الأدبي الحديث في الغرب. أكد تليمة في هذا السياق على مجموعة من الحقائق، من أهمها أن «الفن انعكاس لصورة الواقع الموضوعي على الذات، ولكنه ليس انعكاسا سلبيا، بل هو إسهام في التعرف على الواقع، وأداة للم شعثه، وسلاح لتغييره. فإذا غامت رؤية الفنان للحقيقة الموضوعية فقد عمله موضوعيته، وإذا غابت الذات فقد عمله فنيته»، مشددا على أن «الواقع يبدو في الفن أكثر غنى من حقيقته الواقعة؛ لأن الفن لا يقف عند الواقع في معطياته الخارجية المباشرة، إنما يتخطى هذه المعطيات إلى إدراك جديد لها، فيبدو الواقع في صورة جديدة، له صورته الفنية، وهذه الصورة الفنية أكثر كمالا من (أصلها)؛ لأنها تلم ما بدا مبعثرا من عناصره، وتوضح ما بدا غامضا من مغزاه».
وعلى هذه الأساس فالفن في معول تليمة النقدي هو باختصار، إدراك جديد للواقع، منهيا بذلك الثنائية العقيمة بين الشكل والمضمون، فلا انفصال بينهما، وإنما كلاهما يفيض عن الآخر ويشكله في الوقت نفسه.
أثرت هذه الأفكار على أجيال الكتابة الجديدة في مصر، وامتدت إلى معظم الوطن العربي، خاصة في الشعر، فكان تليمة أحد الركائز الفكرية الأساسية في تجربة جماعة «إضاءة 77» الشعرية، وكتب ثلاثة مقالات فكرية مهمة بعنوان «الشعر ينبئ ويتنبأ» نشرت في الأعداد الأولى من مجلتها غير الدورية.
طيلة حياته حظي تليمة باحترام وتقدير واسعين في أوساط الحياة الثقافية والجامعية، فكان أستاذا قديرا، وإنسانا سمحا رحب الصدر صديقا لطلابه، يشد على همومهم، ويمد لهم يده ببساطة وتلقائية ودماثة، لم يتخل عن دوره السياسي الداعم للحركة الطلابية، المدافع عن الديمقراطية والتقدم والعدالة الاجتماعية، وانحاز للأحزاب والتيارات السياسية التي تبحث عن مستقبل آمن للوطن، وحياة سياسية، ترسخ قيم المواطنة وحرية الرأي والتعبير.
بجانب هذا العطاء الواسع لا يذكر تليمة إلا ويذكر معه «الصالون الأدبي الشهير» الذي كان يقيمه مساء يوم الخميس أسبوعيا في بيته، كان الصالون بمثابة نافذة للكتاب والشعراء والنقاد والفنانين والمثقفين من شتى التيارات والأجيال، ليتنفسوا هواء مفعما بحيوية الحوار والنقاش وطزاجة الرؤى والأفكار، في قضايا السياسة والفلسفة والأدب والنقد والعلم والفن. وكان تليمة يضيئه بروحه الشاسعة النبيلة، ويلم شتاته ويوجه بوصلته بفطنة العالم الورع، صاحب الخبرة والبصيرة الثاقبة. الذي يرى أن الثقافة الركيزة الأساسية في أي إصلاح أو تغيير في المجتمع.
لقب عبد المنعم تليمة بـ«عميد النقاد المعاصرين» في احتفاليه أقامتها له الجامعة الأميركية بالقاهرة قبل عامين، وحصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2004، وله كتابان آخران مهمان هما: «طرائق العرب في كتابة السيرة الذاتية»، و«نجيب محفوظ».
ورغم إسهامه اللافت في تأسيس العديد من الجمعيات المصرية الأدبية، كاتحاد الكتاب وجمعيتي النقد المقارن، والنقد الأدبي، بالإضافة إلى كونه خبيرا بمجمع اللغة العربية، فإنه عاش حياة اجتماعية بسيطة وزاهدة. تزوج مرة واحدة، ولم يدم الزواج، لكنه أثمر ابنه الوحيد «حاتم». فالحياة كما يراها مثل الفن تتمثل في التواصل والتفاهم، لكنها كثيرا ما تضجر من التجريد، الذي لا يكترث بنفع الشيء، بل بكيفية إدراكه في سياقات مغايرة للسائد والمألوف.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».