على خطى «ميسي»... كيف تمر على القاهرة في يوم واحد؟

الأهرام في انتظارك للتصوير ولمس أحجارها مثلما فعل النجم الأرجنتيني

ميسي في القاهرة - بإمكان السائح أن يقوم بجولته بين الأهرام راكبا جملا أو حصانا - زاوية مع منظر رائع - إطلالة على الأهرام من الفندق
ميسي في القاهرة - بإمكان السائح أن يقوم بجولته بين الأهرام راكبا جملا أو حصانا - زاوية مع منظر رائع - إطلالة على الأهرام من الفندق
TT

على خطى «ميسي»... كيف تمر على القاهرة في يوم واحد؟

ميسي في القاهرة - بإمكان السائح أن يقوم بجولته بين الأهرام راكبا جملا أو حصانا - زاوية مع منظر رائع - إطلالة على الأهرام من الفندق
ميسي في القاهرة - بإمكان السائح أن يقوم بجولته بين الأهرام راكبا جملا أو حصانا - زاوية مع منظر رائع - إطلالة على الأهرام من الفندق

رغم أن زيارة لاعب نادي برشلونة الإسباني لكرة القدم والمنتخب الأرجنتيني «ليونيل ميسي» الأخيرة إلى مصر لم تستمر سوى يوم واحد فقط، بل أقل من 24 ساعة، فإنها نالت ردود فعل كبيرة حولها عالميا ومحليا، وليس أدل على ذلك من الانتشار الواسع لصورة الموهبة الكروية الفذة ومن خلفه هرم خوفو إحدى عجائب الدنيا السبع على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تناقلها آلاف المستخدمين.
بلا شك، وبحسب خبراء ومتخصصين سياحيين، فإن الزيارة روجت سياحيا لمصر، وأكسبت قطاع السياحة بالبلاد «قبلة حياة» وانتعاشا، في ظل ما يعانيه من أزمة في حجم الحركة الوافدة للمقاصد السياحية؛ إلا أن السؤال يبقى... ماذا فعل ميسي في القاهرة في هذا الوقت القصير؟، ولا نعني هنا نشاطه في إطار المشاركة في حملة (تور أند كيور) للترويج للسياحة العلاجية في مصر، التي جاءت تحت شعار «عالم خال من فيروس سي»، ولكن المقصود كيف قضى ساعاته القليلة واستغل وقته القصير في زيارة المعالم السياحية، وما أهم الأماكن التي حل عليها، وكيف يمكن المرور على القاهرة - المدينة الزاخرة بالآثار من جميع العصور - في يوم واحد؟!
«الشرق الأوسط» حاولت الإجابة على السؤال برصد أبرز الأماكن التي يمكن زيارتها والتمتع بها بالعاصمة المصرية في 24 ساعة، استنادا إلى خطى زيارة نجم الكرة ليونيل ميسي.

منطقة الأهرامات
تماما؛ وكما بدأ النجم العالمي يومه بزيارة الهرم الأكبر «خوفو» واصطحبه عالم الآثار الشهير الدكتور زاهي حواس في جولة داخل الهرم؛ حيث استمع منه لشرح تفصيلي حول تاريخ الهرم والغرض من بنائه في الحضارة المصرية القديمة، يمكنك أنت أيضا تكرار ما فعله ميسي، بالتوجه في بداية يومك القاهري إلى زيارة منطقة الأهرامات الثلاثة، خوفو وخفرع ومنقرع، للتعرف عن قرب على عظمتها، نعم لن تجد هناك الدكتور زاهي حواس في انتظارك، ولكن المرشدين السياحيين وحراس الهرم لديهم المعلومات التي تلبي ما تريد معرفته عن تاريخ البناء العظيم.
يقول ميسي: «أعجبني كل شيء بالهرم، فقد دخلت الأهرامات ولمست الأحجار ورأيت التاريخ العريق... كانت لحظة رائعة».
بالفعل يمكنك دخول الهرم، نظير مبلغ مالي ليس بكبير، لتكتشف بنفسك أسرار بناء الهرم، وتفاصيل مقابر العمال المكتشفة حديثا، بالإضافة إلى ما توصل إليه «الروبوت» في الكشف عن حجرات جديدة سرية داخل الهرم.
وبالداخل يمكنك سلوك الممر الضيق الهابط داخل الهرم، الذي يتطلب منك الانحناءة لكي تستطيع السير فيه، حتى الوصول إلى حجرة دفن الملك.
بالخروج من الهرم، يمكنك السير على خطى ميسي أيضا لزيارة أبو الهول وكذلك منطقة الحفائر، وذلك إذا أردت التعمق في التاريخ المصري، ولن تكون مراكب الشمس عنك ببعيد، وهي سفينة متقنة النحت من خشب الأرز ومتصلة ببعضها بالحبال، يبلغ طولها أربعين مترا، سميت مركب الشمس وأيضا سميت سفينة خوفو.
وكما التقط النجم الأرجنتيني كثيرا من الصور الفوتوغرافية أمام الهرم، يمكنك أنت أيضا التصوير والتقاط الصور التذكارية «السيلفي» في ساحة الهرم، ليشاهدك أصدقاؤك بعدما تقوم بتحميلها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، «تويتر»، «إنستغرام»، في هذه البقعة التاريخية. كما يمكنك الزيادة وتجربة متعة ركوب الجمال أو الأحصنة والتجول بها حول الأهرامات.

فندق مينا هاوس
على بعد نحو 600 متر فقط من الأهرامات، توجه اللاعب ميسي إلى فندق «مينا هاوس»، أحد أعرق فنادق العاصمة المصرية، الذي يتمتع بإطلالة رائعة على الأهرامات الفرعونية، وهي الخلفية التي ظهر بها النجم الأرجنتيني في صورته الرسمية للزيارة، وجعلته يُبدي «انبهاره بموقع الفندق وتاريخه الفريد»، وفق ما أكده مسؤولو الفندق لـ«الشرق الأوسط».
فالفندق، لم يتح فقط الإقامة الهادئة لقائد المنتخب الأرجنتيني عقب ساعاته القليلة في الهرم، فالمكان في حد ذاته تاريخي، حيث بناه الخديوي إسماعيل عام 1869 ميلادية، حتى يكون بمثابة استراحة خاصة يقضي فيها أوقاته بعد عودته من رحلات الصيد الطويلة، وأيضا ليقابل ضيوفه، فاختار الخديوي هذه البقعة المميزة بمساحة 40 فدانا، وأحاطها بحدائق الياسمين الرائعة لتبدو كواحة خضراء في قلب الصحراء.
داخل الفندق، حلّ ميسي على جناح «تشيرشل» لمقابلة نخبة من لاعبي كرة القدم المصريين، ثم جناح «مونتغومري» (أحد أشهر القادة في الحرب العالمية الثانية) لإجراء مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي المصري الشهير عمرو أديب.
وبإمكانك أنت أيضا التوجه لهذه الأجنحة أو غيرها، حيث حرصت إدارة «مينا هاوس» على إطلاق أسماء الشخصيات المعروفة على الغرف والأجنحة الخاصة به، فعلى سبيل المثال يمكنك التمتع بالإقامة في أجنحة أغاخان، الأميرة ديانا، والملكة إليزابيث، وشارلي شابلن، وأغاثا كريستي، وبيل غيتس، وتشارلتون هيستون، وسلمى حايك، وعمر الشريف، ويسرا، ويوسف شاهين.
ولن تخطو فقط على خطى ميسي داخل الفندق، حيث سيمتد الأمر إلى تقفي أثر نجوم السينما المصرية قديما، فالمكان شهد تصوير كثير من الأعمال الفنية، أشهرها فيلما «حكاية حب» و«يوم من عمري» للمطرب عبد الحليم حافظ، بالإضافة إلى فيلم «صاحب الجلالة» للفنان فريد شوقي، كما صُور به عدد من الأفلام العالمية.
أما عن الطعام، فيضم «مينا هاوس» كثيرا من المطاعم التي تقدم ميزة الطبخ المكشوف حتى يستمتع الزائر بتجربة فريدة في تناول وجبة الغداء في حضن الأهرامات، بالإضافة إلى مطعم للمأكولات الإيطالية، وآخر يقدم أطباق المطبخ الهندي للزوار.

عشاء وموسيقى
إذا كان ليونيل ميسي اختتم يومه القاهري بالانتقال من أجواء الحضارة الفرعونية إلى أجواء أخرى عصرية بروح تراثية، حيث تناول عشاءه في حفل ضخم، صاحبته فقرات موسيقية تميزت بطابع فلكلوري من التراث المصري؛ فأنت أيضا بإمكانك فعل الأمر نفسه، وفي أماكن مختلفة بأرجاء العاصمة، التي تجد فيها إشباعا لشهيتك للطعام والتمتع بحس شعبي.
ويزخر مساء العاصمة المصرية بكثير من الأفكار لقضاء أمسيات ونزهات تلبي جميع الأذواق، وتتنوع ما بين فنية وثقافية وترفيهية، فمن الممكن أن تذهب في رحلة نيلية، واختيار باخرة تكون مصحوبة بتخت شرقي يقدم الأغنيات الشعبية والتراثية، وذلك خلال تقديم وجبة العشاء التي ستكون مميزة بما يحيط بك من نسمات وسط النيل.
يمكنك أيضا التمتع بأجواء القاهرة الفاطمية، بزيارة سوق خان الخليلي الشهير، والتمتع بالتجول بأحد أحياء القاهرة القديمة، وهو يتمتع بجذب سياحي كبير بالنسبة لزوار القاهرة ومصر بشكل عام، حيث يتميز بوجود بازارات ومحلات ومطاعم شعبية، كما يتميز بكثرة أعداد السائحين من الجنسيات كافة.
ليس ببعيد عن خان الخليلي، شارع المعز لدين الله، أقدم شوارع القاهرة، الذي يعد متحفا مفتوحا، حيث يضم مجموعة من أهم الآثار الإسلامية الموجودة في العالم، يبلغ عددها 33 أثرا، تتميز بجمالها ورونقها ودقة العمارة والزخرفة بها، مما يجعل الشارع مزارا مهما يتردد عليه الآلاف يوميا، وبخاصة مع ما يقدم في بعضها من لقاءات ثقافية وحفلات شعبية، في مقدمتها «بيت السحيمي».
في الجهة المقابلة من شارع المعز، يمكنك التمتع بمذاق تراثي مختلف مع عروض التنورة، التي تقدم في «وكالة الغوري»، ذلك المبنى الأثري العتيق، والعروض تقدمها فرق فنية بمصاحبة مجموعة من الآلات الموسيقية الشعبية مثل الربابة، والسلامية، والمزمار، والصاجات، والطبلة، كما يقوم بالغناء أحد المنشدين.
كما يمكنك زيارة قلعة صلاح الدين، وقضاء سهرة مختلفة مع الغناء والموسيقى الذي يقدم على مسرح «محكى القلعة».
بعد هذا اليوم القاهري، تكون قد تمكنت من زيارة معالم متنوعة من أزمنة مختلفة في ساعات قليلة، لتحدثك نفسك بأنك يجب عليك العودة مجددا، تماما كما قال ميسي: «سأزور القاهرة مرة أخرى... لمعرفة مزيد عن مصر وحضارتها الكبيرة».



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.