يجتمع اليوم (السبت) في أغادير جنوب المغرب ممثلو 22 دولة أفريقية منضوية في إطار «المؤتمر الوزاري للتعاون البحري بين الدول الأفريقية المطلة على المحيط الأطلسي» (كومافات)، من أجل بحث تعزيز التعاون فيما بينها.
وقال بامبا فاكاراموكو، المستشار الفني لوزير الصيد البحري لكوت دي فوار، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الاجتماع «سيخصص لمراقبة الصيد وحراسة المصايد، وإمكانات التعاون بين الدول الأفريقية في المنظمة في هذا المجال».
وأضاف المسؤول الإيفواري «إن المغرب طوّر تجربة رائدة في مجال تهيئة مصايد الأسماك وتنظيم نشاط الصيد فيها بشكل علمي يضمن استمرار وتجدد الثروة السمكية، وفي مجال مراقبة تنفيذ هذه الخطة بدقة عبر الأقمار الصناعية والوسائل التقنية الحديثة. ونحن نرغب في الاستفادة من هذه التجربة».
ويوجد مقر منظمة كومافات في الرباط، وتتولى دولة كوت دي فوار رئاسة دورتها الحالية.
وأضاف فاكاراموكو، أن انعقاد معرض «أليوتيس» في أغادير شكل مناسبة لتقييم عمل المنظمة، وبحث تطوير التعاون بين أعضائها، خصوصا بالنظر للجاذبية التي يمارسها المعرض على الصعيد العالمي، والحضور القوي للدول الأفريقية فيه.
وحول التعاون بين المغرب وكوت دي فوار في مجال الصيد البحري، قال بامبا «قمنا أمس بتوقيع اتفاقية جديدة تتعلق ببرنامج العمل للعام المقبل في إطار الشراكة التي تربطنا بالمغرب، والتي وقعنا المعاهدات المتعلقة بها خلال الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس إلى كوت ديفوار في فبراير (شباط) 2014، كما بحثنا خلال اجتماعات فنية على مدى اليومين الماضيين حصيلة التعاون فيما بيننا والبرامج التي أنجزت في إطار اتفاقيات التعاون».
وأشار بامبا إلى أن من بين المشروعات المهيكلة التي يقودها المغرب في كوت دي فوار نقل تجربة قرى الصيادين التي عرفت نجاحا كبيرا في المغرب، ومكنت من هيكلة قطاع الصيد التقليدي وتنميته.
وقال: «بدعم وثيق من المغرب نحن الآن بصدد إنشاء قريتين نموذجيتين لصالح التعاونيات النسائية العاملة في مجال تثمين وتوزيع منتجات البحر في كوت ديفوار، وهاتان القريتان ستسلمان الصيف المقبل».
وتتضمن كل قرية مرفأ لتفريغ الأسماك ومخازن للتبريد وقاعة سوق ومرافق اجتماعية.
وأضاف بامبا «عندنا يقوم الرجال بعملية الصيد التقليدي على متن زوارق صغيرة، لكن ما أن تصل الزوارق للشاطئ حتى تتدخل النساء، فهن من يتسلمن المحصول ويتولين بيعه أو تحويله عبر التمليح والتجفيف أو التبخير. كما تتولى النساء أيضا عمليات التقاط وجمع الصدفيات على الشواطئ. وباختصار يمكن القول إن الأنشطة المرتبطة بالصيد التقليدي من تثمين وتسويق تشكل عندنا مملكة خاصة بالنساء».
الجانب الآخر من التعاون بين المغرب وكوت دي فوار يتعلق بنقل التجربة المغربية في مجال الضيعات البحرية لزراعة الأسماك.
ويقول بامبا «بخلاف باقي دول غرب أفريقيا الموجودة على الشمال، التي تمتلك قدرات هائلة في مجال الصيد البحري، نعاني نحن في الجنوب قلة الموارد. فإنتاجنا لا يتجاوز 70 ألف طن من الأسماك سنويا، لاعتبارات طبيعية. لذلك؛ نعول على إدخال صناعة تربية الأسماك التي تشكل بالنسبة لنا الحل الوحيد المتاح من أجل رفع الإنتاج لبلوغ كميات كبيرة يمكن التعويل عليها في الأمن الغذائي للبلاد. ونعول كثيرا على التجربة المغربية في هذا المجال».
من جانبها، قالت نديي تيكي ندياي ديوب، وكيلة وزارة الصيد البحري في السنغال لـ«الشرق الأوسط»: إن علاقات التعاون بين المغرب والسنغال عريقة ومتشعبة، ويربطهما الدين والثقافة والصداقة التاريخية المتينة.
وأضافت، أن زيارة الملك محمد السادس للسنغال العام الماضي عرفت توقيع الكثير من الاتفاقيات ضمنها اتفاقيات تعاون في مجال الصيد البحري وزراعة الأسماك ومكافحة الأنشطة غير القانونية في مجال الصيد البحري والتكوين وتعزيز القدرات.
وقالت: إن بلدها يشارك بانتظام في معرض «أليوتيس» منذ انطلاقه قبل ثماني سنوات. وذكرت «هذه السنة نشارك بقوة من خلال رواق كبير مساحته 50 مترا مربعا تحضر فيه الوزارة والمؤسسات الحكومية المعنية بالصيد البحري والثروة السمكية إلى جانب القطاع الخاص والتعاونيات».
فمعرض «أليوتيس» يشكل فرصة أساسية بالنسبة لنا للتعريف بمنتجاتنا ليس فقط في المغرب، بل عبر العالم من خلال اللقاء بممثلي عشرات الدول المشاركة في المغرب».
وأشارت المسؤولة السنغالية إلى أن اللجنة المشتركة المكلفة تتبع اتفاقيات التعاون في الصيد البحري بين المغرب وبلدها اجتمعت على هامش معرض «أليوتيس».
وتباحثت اللجنة في موضوعات عدة ،ضمنها تشجيع المبادلات التجارية بين البلدين في مجال منتجات البحر، وأيضا دعم المغرب للتعاونيات النسائية العاملة في مجال الصيد البحري بالسنغال.
بدورها، قالت ماماياوا ساندونو، رئيسة هيئة الدعم للصيد البحري وتربية الأسماك في غينيا كوناكري «سبق أن فزنا في 2013 بجائزة معرض (أليوتيس) كأفضل مشاركة أفريقية. وجئنا إلى المغرب لنعرض منتجات التعاونيات النسائية في مجال تهيئة وتصدير الأسماك».
وأشارت ساندونو إلى أن 80 في المائة من النساء غير المتعلمات في غينيا يشتغلن في أنشطة مرتبطة بتثمين منتجات الصيد البحري بأساليب تقليدية.
وعبرت ساندونو عن إعجابها بتجربة المغرب في مجال إنشاء قرى الصيادين وأهميتها في ترقية وتطوير الصيد التقليدي.
وقالت: «خلال مقامنا هنا زرنا قرى عدة للصيادين، ورأينا كيف تعمل في إطار منظم ومندمج. المغرب جد متقدم في هذا المجال، ونرغب في الاستفادة من تجربته التي ستمكننا من تدبير أفضل للموارد وتقليص للتكاليف والخسائر، والرفع من المردود بالنسبة للنساء اللواتي يمارسن عندنا هذا النشاط».
وأضافت ساندونو «معرض (أليوتيس) لا يشكل بالنسبة لنا مناسبة للتعريف بمنتجاتنا فقط، بل أيضا فرصة للتعرف إلى التطورات التي يعرفها قطاع الصيد البحري عبر العالم والتقاء المزودين بالتجهيزات ومدخلات الإنتاج».
وقال هنريك سيلفا، مدير الدراسات والتخطيط في وزارة الصيد البحري في غينيا بيساو، لـ«الشرق الأوسط»، إن الصيد البحري له أهمية كبرى في اقتصاد بلده؛ إذ يشكل مصدر 40 في المائة من موارد الخزينة الحكومية، ومصدر عيش 120 ألف شخص».
وأضاف سيلفا، أن هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها بلده في معرض «أليوتيس»، مشيرا إلى أن غينيا بيساو بصدد إبرام اتفاقية متطورة جدا مع المغرب في مجال الصيد البحري، والتي ستفتح المجال أمام الصيادين المغاربة لممارسة نشاط الصيد في السواحل الغينية.
وقال: «جلبنا معنا وثائق ومعطيات حول الأصناف المتوفرة لدينا والثروات التي تختزنها شواطئنا، ونأمل في شد اهتمام مستثمرين مغاربة للقدوم إلى غينيا بيساو، وجلب خبرتهم واستثماراتهم من أجل المساهمة في الارتقاء بقطاع الصيد البحري في بلدنا».
المغرب يقود تطوير صناعة وصيد الأسماك في 22 دولة أفريقية أطلسية
دول غرب القارة تناقش استراتيجيات التعاون البحري في أغادير
من بين المشروعات المهيكلة التي يقودها المغرب في كوت دي فوار نقْل تجربة قرى الصيادين («الشرق الأوسط»)
المغرب يقود تطوير صناعة وصيد الأسماك في 22 دولة أفريقية أطلسية
من بين المشروعات المهيكلة التي يقودها المغرب في كوت دي فوار نقْل تجربة قرى الصيادين («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
