الدراسات الهيدرولوجية سلاح «البلديات» السعودية للحد من أخطار السيول

المدن الذكية ستعتمد على شبكات متطورة لتصريف مياه الأمطار

وزارة الشؤون البلدية والقروية تعكف على تنفيذ استراتيجية لتصريف مياه الأمطار والسيول بالمدن والتجمعات السكانية بهدف حمايتها من أخطار الفيضانات («الشرق الأوسط»)
وزارة الشؤون البلدية والقروية تعكف على تنفيذ استراتيجية لتصريف مياه الأمطار والسيول بالمدن والتجمعات السكانية بهدف حمايتها من أخطار الفيضانات («الشرق الأوسط»)
TT

الدراسات الهيدرولوجية سلاح «البلديات» السعودية للحد من أخطار السيول

وزارة الشؤون البلدية والقروية تعكف على تنفيذ استراتيجية لتصريف مياه الأمطار والسيول بالمدن والتجمعات السكانية بهدف حمايتها من أخطار الفيضانات («الشرق الأوسط»)
وزارة الشؤون البلدية والقروية تعكف على تنفيذ استراتيجية لتصريف مياه الأمطار والسيول بالمدن والتجمعات السكانية بهدف حمايتها من أخطار الفيضانات («الشرق الأوسط»)

في خطوة جديدة من شأنها الحد من خطر السيول وتجمع مياه الأمطار، تتجه السعودية عبر وزارة الشؤون البلدية والقروية إلى إلزام المخططات العقارية بالدراسات الهيدرولوجية، بالإضافة إلى إعادة هذه الدراسات على المواقع التي تضررت من تجمع مياه الأمطار خلال الفترة الماضية.
وبحسب معلومات توفرت لـ«الشرق الأوسط»، فإن وزارة الشؤون البلدية والقروية في السعودية عازمة على المضي قدمًا في حصر أسباب تجمع مياه الأمطار وانجراف السيول داخل بعض مدن ومحافظات المملكة، يأتي ذلك في وقت تم فيه تشكيل فريق عمل ميداني لمتابعة هذا الملف الحيوي.
وفي الشأن ذاته، أنهى وزير الشؤون البلدية والقروية المهندس عبد اللطيف آل الشيخ يوم أمس جولته الميدانية التي شملت منطقتي الشرقية وعسير، حيث وقف آل الشيخ على الأضرار التي شهدتها مدن المنطقتين جراء الأمطار والسيول التي هطلت عليهما بمعدلات غير مسبوقة.
وشكّل وزير الشؤون البلدية والقروية فرق عمل ميدانية مع بداية هطول الأمطار للوقوف على المناطق الحرجة التي شهدت تجمعًا لمياه الأمطار والسيول في مدن منطقتي الشرقية وعسير، ومحافظة الخرج، والرفع عاجلاً عن المناطق المتضررة، بالإضافة إلى حصر الأضرار الناتجة عن تجمع مياه الأمطار وانجراف السيول، واقتراح الحلول الفنية والإجرائية العاجلة لمواجهة الحدث.
من جانبه، قال المتحدث الرسمي لوزارة الشؤون البلدية والقروية حمد العمـر: «وجّه الوزير بأنه في حالات هطول الأمطار وتزايد حالات تجمعات المياه، يتم توفير الإمكانات والتعزيزات من المعدات والأيدي العاملة من كافة الأمانات، وتسخيرها بشكل عاجل لدعم أي أمانة تطلب المساندة».
وأضاف العمر أن «الوزارة تعكف على تنفيذ استراتيجية لتصريف مياه الأمطار والسيول بالمدن والتجمعات السكانية بهدف حمايتها من أخطار الفيضانات، إضافة إلى تحديث الدراسات الهيدرولوجية السابقة، مع الأخذ في الاعتبار القراءات المطرية للسنوات الأخيرة، وأهمية التعاون مع الجهات ذات العلاقة والمختصة بهدف تجميع ورصد المعلومات عن الحالات المناخية واستخدام التقنيات الحديثة كالأقمار الصناعية وأجهزة الإنذار في متابعة سقوط الأمطار وجريان السيول، وتدريب وتأهيل المختصين في مجال إدارة أخطار الفيضانات، مع مراعاة إجراءات حماية المدن من أخطار السيول والفيضانات عند دراسة التوسع العمراني المستقبلي للمدن والتجمعات السكانية، وإعطاء المناطق والمواقع المنخفضة داخل المدن الأولوية في مشاريع تصريف مياه الأمطار والسيول».
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي عقدت فيه وزارة الشؤون البلدية والقروية عدة ورش عمل تتناول تطبيق مفاهيم المدن الذكية ومكوناتها في التخطيط العمراني، في خطوة جادة تسعى من خلالها الوزارة إلى رسم ملامح جديدة للمدن السعودية، حيث سيتم العمل على إنشاء مدن ذكية، تستخدم التقنية في جميع تفاصيلها، وصولاً إلى إيجاد شبكات ذكية لتصريف مياه الأمطار، واستخدام ذكي للإنارة يساهم في رفع كفاءة استهلاك الطاقة.
وفي خطوة من شأنها رفع نسبة الأماكن الحضرية، تسعى وزارة الشؤون البلدية والقروية إلى تحويل المدن السعودية لمدن ذكية مستدامة، في خطوة من شأنها مواكبة تحديات النمو الحضري السريع، وتحسين كفاءة الإدارة الحضرية، وتلبية احتياجات وتطلعات السكان، بما يتواكب مع «رؤية المملكة 2030».
وبحسب إحصاءات حديثة، يعيش 83 في المائة من سكان المملكة العربية السعودية حاليًا في أماكن حضرية، إلا أن هذه النسبة من المتوقع بلوغها حاجز الـ90 في المائة بحلول عام 2050. الأمر الذي دفع وزارة الشؤون البلدية والقروية إلى طرح مشروع «تطبيق مفاهيم المدن الذكية ومكوناتها في التخطيط العمراني»، والذي يهدف إلى تحقيق درجة عالية من التحضر المستدام، وتنفيذ مشروعات بنى تحتية ومرافق عامة ذكية وريادية، وإيجاد بيئات عمرانية حضرية مكتفية ذاتيًا، وذات جودة معيشية عالية تحقق السعادة والرفاهية للساكنين في المدن، وتسهل تعايشهم مع وسائل التقنية، بما يتفق مع برنامج «التحول 2020»، و«رؤية المملكة 2030».
وفي هذا الخصوص، أوضحت وزارة الشؤون البلدية والقروية، بحسب تقرير صحافي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه مؤخرًا، أن عناصر المدن الذكية التي تسعى الوزارة إلى تنفيذها تشتمل على: أنظمة النقل، وإشارات المرور، وخدمات الأمن والحماية، والمتنزهات وممرات المشاة المزودة بوسائل التواصل الذكي، والشبكات الذكية لتصريف مياه الأمطار والسيول، واستخدام الإنارة الذكية للشوارع والطرق وذلك لترشيد الطاقة، بالإضافة إلى أن عناصر المدن الذكية تشتمل على أنظمة مراقبة تدوير النفايات.
وتسعى وزارة الشؤون البلدية والقروية إلى إيجاد بيئة حضرية مستدامة لسكان المدن السعودية، حيث تشهد مدن المملكة وحواضرها نموًا متسارعًا، فيما يصاحب هذا النمو المتسارع ضغط على مرافق البنية التحتية والخدمات، وما يستلزمه ذلك من تطوير الأداء واستحداث برامج وأساليب مناسبة للتعامل معها.
وتخطط المدن السعودية إلى اكتساب المعرفة المفيدة والاقتداء بالتجارب الناجحة، حيث يتطلب القيام بواجب هذه التحولات الحضرية والارتقاء لتطلعاتها، إيجاد منهجية رصينة، واستراتيجيات فاعلة، وخططًا تنفيذية محكمة.
ويستدعي هذا التطوير تعزيز أداء المؤسسات والأجهزة المعنية بإدارة شؤون المدن من حيث منهاج تخطيطها وهيكلة أجهزتها وكفاءة كوادرها، كما أنه يتطلب أيضًا تحقيق نقلة نوعية في مفاهيم التخطيط الحضري واستراتيجيته لتكون أكثر شمولية في أهدافها، وأكثر قربًا واتساقًا مع خصوصية ظروف المدن التي توضع لها، وأكثر قابلية للمشاركة المجتمعية والتكامل الاقتصادي.
وبالعودة إلى الدراسات الهيدرولوجية، أصدر وزير الشؤون البلدية والقروية المهندس عبد اللطيف آل الشيخ قبل نحو 40 يومًا، تعميمًا للأمانات باعتماد الدراسات الهيدرولوجية قبل البدء في إجراءات اعتماد المخططات السكنية داخل النطاق العمراني في المدن والمحافظات والمراكز، مع مراعاة المحافظة على المسارات الطبيعية للأودية، وذلك بما يضمن اعتماد هذه المخططات في مدة لا تتجاوز 60 يومًا.
وتضمنت التوجيهات إعداد واعتماد جميع الأمانات للدراسات الهيدرولوجية ومراجعتها حسب الآليات والضوابط الفنية وجداول المراجعة، واقتصار قبول الدراسات الهيدرولوجية على المكاتب الاستشارية المؤهلة في مجال الدراسات الهيدرولوجية وذات الخبرة في إعدادها، مع قبول طلبات المكاتب التي ترغب في التأهيل في مجال هذه الدراسات والرفع بهذه الطلبات لوكالة الوزارة للشؤون الفنية لدراستها والتأكد من إمكانيات هذه المكاتب الفنية للقيام بالدراسات الهيدرولوجية.
ووجه آل الشيخ في الوقت ذاته، الأمانات بالتنسيق مع وكالة الوزارة للأراضي والمساحة لتزويدها بالخرائط الطبوغرافية والكنتورية والمصورات الفضائية والجوية لمواقع المخططات المطلوب دراستها، ومدى تعارضها مع مجاري الأودية وأحرامها بالمخططات، مع تزويد وكالة الوزارة للشؤون الفنية بنسخة ورقية وأخرى إلكترونية من أي دراسة هيدرولوجية معتمدة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.