خامنئي يحذر حلفاءه الفلسطينيين من صراع داخلي

اشترط لعلاقة الفصائل بإيران {التمسك بالمقاومة}

جانب من الحضور في «مؤتمر دعم الانتفاضة» في طهران أمس، وبدا بري وشلح ونصر (وكالة تسنيم)
جانب من الحضور في «مؤتمر دعم الانتفاضة» في طهران أمس، وبدا بري وشلح ونصر (وكالة تسنيم)
TT

خامنئي يحذر حلفاءه الفلسطينيين من صراع داخلي

جانب من الحضور في «مؤتمر دعم الانتفاضة» في طهران أمس، وبدا بري وشلح ونصر (وكالة تسنيم)
جانب من الحضور في «مؤتمر دعم الانتفاضة» في طهران أمس، وبدا بري وشلح ونصر (وكالة تسنيم)

في وقت تشهد علاقات إيران والمجموعات الفلسطينية المقاومة تراجعا ملحوظا في السنوات القليلة الماضية بسبب دور إيران في سوريا والعراق واليمن والملفات الإقليمية الأخرى، وجه المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، تحذيرا إلى المنظمات الفلسطينية بشأن الموقف من «المقاومة»، معتبرا «الحروب الداخلية والفتن» في المنطقة تهدف إلى التراجع عن «مبدأ تحرير فلسطين» كما طالب الفلسطينيين بإدارة الخلافات قبل تحولها إلى مواجهة داخلية، وذلك في حين شن أمين عام حركة الجهاد الإسلامية هجوما على السلطة الفلسطينية من المكان نفسه، متهما إياها بـ«الندب على الاستيطان».
واعتبر خامنئي خلال افتتاحه مؤتمر «دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني» أن مواقف إيران من القضية الفلسطينية «أصولية»، مشيرا إلى عمق علاقات المجموعات الفلسطينية مع إيران مقياسه «التزامها بأصل المقاومة» وقال خامنئي مخاطبا الفلسطينيين إن «أي مجموعة تترك راية المقاومة على الأرض من المؤكد ستنبثق مجموعة أخرى من الشعب الفلسطيني لحمل الراية». ومع ذلك، صرح خامنئي بأنه «لا يحق لأي طرف أن تكون له توقعات خاصة من المجموعات الفلسطينية»، نافيا أن يكون الدعم الإيراني منحصرا في جماعة خاصة.
وشدد خامنئي على أن أي مجموعة تحافظ على وجودها في مسار المقاومة، فإيران معها، وخلاف ذلك فإن ابتعادها عن المسار يعد بمثابة الابتعاد عن إيران. وطالب خامنئي المنظمات الفلسطينية بضرورة الابتعاد عن «الخلافات الطائفية والقومية والخلافات الداخلية في دول المنطقة».
والملاحظ أن خامنئي عاد من بوابة القضية الفلسطينية لتوجيه رسائل تتعلق بالدفاع عن دور بلاده في المنطقة، الذي يواجه معارضة واسعة بين عدد من الدول المنطقة خاصة خلال الأيام الأخيرة.
وعبر إخراجه مفهوم «المقاومة» من القضية الفلسطينية وتعميمه ضمنيا إلى التيار الذي تقود إيران في سوريا والعراق حاول خامنئي إنعاش الرهان الإيراني على القضية الفلسطينية في التأثير على الرأي العام في الدول الإسلامية.
في السياق ذلك، ذكر خامنئي أن مشروعات الرهان على «التسوية» أثبتت فشلها، واتهم أطرافا لم يذكرها بالاسم بالقيام بمعاملات سرية بهدف «تحريف مفهوم المقاومة»، وأطلق خامنئي وعودا بهزيمة إسرائيل عبر انتفاضة ثالثة تطلقها المقاومة.
بموازاة ذلك، أعرب خامنئي عن مخاوفه تجاه مستقبل العلاقات بين المجموعات الفلسطينية، مطالبا بإدارة الخلافات الداخلية بين المجموعات الفلسطينية قبل أن تحولها إلى صراع ومواجهات مباشرة.
انطلاقا من ذلك، انتقد خامنئي بحدة الأزمات في عدد من دول المنطقة، واعتبرها سببا في تراجع الدعم للقضية الفلسطينية وتحرير القدس. وحمل خامنئي الجهات التي وقفت وراء ظهور إسرائيل في المنطقة مسؤولية بالوقوف وراء «الفتن الأخرى في المنطقة»، على حد تعبيره.
نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كشف عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه عن خلافات عميقة بين إيران وحماس حول الأزمة السورية، وقال فلاحت بيشه حينها في تصريح لصحيفة «قانون»: إن طهران غاضبة على الحركة الفلسطينية بسبب «تذبذب مواقف قادتها» من التطورات في سوريا. وخلال تلك التصريحات طلب فلاحت بيشه من حماس إعادة النظر في سياساتها «العدائية» تجاه سوريا قبل دخول علاقات الجانبين مرحلة اللاعودة، وتوجه طهران إلى تيارات فلسطينية أخرى بدلا من حماس.
ولوّح فلاحت بيشه حينها بقطع العلاقات مع حماس «إذا واصلت اتجاهها السياسي في عرقلة الأمور»، مشددا على أن إيران «ستفتح علاقات جديدة مع المجاميع الفلسطينية الأخرى، من دون إلحاق أضرار جدية بالمقاومة» وأضاف أنه «لا يرى في حركة حماس كلية المقاومة».
لكن تهديد خامنئي الضمني حول راية المقاومة يعيد إلى الأذهان بيان حركة حماس في يوليو (تموز) الماضي، ردت فيه رسميا على تصريحات صدرت من مستشار الحرس الثوري الإيراني العميد خسرو عروج. وعبر تلك التصريحات اتهمها بالسعي وراء التفاوض مع تل أبيب من بوابة أنقرة. وتوترت العلاقات بين حركة حماس وإيران خلال السنوات الأخيرة بسبب المواقف المتباينة بين الجانبين حول الأزمة الداخلية السورية وتشارك إيران قوات النظام، بينما تدعم الحركة جماعات من المعارضة السورية، وتقول طهران إن مواقفها في سوريا تأتي في سياق دعمها تيار «المقاومة» في المنطقة.
وقال خامنئي إن «إسرائيل ورم سرطاني لا بد من إزالته»، مضيفا أن «مشكلة التسوية ليست فقط في التنازل من حق شعب، وإنما المشروعية لإسرائيل، وهو خطأ كبير، ولا يمكن غفرانه، ولا يتناسب إطلاقا مع القضية الفلسطينية، ولا يأخذ الخصائص التوسعية والقمعية والحرص الإسرائيلي بعين الاعتبار». في السياق نفسه، انتقد خامنئي أميركا ودولا غربية على دعمها سياسات إسرائيل ضد الفلسطينيين، بما فيها اغتصاب الأراضي وبناء المستوطنات.
وشهد المؤتمر الذي يستغرق يومين مشاركة كبار المسؤولين الإيرانيين وحضور مجموعات فلسطينية، من ضمنها حركة الجهاد الإسلامي التي مثلها الأمين العام رمضان عبد الله، ووفد من حركة حماس يرأسه مسؤول العلاقات الخارجية في الحركة أسامة حمدان والقياديان سامي أبو زهري ومحمد نصر، وضم الوفد ممثل الحركة في طهران علي بركة، ومن لبنان شارك رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ونائب أمين عام «حزب الله» اللبناني نعيم قاسم. وتزامن ذلك مع حضور الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيسي القضاء والبرلمان الإخوة صادق وعلي لاريجاني وقادة الحرس الثوري. وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة للحرس الثوري الإيراني، أن 700 أجنبي من 80 دولة حضروا المؤتمر.
بدوره، قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلح خلال كلمته في المؤتمر إنه «لا يخفى على أحد اليوم، أن الوضع الفلسطيني الراهن لا يسرُ صديقًا ولا يغيظ عدوًا»، مطالبا بضرورة «توحيد الجبهات في حال شن أي عدوان صهيوني واندلاع حرب على الجبهتين الجنوبية والشمالية لفلسطين، في ظل التهديد بحرب جديدة على غزة ولبنان».
ووجه شلح انتقادات إلى أطراف فلسطينية مشيرا إلى «الانتفاضة محاصرة ومطاردة، ليس من الاحتلال فقط، إنما من البيت الفلسطيني». وتعليقا على دعوات وحدة الفصائل الفلسطينية، قال: «نعم مع الوحدة وهي الطريق نحو التحرير واستعادة الحقوق، ولكن لا يمكن ذلك دون التحرير من تبيعات أوسلو، فكلنا يعرف من زرع إسرائيل، ونحن نراهن على قوتنا الذاتية، وعلى احتضان أمتنا».
وهاجم شلح من طهران السلطة الفلسطينية بقوله إن «ندب السلطة حول الاستيطان لا معنى ولا قيمة له، كيف سنواجه الاستيطان دولة الرئيس بسلطة تحرس الاحتلال، لقد سقط الوهم ووصل خيار التسوية إلى مراحله النهائية، كما سقط برنامج الحد الأدنى لمنظمة التحرير» وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم» الإيرانية.
من جهته، اعتبر القيادي في حركة حماس سامي أبو زهري، أن مؤتمر طهران «فرصة لأحياء القضية الفلسطينية في ظل انشغال دول المنطقة بالأزمات الداخلية»، لافتا إلى تأكيد حماس على الوحدة الإسلامية ودعم القضية الفلسطينية في هذا المؤتمر.
على الصعيد نفسه، قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، إنه «يجب أن نقتنع بألا أحدا في إسرائيل يريد حلا سياسيا، والممارسات الاحتلالية اليومية تؤشر وتؤكد ذلك، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس أمر يشجع إسرائيل على المزيد من القرارات الاستباقية».
وتابع بري «إن القرارات الاستيطانية (الإسرائيلية) المتصاعدة تعبير عن أعلى درجات إرهاب الدولة، والاستخفاف بالرأي العام الدولي»، مضيفا: «إن إسرائيل تسعى اليوم إلى كسب الوقت لتطوير اتفاق الهدنة، وليس لرفع الحصار عن غزة».
ودعا بري إلى «استعداد عربي - إسلامي لرد يتمثل بإغلاق السفارات في واشنطن؛ إذ إن سفاراتنا لا تفعل شيئا هناك سوى تلقي الأوامر الأميركية»، معتبرا «أن الوحدة الفلسطينية تتطلب تنازلات من جميع الفصائل»، وقال بري «حان وقت أن نجتمع ونحقق العدالة للفلسطينيين، فعلى القاصي والداني أن يعلم أن إشعال الحرب في الشرق الأوسط يبدأ من فلسطين وينتهي بها».



إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».


اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، من دون تنفيذ عملي لأبرز بنودها، وهو نزع سلاح «حماس»، وإعادة الإعمار، ونشر قوات شرطة فلسطينية وقوات استقرار دولية، وانسحاب إسرائيلي جديد.

ويتوقع أن يكون الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، المقرر في واشنطن يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، واللقاء الذي يسبقه بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ حاسماً بشأن تلك القضايا الشائكة وتفكيك الجمود الحالي.

وأكد خبراء أهمية أن تكون هناك ضغوط دولية للحيلولة من دون تصدير ملف نزع السلاح ومقايضته بالإعمار فقط، وطرح قضايا الانسحاب ونشر القوات بوصفها التزامات ستكون على تل أبيب، قد تفكك الجمود حال تنفيذها.

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، السبت، بأن البيت الأبيض يخطّط لعقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» في 19 فبراير الحالي لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وسيكون الاجتماع المرتقب أول لقاء رسمي لـ«المجلس»، وسيتضمّن مؤتمراً للمانحين مخصصاً لإعادة إعمار غزة، وفق «أكسيوس»، الذي أشار إلى أن التحضيرات لا تزال في مراحلها الأولى، وقد تطرأ عليها تغييرات، وسط تواصل مع عشرات الدول لدعوة قادتها والمشاركة في الترتيبات اللوجيستية للاجتماع.

وفي 15 يناير الماضي، أعلن ترمب تأسيس «مجلس السلام»، الذي يشرف على تنفيذ خطة غزة، تزامناً مع إعلان بدء المرحلة الثانية، وسط إصرار إسرائيلي رسمي متكرر على نزع سلاح «حماس»، دون حديث عن الالتزام بأي انسحابات.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن الاجتماع المرتقب قد يكون نظرياً حاسماً للقضايا الشائكة مثل الانسحاب الإسرائيلي ونشر قوات الاستقرار والنظر في اعتراض تل أبيب على مشاركة قوات تركية، ونشر القوات الشرطية، وقبل كل ذلك نزع سلاح «حماس»، وتفكيك الجمود الحالي، موضحاً: «لكن عملياً وجود الإعمار ونزع السلاح معاً في الأخبار المتداولة بشأن جدول الاجتماع ليس صدفة، بل يعكس مقايضة سياسية أمنية ستُطرح، وهذا قد يعقّد المسائل أكثر ولا يحسمها فوراً».

فلسطينيون يسيرون بالقرب من الخيام التي تؤوي نازحين في منطقة مواصي بخان يونس (أ.ف.ب)

وتحدّث الموقع الإخباري لقناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، السبت، عن أن ترمب سيلتقي نتنياهو قبل يوم من انعقاد «المجلس» الذي دعاه لحضوره الرئيس الأميركي. وأضاف أن «اجتماع (مجلس السلام) يأتي في ظل الجهود لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد الفتح المحدود لمعبر رفح الأسبوع الماضي»، لافتاً إلى أن «هناك توقعات بإعلان موعد نهائي من ترمب لنزع سلاح (حماس)».

ويعتقد نزال أن «لقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً بشكل كبير في حسم تلك القضايا الشائكة، والاتفاق على مساومات ستُطرح على طاولة الاجتماع»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أهمية وجود ضغوط دولية لحسم انسحاب إسرائيل ونشر القوات الدولية بدرجة تماثل جهود الدفع بنزع السلاح والمقايضة بالإعمار، لنلمس تغييراً في غزة وإلا لا جديد وستعود الأمور إلى الجمود.

بينما يرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن تلك القضايا الشائكة معقّدة للغاية، وسيكون حسمها في جلسات عدة وليس جلسة واحدة باجتماع «المجلس» الذي قد يصدر عن رئيسه ترمب، تهديدات لـ«حماس» وإصدار مهلة لتسليم السلاح، في محاولة لتثبيت فكرة أن «المجلس» حاسم في قراراته، وإنهاء القضايا الشائكة لا سيما في غزة.

ويتوقع عكاشة أن يشهد لقاء ترمب ونتنياهو تشدداً إسرائيلياً، جرّاء عدم التقدم في الاتفاق على نزع سلاح «حماس»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح اللقاء وعدم تأجيله مرتبط بنجاح المفاوضات الإيرانية-الأميركية، نهاية الأسبوع الحالي؛ وإلا سيُؤجل ونجد تصعيداً أميركياً عسكرياً ضد طهران وتجميداً للملف الفلسطيني مؤقتاً».