ذكريات الأقارب والأنصار تهيمن على جنازة مؤسس {الجماعة الإسلامية}

«الشرق الأوسط» في مسقط رأس «الشيخ الضرير» في بلدة الجمالية بدلتا مصر

أقارب عبد الرحمن حول سيارة تحمل نعشه في مطار القاهرة أمس (أ.ف.ب)
أقارب عبد الرحمن حول سيارة تحمل نعشه في مطار القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

ذكريات الأقارب والأنصار تهيمن على جنازة مؤسس {الجماعة الإسلامية}

أقارب عبد الرحمن حول سيارة تحمل نعشه في مطار القاهرة أمس (أ.ف.ب)
أقارب عبد الرحمن حول سيارة تحمل نعشه في مطار القاهرة أمس (أ.ف.ب)

هيمنت ذكريات الأقارب والأنصار على جنازة الشيخ عمر عبد الرحمن الذي توفي في محبسه في الولايات المتحدة، حيث كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة بتهمة التآمر في قضية تفجيرات نيويورك سنة 1993. ومنذ ذلك الوقت لم يرجع إلى مصر، وغاب تماما عن التطورات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك ظهور تنظيم «القاعدة» وأخيرا تنظيم داعش. وتقول ابنة أخيه، فوقية، والدموع في عينيها: «رحم الله عمي... فقد جئت للحياة دون أن أراه. عرفته من الحكايات التي يرويها عنه أهل البلدة».
ويوصف عبد الرحمن بأنه الزعيم الروحي لـ«الجماعة الإسلامية» التي مارست العنف ضد الدولة المصرية لسنوات وراح ضحية ذلك مئات من رجال الشرطة والمدنيين والسياح الأجانب. وجرى اعتقاله في قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات في عام 1981. وعرف باسم «الشيخ الضرير» بسبب فقده للبصر في طفولته.
ويقول نجله عمار البالغ من العمر 29 عاما: «منذ 24 عاما، أي منذ دخوله السجن في الولايات المتحدة، كان محظورا عليه التحدث مع أولاده. كانت تعليمات الجانب الأميركي أن تكون والدتي فقط هي من تتلقى المكالمة. كانوا يتصلون أولا للتأكد من أنها موجودة بجوار الهاتف».
وفي مضيفة، على بعد شارع من مركز شرطة الجمالية، احتشد عدد كبير من عناصر الجماعة الإسلامية وتيارات دينية أخرى وعلى رأسهم الشيخ حافظ سلامة الملقب بـ«شيخ المجاهدين». ولم تكن هناك قيادات كبيرة من الجماعات الدينية المعروفة. وبلغ عدد الحضور إجمالا نحو ألفي مشيع غالبيتهم من أبناء الجمالية، وهي بلدة زراعية صغيرة تابعة لمحافظة الدقهلية وتقع شمال القاهرة بنحو 130 كيلومترا.
ووسط إجراءات أمنية مشددة، رافق عدد من أقارب وأنصار «الشيخ الضرير» جثمانه من مطار القاهرة، عقب وصوله من نيويورك على متن طائرة مصر للطيران، واتجهوا إلى بلدته.
وكان مقررا الصلاة على جثمان عبد الرحمن، مع صلاة العصر، إلا أن تأخر وصوله من القاهرة إلى الجمالية، عبر الطريق الإقليمي، وليس طريق الإسكندرية الزراعي، جعل الصلاة تتأجل إلى وقت المغرب، وذلك في المسجد الكبير الذي يقع في بلدته، ويبعد عن مركز الشرطة عدة مئات من الأمتار. وحرصت عناصر الأمن على الابتعاد عن كل من موقع المضيفة والمسجد. وتركز وجودها أمام مركز الشرطة، تحت قيادة مدير أمن الدقهلية ومدير المباحث.
ولأسباب تتعلق بمنع حدوث أي مشاكل مع السلطات الأمنية، وفقا لمصادر من أسرة الشيخ الضرير، تم التنبيه على من قدموا العزاء في منطقة المقابر التي دفن فيها، بالانصراف منعا للازدحام في مجلس العزاء أمام دار العائلة في الجمالية. كما قررت الأسرة تلقي العزاء ممن لم يتمكن من الحضور إلى الجمالية، أمام منزل العائلة في منطقة العمرانية، أو في أي مقر من مقرات الجماعة الإسلامية، وذلك «تخفيفًا على المسافرين».
وتوفي عبد الرحمن في سجن سبورتينغ بولاية كولورادو الأميركية يوم السبت الماضي. ويقول التقرير الطبي إن سبب الوفاة طبيعي، جراء إصابته بهبوط حاد بالدورة الدموية والقلب. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلافات المصريين حول الرجل الذي كان ملء السمع والبصر في أوساط التيارات الدينية فيما مضى.
وبينما حمله البعض مسؤولية العنف الذي شهدته مصر في تلك الفترة، وأنه كان منظرا للعمل المسلح ضد الدولة، دعا آخرون إلى طلب الرحمة للميت بغض النظر عما كان يقوم به في حياته.
كما جرت محاولات من جانب بعض المتعاطفين مع «الشيخ الضرير» للفصل بينه وبين التيارات التي كانت تحمل السلاح ضد معارضيها، بالقول إنه {جرى تحريف الكثير من فتاواه لصالحها}.
ويقول عمار، إن والده كان يشكو، في وحدته في السجن، من السكري ومن الكثير من الأمراض، مشيرا، في مقابلة سابقة معه، إلى إنه حاول كثيرا تسلمه من الولايات المتحدة، خاصة أثناء إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، إلا أن هذه المحاولات لم تكتمل.
وقبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة في مطلع تسعينات القرن الماضي، كان الشيخ عمر عبد الرحمن يلقي خطبا دينية رأت الحكومة المصرية أنها تدعو إلى العنف. وأقام خلال تلك الفترة ما بين محافظتي الفيوم وأسيوط. وبالأمس توجه لحضور الجنازة بعض من أبناء هاتين المحافظتين أيضا، خصوصا من الفيوم التي كان يلقي في «مسجد الشهداء»، فيها، الكثير من الخطب وتعرض خلالها للمطاردات الأمنية.
ويقول أحد أفراد أسرته وهو يسير وسط المشيعين: الشيخ أوصى بدفنه هنا بجانب والدته ووالده وشقيقه أحمد. وتقول فوقية: «رحم الله عمي، فأنا أعتز به وأدعو الله أن يرحمه، فقد كان طيب القلب مما سمعته عنه... جئت للحياة ولم أره، ولكن عرفته من خلال حب الناس له ومن خلال الحكايات التي تروى عنه».
ويضيف ابن شقيقه، شمس، الذي يمتلك مكتبة في البلدة: {عندما جرى اتهامه في قضية اغتيال الرئيس السادات، ظهرت براءته، وقام هو بالدفاع عن نفسه، ومكث فترة في بلدة الجمالية، وكان يقوم بإعطاء الدروس الدينية في المساجد، وتحفيظ القرآن الكريم... وبعد أن حكم عليه بالمؤبد في الولايات المتحدة، كان ينتظر الموت في كل وقت، وكان، منذ البداية، يعلم أن نهايته في الغربة}.
ومن جانبه يكشف عمار عن أن والده كان يحب «مسجد الشهداء» بالفيوم حبا كبيرا، وشعر بحزن عميق حين تم منعه من ارتياده. وكان «مسجد الشهداء» يبعد عن منزل الأسرة في الفيوم نحو 15 دقيقة مشيا على الأقدام... «كان مسجدا صغيرا يقع تحت منزل ومع ذلك كانت له علاقة قوية به ولم يتحمل فراقه». ويضيف أنه طوال فترة حبسه في الولايات المتحدة كان كل اتصال هاتفي يأتي منه وهو في السجن، تسبقه رسالة مسجلة تقول إنه «لا يُسمح بالحديث مع الشيخ إلا لزوجته عائشة حسن محمد سعد، ولا يسمح لأحد غيرها، وإذا تكلم أحد غيرها سوف يتم قطع المكالمة».
ومن بين من حرصوا على حضور صلاة الجنازة على جثمان عمر عبد الرحمن، مساء أمس، عناصر من التيار السلفي ومن جماعة أنصار السنة المحمدية، ومن جماعة الإخوان المسلمين المصنفة في مصر كـ«منظمة إرهابية».
وخلال عام 2013 حاولت الجماعة الإسلامية وتيارات دينية أخرى، منها جماعة الإخوان، الضغط على الولايات المتحدة من أجل الإفراج عن عمر عبد الرحمن. وأقيمت عدة خيام واعتصامات أمام مقر السفارة الأميركية في القاهرة لهذا الغرض.
وولد الشيخ عبد الرحمن في الجمالية عام 1938، وفقد بصره بعد عدة أشهر من ولادته، وحصل على الثانوية الأزهرية عام 1960. ثم التحق بكلية أصول الدين بالقاهرة، ودرس فيها حتى تخرج عام 1965، وجرى تعيينه في وزارة الأوقاف، وحصل على شهادة الماجستير، وعمل معيدًا بالكلية وحصل أيضا على الدكتوراه، وعمل في جامعة أسيوط، إلى أن تم اعتقاله في قضية اغتيال السادات.
ويقول الشيخ نبيل عبد الرحمن، المقاتل السابق في أفغانستان الذي كان يلقب بـ«أبو مسعود المصري»: «كنت مسجونا مع الدكتور عمر عبد الرحمن، وآخرين، في قضية اغتيال السادات رقم 217 أمن دولة عليا... كنا 67 عنصرا، وحصلنا على البراءة إلا أنه تم اعتقالنا مرة أخرى في بداية عهد الرئيس حسني مبارك. وانتقلنا من سجن استقبال طرة إلى سجن أبو زعبل السياسي، في عام 1984. وبعد حوار بيننا اتفقنا على قتال العدو البعيد قبل العدو القريب. وبهذا بدأنا السفر لمحاربة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان».
ويتذكر أبو مسعود قائلا إن «الشيخ عمر عبد الرحمن حضر في ذلك الوقت إلى أفغانستان، وكنا في عملية لدك معسكر روسي بالمدفعية الثقيلة، وأصر هو على الخروج معنا، وكان ارتفاع الجبل الذي صعدناه قرابة كيلومتر، واستغرق المشوار ثلاثة أيام، حتى وصلنا قمته بالخيول والحمير والبغال وعلى الأقدام. وهنا طلب الشيخ الضرير أن يشارك في رمي المعسكر بالمدفعية... واحترنا ماذا نفعل، لكن قمنا بضبط الأبعاد والمسافات على موقع داخل معسكر الروس، وقام هو بعملية إطلاق القذيفة، وهو يصيح: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)».
ومن جانبه يقول السيد محمد، أحد جيران الشيخ عمر عبد الرحمن، في الجمالية: «كنت أصطحبه إلى قرية (ميت شرف)، المجاورة، حيث توجد هناك دار لتحفيظ القرآن... الجميع يحترمه ويقدره». ويضيف جمال قضا، وهو معلم وأحد جيران الشيخ الضرير في البلدة، إنه «كان يقيم بجوارنا في شارع الترعة... حفظ القرآن من صغره وهو كفيف، وتعلم في الأزهر، وعُين بجامعة أسيوط، ثم سافر إلى السودان، والولايات المتحدة، واعتقل هناك».



مصر ملتزمة بالسلام مع إسرائيل رغم «توترات التهجير»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر ملتزمة بالسلام مع إسرائيل رغم «توترات التهجير»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

تتبنى مصر موقفاً حذراً في علاقاتها مع إسرائيل، في ظل التهديدات المتكررة بتهجير الفلسطينيين، وهو ما ترفضه القاهرة وتصفه بأنه «خط أحمر»، وفي المقابل، تؤكد مصر تمسكها باتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل قبل عقود، وهو الالتزام الذي جدده مؤخراً وزير الخارجية بدر عبد العاطي.

وقال عبد العاطي في لقاء تلفزيوني مع شبكة «سكاي نيوز»، بثته مساء الثلاثاء، إن «مصر ملتزمة بمعاهدة السلام مع إسرائيل»، لكنه أكد أيضاً أن «مصر لن تسمح بأي محاولة لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء».

واعتبر وزير الخارجية المصري أن «سيناريو التهجير» يمثل أحد الخطوط الحمراء للدولة المصرية، لما يحمله من تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية والأمن القومي المصري.

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، لكن خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ اندلاع «حرب غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشهد العلاقات توترات عديدة واتهامات بعدم الالتزام بالاتفاقية في ظل أحاديث إسرائيلية متكررة عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية.

خيار استراتيجي

ويرى سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، حازم خيرت، أن مصر ترى أن السلام خيار استراتيجي مع إسرائيل وغيرها من دول الجوار، بل إن القاهرة لديها موقف داعم لتهدئة التوترات وحل الصراعات، لكن في الوقت ذاته هناك خطوط حمراء لن يتم السماح بتجاوزها، في مقدمتها حماية الأراضي والمقدرات المصرية، وكذلك عدم تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «أي مناورات أو محاولات من جانب الحكومة الإسرائيلية المتطرفة لتمرير هذا المخطط غير مقبولة بالنسبة لمصر»، مشيراً إلى أن مصر ليست وحدها من تحرص على السلام لكن إسرائيل أيضاً، رغم التصرفات التي تشير إلى عكس ذلك.

وتابع: «مصر تحافظ على شعرة للإبقاء على قنوات اتصال مفتوحة مع إسرائيل، لكن في الوقت ذاته ستقف أمام محاولات إخلاء الأراضي الفلسطينية وفقاً لمخططات اليمين المتطرف».

مصريون في مظاهرة سابقة أمام معبر رفح رفضاً لتهجير الفلسطينيين (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وكشف عبد العاطي خلال حديثه الأخير عن امتلاك بلاده «قنوات اتصال متعددة مع الجانب الإسرائيلي، تشمل المستويين العسكري والسياسي، وأن القاهرة تنقل عبر هذه القنوات موقفها المبدئي والثابت من رفض أي محاولات للتهجير»، مضيفاً أن «مصر أبلغت موقفها الواضح بصورة مباشرة إلى الجانبين الإسرائيلي والأميركي، وأن جميع الأطراف تدرك الخطوط الحمراء المصرية في هذا الملف».

وتشي تصريحات وزير الخارجية المصري بوجود انتهاكات من جانب إسرائيل بشأن «معاهدة السلام»، وإن لم يُشر إلى طبيعتها، كما تؤكد أن «اللجنة المصرية - الإسرائيلية» التي تم تشكيلها بموجب الاتفاقية ما زالت قائمة وإن كانت تنعقد بصور مختلفة عما كانت عليه في السابق، حيث كانت تنعقد في «العريش» أو «بئر السبع»، وفق الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي.

لكن فهمي أشار إلى نقطة خلاف جوهرية بين الطرفين، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن إسرائيل تسعى لتعديل البرتوكول الأمني الخاص بـ«ممر صلاح الدين» (محور فيلادلفيا)، وغيرها من بنود المعاهدة وليس غريباً أن تتحدث جهات شبه حكومية عن هذا الأمر، متابعاً: «لكن تعديل المعاهدة ليس وارداً بالنسبة لمصر في الوقت الحالي، وهو أمر بحاجة إلى ترتيبات أمنية واستراتيجية، وهو ما يفسر حديث الوزير عن الالتزام بالمعاهدة».

ويرى أن عبد العاطي تحدث عن المحددات المصرية الثابتة في العلاقة مع إسرائيل، وتتمثل في الالتزام بالسلام ورفض التهجير.

حديث متكرر عن التهجير

ولا يتوقف الحديث الإسرائيلي عن التهجير، وفي معرض حديثه عن مصادقة حكومته على 264 مستوطنة وبؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وجَّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حديثه إلى قادة المستوطنين قائلاً: «إنهم يمهدون لهجرة كبيرة مقبلة»، وفق بيان صادر عن مكتبه، الأربعاء.

وأضاف: «أنتم تُحققون رؤية أرض إسرائيل، وهذه أرضنا. اليوم، يُدرك العديد من إخواننا وأخواتنا في العالم أن هذه أرضنا»، وفق مزاعمه.

وفي مايو (أيار) الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن إسرائيل ستنفذ خطة «الهجرة الطوعية» من قطاع غزة في التوقيت والطريقة المناسبين.

وفي مطلع هذا الشهر، أطلق السياسي الإسرائيلي موشيه فيغلين، رئيس حزب «زيهوت» (الهوية)، تصريحات علنية تدعو صراحة إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه كلياً وتخييرهم بين التهجير والموت.

إحدى الشاحنات قرب معبر رفح البري (الهيئة العامة للاستعلامات)

ويشير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير أشرف حربي، إلى أن القاهرة تواجه مثل هذه التهديدات بالتأكيد على ثوابت القانون الدولي التي تتعارض مع التهجير غير الشرعي والتوسع الاستيطاني، وهو أمر تتبعه أيضاً مع «اتفاقية السلام» التي تؤكد الالتزام بها ما دام الطرف الآخر يلتزم بها.

وتابع: «في حال اختراق الاتفاقية من جانب إسرائيل سيكون هناك نزاع لديه أيضاً مراحل وإجراءات تبدأ بإجراءات قانونية وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي، وما تنص عليه الشرعية الدولية بالنسبة للدولة التي لا تلتزم بالشروط والضمانات الموجودة في الاتفاقيات الموقعة بينها وبين الدولة الأخرى».

وشدد وزير الخارجية على أن تهجير الفلسطينيين من أراضيهم إلى سيناء لا يمثل مجرد تحرك سكاني، بل يعني، من وجهة نظر القاهرة، تصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأضاف أن مثل هذا السيناريو ستكون له تداعيات مباشرة على مصر والمنطقة، مؤكداً أن القاهرة لا تعدُّه خياراً مطروحاً تحت أي ظرف.


قمة مصرية - صينية مرتقبة لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

الرئيس الصيني يستقبل السيسي في بكين 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس الصيني يستقبل السيسي في بكين 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصرية - صينية مرتقبة لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

الرئيس الصيني يستقبل السيسي في بكين 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس الصيني يستقبل السيسي في بكين 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

تترقب القاهرة زيارة للرئيس الصيني شي جينبينغ، لبحث تعزيز التعاون والملفات الإقليمية.

وتحمل تلك الزيارة، التي تعد الأولى إلى مصر منذ 10 سنوات، فرصة لتعزيز الشراكة بين البلدين وفتح مسار جديد في علاقات بكين والقاهرة، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، لـ«الشرق الأوسط».

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان الأربعاء، بأنه «في إطار العلاقات الثنائية المتميزة مع بكين، فمن المقرر أن يقوم الرئيس الصيني شي جينبينغ بزيارة إلى مصر خلال الأيام القليلة القادمة».

ومن المقرر أن يلتقي خلال الزيارة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبحث سبل تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات، فضلاً عن تبادل الآراء بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يتوجه الرئيس الصيني الأحد إلى قرغيزستان بدءاً لجولته التي تستمر إلى الثالث من سبتمبر (أيلول)، للمشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في العاصمة بيشكيك، حيث يقوم بزيارة دولة، تعقبها زيارة أخرى إلى مصر، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الصينية في بيان الأربعاء.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، أن المحادثات في مصر تهدف إلى «الإسهام الإيجابي في صون السلام والاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن زيارة شي هي «الأولى إلى مصر منذ 10 سنوات، كما تحمل أهمية خاصة لتطوير العلاقات الثنائية».

توقيت بالغ الدلالة

ويشير مساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي، إلى أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني «تأتي في توقيت بالغ الدلالة بالنسبة للعلاقات بين القاهرة وبكين، وفي لحظة دولية تشهد إعادة تشكيل عميقة في موازين القوة والاقتصاد والسياسة».

وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة لأنها تأتي في عام 2026، الذي تحتفل فيه مصر والصين بمرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، حيث أصبحت مصر في 30 مايو (أيار) 1956 أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين، وفق حجازي.

السيسي والرئيس الصيني خلال المشاركة في احتفالات «عيد النصر» بالعاصمة الروسية موسكو 9 مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

وانتقلت العلاقات المصرية - الصينية خلال العقود السبعة الماضية من مرحلة «التضامن السياسي ودعم قضايا التحرر الوطني»، إلى مرحلة التعاون الاقتصادي والتنموي، ثم إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» التي أُعلنت عام 2014، وخلال العقد الأخير اتسعت مجالات التعاون لتشمل البنية الأساسية والطاقة والنقل والصناعة والتعليم⁠، بحسب حجازي.

وعن مستقبل الشراكة المصرية - الصينية خلال السنوات المقبلة، يرى حجازي، أن «المصلحة المصرية تقتضي الانتقال من نموذج يقوم بدرجة كبيرة على التجارة والاستثمار، إلى نموذج يقوم على الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتوطين الصناعة».

وقال إن «أحد أهم أهداف المرحلة المقبلة ينبغي أن يكون تحويل مصر إلى قاعدة صناعية ولوجستية صينية موجهة إلى الأسواق الأفريقية والعربية، وليس مجرد سوق للمنتجات الصينية. كما أن التعاون في مجال الأمن الغذائي، يستحق اهتماماً خاصاً، في ضوء التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي واضطراب سلاسل الإمداد الدولية، ويمكن لمصر والصين تطوير مشروعات مشتركة في الزراعة والتصنيع الغذائي والتخزين والنقل وسلاسل الإمداد، ليس فقط لخدمة السوق المصرية، وإنما لفتح آفاق أوسع في أفريقيا».

ويشير حجازي إلى أنه «سياسياً ودولياً، يمكن تطوير مستوى التشاور المصري - الصيني حول أزمات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وإعادة إعمار غزة، وأمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأمن الطاقة، ومستقبل النظام الإقليمي».

ويخلص، إلى أن الزيارة «ينبغي أن تكون مناسبة لإطلاق رؤية مصرية - صينية مشتركة للعقد المقبل، وليس فقط لتوقيع مجموعة جديدة من مذكرات التفاهم ودعم الشراكة واستقرار المنطقة».


رسوم حوثية جديدة على الأسمنت تخنق قطاع البناء

مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)
مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)
TT

رسوم حوثية جديدة على الأسمنت تخنق قطاع البناء

مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)
مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)

عمَّقت الجماعة الحوثية الأزمة الاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر إقرار زيادتين متتاليتين في الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات المفروضة على الأسمنت المستورد، في خطوة يرجَّح أن تزيد تكلفة مواد البناء، وتضغط على قطاع لا يزال يستوعب شريحة من العمالة اليدوية.

وحسب تعميم صادر عن مصلحتي الضرائب والجمارك اللتين تديرهما الجماعة، يبدأ تطبيق الزيادة الأولى في 26 أغسطس (آب) الحالي، على أن تدخل الزيادة الثانية حيز التنفيذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتأتي الإجراءات في وقت يعاني فيه الاقتصاد في مناطق سيطرة الحوثيين من الركود وتراجع فرص العمل، بالتزامن مع اتساع الفقر والاحتياجات الإنسانية، وهروب رؤوس أموال، وازدياد أعباء الرسوم والجبايات المفروضة على الأنشطة التجارية.

وحدد التعميم الرسوم الجمركية على الأسمنت الجاهز، سواء كان سائباً أو معبأ في أكياس، عند 20 في المائة، وضريبة المبيعات عند 10 في المائة، على أن ترتفع الرسوم الجمركية في المرحلة الثانية إلى 30 في المائة، وضريبة المبيعات إلى 15 في المائة.

أسواق صنعاء تعاني الركود والجبايات الحوثية المتعددة (إعلام محلي)

وتبرر وزارة المالية ومصلحتا الضرائب والجمارك التابعتان للحوثيين القرار بأنه يهدف إلى حماية المنتج المحلي ودعم الإنتاج الوطني، مع زعمها أن إنتاج الأسمنت المحلي وصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

غير أن هذا التبرير يأتي في وقت توقفت فيه غالبية المصانع الحكومية الثلاثة التي سيطرت عليها الجماعة عن العمل، بعد تعرضها للاستهداف بالصواريخ أو الغارات الإسرائيلية.

وفرضت الجماعة -في إطار ما تسميه حماية المنتج المحلي- حصة تعادل 50 في المائة من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات، واشترطت توريد ضريبة المبيعات نقداً، وبنسبة تحصيل كاملة في جميع المنافذ، إلى جانب احتساب الرسوم على كامل القيمة الجمركية.

ويشير ذلك إلى أن السلع التي تدخل عبر المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية ستواجه رسوماً جمركية كاملة، بدلاً من النسبة البالغة 50 في المائة المفروضة على بقية السلع القادمة من تلك المناطق.

سلسلة زيادات

تأتي الزيادة الجديدة ضمن سلسلة من الإجراءات والرسوم التي فرضتها الجماعة الحوثية خلال السنوات الماضية على السلع المستوردة، ما أثار انتقادات من التجار والمستوردين، بسبب انعكاساتها على تكاليف الاستيراد والأسعار.

وفي أغسطس 2023، أصدرت وزارة المالية التابعة للحوثيين قراراً برفع الرسوم الضريبية والعوائد الأخرى على السلع المستوردة عبر المنافذ البرية وميناء الحديدة، لتصل نسبة التحصيل إلى مائة في المائة من إجمالي القيمة الجمركية.

وأبقت الجماعة الرسوم على السلع الواردة إلى المراكز البرية من مناطق الحكومة اليمنية عند 50 في المائة، رغم أن المستوردين يدفعون الرسوم الجمركية كاملة في المنافذ الواقعة تحت سيطرة الحكومة.

الحوثيون دمَّروا مصنع البرح في تعز ونهبوا معداته (إعلام محلي)

وشهدت الفترة اللاحقة زيادات أخرى طالت قطاعات وسلعاً مختلفة. وأشار تقرير لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية إلى أن سلطات الحوثيين رفعت خلال عام 2024 الرسوم المفروضة على مجموعة من السلع الأساسية المستوردة، بينها الملابس والأحذية والحقائب، إلى جانب فرض مساهمات مالية إضافية على التجار.

وفي يناير (كانون الثاني) 2026، فرضت الجماعة رسوماً إضافية على الأسمنت المحلي تحت اسم «دعم المؤسسة اليمنية للأسمنت»، ورفعت الرسوم بنسبة 50 في المائة، حسب تقارير محلية، وسط تحذيرات من تأثير ذلك على أسعار مواد البناء وتعطيل مشاريع الإنشاء.

تكلفة إضافية على البناء

في ظل هذه الأعباء، انتقد الخبير الاقتصادي اليمني علي التويتي الزيادة الحوثية الجديدة، وقال إنها جاءت بعد فترة قصيرة من قرار سابق رفع الرسوم المحصلة على كيس الأسمنت من نحو 480 ريالاً إلى 700 ريال، في حين يبلغ سعر الدولار في مناطق سيطرة الحوثيين نحو 500 ريال.

ووصف التويتي القرار بأنه «مهزلة»، محذراً من أنه سيؤدي إلى «مزيد من الركود والجوع والبطالة»، في وقت يعاني فيه العاملون في قطاع البناء والمهن المرتبطة به من تراجع فرص العمل وانكماش النشاط الاقتصادي.

منافذ جمركية حوثية على خطوط التماس مع المناطق الخاضعة للحكومة (إعلام محلي)

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة الأسمنت سينعكس على مشاريع البناء ويقلص الطلب على العمالة، متسائلاً عن جدوى حماية المصانع المحلية عبر فرض مزيد من الرسوم على الأسمنت المستورد، بدلاً من معالجة تكاليف الإنتاج، وتحسين قدرة المصانع الوطنية على المنافسة.

وتتزامن الإجراءات الجديدة مع استمرار الجماعة في فرض رسوم وجبايات متعددة على الأنشطة التجارية، في وقت يعاني فيه معظم السكان في مناطق سيطرتها من انعدام الأمن الغذائي وتدهور القدرة الشرائية.

كما أفضت الأعباء المالية المتزايدة، وفقاً للمادة، إلى إفلاس عدد من التجار وإغلاق آخرين محالهم بعد عجزهم عن تحمل الجبايات المفروضة خارج الرسوم الضريبية والزكوية المحددة قانوناً.