نار تشتعل تحت الرماد في الأحواز

كيف حولت إيران أرضًا يمر بها كثير من الأنهار إلى صحراء قاحلة؟

نار تشتعل تحت الرماد في الأحواز
TT

نار تشتعل تحت الرماد في الأحواز

نار تشتعل تحت الرماد في الأحواز

«أولئك المعنيون بأمر الشعب لا يمكن أن يشعروا بلامبالاة حيال معاناة أبناء خوزستان (الأحواز)»، هكذا علق علي خامنئي، المرشد الإيراني، الاثنين، على القلاقل الاجتماعية المشتعلة حاليًا في الأحواز، الإقليم الواقع جنوب غربي إيران.
في تصريحاتهم الرسمية، يقر المسؤولون الإيرانيون بوقوع «قلاقل» في الإقليم، وكانت هذه «القلاقل» - حسب وصفهم الذي يرمي للتقليل من حقيقة الوضع - قد بدأت في وقت سابق من الشهر عندما احتشد بضع مئات من المتظاهرين أمام مكتب حاكم الإقليم للمطالبة باستقالته.
ونظرًا لأن حكام الأقاليم في إيران لا ينتخبون، وإنما يجري تعيينهم، فإن هذا المطلب في حقيقته كان موجهًا إلى الحكومة المركزية في طهران. وتنوعت حدة الهتافات التي رددها المتظاهرون؛ بدءا بهتافات بسيطة نسبيًا، مثل: «خوزستان تعاني. اهتموا بها!»، وصولاً لأخرى تعكس بوضوح شعورا بالعناد والغضب، مثل: «خوزستان تحتضر، لكنها لن ترضى المذلة».
في الواقع، تلعب الأجواء العامة السائدة في الأحواز دورًا محوريًا في صياغة المزاج السياسي العام بالبلاد، وذلك لكون هذا الإقليم أكبر منتج للسلع الزراعية على مستوى إيران، علاوة على أن أراضيه تضم 70 في المائة من أكبر حقول النفط بالبلاد، ويعد معقل الصناعة البتروكيماوية في إيران، مما يعني أن هذا الإقليم يعد الحصان الأسود في البلاد، ذلك أنه يمثل 14 في المائة من إجمالي الناتج المحلي و25 في المائة من العائدات الحكومية.
ومع ذلك، نجد في المقابل أن الإحصاءات المتعلقة بالعمر المتوقع لدى الولادة ومستويات الفقر والبطالة ورداءة مستوى الإسكان والتعليم، تضع جميعها الأحواز في الثلث الأدنى بين أقاليم إيران الـ31. وبذلك يتضح أن المظاهرات المندلعة بالإقليم تعبر بالفعل عن كثير من المظالم المشروعة.
ومع مرور الأيام، تنامت المظاهرات من حيث الحجم، وازدادت حدة الشعارات التي ترفعها. ولدى نهاية الأسبوع الأول من المظاهرات، انطلقت مظاهرات مشابهة في مدن أخرى، أبرزها دزفول (دسبول) وتستر وعبادان وبهبهان ورامز. كما انطلقت مظاهرات للتضامن مع الأحواز في عدد من الأقاليم الأخرى.
ونظر بعض المعلقين إلى المظاهرات باعتبارها بدايات حركة مظاهرات واسعة على مستوى البلاد ضد النظام الحاكم، في وقت يستعد فيه لعقد انتخابات رئاسية هذا الربيع. وأطلق البعض على المظاهرات «الحركة الخضراء الجديدة»، في إشارة إلى المظاهرات والاضطرابات التي عصفت بالجمهورية الإسلامية في أعقاب انتخابات رئاسية مثيرة للجدل عام 2009.
ومع ذلك، تبقى مثل هذه التحليلات سابقة لأوانها. ورغم حقيقة أن كثيرا من الإيرانيين يؤمنون بأن النظام الحالي حوّل ما كان يومًا إقليما ثريًا إلى أرض ينهشها الفقر، فإنه من غير المؤكد على الإطلاق أن تتحول موجة المظاهرات الحالية إلى تحد مباشر للنظام الإيراني الحاكم.
على جانب آخر، فإن التساؤل الذي يطرح نفسه هنا هو: ما المعاناة التي أشار إليها خامنئي؟ في الواقع، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير الانهيار المنظم الذي ضرب الخدمات العامة بالإقليم. كانت الأحواز تعاني منذ فترات طويلة من انقطاع التيار الكهربائي وسياسة تقنين غير رسمية لتوزيع المياه بين مناطق الإقليم، الأمر الذي يترك كثيرا من المدن تعاني الجفاف لأيام.
وما زاد الوضع سوءًا، أن الإقليم الذي يشكل قرابة 4 في المائة من مساحة إيران، و5 في المائة من إجمالي سكانها، تعرض لسلسلة من العواصف الرملية التي خلقت مشكلات في التنفس لأبناء الإقليم وتسببت في ظهور عدة أمراض.
في هذا السياق، اشتكى بريناز رحيميان، من سكان الأحواز، عاصمة الإقليم، من الأوضاع بقوله: «نعيش في جحيم دون مياه ولا كهرباء، بل وأحيانًا نفتقر إلى الهواء. لقد تحولت حياتنا اليومية إلى مسلسل من التعذيب».
من جهته، لم يحدد خامنئي ما كان يعنيه بتعليقه سالف الذكر، لكن سرعان ما اقترحت وسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري وضع الإقليم تحت حماية قوات «حماة الضريح»، في إشارة إلى قوة دولية من جنود شيعة مرتزقة أنشأتها إيران بالاعتماد على متطوعين لبنانيين وعراقيين وأفغان وباكستانيين «على أتم استعداد لنيل الشهادة»، وذلك بهدف الإبقاء على رئيس النظام السوري بشار الأسد في السلطة.
من ناحيته، كتب موقع «مشرق» الإخباري التابع لـ«الحرس الثوري» أن «الأحواز بحاجة إلى (حماة الضريح) لضمان أمنها. وينبغي منح أفراد هذه القوة سلطة السيطرة على الوضع وضمان راحة أبناء الإقليم».
ومع هذا، أعرب بعض المعلقين عن اعتقادهم بأن لجوء قطاعات من الحكومة الإيرانية إلى الحل الأمني داخل الإقليم لن يزيد الموقف إلا تعقيدًا. على سبيل المثال، قال المحلل ناصر زماني: «ما لدينا في خوزستان ليس مشكلة أمنية، وإنما تأتي هذه الأزمة نتاجًا لسنوات؛ إن لم تكن لعقود، من الإهمال وسوء الإدارة».
الملاحظ أن واحدة من المشكلات الرئيسة تكمن في النقص المتفاقم في المياه، الأمر الذي ترك آثارًا مدمرة على الزراعة والصناعة والحياة الحضرية. وللوهلة الأولى، ربما يبدو من الغريب أن تعاني الأحواز على وجه التحديد مثل هذا النقص، بالنظر إلى تميز الإقليم بأكبر عدد من الأنهار على مستوى الجغرافيا الإيرانية.
على سبيل المثال، يمر نهر كارون الوفير، الذي يعد النهر الوحيد الصالح لحركة الملاحة، بقلب الإقليم، حيث يربط العاصمة الأحواز بالخليج العربي ومن ورائه المحيط الهندي. وحتى خمسينات القرن الماضي، عملت خطوط شحن بانتظام بين الأحواز وكثير من الموانئ الهندية، بخاصة مومباي. ومن بين الأنهار الأخرى المارة بالإقليم الكرخة والجراحي ونهر دز وزهرة وخراسان ومارون.
وتمر على بعض هذه الأنهار فترات فيضان، ليتحول بذلك كثير من أرجاء الإقليم إلى بحيرة ضخمة على اتصال بالخليج العربي، بل ويعتقد بعض العلماء أن الأحواز هي محل وقوع الطوفان العظيم المذكور في الأدب السامي والكتب المقدسة.
إذن، كيف يمكن لإقليم يحظى بمثل هذا العدد الوفير من الأنهار أن يعاني نقصًا في المياه؟ تكمن الإجابة في سوء الإدارة وإهمال احتياجات الإقليم. بدأ الأمر مطلع خمسينات القرن الماضي، قبل استيلاء الملالي على السلطة بوقت طويل. واستلهامًا للتجربة الناجحة لهيئة وادي تينيسي في إنشاء شبكة ري هائلة في جنوب الولايات المتحدة في عهد الرئيس فرنكلين روزفلت، طلبت إيران مساعدة الولايات المتحدة في إطلاق مشروع مماثل، وإن كان بحجم أقل كثيرًا. وبالفعل، جرى بناء سد هيدروكهربي على نهر الكرخة، القريب من الحدود مع العراق، بمعاونة استشاريين أميركيين. وجرى الترويج للمشروع آنذاك باعتباره رمزًا للدعم الأميركي لحكومة محمد مصدق المناهضة لبريطانيا. إلا أن الأيام أثبتت أنه كان بمثابة كارثة، ذلك أنه حرم نهر الكرخة من واحد من روافده، في الوقت الذي أسفر فيه عن تدمير أكثر من 600 قرية لم يعد بمقدورها الاعتماد على تدفق منتظم للمياه.
في أواخر خمسينات القرن الماضي، أدت حسابات سياسية محلية إلى مشروع آخر ترك تداعيات خطيرة على الأحواز؛ هو نفق خورانج، الذي أدى إلى تحويل مياه من بعض روافد كارون بمنطقة زاغروس الجبلية، إلى نهر زاينده رود المار عبر مدينة أصفهان.
وبدأ واضحًا أن أصفهان، التي تتمتع بنفوذ سياسي أكبر بكثير من مدينة الأحواز، فازت في الجدل الذي دار داخل دوائر صنع القرار مع طهران. لاحقًا، تسبب سد آخر - هذه المرة على نهر غلبايغان - في مزيد من الانحسار في تدفق المياه من زاغروس باتجاه جنوب غربي البلاد.
المثير أن التغيير في النظام في طهران لم يؤد إلى تغيير في العقلية التي نزعت إلى الافتتان بالمشروعات الهيدروكهربية.
يذكر أن نفقا ثانيا في خورانج جرى بناؤه في ثمانينات القرن الماضي. وفي الشهر الماضي، وافقت حكومة الرئيس روحاني على بناء نفق ثالث، لتوجه بذلك صفعة جديدة لموارد المياه التي تحتاجها الأحواز. واللافت أنه رغم التجارب المريرة التي وقعت في خمسينات القرن الماضي، فإن الشاه دعا الفرنسيين في الستينات لبناء سد على نهر دز إلى الشمال من الأحواز. ولدى إنجازه، أصبح سد دز سادس أكبر مشروع هيدروكهربي عالميًا، ووفر الطاقة للأحواز والأقاليم المجاورة. وفي إحدى الفترات، جرى بناء 40 سدًا أخرى في ظل الشاه، بينها سد عملاق على النهر الأبيض، المتدفق إلى داخل بحر قزوين، وسد أراس على الحدود مع الاتحاد السوفياتي السابق وأكبر السدود القائمة على نهر كارون.
ودائمًا ما كان يجري تبرير حمّى بناء السدود التي اجتاحت البلاد قبل وبعد الثورة الخمينية، بالإشارة إلى الاحتياجات الإيرانية المتنامية للكهرباء مع تحول غالبية السكان إلى الحياة الحضرية (جرى استخدام الحجة ذاتها لاحقًا لتبرير إنشاء برنامج نووي خطير ولا ضرورة له).
وكشفت ستة عقود من التجارب بهذا المجال عن التكلفة الحقيقية للمشروعات؛ من حيث الدمار الذي لحق بالأنظمة البيئية، وتدمير تقاليد زراعية ثرية، ليس في الأحواز فحسب، وإنما أيضًا في الأقاليم المجاورة، مثل إيلام وبشتكوه وبوير أحمد ولرستان. ويبدو الأمر برمته متناقضًا عندما نتذكر أن إيران كانت تملك بالفعل ما يكفي من الغاز الطبيعي لتوفير أي احتياجات كهربائية لها. وفي الوقت الذي أنهمك فيه المخططون في تدمير الطبيعة الإيرانية باسم التحديث الاقتصادي من خلال مشروعات هيدروكهربية، احترق الغاز الطبيعي المتصاعد من حقول النفط الإيرانية دونما جدوى، بدلاً من استغلاله في إنتاج الكهرباء.
وتسبب نقص المياه في حدوث ظاهرة التصحر بمعدلات لم يعد بالإمكان تجاهلها. وتسبب اختفاء الغابات في تحويل مساحات واسعة من الإقليم إلى أرض جافة قاحلة. وثمة مدن مثل عبادان ومسجد سليمان، جرى حفر أولى الآبار النفطية بها عام 1908، وكانت من بين أولى المدن التي جرى ضخ المياه والكهرباء منها في ثلاثينات القرن الماضي، وهي تعاني الآن بعد سبعة عقود أزمة في الماء والكهرباء.
على الصعيد الديموغرافي، انتمت غالبية سكان الإقليم في الأصل إلى قبائل عربية؛ منها بنو تميم وبنو عامر وبنو كعب وقبائل لري. وقد أبدى نظاما الشاه و«الجمهورية الإسلامية» حرصهما على الحد من قوة ونفوذ السكان الناطقين بالعربية، من خلال تشجيع، بل وفي بعض الحالات تمويل، انتقال جماعي لسكان من مناطق أخرى بإيران إلى داخل الأحواز. وعلى امتداد السنوات الـ60 الأخيرة، ظهرت إلى الوجود قرى جديدة ينتمي جميع سكانها تقريبًا إلى أشخاص وافدين من مناطق أخرى بإيران، بخاصة يزد وكرمان، وعاشوا بجانب القرى ذات الغالبية العربية الواقعة قرب منطقة الأهوار والحدود مع العراق.
في ظل رئاسة محمد خاتمي، أثار قدوم مزارعين جدد من مسقط رأسه يزد، ثائرة سكان القرى المحلية العربية، وأدى لاندلاع أعمال شغب وعنف في عامي 2005 و2006. عام 1979؛ كتب إضراب للعاملين بصناعة النفط سطر النهاية لنظام الشاه. في المقابل؛ نجد أنه حتى هذه اللحظة، لم تمتد المظاهرات المندلعة في خوزستان إلى صناعة النفط. إلا أن من الواضح أنه ليس بمقدور القمع، بما في ذلك أحكام الإعدام بالجملة، ولا الوعود الكاذبة، تسوية الوضع المتأزم يومًا بعد آخر في الإقليم. ونظرًا لأن سكان الأحواز يضمون أفرادًا من جميع أقاليم إيران، فإن أي تطور بالإقليم من الممكن أن يترك أصداء على البلاد بأكملها. وثمة مقولة في إيران تقول: «لو عطست خوزستان، لأصيبت إيران بأكملها بالبرد».
وعليه، فإن خامنئي بحاجة لما هو أكثر من مجرد تصريح لمواجهة ما يمكن أن يتحول إلى قنبلة موقوتة بجوار أكبر حقول النفط بالبلاد.



تركيا تعلن عن سقوط جديد لمسيّرة يرجح أنها روسية على أراضيها

طائرة مسيّرة روسية سقطت بمنطقة زراعية في إزميت التابعة لولاية كوجا إيلي بشمال غربي تركيا يوم 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
طائرة مسيّرة روسية سقطت بمنطقة زراعية في إزميت التابعة لولاية كوجا إيلي بشمال غربي تركيا يوم 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

تركيا تعلن عن سقوط جديد لمسيّرة يرجح أنها روسية على أراضيها

طائرة مسيّرة روسية سقطت بمنطقة زراعية في إزميت التابعة لولاية كوجا إيلي بشمال غربي تركيا يوم 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
طائرة مسيّرة روسية سقطت بمنطقة زراعية في إزميت التابعة لولاية كوجا إيلي بشمال غربي تركيا يوم 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الدفاع التركية سقوط طائرة مسيّرة، يعتقد أنها روسية، في بلدة ساحلية تابعة لولاية أوردو في بمنطقة البحر الأسود شمال البلاد، في حادث تكرر أكثر من مرة خلال الفترة الأخيرة. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، الخميس، إن مسيّرة عثر عليها، الثلاثاء، ببلدة أونية الساحلية بولاية أوردو، وإنه يُعتقد أنها روسية.

وأضاف أن فريقاً من القوات الخاصة عثر على الطائرة التي لم تكن محملة بأي متفجرات، ويُعتقد أنها روسية، وسلمها في اليوم التالي (الأربعاء) إلى مديرية الأمن في أونية لفحصها.

وأسقطت الدفاعات التركية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي 3 طائرات مسيّرة، حيث أعلنت وزارة الدفاع في 15 ديسمبر أن طائرات «إف16» تابعة لسلاح الجو التركي أسقطت طائرة مسيّرة «مجهولة» كانت تقترب من المجال الجوي التركي في العاصمة أنقرة، آتية من البحر الأسود.

حوادث متكررة

وفي 19 ديسمبر الماضي، أعلنت وزارة الداخلية التركية عن سقوط طائرة مسيّرة روسية الصنع من طراز «أورالان10» بمنطقة ريفية بالقرب من مدينة إزميت التابعة لولاية كوجا إيلي، شمال غربي البلاد، على مسافة نحو 30 كيلومتراً جنوب البحر الأسود.

مزارعون في إزميت شمال غربي تركيا عثروا على طائرة مسيّرة روسية سقطت في أحد الحقول يوم 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

كما عثر في 20 ديسمبر على مسيّرة مجهولة المصدر محطمة في حقل بمنطقة ريفية قرب مدينة باليكسير، في شمال غربي البلاد، ونقلت إلى أنقرة لتحليلها، ولم يصدر أي تعليق رسمي على الحادث.

وأكدت وزارة الدفاع التركية، عقب تلك الحوادث، عدم وجود أي ثغرات في الدفاع الجوي، وأن تدابير اتُّخذت لحماية المنشآت ذات الأهمية الاستراتيجية في البحر الأسود دون التشاور مع أحد، في ظل ارتفاع حدة التوتر بالمنطقة على خلفية الحرب الروسية - الأوكرانية، الذي انعكس في هجمات متبادلة على السفن، وبعضها يتبع شركات تركية، وفي سقوط مسيّرات دخلت مجالها الجوي خلال الأيام الأخيرة.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في 20 ديسمبر الماضي، إن الطائرات المسيّرة والمركبات المائية غير المأهولة تُستخدم بكثافة من قبل كلا الجانبين في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، وإن هذا الوضع يُشكل خطراً كبيراً على السفن التجارية والطائرات المدنية في المنطقة.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر: «نتخذ التدابير اللازمة لحماية منشآتنا الحيوية السطحية وتحت الماء في البحر الأسود. سفن الحفر التابعة لنا ذات أهمية بالغة، وَضَعنا ونفذنا تدابير ضد الطائرات المسيرّة التي تنحرف عن مسارها أو تخرج عن السيطرة، وضد التهديدات التي قد تأتي من تحت الماء».

ولفت إلى أن الطائرة الأولى التي سقطت في أنقرة، «كان يصعب رصدها بسبب الأحوال الجوية، وعلى الرغم من ذلك؛ فإن الطائرات التركية (إف16) نجحت في تتبعها، وأصابتها بصاروخ (جو - جو) في الموقع الأنسب والأعلى أماناً، بعيداً عن المناطق المأهولة بالسكان. وبسبب إصابتها بصاروخ، دُمرت بالكامل».

جدل وتحذيرات

وتسبب هذا الحادث في جدل كبير وتساؤلات من جانب المعارضة التركية بشأن تفعيل نظام الرادارات في البلاد، وما إذا كان كافياً لرصد المسيّرات، لافتة إلى أن الطائرة أُسقطت بالقرب من قرية كاراجا أسان، على بُعد خطوات من منشآت شركة «روكيتسان» للصناعات العسكرية الواقعة خارج العاصمة أنقرة مباشرة، وفق ما أعلن نائب حزب «الشعب الجمهوري» عن مدينة إسطنبول؛ الدبلوماسي السابق، نامق تان، الذي حُوّل مسار طائرته عندما كان متجهاً من إسطنبول إلى أنقرة بالتزامن مع حادث الطائرة المسيّرة.

ودافع المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، عن نظام الدفاع الجوي، مؤكداً أنه لم يكن مسؤولاً عن الحادث، وأن الطائرة المسيّرة كان من الصعب رصدها من حيث الارتفاع والسرعة والحجم، داعياً أوكرانيا وروسيا إلى توخي مزيد من الحذر.

إحدى سفن «أسطول الظل الروسي» تعرضت لهجوم أوكراني بالمنطقة الخالصة لتركيا في البحر الأسود يوم 29 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

واستدعت وزارة الخارجية التركية في 4 ديسمبر الماضي السفير الأوكراني والقائم بالأعمال الروسي، لتحذيرهما من التصعيد في البحر الأسود، بعد هجمات شنتها أوكرانيا على سفينتين تابعتين لـ«أسطول الظل الروسي» في المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن «الأحداث تشير إلى تصعيد مقلق في البحر الأسود. لا يمكننا التغاضي عن هذه الهجمات التي تهدد الملاحة والحياة والسلامة البيئية، لا سيما في منطقتنا الاقتصادية الخالصة».


إسرائيل توجه اتهامات لمدني وجندي احتياط راهنا على عمليات عسكرية

توجيه اتهامات لمواطن وجندي إسرائيليين بارتكاب جرائم أمنية خطيرة (د.ب.أ)
توجيه اتهامات لمواطن وجندي إسرائيليين بارتكاب جرائم أمنية خطيرة (د.ب.أ)
TT

إسرائيل توجه اتهامات لمدني وجندي احتياط راهنا على عمليات عسكرية

توجيه اتهامات لمواطن وجندي إسرائيليين بارتكاب جرائم أمنية خطيرة (د.ب.أ)
توجيه اتهامات لمواطن وجندي إسرائيليين بارتكاب جرائم أمنية خطيرة (د.ب.أ)

قالت السلطات الإسرائيلية، اليوم الخميس، إن اتهامات وُجهت إلى مواطن وجندي احتياط، للاشتباه في أنهما استخدما معلومات ​سرية للمراهنة على عمليات عسكرية عبر موقع «بولي ماركت» الإلكتروني.

ووفقاً لـ«رويترز»، ذكرت وزارة الدفاع وجهاز الأمن الداخلي «شين بيت» والشرطة الإسرائيلية، في بيان، بعد عملية مشتركة، أنه جرى إلقاء القبض على عدد من المشتبه بهم في الآونة الأخيرة للاشتباه في أنهم قاموا بالمقامرة على ‌الموقع.

وجاء في ‌البيان أنه يُشتبه «​أن ‌ذلك استند إلى ​معلومات سرية اطلع ⁠عليها جنود الاحتياط، أثناء تأدية واجباتهم العسكرية». ولم يتسنَّ، حتى الآن، الاتصال بمحامي المتهمين.

وورد في البيان أنه بعد العثور على أدلة كافية ضد مدني وجندي احتياط، قرر مكتب المدعي العام توجيه اتهامات إليهما بارتكاب جرائم أمنية خطيرة، وكذلك اتهامات تتعلق ‌برشاوى وعرقلة سير ‌العدالة.

وأفاد البيان: «تؤكد المؤسسة الأمنية ​أن الانخراط في ‌أنشطة مقامرة، بناء على معلومات سرية وحساسة، ‌يشكل خطراً أمنياً حقيقياً على عمليات الجيش الإسرائيلي وأمن الدولة».

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن القضية مرتبطة، على الأرجح، بتحقيق يتعلق برهان مستخدم مجهول على ‌أن إسرائيل ستقصف إيران، يوم الجمعة الذي قصفتها فيه خلال يونيو (حزيران) ⁠2025.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن «نتائج التحقيق أشارت إلى عدم حدوث أي ضرر عملياتي في الواقعة الحالية»، لكنه قال إن هناك «إخفاقاً أخلاقياً خطيراً وتجاوزاً واضحاً لخط أحمر، وهو ما لا يتوافق مع قِيم الجيش الإسرائيلي وما هو متوقَّع من أفراده». وأضاف أن إجراءات جنائية وتأديبية ستُتخذ ضد أي طرف تثبت مشاركته في أفعال كهذه.

ولم تتوافر تفاصيل ​أخرى عن التحقيق، ​وتحيط السرية بهويات الضالعين في الأمر، بموجب حظر للنشر.


سائقو حافلات إسرائيلية عرب يروون تصاعد العنف ضدهم

يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سائقو حافلات إسرائيلية عرب يروون تصاعد العنف ضدهم

يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)

لم يكن فخري الخطيب يعلم أن مناوبته المسائية، بصفته سائق حافلة في غرب القدس، في أحد أيام يناير (كانون الثاني) ستنتهي بمقتل فتى يهودي وتوقيفه، في انعكاس لتصاعد العنف ضد سائقي الحافلات الإسرائيلية العرب.

في ذلك اليوم، وجد الخطيب حافلته محاصرة من عشرات الأشخاص حين كان يمرّ قرب مظاهرة لليهود المتدينين في القدس.

ويروي الفلسطيني المتحدّر من القدس الشرقية: «بدأ الناس يركضون نحوي ويصرخون: عربي عربي».

ويضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانوا يشتمونني ويبصقون عليَّ، فشعرت بخوف شديد».

وحسب الخطيب، فإنه قام بالاتصال بالشرطة خوفاً على حياته، خصوصاً أن الأشهر القليلة الماضية شهدت زيادة في الاعتداءات على سائقي الحافلات الإسرائيلية العرب.

سائق يتجه إلى حافلته خارج ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حي المالحة 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعندما لم تصل الشرطة خلال دقائق، قرّر الخطيب الفرار بحافلته بعيداً عن الحشد، لكنه يقول إنه لم ينتبه إلى أن الفتى يوسف آيزنثال (14 عاماً) كان متشبثاً بمقدمة الحافلة، فقتل عندما تحرّكت. وأوقف الخطيب.

في البداية، وجّهت الشرطة تهمة القتل العمد إلى الخطيب، قبل أن تخفّفها إلى القتل غير العمد نتيجة الإهمال. وفي منتصف يناير، انتهت فترة الإقامة الجبرية التي فرضت عليه، وهو ينتظر اليوم القرار الاتهامي النهائي.

وتُعدّ قصة الخطيب استثناءً، لكنها تُسلط الضوء على تصاعد العنف الذي يعانيه سائقو الحافلات، وتحديداً العرب في إسرائيل منذ سنوات.

ويقول السائقون إن الظاهرة التي تفاقمت منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تتواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار، متهمين الدولة بعدم القيام بما يكفي لوضع حدٍّ للعنف أو محاسبة الجناة.

وتمسّ هذه المشكلة بشكل رئيسي الأقلية العربية في إسرائيل التي تُمثّل 21 في المائة من السكان، ويعمل عدد كبير من أبنائها في قيادة الحافلات، ولا سيما في مدن مثل القدس وحيفا.

يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تحطيم وإيذاء

ولا توجد أرقام رسمية توثق الاعتداءات ضد سائقي الحافلات في إسرائيل. لكن وفقاً لنقابة «قوة للعمال» التي تُمثّل نحو 5 آلاف من أصل نحو 20 ألف سائق حافلة في إسرائيل، شهد العام الماضي زيادة بنسبة 30 في المائة في الاعتداءات مقارنة بعام 2024.

في القدس وحدها، سجّلت النقابة 100 حالة اعتداء جسدي استدعت نقل السائق إلى المستشفى لتلقي العلاج.

أما الاعتداءات اللفظية، فتقول النقابة إنها كثيرة لدرجة يصعب حصرها.

ويقول سائقون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الاعتداءات غالباً ما تحصل خلال مباريات كرة القدم، مشيرين إلى أن مشجعي نادي بيتار القدس معروفون بقيامهم بأعمال عدائية ضد العرب.

وتفاقم الوضع إلى حدّ دفع مجموعة «نقف معاً» الإسرائيلية-الفلسطينية نهاية العام الماضي إلى تنظيم ما سمّته «حضوراً وقائياً» على الحافلات، في محاولة لردع عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وفي إحدى ليالي أوائل فبراير (شباط)، صعد عدد من النشطاء إلى الحافلات خارج ملعب «تيدي» في القدس لتوثيق حوادث العنف ومحاولة تهدئة الأوضاع عند الضرورة.

يحيط رجال الإنقاذ بحافلة يُزعم أنها دهست مجموعة من الرجال اليهود المتشددين أثناء احتجاجهم على التجنيد الإجباري في الجيش الإسرائيلي في القدس بتاريخ 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويقول الناشط إلياشيف نيومان: «نرى أحياناً أن الأمور تتصاعد إلى حدّ تحطيم النوافذ أو إيذاء سائقي الحافلات».

خارج الملعب، شاهد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» مشجعين يركلون حافلة، ويصرخون في وجه سائقها.

وقال أحد السائقين الذي تحدّث -شريطة عدم الكشف عن هويته- إن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يتحمّل مسؤولية تأجيج العنف. وأضاف: «ليس لدينا مَن يدعمنا إلا الله».

تضامن

ويقول محمد هريش، وهو سائق حافلة ومن قادة نقابة «قوة للعمال»: «ما يؤلمنا ليس العنصرية فقط، بل طريقة تعامل الشرطة مع هذه القضية».

وينتقد هريش (39 عاماً) عدم حصول توقيفات رغم وجود أدلة مصوّرة على الاعتداءات، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من القضايا أُغلقت دون توجيه اتهامات. ولم تردّ الشرطة الإسرائيلية على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية» التعليق.

سائقو الحافلات في إسرائيل يقولون إن العنف العنصري ضد السائقين العرب قد تصاعد منذ بدء حرب غزة (أ.ف.ب)

في أوائل فبراير، أطلقت وزارة النقل وحدة أمنية تجريبية للحافلات في عدة مدن، من بينها القدس؛ حيث ستعمل فرق استجابة سريعة على دراجات نارية بالتنسيق مع الشرطة.

وقالت وزيرة النقل ميري ريغيف إن هذه الخطوة جاءت بعد أن «تجاوز العنف في وسائل النقل العام خطاً أحمر».

ويرحّب ميخا فكنين (50 عاماً)، وهو سائق حافلة إسرائيلي يهودي وقيادي في نقابة «قوة للعمال»، بهذه الخطوة بوصفها بداية.

وبالنسبة له ولزميله هريش، فإن التضامن بين السائقين اليهود والعرب في مواجهة الانقسام المتزايد يُعد أمراً حاسماً لإحداث تغيير.

ويقول فكنين: «سيتعيّن علينا أن نبقى معاً، وألا يتمّ التفريق بيننا».