الرئيس اليوناني لـ «الشرق الأوسط»: صندوق النقد تجاهل تعافي اقتصادنا

قال إن للسعودية ودول الخليج «أهمية قصوى» في مواجهة التطرف إقليميًا ودوليًا

بافلوبولوس في صورة ارشيفية (إ. ب. أ)
بافلوبولوس في صورة ارشيفية (إ. ب. أ)
TT

الرئيس اليوناني لـ «الشرق الأوسط»: صندوق النقد تجاهل تعافي اقتصادنا

بافلوبولوس في صورة ارشيفية (إ. ب. أ)
بافلوبولوس في صورة ارشيفية (إ. ب. أ)

شدد الرئيس اليوناني بروكوبيوس بافلوبولوس، على «الأهمية القصوى» لدور السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التطرف وتعزيز استقرار المنطقة. وأكد رفض تدخلات بعض الدول في شؤون الدول الأخرى، مشيرًا إلى أن هذه السياسة غالبًا ما تؤدي إلى ظهور التوترات، لكنها في النهاية تبوء حتمًا بالفشل.
ولفت بافلوبولوس، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش زيارته إلى السعودية، إلى أن السعودية «تلعب أخيرًا دورًا بارزًا وكبيرًا في العالم العربي» خصوصًا «الدور المحوري في مكافحة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي». وأشار إلى أن الرياض «تمثل شريكًا استراتيجيًا كبيرًا ومؤثرًا» لبلاده، لا سيما في قطاع الطاقة، وأن البلدين يجمعهما «كثير من القواسم المشتركة».
وأكد أن اقتصاد بلاده يتعافى، معتبرًا أن تحذيرات صندوق النقد الدولي تتضمن «أكثر السيناريوهات تشاؤمًا من دون حتى مراجعتها في ضوء آخر التطورات الإيجابية لدورة الاقتصاد اليوناني». وأشار إلى أن بلاده لا يمكنها قبول بعض الإجراءات التي يقترحها الصندوق «لأنها تأتي خارج إطار منظومة القوانين الدولية والأوروبية». وفيما يلي نص المقابلة:
> كيف تقيّمون مستوى العلاقات اليونانية - السعودية في مختلف المجالات، إلى جانب تطور تلك العلاقات خلال السنوات الماضية؟
- العلاقات الثنائية بين اليونان والسعودية ممتازة، نحن ننتمي إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط، بينما تقع السعودية في قلب العالم العربي، وهي علاقات مستمرة منذ قرون. وتسلط الأحداث الراهنة في منطقة الشرق الأوسط الضوء على الحاجة إلى التبادل المستمر لوجهات النظر والتعاون المتصل بين الدول كافة ذات المصالح في منطقة البحر الأبيض المتوسط على نطاقها الأوسع، وتلعب المملكة، لا سيما أخيرًا، دورًا بارزًا وكبيرًا في العالم العربي.
وتُعتَبَر اللجنة الوزارية المشتركة من الخطوات المتميزة نحو تعزيز العلاقات الحالية الممتازة على مختلف الأصعدة، بما في ذلك الأبحاث والتكنولوجيا، والمجالات الرياضية، وسياسات الأمن الإلكتروني، كما تعتبر السعودية من أهم شركاء اليونان اقتصاديًا وتجاريًا، إذ تحتل المرتبة العاشرة. وبكل تأكيد، نعتبر المملكة شريكًا استراتيجيًا كبيرًا ومؤثرًا فيما يخص قطاع الطاقة الحيوي بالنسبة إلى مجالات التعاون الثنائي البناء، ونتطلع كثيرًا إلى تعزيز هذا النوع من التعاون المثمر وتوسيعه.
اليوم في اليونان، هناك فرص كبيرة وواعدة لجذب الاستثمارات في مجالات السياحة، والطاقة، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، والأسواق العقارية. وتنشأ هذه الفرص، إما من واقع استثمارات الحقول الخضراء، أو عبر المشاركة في برامج الخصخصة الطموحة التي أعلنتها الحكومة اليونانية، ويجري تنفيذها بواسطة صندوق تنمية الأصول.
هذا إلى جانب التعاون بين الجامعات لدينا، بهدف تبادل الخبرات المختلفة، لا سيما في مجالات الطب والبناء والتشييد، التي قد تسهم بشكل كبير في الرخاء والازدهار لكلا الشعبين، وينبغي علينا التحرك قدمًا في هذا الاتجاه. علاوة على ذلك، فإننا نثمن كثيرًا الاهتمام الذي تبديه السعودية بالتعاون في مجال الحفريات الأثرية. واليونان، ومن خلال خبراتها المتراكمة، قد تفيد بكثير من الأساليب والمناهج فيما يتعلق بالمحافظة على الآثار وترميمها.
> ما القضايا ذات الاهتمام المشترك والمتعلقة برؤى وأهداف البلدين، وإمكانية التنسيق المشترك حولها؟
- تُعتَبَر منطقة شرق المتوسط ومنطقة الخليج العربي من المناطق ذات الاتصال الجغرافي، حيث يتشابك كثير من المشكلات والفرص في الوقت نفسه. وتجمعنا مع السعودية قواسم مشتركة كثيرة، وهناك مجال متسع لكل ما قد يجمعنا لمضاعفة هذا التعاون وتعزيزه وتطويره في المستقبل. وينعكس استقرار كل دولة من دول المنطقة على الدول الأخرى من دون شك. ولا تنفصل عُرَى الأمن في كل دولة عن الأخرى في هذه المنطقة مترامية الأطراف، حيث نعيش في عالم يمكن لحدث عشوائي عابر أن تكون له آثار كثيرة على شعوبنا.
ويشكل التواصل والتفاهم المشترك حجر الزاوية في البحث عن المواقف المشتركة والحلول لتسوية مشكلات المنطقة. علاوة على أنه من ركائز المبادرات الرامية إلى اتخاذ الخطوات والتدابير التي تعود بالنفع على الصالح العام. وأثبتت هذه المنطقة أن التآزُر فيما بين الثقافات المتنوعة والأديان المختلفة يمكن أن يسفر عن كثير من النتائج، والتعصب هو العدو الأول لأي ديانة. وعلينا جميعًا المساهمة في ثقافة التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الأديان إلى جانب تشجيع الحوار بينها. وتحقيقًا لهذه الغاية، سيُعقد المؤتمر الدولي الثاني حول التعددية الدينية والثقافية والتعايش السلمي في منطقة الشرق الأوسط في أثينا هذا العام، باعتباره متابعة للمؤتمر الدولي الأول لعام 2015 الذي شهدته العاصمة اليونانية كذلك.
وأود التأكيد على الأهمية الخاصة التي نوليها للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بالتعامل مع قضايا التطرف وتعزيز أواصر السلام والاستقرار في المنطقة. ونعتقد أن مساهمات ومساعدات السعودية، لا سيما لدورها الكبير والبارز في العالم العربي، هي من الأهمية القصوى بمكان في هذا الصدد، وبالتالي، فإننا نقدرها تقديرًا عاليًا.
ولا سبيل لمواجهة التحديات وتسوية المشكلات في منطقتنا على نطاقها الأوسع عن طريق التدخلات الخارجية، ولقد تعلمنا من تاريخنا أن مثل هذه المحاولات تبوء حتمًا بالفشل. والسياسات التي تؤيدها الشعوب، وتحترم المؤسسات في بلداننا، هي التي دائمًا ما تكللت بالنجاح. فشعوبنا ومؤسساتنا هي التي تشجع التعاون والحوار والعمل بروح الفريق. ولهذا السبب، تعارض اليونان أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للدول، فغالبًا ما تؤدي هذه التدخلات إلى ظهور التوترات. وفي هذا السياق، فإننا نرغب في تعزيز روح التعاون على الأصعدة والمستويات كافة.
من الأهمية أن تستند تحركاتنا وتعزيز التعاون المشترك إلى ركائز القانون الدولي والأوروبي، وقرارات الأمم المتحدة، والتآزر القائم بين الدول العربية، والمؤسسات ذات الصلة التي تعبر عنها. وأنا على يقين بأنه من خلال الجمع بين الإتقان والدور الرئيسي في العالم العربي، مع خبراتنا الطويلة الناجمة عن طول مشاركتنا في كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، يمكننا صياغة مناخ من التفاهم بين أوروبا والخليج العربي.
> كيف تنظر اليونان إلى الدور البارز للسعودية في الحرب على الإرهاب، وتأسيس تحالف إسلامي عسكري لمكافحة الجماعات المتطرفة؟
- يعتبر الإرهاب والتطرف العنيف من التهديدات العالمية التي يتعدى تأثيرها الحدود الجغرافية والحضارات، ولا ينبغي أبدًا ربطها بأية ديانة، أو جنسية، أو مجموعة عرقية بعينها. ومن أجل المواجهة الناجحة لمثل هذه التحديات، يتعين على المجتمع الدولي بأسره إثبات أقصى درجات الحسم، إلى جانب الجهود المنسقة، وبصورة مستدامة ومتسقة.
اليونان والسعودية، وهما من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وفي سياق التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، تعملان معًا من أجل عالم آمن، وتؤكدان إدانة الإرهاب بصوره وأشكاله ومظاهره كافة.
علاوة على ذلك، فإننا نثمن الدور الكبير والمهم الذي تضطلع به السعودية في إطار المبادرة الدولية للمركز العالمي لمكافحة الإرهاب. وعلى الصعيد الإقليمي، من شأن المبادرة السعودية لتشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، أن تكون مساهمة مهمة وكبيرة في هذا المجال.
مكافحة هذه الظاهرة تتطلب استراتيجية شاملة، لا سيما في سياق منظمة الأمم المتحدة التي تتضمن مشاركة الأطراف الدولية المعنية كافة في إطار أجندة دولية موسعة لمكافحة الإرهاب، لا تركز فقط على التدابير العملياتية، لكن تركز أيضًا على الجانب الوقائي، والتعامل، خصوصًا، مع الأسباب الجذرية للراديكالية التي تؤدي بدورها إلى التطرف العنيف.
> كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات بين البلدين، لا سيما في ضوء الرؤية السعودية الطموحة 2030 وإمكانية مشاركة اليونان في تحقيق هذه الرؤية؟
- نحن نعتبر «رؤية السعودية 2030» من المشاريع القومية الكبيرة من حيث الحجم والأهمية بالنسبة إلى بلد كبير مثل المملكة. ونأمل بتحقق الأهداف الطموحة التي وضعتها الحكومة السعودية في هذه الرؤية، لمصلحة الشعب السعودي الصديق ونفعه. ولدينا إيمان راسخ بأن الفرصة ستُمنح لليونان لإثبات مهاراتها للمساعدة في تحقيق بعض أهداف المشاريع ذات الصلة، التي تشكل في مجموعها الخطة الشاملة، مثل الاستشارات، والتشييد والبناء، والسياحة، على سبيل المثال لا الحصر.
> زار أكثر من 22 ألف سعودي اليونان خلال الشهور العشرة الأولى من العام الماضي، بزيادة قدرها 45 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2015. كيف تنظرون إلى هذه الزيادة؟
- دعني أؤكد هنا أن هذه الزيادة الكبيرة في عدد الزوار السعوديين إلى اليونان لم تكن وليدة الصدفة، فقد عملت وزارة السياحة اليونانية خلال عام 2015 على تطبيق استراتيجية فاعلة لدخول السوق السياحية في السعودية. ومن خلال إجراءات وأنشطة موجهة، تمكَّنّا من عرض وتسويق بلادنا كوجهة جذب سياحية عالمية وإحدى الوجهات المثالية للسفر في منطقة البحر الأبيض المتوسط وأوروبا. كما يدل هذا الطلب المتزايد على أهمية تعزيز الاتصال الجوي بين البلدين من خلال رحلات الطيران المباشرة.
ونعتقد أن التصديق الأخير على مذكرة التفاهم للتعاون السياحي بين اليونان والمملكة في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من شأنه المساهمة في تعزيز العلاقات المتميزة القائمة بالفعل بين البلدين. كما نأمل لهذا الزخم الإيجابي أن يستمر هذه السنة وفي السنوات اللاحقة، وسيخلق مناخًا إيجابيًا من شأنه تنمية وتطوير التآزر مع المصالح المشتركة والمتبادلة بيننا.
> كيف هو وضع الاقتصاد اليوناني حاليًا؟
- أكثر ما يهم جميع الأطراف في مفاوضات تقييم الوضع اليوناني هو تحديد ما إذا كان برنامج الإصلاح يسير في الطريق الصحيح، وهذا ما يثبته تقديم البيانات الخاصة بسن وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وزيادة عائدات الدولة وتطوير المؤشرات الاقتصادية. ففي 2016، شهدت اليونان نموًا ملحوظًا في الربعين الأول والثاني، وحتى الربع الثالث من العام، وسيكون النمو أكثر إيجابية بقية فترات العام، ومن المتوقع أن يتجاوز 2.5 في المائة هذا العام. وتتوقع المفوضية الأوروبية نموًا بواقع 2.7 في المائة هذا العام، وبواقع 3.1 في المائة في 2018.
وفي الوقت نفسه، أشارت الأرقام إلى أن الموازنة حققت العام الماضي فائضًا بنسبة 7 في المائة، فيما يتوقع أن تبلغ النسبة 5.5 في المائة في العامين المقبلين لتصبح الأعلى في أوروبا. لهذا السبب، وبفضل الجهود الحثيثة المبذولة لحل مشكلة التهرب الضريبي، ارتفعت العائدات (علي سبيل المثال، زاد تحصيل القيمة المضافة، خصوصًا في بعض أهم الجزر اليونانية، مثل جزيرتي ميكونوس وروديس) فقد تخطى فائض الميزانية في 2016 المستهدف بواقع 1.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي 2015، توقع صندوق النقد الدولي أن نحقق في 2016 فائضًا أوليًا في الموازنة العامة بنسبة 0.3 في المائة (مما يعنى أنه توقع حدوث عجز)، لأن المستهدف كان تحقيق فائض بنسبة 0.5 في المائة. وبحسب آخر التوقعات، ستتخطى النسبة 2 في المائة. وفيما يخص هذه النقطة تحديدًا، يجب الإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي سيتضمن في توقعاته الأساسية أكثر السيناريوهات تشاؤمًا من دون حتى مراجعتها في ضوء آخر التطورات الإيجابية لدورة الاقتصاد اليوناني. وبناء عليه، ورغم الموقف الإيجابي الخاص بإعادة جدولة ديون اليونان الذي وافقنا عليه، فإن الموقف النهائي للصندوق، على الأقل في الوقت الحالي، هو أنه لا يزال غير مستقر.
وفي وقت يمارس فيه الصندوق ضغوطًا كبيرة على الحكومة اليونانية لتشريع بعض الإجراءات في عام 2019 بغرض تعزيز استقرار الديون، فإن الصندوق لا يمارس ضغطًا متزامنًا لتوضيح الخطوات المطلوبة على المدى المتوسط لإعادة هيكلة الديون. ويجب أيضًا ملاحظة أن اليونان، بوصفها عضوًا في الاتحاد الأوروبي، لا تستطيع الموافقة على بعض هذه الإجراءات، لأنها تأتي خارج إطار منظومة القوانين الدولية والأوروبية. ومن المهم أيضًا تأكيد أن الصندوق نفسه يشدد على عملية إعادة الهيكلة، بوصفها النقطة الأهم لضمان استقرار الدين، فيما أثبت الاستمرار في التقشف بالمستوى الذي تتطلبه دوائر أوروبية معينة، حسبما توضح الممارسات اليومية، عدم فعاليته. ويُسهِم ذلك في إشعال أزمة الديون السيادية، وهو الأمر الذي لا يقلق اليونان وحدها، بل أيضًا غيرها من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصًا في الجنوب.
وفيما يخص الإصلاحات الهيكلية، امتدح الدائنون السلطات اليونانية لتأسيسه جهة مالية مستقلة. وفيما يخص شراء المنتجات وتحرير «الحرف المنغلقة» (المقتصرة على الحرفيين المهرة)، استكملت الحكومة اليونانية أخيرًا الحزمة الأولى والثانية من إجراءات «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، ونحو 160 من إجمالي 360 إجراء من الحزمة الثالثة. وأدت تلك الإجراءات إلى وضع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» اليونان في خانة «نجم العرض» في أسلوب تنفيذها للإصلاحات الهيكلية. وفي الوقت نفسه، يسير برنامج الخصخصة وفق وتيرته المعتادة، ووفق ما جرى الاتفاق عليه مع شركائنا. الأهم من ذلك هو أن قانون شركة «هالينيك هولدنغز آند بروبرتي كومباني»، المناط بها إدارة الأصول العامة، جرى تمريره بالفعل وتم تشكيل مجلس إدارة للشركة وتعيين رئيس لها، والغرض من ذلك هو زيادة قيمة المشاريع العامة والممتلكات لخدمة الديون، وأيضًا زيادة الاستثمارات العامة في الاقتصاد اليوناني.
> إلى أي مدى أثرت أزمة اللاجئين على الاقتصاد اليوناني؟
- قبل أي شيء، يجب أن أؤكد أن اليونان، وبسبب موقعها الجغرافي، كان عليها أن تواجه وحدها جانبًا كبيرًا من تبعات أزمة اللاجئين. والأهم من ذلك هو أن قلة قليلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أظهرت قدرًا من الدعم، مما يتناقض مع قيم ومبادئ الديمقراطية والحضارة الأوروبية، وهو ما أقرَّت به المفوضية الأوروبية نفسها، وكان لهذا تأثيره الكبير على الاقتصاد اليوناني. ورغم ذلك، فإن هذا التأثير لم يتسبب في تعطيل مسيرة الاقتصاد اليوناني، لأن الشعب أثبت عمليًا أن ديناميكيته قادرة على امتصاص مثل تلك الصدمات الاقتصادية. لكن هنا أريد أن أؤكد أننا كيونانيين متمسكون بقيمنا الموروثة وكذلك بآيديولوجيتنا الأوروبية. وفي جميع الأحوال، فإن اليونان لا تنظر إلى أزمة اللاجئين من منظور اقتصادي ومدى تأثيرها على الوضع، لكن من منظور إنساني. لذلك سندافع عن اللاجئين الحقيقيين، وتحديدًا لاجئي الحرب، من دون حساب للكلفة المادية. وهذا وحده يوضح أن اليونان دولة أوروبية قلبًا وقالبًا، ولكن أيضًا يبين كيف أن أوروبا من دون اليونان ستفقد الهوية التي اعتمدت عليها عند تأسيسها، وهي ألا تترك فرصة لإحياء كابوس الحرب العالمية الثانية مجددًا.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».