تونس تسعى لتقليص عجز الطاقة واستعادة السياحة

تستهدف استحواذ مصادر الطاقة المتجددة على 30 % من إنتاج الكهرباء في 2030

تراجع الإنتاج المحلي للنفط الخام نتيجة توقف بعض الحقول بسبب الاضطرابات الاجتماعية وتواتر العطب الفني (إ.ب.أ)
تراجع الإنتاج المحلي للنفط الخام نتيجة توقف بعض الحقول بسبب الاضطرابات الاجتماعية وتواتر العطب الفني (إ.ب.أ)
TT

تونس تسعى لتقليص عجز الطاقة واستعادة السياحة

تراجع الإنتاج المحلي للنفط الخام نتيجة توقف بعض الحقول بسبب الاضطرابات الاجتماعية وتواتر العطب الفني (إ.ب.أ)
تراجع الإنتاج المحلي للنفط الخام نتيجة توقف بعض الحقول بسبب الاضطرابات الاجتماعية وتواتر العطب الفني (إ.ب.أ)

شارك أكثر من 255 عارضًا من كثير من دول العالم على غرار إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وتركيا وروسيا بالإضافة إلى تونس، في الصالون الدولي الأول للغاز والبترول والطاقات المتجددة الذي احتضنه قصر المؤتمرات بالعاصمة التونسية من 22 إلى 24 فبراير (شباط) الحالي.
وأكدت هالة شيخ روحه، وزيرة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، أن هذا الصالون يمثل فرصة مهمة للتباحث حول مواضيع ذات علاقة بقطاع الغاز والطاقات المتجددة.
واستعرضت واقع قطاع الطاقة وأوضحت اعتماد تونس على الغاز الطبيعي المورد من الجزائر بنسبة 75 في المائة.
وتسعى تونس إلى تنويع موارد الطاقة للتقليص من هذه التبعية، وذلك عبر تطوير الطاقات المتجددة لبلوغ نسبة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة 30 في المائة في سنة 2030 إلى جانب العمل على تحسين مستوى النجاعة في ترشيد استهلاك الطاقة.
وأشرفت وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة في تونس للمرة الأولى على تنظيم هذا الصالون للاطلاع على كل ما هو جديد في مجال الطاقة، لا سيما المتجددة منها، وقدمت خلاله مداخلات علمية تناولت مواضيع متنوعة متعلقة بالاستثمارات في مجالات الغاز والبترول والطاقات المتجددة، إلى جانب مواضيع حول السلامة والعناية بالبيئة.
وعرف الصالون مشاركة عدد مهم من المؤسسات التونسية من بينها الشركة التونسية للكهرباء والغاز، ووكالة التحكم في الطاقة، والشركة التونسية للخدمات الخارجية، وعمادة المهندسين التونسيين وشركة «عجيل»، والمؤسسة التونسية للبترول والغاز، إلى جانب الشركة الفرنسية للغاز.
وبشأن هذه التظاهرة الاقتصادية، قال فتحي الدريدي مدير المؤسسة المنظمة لهذا الصالون، إنه يمثل مناسبة لدعم مناخ الاستثمار في تونس لا سيما في مجال الطاقات المتجددة، وأكد أن هذا المجال الاستثماري يُسهِم في تحقيق النمو الاقتصادي وتحريك عجلة التنمية في تونس، ناهيك بزيادة التعريف بقطاع الطاقات المتجددة وتسليط الضوء عليها.
ودعا الدريدي أهل الاختصاص في مجال الطاقات المتجددة إلى الاستعداد، منذ الآن للدورة الثانية من هذا الصالون المقررة خلال شهر سبتمبر (أيلول) من سنة 2018.
ومن ناحيته، أشار كمال أولاد العيد، الخبير التونسي في مجال الغاز والبترول، إلى أن هذا الصالون موجَّه لأهل الاختصاص وما على المستثمرين الشبان إلا استغلال الفرصة والتعريف بمشاريعهم في باب الطاقات المتجددة وإقناع الهياكل المالية بإمكانية تمويل أفكارهم المبدعة.
وتبحث تونس عن مصادر جديدة للطاقة لتعويض النقص الفادح المسجل على مستوى ميزان الطاقة، وسنت لهذا الغرض قانونا جديدا لإنتاج الطاقة الكهربائية للحساب الخاص بشرط توجيه الفوائض إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز (شركة حكومية).
وخلال السنة الماضية، أكدت المصادر ذاتها أن أنشطة استخراج النفط والغاز في تونس عرفت انخفاضا بنسبة 10 في المائة مقارنة بما حققته سنة 2015.
ومن المنتظر أن تستثمر تونس في غضون سنة 2030 ما قيمته 15 مليار دولار في قطاع الطاقة خصوصًا في مجال توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة وترشيد استعمال الطاقة والنجاعة الطاقية في محاولة لتجاوز مصادر الطاقة التقليدية. وأكدت خلال الفترة الماضية على أن 35 شركة أجنبية (فرنسية وبلجيكية وإسبانية) تستعد للاستثمار في مشاريع للطاقات المتجددة في تونس موزعة بين 20 مشروعًا في مجال الطاقة الشمسية و15 مشروعًا في طاقة الرياح.
وخلال الفترة ذاتها، سجل الإنتاج المحلي للنفط الخام، انخفاضًا بـ6.2 في المائة نتيجة توقف الإنتاج في بعض الحقول النفطية جراء الاضطرابات الاجتماعية وتواتر العطب الفني في عدد من مواقع الإنتاج. أما الإنتاج التونسي من الغاز الطبيعي فقد تراجع بدوره بنسبة 11 في المائة.
ووفق إحصائيات قدمتها وزارة الطاقة والمناجم، فقد تراجع إنتاج تونس من النفط إلى أقل من 50 ألف برميل يوميا في حين يبلغ إنتاج الغاز الطبيعي 6.5 مليون متر مكعب يوميًا.
من ناحية أخرى، تلقَّت السياحة التونسية دفعة جديدة وسط آمال باستعادة أسواق أوروبية بعد سنوات من الترنح بسبب الهجمات الإرهابية والاضطرابات الاجتماعية.
وتحتاج تونس إلى الحفاظ على وتيرة الاستقرار الأمني، الذي حققته تدريجيًا منذ 2016، في أعقاب ثلاث هجمات دامية في 2015، خلفت 59 قتيلاً من السياح و13 عنصرًا أمنيًا، بهدف استعادة صورتها كوجهة سياحية جاذبة وآمنة في حوض المتوسط.
وبدأت فيما يبدو بالتعافي تدريجيًا من الأثر الكارثي لتلك الهجمات على القطاع السياحي الذي يشغل أكثر من 400 ألف عامل بشكل مباشر، ويُسهِم بقسط مهم في توفير النقد الأجنبي.
وقد بدأت الإجراءات الأمنية تعطي أكلها اليوم مع ارتفاع نسق الرحلات البحرية إلى تونس هذا العام تزامنًا مع عودة متوقعة لسياح الأسواق التقليدية من فرنسا وألمانيا، بشكل خاص ودول أخرى من غرب أوروبا.
وقال رضوان بن صالح، الخبير في السياحة وعضو الجامعة التونسية للنزل «المؤشرات جيدة حتى الآن وهي أفضل من 2016، وكالات الأسفار الألمانية لها برامج مع تونس هذا العام، وعلينا انتظار شهر مارس (آذار) لتقييم الحجوزات». وأضاف بن صالح: «الأمر المهم أننا تجاوزنا التحذير السابق بأن تونس وجهة غير آمنة. هذا الانطباع لم يعد موجودا اليوم».
وعزز هذا التحول قرار الخارجية البلجيكية أول من أمس الخميس عن رفع جزئي لتحذير السفر لمواطنيها نحو تونس شمل الوجهات الواقعة على الساحل شرق البلاد. وستبدأ شركة «توماس كوك» العالمية باستئناف أولى رحلاتها إلى تونس انطلاقا من بلجيكا في الثامن من أبريل (نيسان) المقبل.
كما أعلنت شركة «توي» الألمانية عن نيتها استئناف رحلاتها إلى تونس خلال موسم الصيف.
وقالت آنيا براون، المسؤولة الإعلامية بشركة «توي»، إن الشركة ستبدأ تسيير رحلات منظمة هذه الصيف إلى جزيرة جربة السياحية جنوب تونس، بمعدل رحلتين كل يوم سبت انطلاقا من مدينتي فرانكفورت ودوسلدورف.
وفي زيارة إلى تونس، قال الرئيس التنفيذي لشركة «إم إس سي» للرحلات البحرية فرانسيسكو فاجو، عقب لقائه رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير السياحة سلمى اللومي الرقيق، أول من أمس (الخميس): «الشركة لها تاريخ كبير مع تونس. نحن هنا للنظر في إمكانية العودة واستئناف هذه الشراكة في المستقبل والاستثمار في تونس»، وأضاف: «نريد العودة سريعًا لنكون الشريك السياحي الأول لتونس».
وتوقفت الرحلات البحرية باتجاه تونس منذ الهجوم الإرهابي على متحف باردو في مارس 2015، وسقوط 21 سائحًا أجنبيًا جاءوا في رحلة بحرية، ولم تستأنَف الرحلات إلا في أكتوبر (تشرين الأول) في رحلة واحدة فقط في عام 2016، الذي شهد انحسارًا ملحوظًا للعمليات الإرهابية، واستقرارًا أمنيًا مع تشديد السلطات لإجراءاتها الأمنية في المطارات والموانئ والحدود والمدن الكبرى وحول معاقل الجماعات المسلحة في المرتفعات.
واستقبل ميناء حلق الوادي بالعاصمة العام الحالي ثلاث رحلات بحرية حتى الآن، ويتوقع استئنافها بنسق عادي في الربيع.
وفي العادة يشكل سياح الرحلات البحرية نحو 20 في المائة من حجم الزائرين الأجانب لتونس على امتداد العام، البالغ عددهم أكثر من ستة ملايين سائح، قبل أن يشهد حالة من الكساد في أعقاب هجمات 2015. وألقت تلك الهجمات بظلالها على السياحة التقليدية، مع تقلص الوافدين من الأسواق الأوروبية الغربية بشكل حاد بسبب تحذيرات السفر إلى تونس، وفي مقدمتها بريطانيا.
وطالبت وزارة الخارجية التونسية، في وقت سابق، بريطانيا، برفع تحذير السفر لرعاياها منذ هجوم فندق «إمبريال» في سوسة في يونيو (حزيران) 2015، الذي خلف 38 قتيلاً، أغلبهم بريطانيون.
وقال وزير الخارجية خميس الجهيناوي: «بريطانيا تدرك جيدًا الجهود التي تبذلها تونس لحفظ أمن زوارها وتأمين المواقع والمسالك السياحية ونقاط العبور».
وأنقذت الأسواق الروسية في آخر لحظة الموسم السياحي العام الماضي، بتوافد أكثر من 600 ألف سائح روسي على أبرز المنتجعات السياحية، في وقت لم يكن يتخطى فيه العدد القادم من هذه السوق سنويا 50 ألفا في أحسن الأحوال.
وليس واضحا بعد ما إذا كانت وكالات الأسفار الروسية ستحافظ للعام الثاني على التوالي على النسق ذاته لحجم التدفق الاستثنائي، على الرغم من التطمينات التي قدمتها الوزير اللومي في وقت سابق.
ولا تزال حالة الطوارئ سارية في البلاد منذ التفجير الإرهابي في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، الذي خلَّف 12 قتيلاً من الأمن الرئاسي، وتم التمديد فيها آخر مرة في 16 من الشهر الحالي لمدة ثلاثة أشهر.
وقال وزير الدفاع فرحات الحرشاني إن خطر الإرهاب يظل قائما ما دامت الأوضاع ليست مستقرة في الجارة ليبيا، في ظل غياب مؤسسات الدولة على الأرض. وتجري تونس والجزائر ومصر وساطات للتوصل إلى حل سياسي شامل بين الفرقاء الليبيين.



ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».