توقيف 3 عراقيين يشتبه بانتمائهم لـ«داعش»... وحبس 6 آخرين في تركيا

في حملات مستمرة بعد هجوم ليلة رأس السنة في إسطنبول

القبض على 3 عراقيين ينتمون لـ«داعش» في حملة نفذت في محافظة سكاريا شمال غربي تركيا أمس («الشرق الأوسط»)
القبض على 3 عراقيين ينتمون لـ«داعش» في حملة نفذت في محافظة سكاريا شمال غربي تركيا أمس («الشرق الأوسط»)
TT

توقيف 3 عراقيين يشتبه بانتمائهم لـ«داعش»... وحبس 6 آخرين في تركيا

القبض على 3 عراقيين ينتمون لـ«داعش» في حملة نفذت في محافظة سكاريا شمال غربي تركيا أمس («الشرق الأوسط»)
القبض على 3 عراقيين ينتمون لـ«داعش» في حملة نفذت في محافظة سكاريا شمال غربي تركيا أمس («الشرق الأوسط»)

ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية ثلاثة عراقيين يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم داعش الإرهابي، في حملة نُفّذت في محافظة سكاريا، شمال غربي البلاد، أمس (الجمعة). وقالت مصادر أمنية إن قوات من شعبة مكافحة الإرهاب في مديرية أمن سكاريا نفذت عملية أمنية على ثلاثة عناوين، أوقفت خلالها ثلاثة عراقيين أعمارهم 56 و26 و22 عامًا، وضبطت القوات وثائق تتعلق بالتنظيم الإرهابي. في الوقت نفسه، أصدرت محكمة تركية قرارا بحبس 6 أشخاص من أصل 40 موقوفًا في إطار عمليات مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، في محافظة كونيا بوسط البلاد.
وأحالت مديرية الأمن في كونيا أمس (الجمعة) 40 مشتبهًا بالانتماء إلى تنظيم داعش، أوقفتهم مطلع فبراير (شباط) الحالي إلى النيابة العامة التي قررت إطلاق سراح 13 منهم عقب إجراء المدعي العام التحقيقات اللازمة بحقهم، فيما أحيل 27 منهم إلى المحكمة التي قررت حبس 6 منهم والإفراج عن الآخرين مع وضعهم تحت الرقابة القضائية.
وكانت قوات مكافحة الإرهاب بمديرية أمن كونيا نفذت في 5 فبراير الحالي، عملية أمنية ضد تنظيم داعش الإرهابي أوقفت خلالها 40 مشتبهًا بالانتماء إلى التنظيم. في سياق متصل، أحالت مديرية أمن بورصة شمال غربي تركيا 44 موقوفا من أصل 105 جرى توقيفهم خلال العمليات الأمنية ضد «داعش»، يومي 5 و6 فبراير الحالي إلى النيابة العامة.
وكانت قوات مكافحة الإرهاب التركية أوقفت أكثر من ألف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش الإرهابي، بينهم عدد كبير من الأجانب، في حملة أمنية استمرت منذ 30 يناير (كانون الثاني) الماضي في 29 محافظة من المحافظات التركية وعددها 81 محافظة، وعثر خلالها مع المشتبه بهم على عدد كبير من الوثائق التنظيمية، وأسلحة ومتفجرات وذخائر.
واستهدفت العملية الأشخاص المرتبطين بمناطق الاشتباكات التي ينشط بها تنظيم داعش في سوريا والعراق، وجاءت بعد تخطيط طويل، حيث يخطط التنظيم الإرهابي لشن هجمات، فيما تشير أذرعه الإعلامية إلى تركيا كهدف رئيسي لتلك الهجمات، كما أنه زاد من فعالياته الدعائية الهادفة لتجنيد عناصر جديدة. وتم توقيف 105 أشخاص يشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش الإرهابي في بورصة شمال غربي البلاد، من بينهم 46 تركيًا، و51 سوريًا، و4 من تركمانستان، و3 آذريين، وروسي واحد.
وضمن الحملة الواسعة التي أطلقتها قوات الأمن التركية ضدّ المشتبه بانتمائهم للتنظيم، أوقفت قوات الأمن 22 شخصًا في محافظتي قيصري (وسط)، وكوجالي (غرب).
وصعدت أجهزة الأمن حملاتها ضد التنظيم الإرهابي عقب الهجوم الإرهابي على نادي رينا الليلي في إسطنبول ليلة رأس السنة، الذي نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف المكنى بـ«أبو محمد الخراساني»، والذي راح ضحيته 39 شخصا وأصيب 65 آخرون من جنسيات مختلفة، وأُلقي القبض على منفذ الهجوم في 16 يناير الماضي، وقررت محكمة تركية في إسطنبول حبسه، الأسبوع الماضي.
كما ألقت قوات الأمن التركية القبض على فرنسي من أصل تركي يعتقد أنه أحد العقول المدبرة للهجوم على النادي الليلي الذي يقع في منطقة أورتاكوي في وسط إسطنبول، كما أمرت محكمة في إسطنبول بحبس 5 أشخاص، منهم 4 ألقي القبض عليهم مع مشاريبوف في منطقة أسنيورت بإسطنبول، هم عراقي و3 نساء من مصر والسنغال والصومال إلى جانب زوجته الأوزبكية زارينا عبد الله ييف.
وتعتقد السلطات التركية أن هذه العملية وعمليات أخرى سابقة عليها تم التخطيط لها في الرقة معقل داعش في سوريا، وذلك من خلال الاتصالات بين منفذ الهجوم وقيادات من «داعش» في الرقة.
وأوقفت قوات الأمن التركية في هذه العملية أكثر من 200 مشتبه به غالبيتهم أجانب ينتمون إلى جمهوريات آسيا الوسطى.
وحملت السلطات التركية المسؤولية في كثير من هجمات «داعش» في الآونة الأخيرة لمهاجمين ناطقين بالروسية. وبعد هجوم بالأسلحة والقنابل بمطار أتاتورك في إسطنبول أسفر عن مقتل 45 شخصا في 28 يونيو (حزيران) الماضي ألقت الشرطة القبض على اثنين من منطقة شمال القوقاز للاشتباه فيهما.
كما اعترف الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف بتنفيذ الهجوم على نادي ريا الليلي في إسطنبول، ليلة رأس السنة.
ووفرت تركيا الملاذ للمسلمين من الجمهوريات السوفياتية السابقة نتيجة حربين في الشيشان في التسعينات، والعقد الأول من الألفية الجديدة، بالإضافة إلى حملة على الإسلاميين في جنوب روسيا لا تزال مستمرة.
وقال مصدر أمني تركي إن العمليات زادت بعد الهجمات الأخيرة، وإن المداهمات في المناطق التي يعيش بها أجانب أظهرت أن عناصر من داعش يعيشون ويختبئون وسط هذه الجاليات.
وقال مسؤول بالشرطة التركية لـ«رويترز»: «عملياتنا لا تقتصر على أجزاء معينة من إسطنبول، وإنما في كل أنحاء المدينة. وتتعلق بالأجانب الذين لا يحملون الوثائق اللازمة، سواء جوازات السفر أو بطاقات الهوية. نكافح الجريمة أينما يمكن أن تكون».
كما ذكر مسؤول أمني روسي أن موسكو تقدم لأنقرة قوائم بأسماء من يشتبه في أنهم إسلاميون متشددون منذ عامين أو ثلاثة أعوام، لكن تركيا لم تبدأ استخدام هذه المعلومات إلا بعد الهجمات الأخيرة، لأنها أصبحت هدفا واضحا للإرهابيين.
على صعيد آخر، أصدرت محكمة تركية في مدينة ديار بكر جنوب شرقي البلاد أمرا بالقبض على نائب حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد إدريس بالوكان، لاتهامات تتعلق بدعم تنظيم إرهابي والترويج له.
وسبق أن أوقف 12 نائبا بينهم الرئيسان المشاركان للحزب صلاح الدين دميرتاش وفيجن يوكسك داغ، ولا يزالون محبوسين في اتهامات مماثلة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟