هايدغر والفكر العربي في مؤلف لمشير عون

لهما من الغنى والحمولة التأويلية ما يصعّب الإحاطة بهما

هايدغر والفكر العربي في مؤلف لمشير عون
TT

هايدغر والفكر العربي في مؤلف لمشير عون

هايدغر والفكر العربي في مؤلف لمشير عون

صدرت قبل نحو سنة ونصف، عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ترجمة لكتاب مثير في عنوانه وموضوعه، هو كتاب «هايدغر والفكر العربي»، (190 صفحة)، لمؤلفه مشير باسيل عون، أستاذ تاريخ الفلسفة الألمانية وفلسفة الدين والهيرمينوطيقا، في الجامعة اللبنانية ببيروت.
في هذا العمل الصادر باللغة الفرنسية، بعنوان: «Heidegger et la pensée arabe»، وهو من ترجمة إيلي أنيس أبو نجم، يحاول مشير عون أن يأخذنا إلى نوع من التأمل العميق والحوار المتعدد الأبعاد بين فكرين؛ هما: الفكر العربي، والفكر الهايدغري. وهذه عملية صعبة ودقيقة بشهادة عون نفسه، نظرا إلى أنه ليس من السهل مقاربة فكرين لهما من الغنى والحمولة التأويلية، ما يجعل من الصعب الإحاطة بهما إحاطة تامة.
* ما الذي يمكن للفكر الهايدغري أن يقدمه للفكر العربي؟
الغاية الكبرى من هذا العمل في نظر مشير عون، هي ما قد يتيحه الفكر الهايدغري للفكر العربي، في مجال التفكر في الكون، نظرا لحمولته الإشكالية الكبرى، ما سيساعده كي يقف على إمكاناته المحتملة وتصويبها، ومواجهة حقيقته وخصوصيته. وبالتالي، فهايدغر سيمكن الفكر العربي من بلوغ الاختبار الخاص بالثقافة العربية في عمق مسعاها التاريخي الخصوصي، انطلاقا من حيوية نقدية استثنائية يتسم بها هذا الفكر، ما قد يساعد على تخليص الذات العربية من انحرافاتها، عن طريق مساءلتها في ضوء الكون. لكن هذا لا يعني تقبل هذا الفكر كما هو، بقدر ما أن هذا الانفتاح يتوجب أن يكون على شكل مساءلة له ووعي بتوتراته الداخلية، بخاصة أن مارتن هايدغر، لم يثره أي اهتمام بالفكر العربي، وكذلك بالنسبة للفكر العربي، فما اقتبسه من أعمال هذا الفيلسوف كان جزئيا متقطعا، على العكس من بعض التيارات الفلسفية، التي كانت العناية بها أوضح وأبلغ أثرا، كالاشتراكية والوجودية والشخصانية، من دون نسيان ما تميز به الفكران معا من تعقيد بسبب حمولتهما التأويلية الكبيرة، بحيث يغدو عسيرا أكثر فأكثر، أن نحيط بحدودهما المتبدلة واستخراج جوهرهما بأمانة.
* في المقارنة الشكلية والبنيوية بين الفكرين
يتميز الفكر العربي بكونه في العمق فكرا لاهوتيا يطبع المجتمع العربي في مختلف أبعاده الروحية والزمانية والمجتمعية، محكوما بهاجس الأصالة والمعاصرة، من دون أن يورط نفسه في محاولة تفكيكية عميقة. أما الفكر الهايدغري، فهو في الأساس، فكر أنطولوجي يحركه السعي إلى كشف حقيقة الكون، ويتمحور حول علاقة الاختلاف والمواجهة التي تربط بين الكون والكائن، بموجب الإقبال الخاص بالوجود الأصلي غير الميتافيزيقي، وهو الوجود الذي يمتنع هايدغر عن تسميته. وإذا كان هايدغر يأبى الانخراط في خانة العقلانية، لأن رهان الأنطولوجيا الأساسي يستبعد استبعادا بينًا التوسط المشبوه للتحقق العقلاني، فالفكر العربي ينتسب انتسابا لا يمكن إنكاره، إلى نظرية عامة في المعرفة، ويطمح إلى إرساء حكمة أخلاقية قادرة على ترشيد الفعل البشري، بما فيه الفعل العقلاني الذي ينبذه هايدغر، نظرا لتحوله إلى أداة لحجب الكون. إذا كان الفكران معا يستعدان للنهوض بتحول عميق إلى حالة جديدة تتسم بالإصلاح والتفتح، فالاهتمامات المشتركة بين الفكرين في الحقيقة قليلة التطابق.
يرى مشير عون، أن كلا من الفكر العربي والفكر الهايدغري يشتركان في نظرتهما للغرب، فقد شكل الغرب بالنسبة لهما معا، نقطة جذب ومصدر ريبة وحذر. وفي الوقت الذي يقف فيه الفكر العربي في اتجاهه التقليدي عدوانيا تجاه هذا الفكر، وفي اتجاهه الحداثي اصطفائيا انتقائيا في قبوله له، فإن هايدغر يحاول من خلال دراسته للغرب، العمل على استيلاد حقيقته الخاصة، وهي الحقيقة التي ولدها التيهان الميتافيزيقي، وفاقمت خطورتها الذاتية العائدة إلى العقلانية الاحتسابية والتسلطية. هذه الحقيقة لا تتحقق إلا من خلال العودة إلى الأصول، حيث فجر التفتح الأول للكون، وهي اللحظة القبل سقراطية، حيث الاختبار التأسيسي لكل تأمل فلسفي. أداة ذلك هرمينوطيقا تأسيسية، تؤول الفكر من خلال الوقوف على اللسان ودلالاته. فقد آثر الفكر الهايدغري موضوع اللسان ودوره في إرساء هوية الإنسان والأمة. وهو في ذلك، يقارب الفكر العربي الذي تماهى هو الآخر باللسان العربي. آخر نقطة يشترك فيها الفكران معا هي نظرتهما للأمة. فقد اعتبر هايدغر الأمة بمثابة الوطن الذي يولد فيه الكائن البشري ويتفتح كل تفكر فلسفي يتناول هويته. وهو في ذلك، يشبه الفكر العربي الذي ينظر إلى الأمة على أساس أنها مستقر، أي مشروع عربي وجوهر معنى الوجود التاريخي والإسهام الحضاري.
* الإسهام الهايدغري الممكن
يحاول مارتن هايدغر التأسيس لأنثروبولوجيا جديدة تخلص الأنثروبولوجيا الغربية من أناها التفكرية، وتسلط ذاتيتها وهيجان عقلانيتها، بغية العودة إلى الوطن الأم العائد إلى حقيقة الكون التي نتناولها بالتفكر، واعتبار الإنسان راعي الكون في لغزيته ككائن وجودي وزماني وتاريخي. هكذا، فإذا كان الفكر العربي يبحث عن هوية مميزة له، فهو مدعو، كما يرى مشير عون، بطريقة فريدة، إلى إعادة دمج المفاهيم الأساسية العائدة إلى العالم والزمان والتاريخ في تصوره للإنسان. تنشأ الإضافة الثانية التي يدعى الفكر العربي الحالي إلى القيام بها، في سياق المقاربة الهايدغرية للمدينة البشرية، حيث دعا إلى الانتقال من سياسة الهيمنة إلى التوفيق. فقد رفض هايدغر المؤسسات الدستورية الحديثة، كما رفض كذلك، اعتبار السياسة مجرد إدارة قطاعات، وإنما هي في المقابل، الاضطلاع بإقبال حقيقة الكائنات في الوجود التاريخي للشعب. وبالتالي، فإذا كانت للسياسة مكانة مهمة في الوعي العربي، فإن لها مصلحة في احتضان الاستجواب الهايدغري ليصير حافزا نقديا على التجديد، حيث يسلك دروب التأسيس الأنطولوجي، عن طريق التجذير للفعل السياسي، انطلاقا من المدينة الإغريقية، حيث تعيش الجماعة البشرية اختبارها الخاص بالكون. وبالتالي، لا يجب على الفكر العربي إخضاع الكائنات إخضاعا تاما للشأن السياسي أو التقني، أو ممارسة أي شكل من أشكال الإقصاء المنتظم للجماعة التي يتكون منها شعب من الشعوب، وإنما إرجاع هذا البعد الأنطولوجي إلى الفكر السياسي العربي، وهو البعد المغيب، حيث يغدو الشعب صانع قدره ومالك ما يدعى إليه. وهذا يعني أن ما هو سياسي عند هايدغر يحوي طاقة تصحيحية وعلاجا قادرا على مقاومة الانحرافات الناجمة عن الاستبداد السياسي الذي ينتشر في العالم العربي.
* الأنثروبولوجيا الهايدغرية
ليس القصد من المواجهة إلغاء أحد الطرفين، وإنما مساعدة القارئ على أن يستخرج بنفسه سمات التباعد، دون هيمنة أي طرف على الآخر، حيث يكون بإمكان الفكرين الإفادة كليهما من الآخر.
اجتهد هايدغر لصوغ مقاربة راديكالية لمعنى الكون، مقاربة تلغي الميتافيزيقا التي عملت، تاريخيا، على نسيان الكون وحجبته إلى الأماكن الخلفية، ما انعكس على الإنسان الذي تناسى بنسيان الكون كينونته. وبالتالي، فمشروع هايدغر هو إرجاع الكون إلى الحضور كما كان مع الإغريق قديما. فأصبح تاريخ الأنثروبولوجيا الغربية بالنسبة لهايدغر، هو تاريخ نسيان الكون. وبالتالي، فإن غرض هذه الأنثروبولوجيا، هو تخليص الإنسان من هذا النسيان، وإعادة الكائن إلى عمق الوجود. وذلك لن يتأتي إلا من خلال نقد النزعة الإنسانية التي أصبحت عبارة عن ذاتية، نصبت العقل سلطانا وحجبت باللغة، العلاقة الفعلية بالكون، وسقطت في الشرك الذي قضى بتحويل الإحساسات إلى موضوعات، واستولت على مجمل الواقع. فماهية الإنسان عليها أن تستعيد نفسها، وتبلغ خلاصها في دنو من الكون، وعليه يبلغ الموجود الإنساني هذا الخلاص بالتحرر من انهدام الانتماء إلى الوطن الذي يدوم فيه ضلاله. غير أن قدر الإنسان يقوم عليه اكتشاف حقيقة الكون، وعلى سلوك الدرب الذي أفضى إلى هذا الاكتشاف، على اعتبار أنه الراعي الحقيقي له. في مقابل هذا التصور، نجد الإنسان العربي مكسوا بالتصور القرآني له، ككائن يتفرع كيانه من مشيئة متعالية، من دون أن يتوفر على قوام مستقل بذاته. وهو التصور ينتسب إلى التراث الديني التوحيدي الخاص بالإسلام. والحال أن النقد الهايدغري يستهدف الأساس النهائي لهذا التراث. وبالتالي، فالأنثروبولوجيا العربية تدرك أن هذا النقد يطالها، ما ينتج عن ذلك أن الأعمال الهايدغرية، إمكانات تستدعي الفكر الميتافيزيقي العربي بصورة غير مباشرة.
* القصد الأخير
عملية كهذه ومشروع ضخم بهذه الحساسية والأهمية، سيبقى بالتأكيد، مفتوحا على المستقبل، مستقبل يستطيع فيه الفكر العربي الانفتاح على الفكر الهايدغري والإفادة منه، على الرغم من غرابة منهجه، حيث يعمل من خلاله على إعادة معاينة ذاته ووضعه، وفي الوقت نفسه، هو امتحان للفكر الهايدغري في ضوء فكر آخر مغاير له. فالتلاقي بين الفكرين، سيرسم الطريق نحو تلاق بين حضارتين ورؤيتين وتصورين للإنسان، ويساهم في إعادة تشكيل الفكرين معا كل في ضوء الآخر.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».